هل يشترط أن يقول: «قبلت نكاحها»؟ أم يكفي «قبلت» فقط أو «رضيت»؟

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > هل يشترط أن يقول: «قبلت نكاحها»؟ أم يكفي «قبلت» فقط أو «رضيت»؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

هل يشترط أن يقول: «قبلت نكاحها»؟ أم يكفي «قبلت» فقط أو «رضيت»؟ - الأقوال والأدلة

هذا يُحمَلُ كَلامُ ابنِ حَجرٍ وغيرِه ممَّن خالَفَ في بعضِ ما ذُكرَ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: يَصحُّ إيجابٌ بلَفظِ «زُوِّجْتَ» بضَمِّ الزَّايِ وفَتحِ التاءِ؛ لحُصولِ المعنى المَقصودِ به، لا «جوَّزْتُكَ» بتَقديمِ الجيمِ.

وسُئلَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّينِ عن رَجلٍ لم يَقدرْ أنْ يقولَ إلَّا: «قَبلْتُ تَجويزَها» بتَقديمِ الجيمِ، فأجابَ بالصَّحةِ؛ بدَليلِ قولِه: «جَوْزَتي طالقٌ» فإنها تَطلُقُ.

قالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: ولو قالَ الوليُّ للمُتزوِّجِ: «زوَّجتَكَ مُوَلِّيتي فُلانةَ» بفتحِ التَّاءِ مِنْ «زوَّجتَكَ» عَجزًا عن ضمِّها أو جَهلًا باللُّغةِ العرَبيةِ صَحَّ النكاحُ، ولا يَصحُّ إنْ كانَ ذلك مِنْ عارِفٍ بالعربيةِ قادِرٍ على إصلاحِه.

قالَ في «شَرْح المُنتهَى»: هذا هو الظَّاهرُ، وأفتَى المُوفَّقُ أنه يَصحُّ مُطلَقًا، وتوقَّفَ في المَسألةِ ناصِحُ الإسلامِ ابنُ أبي الفَهمِ مِنْ أصحابِنا، وأطلَقَ القولَينِ في «المُنتَهى»، ومِثلُه لو قالَ الزَّوجُ: «قَبِلتَ» بفتحِ التاءِ (٢).

٢ - هل يُشترطُ أنْ يقولَ: «قَبِلتُ نكاحَها»؟ أم يكفِي «قَبِلتُ» فقط أو «رَضِيتُ»؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في القَبولِ، هل يُشترطُ أنْ يقولَ: «قَبِلتُ نِكاحَها، أو رَضِيتُ نكاحَها أو زَواجَها»؟ أم يكفِي لفظُ «قَبِلتُ» فقط؟

(١) «حاشية قليوبي» (٣/ ٥٣٤).
(٢) «كشاف القناع» (٥/ ٣٨، ٤١)، و «الإنصاف» (٨/ ٤٦)، و «شرح منتهى الإردات» (٥/ ١١٩)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٤٨).

فذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ والشَّافعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يُشترطُ أنْ يقولَ: «قَبِلتُ نكاحَها، أو: قَبلْتُ زواجَها»، بل يَكفِي أنْ يقولَ: «قَبلْتُ»؛ لأنَّ القبولَ يَنصرفُ إلى ما أوجَبَه الوليُّ، فكانَ كالمُعادِ لفظًا.

قالَ المالِكيةُ: إذا قالَ الوليُّ: «أنكَحتُكَ، أو زوَّجتُكَ» وما أشبَهَ ذلكَ فيَكفي أنْ يقولَ الزَّوجُ: «قَبلْتُ، أو رَضِيتُ، أو اختَرتُ» وما أشبَهَ ذلكَ ممَّا يَدلُّ على القَبولِ، ولا يُشترطُ أنْ يقولَ: «قَبلْتُ نكاحَها»، بل يَكفي أنْ يقولَ: «قَبِلتُ» (١).

وقالَ الحَنابلةُ: يَصحُّ القَبولُ بلفظِ: «قَبلْتُ تَزويجَها، أو قَبِلتُ نكاحَها، أو قَبلْتُ هذا التَّزويجَ، أو قَبلْتُ هذا النكاحَ، أو تَزوَّجتُها، أو رَضِيتُ هذا النكاحَ، أو قَبِلُتْ فقط، أو تزوَّجْتُ»؛ لأنَّ ذلكَ صَريحٌ في الجوابِ، فصَحَّ النكاحُ به كالبيعِ.

أو قالَ الخاطِبُ للوليِّ: «أزوَّجْتَ» فقالَ الوليُّ: «نَعمْ»، أو قالَ الخاطبِ للمُتزوِّجِ: «أقَبِلتَ» فقالَ المُتزوِّجُ: «نَعمْ» انعَقدَ النكاحُ؛ لأنَّ المَعنى «نَعمْ زوَّجْتُ، نَعمْ قَبِلتُ هذا النِّكاحَ»؛ لأنَّ السُّؤالَ يكونُ مُضمَرًا في الجوابِ مُعادًا فيه، بدَليلِ قولِه تعالَى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ أي: نَعمْ وَجدْنا ما وعَدَنا ربُّنا حقًّا، ولو قيلَ للرَّجلِ الفلانِيِّ: «عَليكَ

(١) «مواهب الجليل» (٥/ ٥٢)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨٩)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٧٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٤)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٤٥).

ألفُ دِرهمٍ» فقالَ: «نَعمْ» كانَ إقرارًا صَريحًا لا يَفتقرُ إلى نيَّةٍ ولا يَرجعُ فيه إلى تغييرِه، وبمِثلِه تُقطَعُ اليدُ في السَّرقةِ، مع أنَّ الحُدودَ تُدرَأُ بالشُّبهاتِ، فوجَبَ أنْ يَنعقدَ به التَّزويجُ (١).

وذهَبَ الشَّافعيةُ في المَذهبِ إلى أنهُ لا يَصحُّ النكاحُ حتَّى يقولَ: «قَبلْتُ نكاحَها، أو تَزويجَها»، فإذا قالَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ» فقالَ: «قد قَبلْتُ أو رَضيتُ» أو ما أشبَهَ هذا لم يَكنْ شَيئًا حتَّى يقولَ: «قَبلْتُ النكاحَ أو التَّزويجَ»؛ لأنه لم يُوجَدْ منه التصريحُ بواحِدٍ مِنْ لَفظِي النكاحِ والتزويجِ، والنكاحُ لا يَنعقدُ بالكِناياتِ، فيُشترطُ للُزومِه هنا ذِكرُه في كلٍّ مِنْ شِقَّي العقدِ مع تَوافُقِهما فيه.

ولو قالَ: «قبلْتُ النكاحَ، أو التَّزويجَ، أو قَبلْتُها» فعَن نَصِّ «الأُم» الصِّحةُ في «قَبلتُ النكاحَ أو التَّزويجَ» والبُطلانُ في «قَبلتُها»، وجَرى عليه الشيخُ أبو حامدٍ وغيرُه.

ولا يُشترطُ تَوافُقُ الوليِّ والزوجِ في اللفظِ، فلو قالَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ» فقالَ الزوجُ: «قَبلتُ نكاحَها» صَحَّ.

وقَولُ الزَّوجِ: «تزوَّجتُ، أو نكَحْتُ» ليسَ قَبولًا حَقيقةً، وإنما هو قائمٌ مَقامَه إذا ضُمَّ إلى ذلكَ الضَّميرُ، أمَّا إذا اقتصَرَعلى «تزوَّجتُ، أو نكَحتُ» فإنه لا يَكفي وإنْ أفهَمَ كَلامُه.

(١) «كشاف القناع» (٥/ ٣٩)، و «شرح منتهى الإردات» (٥/ ١١٩)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٤٧، ٥٤٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان شرائط الجواز والنفاذ

بَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُومُ بِالْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ وَلِيًّا، أَوْ وَكِيلًا، فَكَانَ كَلَامُهُ عَقْدًا لَا شَطْرًا، فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلتَّوَقُّفِ كَمَا فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ.

(وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ هَذَا شَطْرُ الْعَقْدِ حَقِيقَةً، لَا كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ كُلُّهُ؛ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ، وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَقِفُ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْمَجْلِسِ كَالْبَيْعِ، وَهَذَا لِأَنَّ الشَّطْرَ لَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ فِي الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ الْحَقِيقَةِ؛ لِصُدُورِهِ عَنْ الْوَلَاءِ عَلَى الْجَانِبَيْنِ، فَيَصِيرُ كَلَامُهُ بِمَنْزِلَةِ كَلَامَيْنِ، وَشَخْصُهُ كَشَخْصَيْنِ حُكْمًا، فَإِذَا انْعَدَمَتْ الْوِلَايَةُ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَعْيِينِ الْحَقِيقَةِ؛ فَلَا يَقِفُ بِخِلَافِ الْخُلْعِ لِأَنَّهُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّهُ يَمِينٌ فَكَانَ عَقْدًا تَامًّا، وَمِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ مُعَاوَضَةً فَلَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ كَالْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ.

وَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا رَسُولًا وَكَتَبَ إلَيْهَا بِذَلِكَ كِتَابًا فَقَبِلَتْ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ سَمِعَا كَلَامَ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ جَازَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّسُولِ كَلَامُ الْمُرْسِلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ عِبَارَةَ الْمُرْسِلِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 284 - 286

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله