إذا طلبت المرأة الطلاق في الحيض

الإسلام > النكاح والأسرة > أقسام الطلاق > إذا طلبت المرأة الطلاق في الحيض

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

إذا طلبت المرأة الطلاق في الحيض - الأقوال والأدلة

وثانيهِما: أنْ يكونَ ذلكَ أبعَدَ مِنْ اشتباهِ الأنسابِ (١).

إذا طلبَتِ المرأةُ الطَّلاقَ في الحيضِ:

قَدْ ذكَرْنا أنَّ علَّةَ تَحريمِ الطَّلاقِ في الحَيضِ عندَ جَماهيرِ الفُقهاءِ هيَ تَطويلُ العدَّةِ على المرأةِ، إلَّا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا فيما لَو سألَتِ الزَّوجةُ زوْجَها أنْ يُطلِّقَها في الحَيضِ، هَلْ يَحرُمُ أم لا؟

فذهَبَ الشَّافعيةُ في قَولٍ والحنابلَةُ في المَذهبِ وبعْضُ المالكيَّةِ إلى أنَّ المرأةَ إذا سألَتْ زوْجَها الطَّلاقَ في الحَيضِ لَم يَحرُمْ، ويُباحُ لهُ إجابتُها؛ لأنَّ المَنعَ لتَضرُّرِها بطُولِ العدَّةِ، ومعَ سُؤالِها قَدْ أَدخلَتِ الضَّررَ على نفْسِها؛ لأنَّ حُرمةَ الطَّلاقِ في الحَيضِ لحَقِّها، فأُبيحَ الطَّلاقُ بسُؤالِها مُطلَقًا بعِوضٍ وبِدونِه على الصَّحيحِ عندَ الحنابلَةِ؛ لأنَّها أَدخلَتِ الضَّررَ على نفْسِها بسُؤالِها ذلكَ.

وذكَرَ البُهوتيُّ أنَّه لا يُباحُ إلَّا إذا كانَ بعِوضٍ كالخُلعِ.

قالَ رحمة الله عليه: (ما لَم تَسألْهُ طلاقًا بعِوَضٍ أو خُلعًا)؛ لأنَّها إذَنْ قد أَدخلَتِ الضَّررَ على نفْسِها، (فإنْ سَألَتْه) طلاقًا (بغَيرِ عوَضٍ لَم يُبَحْ).

قلتُ: ولَعلَّ اعتبارَ العوَضِ لأنَّها تُظهِرُ خِلافَ ما تُبطِنُ، فبَذْلُ العِوضِ يَدلُّ على إرادَتها الحقيقيَّةِ (٢).

(١) «حجة الله البالغة» (١/ ٧١٧، ٧١٨).
(٢) «كشاف القناع» (١/ ٢٣٣)، و (٥/ ٢٨٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٢٢٢).

وقالَ الرُّحيبانِيُّ رحمة الله عليه: (و) الحادي عشَرَ: (سُنَّةُ طلاقٍ)؛ لأنَّه في الحَيضِ بدعَةٌ مُحرَّمةٌ كما يأتي مُوضَّحًا في بابِه، (ما لَم تَسألْهُ) أي الحائِضُ (خُلعًا أو طلاقًا) فيُباحُ لهُ إجابتُها؛ لأنَّ المنْعَ لتَضرُّرِها بطُولِ العِدَّةِ، ومعَ سُؤالِها قد أَدخلَتِ الضَّررِ على نفْسِها، (ويَتَّجِهُ: ولو) كانَ سُؤالُها الزَّوجَ الخُلعَ أو الطَّلاقَ (بلا عِوضٍ، خِلافًا لهُمَا) -أي: «للإقناعِ والمُنتَهَى» - حَيثُ قيَّدَا سُؤالَها بالعِوضِ، وهو ضَعيفٌ، قالَ في «شَرْح الإقناعِ»: قُلتُ: ولَعلَّ اعتبارَ العِوضِ لأنَّها قَدْ تُظهِرُ خِلافَ ما تُبطِنُ، فبَذْلُ العِوضِ يَدلُّ على إرادةِ الحقيقَةِ (كما يأتي) في كِتابِ الطَّلاقِ مُفصَّلًا، (والعلَّةُ) الَّتي ذكَرَها الأصحابُ: أنَّ حُرمةَ الطَّلاقِ في الحَيضِ لحَقِّها، فأُبيحَ الطَّلاقُ بسُؤالِها مُطلَقًا بعِوضٍ وبدُونِه على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، وعَليهِ الجُمهورُ؛ لأنَّها أَدخلَتِ الضَّررَ على نفْسِها بسُؤالِها ذلكَ، (تَقتضِيهِ) أي: تَقتَضِي جَوازَ الخُلعِ والطَّلاقِ بسُؤالِها ذلكَ بعِوضٍ وبِدونُه، وهوَ مُتَّجهٌ (١).

وذهَبَ المالكيَّةُ في المَشهورِ والشَّافعيةُ في الأصَحِّ إلى أنَّه لا يَجوزُ الطَّلاقُ في الحَيضِ ولَو رَضِيَتْ بهِ المرأةُ وسَألَتْه إيَّاهُ؛ للإطلاقِ في قَولهِ تعالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، ولأنَّهُ لمَّا أَنكرَ الطَّلاقَ في الحَيضِ لَم يَستفصِلْ.

إلَّا أنَّ الإمامَ ابنَ حَجَرٍ الهَيتميَّ قالَ: قَولُه: (إنْ سَألَتْه لَم يَحرُمْ)

(١) «مطالب أولي النهى» (١/ ٢٤٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الثانية في أركان الطلاق

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ.

الْبَابُ الثَّانِي: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ.

الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ مِنَ النِّسَاءِ مِمَّنْ لَا يَقَعُ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ فَصْلَانِ:

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُقَيَّدَةِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في طلاق البدعة

طَلَاقٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ سُنِّيًّا مُطْلَقًا فَلَا يَقَعُ إلَّا عَلَى صِفَةِ السُّنَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَالطَّلَاقُ السُّنِّيُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يَقَعُ فِي غَيْرِ وَقْتِ السُّنَّةِ وَلِهَذَا يَقَعُ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ " كَذَا هَذَا وَفَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ السُّنِّيَّةِ وَبَيْنَ الْحَسَنَةِ وَالْجَمِيلَةِ، وَمَا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ صِفَةً لِلطَّلَاقِ يُجْعَلُ صِفَةً لَهُ كَقَوْلِهِ سُنِّيَّةً وَعَدْلِيَّةً وَمَا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ صِفَةً لِلْمَرْأَةِ يُجْعَلُ صِفَةً لَهَا كَقَوْلِهِ " حَسَنَةً وَجَمِيلَةً " لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَذْكُورَةٌ فِي اللَّفْظِ بِقَوْلِهِ أَنْتِ وَالتَّطْلِيقَةُ مَذْكُورَةٌ أَيْضًا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَغْلِبُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِيهِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ: " أَنْتِ طَالِقٌ لِلْحَيْضِ " وَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مِنْ كُلِّ حَيْضَةٍ تَطْلِيقَةٌ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا الطَّلَاقُ هِيَ أَطْهَارُ الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَقَالَ لَهَا: " أَنْتِ طَالِقٌ لِلْحَيْضِ " لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ عَلَّقَهُ لِشَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ أَنْتِ طَالِقٌ لِلشُّهُورِ يَقَعُ لِلْحَالِ وَاحِدَةٌ وَبَعْدَ شَهْرٍ أُخْرَى وَبَعْدَ شَهْرٍ أُخْرَى، لِأَنَّ الشُّهُورَ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا الطَّلَاقُ هِيَ شُهُورُ الْعِدَّةِ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب المطلقة ثلاثا)

(باب المطلقة ثلاثا)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَةِ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ: {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ . وَشَكَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي طَلَّقَهَا رِفَاعَةُ ثَلَاثًا زَوْجَهَا بَعْدَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَتْ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ كُلُّ زَوْجٍ وَقَعَ طَلَاقُهُ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَاقِلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ إِذَا اسْتَكْمَلَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَيَدْخُلَ بِهَا الثَّانِي، فَتَحِلَّ بَعْدَهُ لِلْأَوَّلِ بِعَقْدِ الثَّانِي وَإِصَابَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِعَقْدِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا فَجَعَلَا الشَّرْطَ فِي إِبَاحَتِهَا لِلْأَوَّلِ عَقْدَ الثَّانِي دُونَ إِصَابَتِهِ اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ . وَاسْمُ النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ دُونَ الْوَطْءِ.

وَلِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ ثَبَتَ بِهِ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 57 - 58

ارجع إلى أقسام الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد