ثانيا: الطلاق البدعي

الإسلام > النكاح والأسرة > أقسام الطلاق > ثانيا: الطلاق البدعي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

ثانيا: الطلاق البدعي - الأقوال والأدلة

ثانيًا: الطَّلاق البِدعيُّ:

الطَّلاقُ البدعِيُّ لهُ صُورتانِ:

الصُّورةُ الأُولَى: أنْ يُطلِّقَها وهيَ حائِضٌ أو نُفَساءُ.

الصُّورَةُ الثَّانيةُ: أنْ يُطلِّقَها في طُهرٍ جامَعَها فيهِ.

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ طلاقَ المَرأةِ المَدخولِ بها في الحَيضِ أو في النِّفاسِ أو في الطُّهرِ الَّذي جامَعَها فيهِ قبْلَ أنْ يَتبيَّنَ حَملُها حَرامٌ، ويُسمَّى طلاقَ البدعَةِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: ١]. أمَرَ اللَّهُ الرِّجالَ إذا أرادُوا تَطليقَ نسائِهم أنْ يُطلِّقُوهنَّ طاهِراتٍ مِنْ غَيرِ جِماعٍ، وأنْ يُطلِّقوهنَّ في حالِ استقبالِ عدَّتِهنَّ، ولا يُتَصوَّرُ ذلكَ إلَّا بعْدَ الطُّهرِ مِنْ الدَّمِ، سواءٌ في الحَيضِ أو في النِّفاسِ، ومَن خالفَ ذلكَ فليسَ بمُتَّقٍ للَّهِ (١).

وعَن نافِعٍ عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ طلَّقَ امرأتَهُ وهيَ حائِضٌ على عهْدِ رَسولِ اللهِ فسألَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَسولَ اللهِ عَنْ ذلكَ، فقالَ رَسولُ اللهِ : «مُرْهُ فلْيُراجِعْها ثمَّ لِيُمْسِكْها حتَّى تَطهُرَ ثمَّ تَحيضَ ثمَّ تَطهُرَ، ثمَّ إنْ شاءَ أمْسَكَ بعْدُ وإنْ شاءَ طلَّقَ قبْلَ أنْ يَمَسَّ، فتلكَ العدَّةُ الَّتي أمَرَ اللهُ أنْ تُطلَّقَ لها النِّساءُ» (٢).

(١) «أحكام القرآن» لابن العربي (٤/ ٢٤٩)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٣٣١).
(٢) رواه البخاري (٤٩٥٣)، ومسلم (١٤٧١).

وفي روايةِ سالِمٌ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ رضي الله عنهما أخبَرَه أنَّهُ طلَّقَ امرأتَهُ وهيَ حائِضٌ، فذَكرَ عمَرُ لرَسولِ اللهِ فتَغيَّظَ فيهِ رَسولُ اللهِ ثمَّ قالَ: «لِيُراجِعْها ثمَّ يُمسِكْها حتَّى تَطهُرَ ثمَّ تَحيضَ فتَطهُرَ، فإنْ بدَا لهُ أنْ يُطلِّقَها فلْيُطلِّقْها طاهِرًا قبْلَ أنْ يمَسَّهَا، فتلكَ العدَّةُ كما أمَرَه اللهُ» (١).

وإنَّما تَغيَّظَ عليهِ مِنْ فِعلِ مُحرَّمٍ (٢).

وقدْ نقَلَ عَددٌ كَبيرٌ مِنَ العُلماءِ الإجماعَ على حُرمةِ الطَّلاقِ في الحَيضِ أو في الطُّهرِ الَّذي جامَعَها فيهِ.

قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: طَلاقُ البِدعةِ في حَيضٍ أو في طُهرٍ مُجامَعٍ فيهِ، فهو مَحظورٌ مُحرَّمٌ بوِفاقٍ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: لا خِلافَ بيْنَ أحَدٍ مِنْ أهلِ العِلمِ قاطِبةً -وفي جُملتِهم جَميعُ المُخالِفينَ لنا في ذلكَ- في أنَّ الطَّلاقَ في الحَيضِ أو في طُهرٍ جامَعَها فيهِ بِدعةٌ نهَى عنها رَسولُ اللهِ (٤).

وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: وأمَّا المَحظورُ فالطَّلاقُ في الحَيضِ أو في طُهرٍ جامَعَها فيهِ، أجمَعَ العُلماءُ في جَميعِ الأمصارِ وكُلِّ الأعصارِ على

(١) رواه البخاري (٤٦٢٥)، ومسلم (١٤٧١).
(٢) «طرح التثريب» (٧/ ٨٢).
(٣) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١١٥).
(٤) «المحلى» (١٠/ ١٦٤).

تَحريمِهِ، ويُسمَّى طَلاقَ البدعةِ؛ لأنَّ المُطلِّقَ خالَفَ السُّنةَ وترَكَ أمْرَ اللهِ تعالَى ورَسولِه (١).

وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبَيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ الطَّلاقَ في الحَيضِ لمَدخولٍ بها والطُّهرِ المُجامَعِ فيهِ مُحرَّمٌ، إلَّا أنَّه يقَعُ (٢).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ عَلى أنَّ الطَّلاقَ في الحَيضِ مَكروهٌ لِمَنْ أوقَعَه، وأنَّ مَنْ فعَلَه لَم يُطلِّقْ للعدَّةِ الَّتي أمَرَ اللهُ تعالَى، والدَّليلُ على ذلكَ مِنْ أخبارِ الآحادِ العُدولِ تَغيُّظُ رَسولِ اللهِ على ابنِ عُمرَ حِينَ فعَلَ ذلكَ (٣).

وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: وحصَلَ الإجمَاعُ عَلى أنَّ الطَّلاقَ في الحَيضِ مَمنُوعٌ، وفي الطُّهرِ مأذُونٌ فيهِ (٤).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: أجمَعَتِ الأمَّةُ على تَحريمِ طلاقِ الحائِضِ الحائِلِ بغَيرِ رِضاها، فلَو طَلَّقَها أَثِمَ ووقَعَ طلاقُهُ، ويُؤمَرُ بالرَّجعَةِ؛ لحَديثِ ابنِ عُمرَ (٥).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيمِيةَ رحمة الله عليه: الطَّلاقُ في الحَيضِ مُحرَّمٌ

(١) «المغني» (٧/ ٢٧٧).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ١٦٧)، و «جواهر العقود» (٢/ ١٠٣).
(٣) «الاستذكار» (٦/ ١٤٦).
(٤) «تفسير القرطبي» (١٨/ ١٥٣).
(٥) «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ٦٠).

بالكتابِ والسُّنةِ والإجماعِ، فإنَّهُ لا يُعلَمُ في تَحريمِه نِزاعٌ، وهوَ طلاقُ بِدعةٍ (١).

وقالَ أيضًا: فإنْ طَلَّقَها وهيَ حائِضٌ أو وطَأَها وطلَّقَها بعْدَ الوَطءِ قبْلَ أنْ يَتبيَّنَ حَمْلُها فهذا طلاقٌ مُحرَّمٌ بالكتابِ والسُّنةِ وإجماعِ المُسلِمينَ، وتَنازَعَ العُلماءُ هَلْ يَلزمُ أولا يَلزمُ؟ على قَولينِ: والأظهَرُ أنَّه لا يَلزمُ (٢).

وقالَ الكمالُ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: وإذَا طلَّقَ الرَّجلُ امرَأتَه في حالِ الحَيضِ وقَعَ الطَّلاقُ … ثمَّ بهذا الإيقاعِ عاصٍ بإجمَاعِ الفُقهاءِ (٣).

وعامَّةُ العُلماءِ على أنَّ حُكمَ النُّفساءِ حُكمُ الحائِضِ في هذا، وأنَّهُ مُحرَّمٌ بِدعيٌّ.

قالَ الإمامُ ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: لا خِلافَ بيْنَ الأُمَّةِ في أنَّ حُكمَ النُّفساءِ في هذا حُكمُ الحائِضِ (٤).

وقالَ الإمامانِ ابنُ حَجَرٍ والرَّملِيُّ: ويَحرُمُ البِدعيُّ، وهوَ طَلاقُها في حَيضٍ أو نِفاسٍ، مَمسُوسةً -أي: مَوطُوءَةٍ- وقَد عَلِمَ ذلكَ إجماعًا (٥).

(١) «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٧٥، ٧٦).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٧٢).
(٣) «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٨٠).
(٤) «عارضة الأحوذي» (٥/ ٣٦).
(٥) «تحفة المحتاج» (٩/ ٤٦٢، ٤٦٣)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٣)

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الأولى في أنواع الطلاق

كِتَابُ الطَّلَاقِ

الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ

كِتَابُ الطَّلَاقِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَنْحَصِرُ فِي أَرْبَعِ جُمَلٍ:

; الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ.

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ.

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الرَّجْعَةِ.

الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي أَحْكَامِ الْمُطَلَّقَاتِ.

الْجُمْلَةُ الْأُولَى

وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ.

الْبَابُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ مِنَ الْبِدْعِيِّ.

وَالْبَابُ الثَّالِثُ: فِي الْخُلْعِ.

الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي تَمْيِيزِ الطَّلَاقِ مِنَ الْفَسْخِ.

الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان حكم الطلاق

فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الطَّلَاقِ

فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الطَّلَاقِ فَحُكْمُ الطَّلَاقِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّلَاقِ مِنْ الرَّجْعِيِّ، وَالْبَائِنِ، وَيَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ، وَبَعْضُهَا مِنْ التَّوَابِعِ، أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَالْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لَهُ هُوَ نُقْصَانُ الْعَدَدِ، فَأَمَّا زَوَالُ الْمِلْكِ، وَحِلُّ الْوَطْءِ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ أَصْلِيٍّ لَهُ لَازِمٍ حَتَّى لَا يَثْبُتَ لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الثَّانِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا بَلْ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَانَتْ، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ زَوَالُ حِلِّ الْوَطْءِ مِنْ أَحْكَامِهِ الْأَصْلِيَّةِ؛ حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ، وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ.

وَأَمَّا زَوَالُ الْمِلْكِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمِلْكُ يَزُولُ فِي حَقِّ حِلِّ الْوَطْءِ لَا غَيْرُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَزُولُ أَصْلًا، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالْوَطْءِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل طلاق السنة]

وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ، فَلَا عُهْدَةَ.

(فَصْلٌ) .

طَلَاقُ السُّنَّةِ: وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ

ــ

منح الجليل

الْمُدَّعِيَةُ، فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِيهِمَا.

(وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُخَالَعِ بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْخُلْعِ (فَلَا عُهْدَةَ) أَيْ ضَمَانَ عَلَيْهَا وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ غَائِبًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ الصِّفَةِ، أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ يَمُوتُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ ضَمَانُ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْغَائِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ النَّاصِرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْآبِقُ الْمُخَالَعُ بِهِ فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ عَلَى الزَّوْجِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْخُلْعِ بِهِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ قَبْلَهُ فَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ آبِقًا وَبَانَتْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ

(فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ شُرُوطِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 48 - 51

ارجع إلى أقسام الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل