الإسلام > النكاح والأسرة > أقل المهر وأكثره > التزويج على غير مال كتعليم القرآن
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةالتَّزويجُ على غيرِ مالٍ كتَعليمِ القُرآنِ:
اختَلفَ الفقهاءُ في الزواجِ على تَعليمِ القرآنِ، هل يَصحُّ أنْ يكونَ تَعليمُ القرآنِ مهرًا أم لا؟ بأنْ يَتزوَّجَ الرجلُ على أنْ يُعلِّمَ زوْجتَه القرآنَ أو جزءًا منه مَعلومًا، على قولَينِ:
القولُ الأولُ: أنه لا يَصحُّ أنْ يكونَ المهرُ تعليمَ شيءٍ مِنْ القرآنِ، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ والمالِكيةِ في قولٍ والحَنابلةِ في المَذهبِ، بل يُشترطُ أنْ يكونَ المهرُ مالًا؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، شرَطَ أنْ يكونَ المهرُ مالًا، فما لا يكونُ مالًا لا يَكونُ مهرًا، فلا تصحُّ تَسميتُه مهرًا، وقَوله تعالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، أمَرَ بتَنْصيفِ المَفروضِ في الطلاقِ قبلَ الدخولِ، فيَقتضي كونَ المَفروضِ مُحتمِلًا للتَّنصيفِ وهوَ المالُ.
وأمَّا ما رُويَ عنِ النبيِّ ﷺ أنه زَوَّجَ الرجلَ على تعليمِ سورةٍ مِنَ القرآنِ وغَيره كما في حديثِ سَهلِ بنِ سَعدٍ رضي الله عنه قالَ: «أتَتِ النبيَّ ﷺ امرَأةٌ فقالَت إنها قد وهَبَتْ نفسَها للهِ ولرَسولِه ﷺ فقالَ: ما لي في النِّساءِ مِنْ حاجَةٍ، فقالَ رَجلٌ: زَوِّجنِيها، قالَ: أعْطِها ثَوبًا، قالَ: لا أجِدُ، قالَ: أعْطِها ولو خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فاعْتَلَّ له، فقالَ: ما معَكَ مِنَ القُرآنِ؟ قالَ: كذا وكذا، قالَ: فقدْ زَوَّجتُكَها بما معكَ مِنْ القرآنِ» (١)، فإنه لا يَصحُّ مَهرًا مِنْ وجوهٍ:
(١) رواه البخاري (٤٧٤١).
أحَدُها: أنه في حَدِّ الآحادِ، ولا يُتركُ نصُّ الكتابِ بخبَرِ الواحدِ، معَ ما أنَّ ظاهرَه مَتروكٌ؛ لأنَّ السورةَ مِنَ القرآنِ لا تكونُ مهرًا بالإجماعِ.
والثاني: أنَّ تعليمَ القرآنِ فَرضٌ على الكفايةِ، فكُلُّ مَنْ علَّمَ إنسانًا شيئًا مِنَ القرآنِ فإنما قامَ بفرضٍ، وقد رَوى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضي الله عنهما عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «بلِّغُوا عنِّي ولو آيَةً»، فكيفَ يَجوزُ أنْ يُجعلَ عوضًا للبضعِ؟ ولو جازَ ذلكَ لَجازَ التزويجُ على تعليمِ الإسلامِ، وهذا باطلٌ؛ لأنَّ ما أَوجَبَ اللهُ تعالَى على الإنسانِ فِعلَه فهو متى فعَلَه فعَلَه فَرضًا، فلا يَستحقُّ أنْ يَأخذَ عليه شيئًا مِنْ أعراضِ الدنيا، ولو جازَ ذلكَ لَجازَ للحكَّامِ أخذُ الرِّشى على الحُكمِ، وقد جعَلَ اللهُ ذلكَ سُحتًا مُحرَّمًا.
والثالثُ: أنَّ معنى الحديثِ «قد زَوَّجْتُكَها لِمَا معكَ مِنَ القرآنِ» أي: بسَببِ ما معكَ مِنَ القُرآنِ وبحُرمتِه وبركتِه، لا أنَّه كانَ ذلكَ النكاحُ بغيرِ تسميةِ مالٍ.
والرابعُ: كونُ القرآنِ معه لا يُوجِبُ أنْ يكونَ بَدلًا، والتعليمُ ليسَ له ذِكرٌ في هذا الخبَرِ، فإنه لم يَقُلْ له: «قد زَوَّجْتُكَها على أنْ تُعَلِّمَها القرآنَ»، فعَلِمْنا أنَّ مُرادَه «أني زَوَّجتُكَ تَعظيمًا للقُرآنِ ولأجْلِ ما معكَ مِنَ القرآنِ»، وهو كما روى عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلحةَ عن أنسٍ قالَ: «خَطَبَ أبو طَلحةَ أمَّ سليمٍ فقالَتْ: إني آمَنْتُ بهذا الرَّجلِ وشَهِدتُ أنه رَسولُ اللهِ، فإنْ تابَعْتَني تَزوَّجْتُك، قالَ: فأنا على ما أنتِ عليه، فتَزوَّجَتْه، فكانَ صَداقَها
الإسلامُ»، ومعناهُ أنها تزَوَّجَتْه لأجْلِ إسلامِه؛ لأنَّ الإسلامَ لا يكونُ صَداقًا لأحَدٍ في الحقيقةِ.
والخامسُ: أنه جائزٌ أنْ يكونَ أمَرَه بتَعليمِها القرآنَ ويكونُ المهرُ ثابتًا في ذمَّته؛ إذْ لم يقلْ: إنَّ تعليمَ القرآنِ مهرٌ لها.
والسادسُ: أنه خاصٌّ للنبيِّ ﷺ لا يَجوزُ لغيرِه، وذلك أنَّ اللهَ أباحَ لرَسولِه ﷺ مِلكَ البُضعِ بغيرِ صَداقٍ، ولم يَجعلْ ذلكَ لأحدٍ غيرِه؛ لقولِه تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فكانَ له عليه السلام ممَّا خصَّه اللهُ مِنْ ذلكَ أنْ يُمَلِّكَ غيرَه ما كانَ له مِلكُه بغيرِ صداقٍ، فيكونُ ذلك خاصًّا له، والدليلُ على صحةِ ذلكَ أنها قالَتْ لرَسولِ الله ﷺ: «قد وَهبْتُ نفسي لكَ، فقامَ الرَّجلُ فقالَ: إنْ لم يَكنْ لكَ بها حاجَةٌ فزَوِّجْنِيها»، ولم يُذكرْ في الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ شاوَرَها في نفسِها ولا أنها قالَتْ: «زوِّجْنِي منه»، فدَلَّ أنه عليه السلام كانَ له أنَّ يَهَبَها بالهبةِ التي جازَ له نكاحُها.
فإنْ قيلَ: قد يُحتملُ أنْ يكونَ في الحديثِ سُؤالٌ مِنَ النبيِّ ﷺ أنْ يُزوِّجَها منه، ولم يُنقلْ في الحديثِ.
قيلَ: وكذلكَ يُحتملُ أنْ يكونَ النبيُّ ﷺ جَعَلَ لها مَهرًا غيرَ السُّورِ ولم يُنقلْ في الحديثِ، وليسَ أحدُ التأويلَين أَولى مِنْ صاحبِه.
والسابعُ: أنه قيلَ أنَّ هذا خاصٌّ بهذا الرجلِ دونَ غيرِه؛ لِمَا رويَ: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ زوَّجَ رجلًا على سُورةٍ مِنْ القُرآنِ ثمَّ قالَ: لا تَكونُ لأحَدٍ بعدَكَ مهرًا» (١).
والثامنُ: أنَّ تعليمَ القرآنِ لا يَجوزُ أنْ يَقعَ إلا قُربةً لفاعلِه، فلم يصحَّ أنْ يكونَ صَداقًا كالصومِ والصلاةِ وتَعليمِ الإيمانِ، ولأنَّ التعليمَ مِنَ المعلِّمِ والمتعلِّمِ مُختلِفٌ ولا يكادُ يَنضبطُ، فأشبَهَ الشيءَ المجهولَ.
وعلى هذا الأصلِ يَجبُ لها مهرُ المثلِ؛ لأنَّ المرأةَ لا تسلَّمُ إلا ببَدلٍ، وتعذَّرَ ردُّ العوضِ، فوجَبَ بدلُه؛ لأنَّ العوضَ الأصليَّ في هذا الباب هوَ مهرُ المثل؛ لأنهُ قيمةُ البُضعِ، وإنما يُعدلُ عنه إلى المُسمَّى إذا صحَّتِ التسميةُ وكانَت التسميةُ تقديرًا لتلكَ القيمةِ، فإذا لم تَصحَّ التسميةُ أو تَزلزلَتْ لم يَصحَّ التقديرُ، فإذا لم يَصحَّ التقديرُ وجَبَ المصيرُ إلى الفرضِ الأصليِّ، ولهذا كانَ المبيعُ بيعًا فاسدًا مَضمونًا بالقيمةِ في ذواتِ القِيَمِ لا بالثمنِ، كذا هذا، والنكاحُ جائزٌ؛ لأنَّ جوازَه لا يَقفُ على التسميةِ أصلًا، فإنه جائزٌ عندَ عَدمِ التسميةِ رأسًا، فعَدمُ التسميةِ إذا لم يَمنَعْ جوازَ النكاحِ ففسادُها أَولى أنْ لا يَمنَعَ، ولأنَّ التسميةَ إذا فسَدَتْ التَحقتْ بالعدمِ، فصارَ كأنه تزوَّجَها ولم يُسمِّ شيئًا، وهناكَ النكاحُ صَحيحٌ، كذا هذا (٢).
(١) حَدِيثٌ منكر: أخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٧٦) عن أبي النُّعمانِ الأزديِّ مُرسَلًا، وضعَّفَه الحافِظُ في «الفتح» (٩/ ١٢٠).
(٢) «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ٩١، ٩٢)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧٧، ٢٧٩)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٢٦٧، ٢٦٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٢٧، ٣٢٨)، و «اللباب» (٢/ ٤١)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٤٥، ١٤٦)، و «البحر الرائق» (٣/ ١٦٨)، و «عمدة القارئ» (٢٠/ ٤٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ١٠٧) «الاستذكار» (٥/ ٤١٤، ٤١٦)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٥٩) رقم (١١٩٤)، و «تفسير القرطبي» (١٣/ ٢٧٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٨٩)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٦٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٥٤، ١٥٥)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٣٥، ٣٦)، و «المغني» (٧/ ١٦٣، ١٦٤)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٣٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤٥، ١٤٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٣٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٧).
القولُ الثاني: أنه يَجوزُ أنْ يُجعَلَ المهرُ تعليمَ القرآنِ أو شيءٍ منه مَعلومٍ، وهو مَذهبُ الشافِعيةِ والمالِكيةِ في قولٍ والحَنابلةِ في روايةٍ؛ لحَديثِ سَهلِ بنِ سَعدٍ رضي الله عنه قالَ: «أتَت النبيَّ ﷺ امرَأَةٌ فقالَت إنها قد وهَبَتْ نفسَها للهِ ولرَسولِه ﷺ، فقالَ: ما لي في النِّساءِ مِنْ حاجَةٍ، فقالَ رَجلٌ: زَوِّجنِيها، قالَ: أعْطِها ثَوبًا، قالَ: لا أجِدُ، قالَ: أعْطِها ولوْ خاتَمًا مِنْ حَديدٍ، فاعْتَلَّ له، فقالَ: ما معَكَ من الْقرْآنِ؟ قالَ: كذا وكذا، قالَ: فقدْ زوَّجْتُكَها بما معكَ مِنْ القُرآنِ» (١)، وتقديرُه: على تَعليمِ ما معكَ مِنَ القرآنِ؛ لأنَّ القرآنَ لا يجوزُ أنْ يكونَ صَداقًا.
وقدْ جاءَ ذِكرُ التعليمِ في حَديث عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ عن أبي هُريرةَ نَحو هذه القِصةِ لم يَذكرِ الإزارَ والخَاتمَ، فقالَ له النبيُّ ﷺ: «ما تَحفظُ
(١) رواه البخاري (٤٧٤١).
مِنْ القُرآنِ؟ قالَ: سُورةَ البقَرةِ أو التي تَليهَا، قالَ: «فقُمْ فَعلِّمْها عِشرينَ آيةً وهي امرَأتُكَ» (١).
ولأنها مَنفعةٌ معيَّنةٌ مباحةٌ، فجازَ جَعلُها صَداقًا كتعليمِ قَصيدةٍ مِنَ الشِّعرِ المباحِ، ولأنَّ كلَّ مَنفعةٍ جازَ أنْ تُستحقَّ بعقدِ الإجارةِ جازَ أنْ تُستحقَّ بعقدِ النكاحِ، كمَنفعةِ العَبيدِ والأرضِ.
فإنْ قيلَ: معنَى قولِه ﷺ: «قد زَوَّجتُكَها بما معكَ مِنَ القُرآنِ»، أي: لأجْلِ فَضيلتِكَ بما معكَ مِنَ القرآنِ، فالجَوابُ عَنْ هذا مِنْ وجهَين:
أحَدُهما: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «التَمِسْ ولو خاتَمًا مِنْ حَديدٍ» لِيكونَ صَداقًا، فلمَّا لمْ يَجِدْ جعَلَ القُرآنَ بدلًا منه، فاقتَضى أنْ يكونَ صَداقًا.
والثاني: أنَّ هذا التأويلَ يَدفعُه حَديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه؛ لأنه قالَ: «قُمْ فعَلِّمْها عِشرِينَ آيةً وهي امرَأتُكَ» (٢).
وليسَ هذا خاصًّا لرَسولِ اللهِ ﷺ؛ لأنه لم يَكنْ ﷺ هوَ المتزوِّجَ بها فيَصيرَ مَخصوصًا بذلك، وإنما كانَ مُزوِّجًا لها فلم يَكنْ مَخصوصًا.
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٢١١٢)، والنسائي في «الكبرى» (٥٤٨٠).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٢١١٢)، والنسائي في «الكبرى» (٥٤٨٠).
وأيضًا أنَّ ما خُصَّ به رَسولُ الله ﷺ يحتاجُ إلى دليلٍ يَدلُّ على تَخصيصِه، وإلا كانَ فيه مُشارِكًا لأمَّتِه.
ويَدلُّ عليهِ مِنْ طريقِ القياسِ: أنَّ كلَّ مَنفعةٍ صحَّ أنْ يَبذلَها الغيرُ عن الغيرِ تبَرُّعًا جازَ أنْ يَبذلَها مَهرًا؛ قياسًا على سائرِ الأعمالِ المُباحةِ.
وأمَّا قياسُهُم على الصلاةِ والصيامِ بعلَّةِ أنه قُربةٌ فمُنتقَضٌ بكَتْبِ المَصاحفِ وبناءِ المَساجدِ يَجوزُ أنْ يكونَ مهرًا وإنْ كانَ قُربةً، ثمَّ المعنَى في الصلاةِ والصيامِ أنَّ النيابةَ فيهما لا تَصحُّ، وأنَّ نفْعَهما لا يَعودُ على غيرِ فاعلَيهما، وليسَ كتَعليمِ القرآنِ الذي يَصحُّ فيه النيابةُ ويَعودُ نَفعُه على غيرِ فاعلِه.
وأما قولُهم: «إنه فَرضٌ، فلمْ يَجُزْ أخذُ العوضِ عنه» فهوَ أنه إنْ كانَ فرضًا فهوَ مِنْ فُروضِ الكفاياتِ، ويَجوزُ أنْ تُؤخذَ الأجرةُ فيما كانَ مِنْ فُروضِ الكفاياتِ كغسلِ الموتَى وحَملِ الجنائزِ وحَفرِ القبورِ.
فإذا تقرَّر أنَّ تعليمَ القرآنِ يَجوزُ أنْ يكونَ صداقًا فلا بُدَّ أنْ يكونَ ما أَصْدَقَها منه مَعلومًا تَنتفي عنه الجَهالةُ؛ لأنَّ الصداقَ المجهولَ لا يَصحُّ (١).
(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٤٠٤، ٤٠٧)، و «البيان» (٩/ ٣٧٤)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٥٩) رقم (١١٩٤)، و «تفسير القرطبي» (١٣/ ٢٧٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٨٩)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٦٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٥٤، ١٥٥)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٣٥، ٣٦)، و «المغني» (٧/ ١٦٣، ١٦٤)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٣٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤٥، ١٤٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٣٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٧).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في الطلاق على مال
وَالْإِبْرَاءُ إسْقَاطٌ فَكَانَ إسْقَاطًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْحُقُوقَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَقْدِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ كَالْمُتَخَاصَمِينَ فِي الدُّيُونِ إذَا اصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ سَقَطَ بِالصُّلْحِ جَمِيعُ مَا تَنَازَعَا كَذَا بِالْمُبَارَأَةِ،، وَالْخُلْعُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْخَلْعِ، وَهُوَ النَّزْعُ، وَالنَّزْعُ إخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ الشَّيْءِ فَمَعْنَى قَوْلِنَا خَلَعَهَا أَيْ: أَخْرَجَهَا مِنْ النِّكَاحِ وَذَلِكَ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ سَائِرِ الْأَحْكَامِ بِالنِّكَاحِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِسُقُوطِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ مَعْنَى الْبَرَاءَةِ فَكَانَ الْخُلْعُ فِي مَعْنَى الْبَرَاءَةِ.
، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ وَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ.
ارجع إلى أقل المهر وأكثره للاطلاع على جميع المسائل.