تعجيل المهر وتأجيله

الإسلام > النكاح والأسرة > أقل المهر وأكثره > تعجيل المهر وتأجيله

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

تعجيل المهر وتأجيله - الأقوال والأدلة

يَستقرُّ بالدخولِ والموتِ، وإنما خُولِفَ هذا في المُفوِّضةِ بالنصِّ الواردِ فيها، ففيما عَداها يبقَى على الأصلِ (١).

تَعجيلُ المَهرِ وتَأجيلُه:

للعُلماءِ تفصيلٌ في حُكمِ تَعجيلِ المَهرِ وتأجيلِه، وإنْ كانَ الجَميعُ مُتفِقًا على جوازِ تَعجيلِه وتأجيلِه إلى مُدةٍ معلومةٍ، وكذا يَجوزُ تعجيلُ بعضِه وتأجيلُ بعضِه.

إلا أنَّ لهم كلامًا وتَفصيلًا في حالةِ السُّكوتِ والعرفِ عندَ الناسِ، هل يُحكَمُ بتعجيلِه أم بتأجيلِه أم يُرجَعُ إلى العرفِ في هذا؟

قالَ الحَنفيةُ: المهرُ يَصحُّ أنْ يكونَ حالًّا ومؤجَّلًا وبعضُه حالٌّ وبعضُه مُؤجَّلٌ.

قالُوا: المهرُ في النكاحِ الصَحيحِ يجبُ بالعقدِ؛ لأنه إحداثُ المِلكِ والمهرُ يجبُ بمُقابلةِ إحداثِ المِلكِ، ولأنه عقدُ مُعاوَضةٍ وهوَ مُعاوضةُ البضعِ بالمهرِ، فيَقتضي وجوبَ العوضِ كالبيع، سواءٌ كانَ المهرُ مَفروضًا في العقدِ أو لم يَكنْ.

(١) «المغني» (٧/ ١٧٠، ١٧١)، ويُنظَر: «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧٧)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢١)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٣٩٤، ٣٩٦)، و «البيان» (٩/ ٣٧٤، ٣٧٥)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣١٣، ٣١٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٦٩، ٣٧٠)، و «الديباج» (٣/ ٣١٦، ٣١٧)، و «اختلاف العلماء» للمروزي (١/ ١٨٠)، و «الإفصاح» (٢/ ١٥٢)، و «المبدع» (٧/ ١٤٢)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٤٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٧).

وفي النكاحِ الفاسدِ يَجبُ المهرُ لكنْ لا بنفسِ العقدِ بل بواسطةِ الدخولِ؛ لعَدمِ حدوثِ الملكِ قبلَ الدخولِ أصلًا وعدمِ حدوثِه بعدَ الدخولِ مُطلَقًا ولانعدامِ المُعاوضةِ قبلَ الدخولِ رأسًا وانعدامِها بعدَ الدخولِ مُطلَقًا.

ويَجبُ المهرُ عَقيبَ العقدِ بلا فَصلٍ، وإذا طالبَتِ المرأةُ بالمهرِ يَجبُ على الزوجِ تَسليمُه أولًا؛ لأنَّ حقَّ الزوجِ في المرأةِ مُتعينٌ وحَقَّ المرأةِ في المهرِ لم يَتعينْ بالعقدِ، وإنما يَتعينُ بالقبضِ، فوجَبَ على الزوج التسليمُ عند المُطالَبةِ ليَتعيَّنَ، وللمرأةِ أنْ تَمنعَ نفسَها حتى تقبضَ مهرَها.

هذا إذا كانَ المهرُ معجَّلًا بأنْ تزوَّجَها على صَداقٍ عاجلٍ.

وإذا كانَ المهرُ مُؤجلًا بأنْ تزوجَها على مهرٍ آجِلٍ، فإنْ لم يَذكرِ الوقتَ لشيءٍ مِنْ المهرِ أصلًا بأنْ قالَ: «تزوَّجتُكِ على ألفٍ مُؤجَّلةٍ» أو ذكَرَ وقتًا مَجهولًا جَهالةً مُتفاحشةً بأنْ قالَ: «تَزوَّجتُكِ على ألفٍ إلى وقتِ المَيسرةِ، أو هبوبِ الرياحِ، أو إلى أنْ تُمطرَ السماءُ» فكذلكَ يَجبُ تعجيلُه؛ لأنَّ التأجيلَ لم يَصحَّ؛ لتَفاحُشِ الجَهالةِ، فلم يَثبتِ الأجلُ.

وإنْ تزوَّجَها ولم يُشترطْ تَعجيلُ شيءٍ مِنْ المهرِ ولا تأجيلُه بل سَكَتوا عن تَعجيلِه وتأجيلِه فقيلَ: إنه يَجبُ تعجيلُه؛ لأنَّ حُكمَ المَسكوتِ حكمُ المُعجَّلِ، وهو ظاهرُ الروايةِ.

والصحيحُ المُفتَى به: أنه يَرجعُ في ذلكَ إلى العرفِ، فإنْ كانَا في مَوضعٍ يُعجَّلُ فيه البعضُ ويُؤجَّلُ الباقي إلى الطلاقِ أو المَيسرةِ أو الموتِ يُنظَرُ كم

يكونُ المُعجَّلُ لمِثلِ هذه المرأةِ مِنْ مثلِ هذا المهرِ في مُتعارَفِ ذلكَ القَومِ؟ فيكونُ ذلكَ مُعجَّلًا والباقي مُؤجَّلًا، ولا يَتقدَّر بالرُّبُعِ والخُمُسِ، بل يُعتبَرُ المُتعارَفِ، فإنَّ الثابتَ عرفًا كالثابتِ شَرطًا.

ولو قالَ: «نِصفُه معجَّلٌ ونصفُه مؤجَّلٌ أو مُقَسَّطٌ» كما جرتِ العادةُ في كثيرٍ مِنْ بلادِ المُسلمينَ ولم يَذكرِ الوقتَ للمُؤجلِ اختَلفَ المشايخُ فيهِ.

قالَ بعضُهم: لا يَجوزُ الأجَلُ ويجبُ حالًّا، كمَا إذا قالَ: «تزوَّجتُكِ على ألفٍ مؤجَّلةٍ».

وقالَ بعضُهم: يَجوزُ ويقعُ ذلكَ على وَقتِ وقوعِ الفرقةِ بالطلاقِ أو الموتِ، وهوَ الصحيحُ، وهذا لأنَّ الغايةَ مَعلومةٌ في نفسِها وهو الطلاقُ أو الموتُ.

ولو كانَ بعضُه حالًّا وبعضُه مؤجَّلًا أجَلًا مَعلومًا فله أنْ يَدخلَ بها إذا أعطاها الحالَّ بالإجماعِ.

ولو كانَ الكلُّ مؤجَّلًا أجَلًا مَعلومًا وشرَطَ أنْ يَدخلَ بها قبلَ أنْ يعطيَها كلَّه فله ذلكَ عند أبي يوسفَ؛ لأنه لمَّا شرَطَ الدخولَ لم يَرْضَ بتأخيرِ حقِّه في الاستمتاعِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٨٧، ٢٨٩)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٧٠)، و «المحيط البرهاني» (٣/ ٢٢٢، ٢٢٣)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٣٧٠)، و «البحر الرائق» (٣/ ١٩١)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٥٢٧).

وأما المالِكيةُ فقالُوا: يُكرَهُ الأجلُ في الصَّداقِ ولو بعضُه ولو إلى سَنةٍ؛ لئلَّا يَتذرَّعَ الناسُ إلى النكاحِ بغيرِ صداقٍ ويُظهِرونَ أنَّ هناكَ صَداقًا ثم تُسقطُه المرأةُ، ولمُخالَفتِه لفِعلِ السَّلفِ (١).

وقالوا: يَصحُّ تعجيلُ المهرِ وهوَ الأفضلُ ويَجوزُ تأجيلُه إلى أجَلٍ معلومٍ بشَرطِ أنْ لا يَزيدَ عن خمسِينَ سنةً، فإنْ زادَ الأجلُ عن خمسِينَ سنَةً فسَدَ العقدُ، فيُفسخُ قبلَ الدخولِ ويَثبتُ بعدَ الدخولِ بالأكثرِ مِنْ مهرِ المثلِ أو المسمَّى.

وإنْ كانَ الأجلُ غيرَ معلومٍ أو عُجِّلَ بعضُه وأُجِّلَ بعضُه لأجلٍ غيرِ مَعلومٍ ولم يتقيَّدِ الأجلُ بوَقتٍ مثلَ أنْ يتزوَّجَ على صداقٍ نصفُه حالًّا أو نصفُه إلى سنَةٍ مُعينةٍ والباقي إلى الموتِ أو الفراقِ أو جعَلَ الأجَلَ مَوكولًا إلى مَشيئتِه فالنكاحُ باطلٌ، ويُفسخُ قبلَ البناءِ بالاتفاقِ، حتى وإنْ رَضيَتْ بإسقاطِ المجهولِ وهوَ بعضُ الصداقِ أو رَضيَ بتعجيلِه على المذهبِ، ويَثبتُ بعدَ البناءِ بالأكثرِ مِنَ المسمَّى وصداقِ المثلِ.

وهذا إذا لم يَجْرِ العرفُ بشيءٍ، فإنْ جرَى العرفُ عندَ الإطلاقِ بزَمنٍ مُعينٍ يُدفعُ فيه لم يَفسدْ.

وإذا تزوَّجَها ولم يَذكرِ الأجَلَ أصلًا بأنْ تزوَّجَها بمائةٍ وأطلَقَ فإنَّ النكاحَ يَصحُّ ويُحمَلُ على الحُلولِ.

(١) «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٦٩).

ويَجوزُ للرجلِ أنْ يتزوَّجَ المرأةَ على صَداقٍ معلومٍ بينَهما يَدفعُه لها عندَ الدُّخولِ عليها إنْ كانَ الدخولُ مَعلومًا عندَهما على المَشهورِ، كالنِّيلِ عندَ فلاحِي مِصرَ، والرَّبيعِ عندَ أربابِ الألبانِ، والجُذاذِ عندَ أربابِ الثمارِ، فإنْ لم يُعلمْ وقتُه فإنَّ النكاحَ يُفسخُ قبلَ الدخولِ ويثبتُ بعدَه بصداقِ المثلِ.

وكذا يَجوزُ تأجيلُ الصداقِ إلى المَيسرةِ إنْ كانَ الزوجُ مليًّا بأنْ كانَ له سِلعٌ يَرصدُ بها الأسواقَ أو له مَعلومٌ في وَقفٍ أو وظيفةٍ، لا إنْ كانَ مُعدَمًا، ويُفسخُ قبلَ الدخولِ؛ لمَزيدِ الجهالةِ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: يَجوزُ أنْ يكونَ المهرُ حالًّا ومُؤجلًا، فإنْ كانَ حالًّا فيَجوزُ للزوجةِ أنْ تَحبسَ نفسَها ولو بلا عُذرٍ حتى تقبضَ المَهرَ المعيَّنَ والحالَّ كلَّه أو بعضَه في العقدِ أو الفرضَ الصَّحيحَ؛ دفعًا لضَررِ فواتِ البُضعِ، فيجبُ عليهِ تأديتُه، فإذا طلَبَ منها تسليمَ نفسِها وقد أخَرَّ تسليمَ الصَّداقِ لعُذرٍ أو لغيرِ عذرٍ .. لم تَلزمْها الإجابةُ إلا أنْ يُسلِّمَها الصداقَ بتمامِه في الصُّورتَينِ المذكورتَينِ، وهُمَا إذا كان مُعيَّنًا أو دَينًا حالًّا كيلَا يفوتَ عليها.

وأما إذا كانَ المهرُ مُؤجلًا فلا يَجوزُ لها أنْ تحبسَ نفسَها؛ لأنها رَضِيَتْ بالتأخيرِ، فليسَ لها حبسُ نفسِها.

(١) «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٤٧٥، ٤٧٦)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٨٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٥٧، ٢٦٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣٥، ١٤٦، ١٤٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١١، ٢١، ٢٢)، و «البهجة في شرح التحفة» (١/ ٣٩٥، ٣٩٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٨٣).

فلو حَلَّ الأجَلُ قبلَ تسليمِ نفسِها للزوج .. فلا حبْسَ في الأصحِّ؛ لأنها رَضيَتْ أولًا بكونِه في ذمَّتِه، ووجَبَ عليها التَّسليمُ قبلَ القبضِ، فلم تَرتفعْ بحُلولِ الحقِّ.

والثاني: أنَّ لها الحبسَ؛ لاستِحقاقِها المُطالَبةَ بعدَ الحُلولِ كما في الابتداءِ.

ولو كانَ المهرُ بعضُه مُؤجَّلًا وبعضُه حالًّا .. ففي «الحاوِي» وغيرِه: لها الامتناعُ لقبضِ الحالِّ، قالَ الدَّميريُّ: والظاهرُ أنه ليسَ لها الحَبسُ؛ لأنها رَضِيَتْ بتأجيلِ بعضِه، وقالَ ابنُ الصَّلاحِ: إذا قبَضَتِ البعضَ ليس لها أنْ تَمتنعَ، ويكونُ كما لو كانَ بعضُه مُؤجَّلًا (١).

وقالَ الحَنابلةُ: إذا سمَّى الصَّداقَ في العقدِ وأطلقَ فلم يُقيّدْ بحُلولٍ ولا تأجيلٍ صحَّ، ويكونُ الصداقُ حالًّا؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ الأجلِ.

وإنْ فرضَ الصَّداق مُؤجَّلًا أو فرضَ بَعضه مُؤجلًا إلى وقتٍ مَعلومٍ أو إلى أوقاتٍ كلُّ جزءٍ منه إلى وَقتٍ معلومٍ صحَّ ذلكَ؛ لأنه عقدُ مُعاوضةٍ، فجازَ ذلكَ فيهِ كالثمنِ، وهو إلى أجَلِه، سواءٌ فارَقَها أو أبقاها كسائرِ الحُقوقِ المؤجَّلةِ.

وإنْ أجَّلَ الصَّداقَ أو أجَّلَ بعضَه ولم يَذكرْ مَحلَّ الأجَلِ صحَّ نصًّا،

(١) «النجم الوهاج» (٧/ ٣٠٥، ٣٠٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٦٥)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٣٩٠)، و «الديباج» (٣/ ٣١٣).

ومَحلُّه الفرقةُ البائنةُ؛ لأنَّ اللفظَ المُطلَقَ يُحمَلُ على العرفِ، والعرفُ في الصَّداقِ المؤجَّلِ تَركُ المُطالبةِ به إلى الموتِ أو البَينونةِ، فيُحملُ عليه فيَصيرُ حينئذٍ مَعلومًا بذلكَ، وعُلِمَ منه أنه يَصحُّ جَعلُ بعضِه حالًّا وبعضِه يَحلُّ بالموتِ أو الفراقِ كما هو مُعتادٌ الآنَ، فلا يَحلُّ مهرُ الرَّجعيةِ إلا بانقضاءِ عدَّتها، قالَ أحمدُ: إذا تزوَّجَ على العاجلِ والآجِلِ لا يَحلُّ إلا بموتٍ أو فرقةٍ؛ لأنَّ كلَ لفظٍ مطلَقٍ يُحملُ على العرفِ، والعُرفُ في الصداق تركُ المطالبةِ به.

فإنْ جعَلَ أجَلَه مدةً مجهولةً كقدومِ زيدٍ لم يَصحَّ التأجيلُ؛ لجَهالتِه، وإنما صَحَّ المطلَقُ لأنَّ أجَلَه الفرقةُ بحكمِ العادةِ، وقد صُرفَ هنا مِنْ العادةِ ذِكرُ الأجَلِ ولم يُبيِّنْه فبقيَ مَجهولًا، فيُحتملُ أنْ تَبطلَ التسميةُ، ويُحتملُ أنْ يَبطلَ التأجيلُ ويَحلُّ، وهوَ القياسُ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَجوزُ أنْ يكونَ الصَّداقُ مُعجَّلًا ومؤجَّلًا وبَعضُه معجَّلًا وبعضُه مؤجَّلًا؛ لأنه عِوضٌ في مُعاوضةٍ، فجازَ ذلكَ فيه كالثمنِ، ثمَّ إنْ أطلَقَ ذِكرَه اقتَضى الحُلولَ كما لو أطلَقَ ذِكرَ الثمنِ، وإنْ شرَطَه مُؤجلًا إلى وقتٍ فهو إلى أجَلِه، وإنْ أجَّلَه ولم يَذكرْ أجلَه فقالَ القاضي: المهرُ صحيحٌ ومَحلُّه الفرقةُ، فإنَّ أحمدَ قالَ: إذا تزوَّجَ على العاجلِ والآجِلِ لا يَحلُّ الآجلُ إلا بمَوتٍ أو فرقةٍ، وهذا قولُ النخَعيِّ والشعبيِّ، وقالَ الحسَنُ وحمَّادُ

(١) «المغني» (٧/ ١٦٩، ١٧٠)، و «الكافي» (٣/ ٩٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤٩)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ١٨٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل المهر

فَمَمْنُوعٌ بَلْ أَتَى بِنِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ، وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ، وَالْمُتْعَةُ مَنْسُوخَةٌ وَصَارَ هَذَا كَالنِّكَاحِ الْمُضَافِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَلَا يُقَالُ: يَصِحُّ النِّكَاحُ وَتَبْطُلُ الْإِضَافَةُ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ نِكَاحٌ مُضَافٌ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَذَا هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنْ أُطَلِّقَك إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ أَبَّدَ النِّكَاحَ ثُمَّ شَرَطَ قَطْعَ التَّأْبِيدِ بِذِكْرِ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْمُؤَبَّدِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى أَنَّ " أَنْ " كَلِمَةُ شَرْطٍ، وَالنِّكَاحُ الْمُؤَبَّدُ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ الْمَهْرُ

(فَصْلٌ) :

وَمِنْهَا الْمَهْرُ فَلَا جَوَازَ لِلنِّكَاحِ بِدُونِ الْمَهْرِ عِنْدَنَا، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الشَّرْطِ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ أَنَّ الْمَهْرَ هَلْ هُوَ شَرْطُ جَوَازِ النِّكَاحِ أَمْ لَا؟ وَفِي بَيَانِ أَدْنَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يَصْلُحُ مَهْرًا، وَفِي بَيَانِ مَا يَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا وَمَا لَا يَصِحُّ، وَبَيَانِ حُكْمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَفَسَادِهَا، وَفِي بَيَانِ مَا يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ، وَبَيَانِ وَقْتِ وُجُوبِهِ وَكَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَتَأَكَّدُ بِهِ كُلُّ الْمَهْرِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَسْقُطُ بِهِ الْكُلُّ، وَفِي بَيَانِ مَا يَسْقُطُ بِهِ النِّصْفُ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَهْرِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ.

الْمَهْرَ شَرْطُ جَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب العتق
باب تعجيل الكتابة

باب تعجيل الكتابة

مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه: (وَيُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِ النَّجْمِ إِذَا عَجَّلَهُ له الْمُكَاتَبُ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رحمه الله عليه (قال الشافعي) وإذا كانت دنانير أو دراهم أو مالا يتغير على طول المكث مثل الحديد والنحاس وما أشبه ذلك فأما ما يتغير على طول المكث أو كانت لحمولته مؤنة فليس عليه قبوله إلا في موضعه فإن كان في طريق بخرابة أو في بلد فيه نهب نهب لم يلزمه قبوله إلا أن يكون في ذلك الموضع كاتبه فيلزمه قبوله) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعْجِيلُ مَالِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ نُجُومِهِ كَتَعْجِيلِ السَّلَمِ قَبْلَ حُلُولِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَجَمْلَتُهُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مَالُ الْكِتَابَةِ إِذَا عَجَّلَهُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ مَحَلِّهِ مِنْ أَنْ يَقْبَلَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ، فَإِنْ قَبِلَهُ عَتَقَ بِهِ الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ قِيلَ: فَشَرْطُ الْعِتْقِ أَدَاءُ الْمَالِ عِنْدَ مَحَلِّهِ، فَهَلَّا امْتَنَعَ وُقُوعُ الْعِتْقِ بِدَفْعِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ دَفَعْتْ إِلَيَّ أَلْفًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَدَفَعَهَا فِي شَعْبَانَ لَمْ يَعْتِقْ؟

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 568 - 574

ارجع إلى أقل المهر وأكثره للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله