هل يصح قبول النكاح بالمعاطاة؟

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > هل يصح قبول النكاح بالمعاطاة؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

هل يصح قبول النكاح بالمعاطاة؟ - الأقوال والأدلة

المَشروعةِ مُتقدِّمةً فقالَ: «قَبلْتُ هذا النكاحَ» فقالَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ ابنَتي» لم يَصحَّ، فلَأنْ لا يَصحَّ إذا أتى بغَيرِها أَولى، وأمَّا البيعُ فلا يُشترطُ فيه صِيغةُ الإيجابِ والقَبولِ، بل يَصحُّ بالمُعاطاةِ، ولأنه لا يَتعيَّنُ فيه لَفظٌ، بل يَصحُّ بأيِّ لفظٍ كانَ ممَّا يُؤدِّي المعنى، ولا يَلزمُ الخُلعُ؛ لأنه يَصحُّ تَعليقُه على الشُّروطِ (١).

٤ - هل يَصحُّ قَبولُ النكاحِ بالمُعاطاةِ؟

ذهَبَ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَصحُّ النكاحُ بالمُعاطاةِ؛ احتِرامًا للفُروجِ لخَطرِ أمرِها وشدَّةِ حُرمتِها، فلا يَصحُّ العَقدُ عليها إلا باللفظِ.

قالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: وهل يكونُ القَبولُ بالفِعلِ كالقَبولِ باللَّفظِ كما في البَيعِ؟ قالَ في «البَزَّازية»: أجابَ صاحِبُ «البِدايَة» في امرأةٍ زوَّجتْ نفْسَها بألفٍ مِنْ رَجلٍ عندَ الشُّهودِ فلم يَقلِ الزُّوجُ شَيئًا لكنْ أعطاها المهرَ في المَجلسِ أنه يَكونُ قَبولًا.

وأنكَرَه صاحِبُ «المُحِيط» وقالَ: لا ما لم يَقلْ بلِسانِه: «قَبلْتُ»، بخِلافِ البَيعِ؛ لأنه يَنعقدُ بالتَّعاطي، والنكاحُ لخَطرِه لا يَنعقدُ حتَّى يَتوقَّفُ على الشُّهودِ، بخِلافِ إجازةِ نِكاحِ الفُضوليِّ بالفِعلِ؛ لوُجودِ القولِ ثَمَّةَ (٢).

(١) «المغني» (٧/ ٦١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٢١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٤٨).
(٢) «البحر الرائق» (٣/ ٨٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ١٢، ٢١)، و «لسان الحكام» ص (١/ ٣١٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٤٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧، ٦٨٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٤)، و «المغني» (٧/ ٦١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٢١)

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان ما يصح تسميته مهرا وما لا يصح

الْمُعَيَّنِ فِيهِمَا جَمِيعًا وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْصُوفِ أَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ إذَا كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ، فَالزَّوْجُ مَجْبُورٌ عَلَى دَفْعِهِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا فَكَانَ مُسْتَقِرًّا مَهْرًا بِنَفْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاسْتِقْرَارِ - وَهُوَ يَوْمُ الْعَقْدِ - فَأَمَّا الثَّوْبُ - وَإِنْ وُصِفَ - فَلَمْ يَتَقَرَّرْ مَهْرًا فِي الذِّمَّةِ بِنَفْسِهِ بَلْ الزَّوْجُ مُخَيَّرٌ فِي تَسْلِيمِهِ وَتَسْلِيمِ قِيمَتِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَا نَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا يَتَقَرَّرُ مَهْرًا بِالتَّسْلِيمِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ (وَجْهُ) ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَا جُعِلَ مَهْرًا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا التَّغَيُّرُ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ بِحُدُوثِ فُتُورٍ فِيهَا، وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَيُعْتَبَرُ سِعْرُهُ، وَصَارَ يُسَاوِي خَمْسَةً فَرَدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى مَا هُوَ أَدْنَى مَالِيَّةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ كَانَ ذَلِكَ تَسْمِيَةً لِلْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْبَعْضِ فِيمَا لَا يَتَجَزَّأُ ذِكْرٌ لِكُلِّهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ سَمَّى ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ ثُمَّ ازْدَادَتْ، قِيمَتُهُ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا وَمَا لَا يَصِحُّ

وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا وَمَا لَا يَصِحُّ وَبَيَانُ حُكْمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَفَسَادِهَا فَنَقُولُ: لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ شَرَائِطُ مِنْهَا.

أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى مَالًا مُتَقَوِّمًا وَهَذَا عِنْدَنَا.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٣٥ - مسألة؛ قال: (وإذا قال الخاطب للولى: أزوجت. فقال: نعم. وقال للمتزوج: أقبلت. فقال: نع

بعِوَضٍ شَرَطَه، فلَزِمَه عِوَضُه، كما لو قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّى، وعلىَّ ثَمَنُه. وكما لو قال: طَلَّقْ زَوْجَتَكَ، وعلىَّ أَلْفٌ. فطَلَّقَها ، أو قال : ألْقِ مَتاعَكَ فى البَحْرِ، وعلىَّ ثَمَنُه. وبهذه الأصُولِ يَبْطُلُ قَوْلُهم: إنَّه لا فائِدةَ له فى العِتْقِ.

١١٣٥ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِىِّ: أزَوَّجْتَ. فَقَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ للمُتَزَوِّجِ : أقَبِلْتَ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَدِ انْعَقَد النِّكَاحُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ )

وقال الشافعىُّ: لا يَنْعقِدُ حتى يقولَ معه: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى، ويقولَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ هذا التَّزْويجَ؛ لأنَّ هذَيْنِ رُكْنَا العَقْدِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بدُونِهِما. ولَنا، أَنَّ نَعَمْ جوابٌ لقَوْلِه: أزَوَّجْتَ وقَبِلْتَ، والسؤالُ يكون مُضْمَرًا فى الجوابِ مُعَادًا فيه، فيكونُ معنى نعم من الوَلِىِّ: زَوَّجْتُه ابْنَتِى. ومعنى نعم من المُتَزَوِّجِ: قَبِلْتُ هذا التَّزْويجَ. ولا احْتِمالَ فيه، فيَجِبُ أن يَنْعَقِدَ به، ولذلك لمَّا قال اللَّهُ تعالى: {هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} . كان إقْرارًا منهم بوُجْدانِ ذلك أنَّهم وَجَدُوا ما وَعَدَهُم رَبُّهُم حَقًّا. ولو قِيلَ لرَجُلٍ: لى عليكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ؟ فقال: نعم. كان إقرارًا صَرِيحًا لا يَفْتَقِرُ إلى نِيَّةٍ، ولا يُرْجَعُ فى ذلك إلى تَفْسِيرِه، وبمِثْلِه تُقْطَعُ اليَدُ فى السَّرِقةِ، فوَجَبَ أن يَنْعَقِدَ به التَّزْويجُ، كما لو لَفَظَ بذلك.

فصل: ولو قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى. فقال: قَبِلْتُ. انْعَقدَ النِّكاحُ. وقال الشافعىُّ، فى أحدِ قَوْلَيْه: لا يَنْعَقِدُ حتى يقولَ: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ، أو هذا التزويجَ،

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب النكاح
الباب الثاني في موجبات صحة النكاح

الْبَابُ الثَّانِي فِي مُوجِبَاتِ صِحَّةِ النِّكَاحِ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي كيْفِيَّة عقد النكاح الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ كَيْفِيَّةُ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ النكاح

ِ وَهَذَا الْبَابُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ:

الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ هَذَا الْعَقْدِ.

الرُّكْنُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ هَذَا الْعَقْدِ.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ هَذَا الْعَقْدِ.

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: فِي الْكَيْفِيَّةِ: وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الرُّكْنِ فِي مَوَاضِعَ: فِي كَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ، وَمَنِ الْمُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي لُزُومِ هَذَا الْعَقْدِ، وَهَلْ يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَى الْخِيَارِ؟ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ وَهَلْ إِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَزِمَ ذَلِكَ الْعَقْدُ؟ أَمْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ الْفَوْرُ؟

الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَهُوَ وَاقِعٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالثَّيِّبِ مِنَ النِّسَاءِ بِالْأَلْفَاظِ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْأَبْكَارِ الْمُسْتَأْذَنَاتِ وَاقِعٌ بِالسُّكُوتِ، أَعْنِي الرِّضَا. وَأَمَّا الرَّدُّ فَبِاللَّفْظِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ إِذْنَ الْبِكْرِ إِذَا كَانَ الْمُنْكِحُ غَيْرَ أَبٍ وَلَا جَدٍّ بِالنُّطْقِ.

وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ إِذْنَهَا بِالصَّمْتِ لِلثَّابِتِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 289

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله