من شرط المهر أن يكون معلوما

الإسلام > النكاح والأسرة > أقل المهر وأكثره > من شرط المهر أن يكون معلوما

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

من شرط المهر أن يكون معلوما - الأقوال والأدلة

ولا يَلزمُ الزوجَ بَدلُ الشَّورةِ التي دخَلَتْ بها عليه، ولكنْ يَلزمُه أنْ يَشتريَ لها شَورةَ ما لا يُستغنَى عنه (١).

مِنْ شَرطِ المَهرِ أنْ يَكونَ مَعلومًا:

لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على أنَّ الأصلَ في المهرِ أنْ يكونَ معلومًا.

إلا أنهُم اختَلفوا فيما لو كانَ مَجهولًا، هل يَصحُّ أم لا؟

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يُشترطُ في الصداقِ أنْ يكونَ معلومًا يَصحُّ بمثلِه البيعُ؛ لأنَّ الصداقَ عوضٌ في عقدِ مُعاوَضةٍ، فلم يَصحَّ مَجهولًا كعوضِ البيعِ والإجارةِ، ولأنَّ المجهولَ لا يصلحُ عِوضًا في البيع، فلمْ تَصحَّ تسميتُه كالمحرَّمِ.

فإنْ أصدَقَها دارًا غيرَ مُعينةٍ لم يَصحَّ، أو أصدَقَها دابَّةً مُبهَمةً أو أصدَقَها عبدًا مُطلَقًا بأنْ لم يعيِّنْه ولم يصفْهُ ولم يَقلْ: «مِنْ عَبيدي» لم يَصحَّ.

أو أصدَقَها شَيئًا مَعلومًا كأنْ يتزوَّجَها على ما يُثمرُ شَجرُه ونحوه كالذي يكتسِبُه عبدُه، أو أصدَقَها مَجهولًا كمتاعِ بيتهِ وما يَحكمُ به أحدُ الزوجَين أو ما يَحكمُ به زيدٌ، أو أصدَقَها ما لا مَنفعةَ فيه كالحشراتِ، أو أصدَقَها ما لا يَقدرُ على تسليمِه كالطيرِ في الهواءِ والسَّمكِ في الماءِ، وما لا يُتموَّلُ عادةً كقِشرةِ جَوزةٍ وحَبَّةِ حنطةٍ لم يَصحَّ الصداقُ؛ للجَهالةِ أو الغررِ أو عدمِ التموُّلِ.

(١) «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٨٧)، و «شرح الزرقاني» (٤/ ٤٤٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٠٩).

إذا ثبَتَ هذا فإنَّ لها مهرَ المثلِ، وكذا في كلِّ مَوضعٍ حكَمْنا بفسادِ التسميةِ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ وبعضُ الحَنابلةِ إلى أنَّ المهرَ إذا كانَ مَجهولًا صَحَّ ووجَبَ الوسطُ، على تَفصيلٍ عندَهم.

قالَ الحَنفيةُ: يُشترطُ في المهرِ أنْ لا يكونَ مَجهولًا جَهالةً تَزيدُ على جَهالةِ مهرِ المثلِ.

والمسمَّى لا يَخلو: إما أنْ يكونَ مَجهولَ الجنسِ والنوعِ والقدرِ والصفةِ، وإما أنْ يكونَ مَعلومَ الجنسِ والنوعِ والقدرِ والصفةِ.

فإنْ كانَ مَجهولًا كالحيَوانِ والدابةِ والثوبِ والدارِ، بأنْ تزوَّجَ امرأةً على حيَوانٍ أو دابةٍ أو ثوبٍ أو دارٍ ولم يُعيِّنْ لم تصحَّ التسميةُ وللمرأةِ مهرُ مثلِها بالغًا ما بلَغَ؛ لأنَّ جَهالةَ الجنسِ مُتفاحشةٌ؛ لأنَّ الحيوانَ اسمُ جنسٍ تَحتَه أنواعٌ مُختلِفةٌ وتحتَ كلِّ نوعٍ أشخاصٌ مُختلفةٌ، وكذا الدابةُ، وكذا الثوبُ؛ لأنَّ اسمَ الثوبِ يقَعُ على ثوبِ القطنِ والكتَّانِ والحريرِ والخَزِّ والبَزِّ، وتحتَ كلِّ واحدٍ مِنْ ذلكَ أنواعٌ كثيرةٌ مُختلِفةٌ، وكذا الدارُ؛ لأنها

(١) «روضة الطالبين» (٥/ ١٠٩، ١١٠)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٢٩٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٦٢)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٥)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٣٨٧)، و «المغني» (٧/ ١٦٩، ١٧٠)، و «المبدع» (٧/ ١٣٧)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٣٦، ٢٣٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤٧، ١٤٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٣٩، ٢٤٠)، و «منار السبيل» (٣/ ٧، ٨).

تَختلفُ في الصِّغَر والكِبَرِ والهيئةِ والتقطيعِ، وتَختلفُ قيمتُها باختلافِ البلادِ والمَحَالِّ والسككِ اختلافًا فاحشًا، فتفاحشَتِ الجَهالةُ فالتحقَتْ بجهالةِ الجنسِ.

والأصلُ: أنَّ جَهالةَ العوضِ تَمنعُ صحةَ تَسميتِه كما في البيعِ والإجارةِ؛ لكونِها مُفضِيةً إلى المُنازَعةِ، إلا أنه يُتحمَّلُ ضربٌ مِنْ الجَهالة في المهرِ بالإجماعِ، فإنَّ مهرَ المثلِ قد يَجبُ في النكاحِ الصحيحِ، ومَعلومٌ أنَّ مهرَ المثلِ مجهولٌ ضَربًا مِنْ الجَهالةِ، فكلُّ جَهالةٍ في المسمَّى مَهرًا مثلَ جَهالةِ مهرِ المثلِ أو أقلَّ مِنْ ذلكَ يُتحمَّلُ، ولا يَمنعُ صحةَ التسميةِ؛ استدلالًا بمهرِ المثلِ، وكلُّ جهالةٍ تَزيدُ على جَهالةِ مهرِ المثلِ يَبقى الأمرُ فيها على الأصلِ، فيَمنعُ صحةَ التسميةِ كما في سائرِ الأعواضِ.

إذا ثَبتَ هذا فنقولُ: لا شَكَّ أنَّ جَهالةَ الحيَوانِ والدابةِ والثَّوبِ والدارِ أكثرُ مِنْ جهالةِ مهرِ المثلِ؛ لأنَّ بعدَ اعتبارِ تَساوي المرأتَين في المالِ والجمالِ والسنِّ والعقلِ والدِّينِ والبلدِ والعِفةِ يَقلُّ التفاوتُ بينَهما فتَقلُّ الجَهالةُ، فأما جَهالةُ الجنسِ والنوعِ فجهالةٌ مُتفاحشةٌ، فكانَت أكثرَ جهالةً مِنْ مهرِ المثلِ، فتَمنعُ صحةَ التسميةِ.

وإنْ كانَ المسمَّى معلومَ الجنسِ والنوعِ مَجهولَ الصفةِ والقدرِ كما إذا تزوَّجَها على عبدٍ أو أَمَةٍ أو فَرسٍ أو جَملٍ أو حِمارٍ أو ثَوبٍ مَرْويٍّ أو هَرَوِيٍّ صحَّتِ التسميةُ ولها الوسطُ مِنْ ذلكَ، وللزوجِ الخيارُ، إنْ شاءَ أعطاها الوسطَ وإنْ شاءَ أعطاها قيمتَه؛ لأنَّ النكاحَ مُعاوضةُ المالِ بما ليسَ بمالٍ،

والحيوانُ الذي هو معلومُ الجنسِ والنوعِ مجهولُ الصفةِ يجوزُ أنْ يَثبتَ دَينًا في الذمةِ بَدلًا عمَّا ليسَ بمالٍ كما في الذمَّةِ، قالَ النبيُّ : «في النفسِ المُؤمنةِ مِائةٌ مِنَ الإبِلِ»، والبُضعُ ليسَ بمالٍ، فجازَ أنْ يَثبتَ الحيَوانُ دَينًا في الذمةِ بَدلًا عنه، ولأنَّ جَهالةَ الوسطِ مِنْ هذه الأصنافِ مثلُ جَهالةِ مهرِ المثلِ أو أقلُّ، فتلكَ الجهالةُ لمَّا لم تمنَعْ صحةَ تَسميةِ البدلِ فكذا هذه، إلا أنه لا تَصحُّ تسميتُه ثمنًا في البيع؛ لأنَّ البيعَ لا يَحتملُ جهالةَ البدلِ أصلًا، قلَّت أو كثرَتْ، والنكاحُ يَحتملُ الجهالةَ اليسيرةَ مثلَ جهالةِ مهرِ المثلِ، وإنما كانَ كذلكَ؛ لأنَّ مبنَى البيعِ على المُضايقةِ والمُماكَسةِ فالجهالةُ فيه وإنْ قلَّتْ تُفضي إلى المُنازعةِ، ومبنى النكاحِ على المُسامحةِ والمُروءةِ، فجهالةُ مهرِ المثلِ فيه لا تُفضي إلى المنازعةِ، فهوَ الفرقُ.

وأما وجوبُ الوسطِ فلأنَّ الوسطَ هو العدلُ؛ لِمَا فيه مِنْ مُراعاةِ الجانبَين؛ لأنَّ الزوجَ يتضررُ بإيجابِ الجيِّدِ والمرأةَ تتضررُ بإيجابِ الرديءِ، فكانَ العدلُ في إيجابِ الوسطِ، وهذا معنَى قولِ النبيِّ : «خيرُ الأمورِ أَوْسَاطها».

ولو تزوَّجَها على مَكيلٍ أو مَوزونٍ ولم يَصِفْ صحَّتِ التسميةُ؛ لأنه مالٌ معلومُ الجنسِ والنوعِ، فتَصحُّ تسميتُه، فإنْ شاءَ الزوجُ أعطاها الوسطَ مِنْ ذلكَ، وإنْ شاءَ أعطاها قيمتَه، كذا ذَكَرَ الكَرخيُّ في «جامِعِه»، وذكَرَ الحسَنُ عن أبي حنيفةَ أنه يُجبَرُ على تسليمِ الوسطِ.

ولو قالَ: «تزوَّجْتُكِ على هذا العبدِ، أو على ألفٍ، أو على ألفَينِ»

فالتسميةُ فاسدةٌ في قولِ أبي حنيفةَ ويُحكَّمُ مهرُ مثلِها، فإنْ كانَ مهرُ مثلِها مثلَ الأَدْوَنِ أو أقلَّ فلها الأَدْوَنُ إلا أنْ يرضَى الزوجُ بالأرفعِ، وإنْ كانَ مهرُ مثلِها مثلَ الأرفَعِ فلها الأرفَعُ إلا أنْ تَرضى المرأةُ بالأدوَنِ، وإنْ كانَ مهرُ مثلِها فوقَ الأَدْوَنِ أو أقلَّ مِنْ الأرفَعِ فلها مهرُ مثلِها.

ولو تزوَّجَ امرأةً على ألفٍ إنْ لم يكن له امرأةٌ وعلى ألفَين إنْ كانت له امرأةٌ، أو تزوَّجَها على ألفٍ إنْ لم يُخرِجْها مِنْ بلدها وعلى ألفَين إنْ أَخْرَجَها مِنْ بلدِها، أو تزوَّجَها على ألفٍ إنْ كانَتْ مَولاةً وعلى ألفَين إنْ كانَت عربيةً وما أشبَهَ ذلكَ فلا شكَّ أنَّ النكاحَ جائزٌ؛ لأنَّ النكاحَ المؤبَّدَ الذي لا تَوقيتَ فيه لا تُبطلُه الشروطُ الفاسدةُ؛ لمَا قُلنا أنَّ الشروطَ لو أثَّرَت لَأثَّرَتْ في المهرِ بفسادِ التسميةِ، وفسادُ التسميةِ لا يكونُ فوقَ العدمِ، ثم عدمُ التسميةِ رأسًا لا يُوجِبُ فسادَ النكاحِ، ففسادُها أَولى.

وأمَّا المهرُ فالشرطُ الأولُ جائزٌ بلا خِلافٍ، فإنْ وقَعَ الوفاءُ به فلَها ما سمَّى على ذلكَ الشرطِ، وإنْ لم يقَعِ الوفاءُ به فإنْ كانَ على خلافِ ذلكَ أو فعَلَ خلافَ ما شرَطَ لها فلها مهرُ مثلِها لا يُنْقَصُ مِنْ الأصلِ ولا يُزادُ على الأكثرِ، وهذا قولُ أبي حنيفةَ.

وقالَ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ: الشَّرطانِ جائزانِ، وقالَ زُفرُ: الشَّرطانِ فاسدانِ، وهذه فُرَيْعةُ مسألةٍ مَشهورةٍ في الإجاراتِ وهو: أنَ يدفعَ رجلٌ ثوبًا إلى الخياطِ فيقولَ: «إنْ خيَّطتَه اليومَ فلَكَ درهمٌ، وإنْ خيَّطتَه غدًا فلكَ نصفُ درهمٍ».

وجهُ قولِ زفرَ: أنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ الشرطَين يُخالِفُ الآخرَ، فأوجَبَ ذلكَ جهالةً، فلم تَصحَّ التسميةُ.

وجهُ قولِ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ: أنَّ المسمَّى معلومٌ في الشرطِ الثاني كمَا هوَ معلومٌ في الشرطِ الأولِ، فتصحُّ التسميتانِ، كمَا إذا قالَ للخيَّاطِ: «إنْ خيَّطتَه رُوميًّا فبِدرهمٍ، وإنْ خيَّطتَه فارسيًّا فبِنصفِ درهمٍ».

ولأبي حنيفةَ: أنَّ الشرطَ الأولَ وقعَ صحيحًا بالإجماعِ ومُوجَبُه ردُّ مهرِ المثلِ إنْ لم يَقعِ الوفاءُ به، فكانَت التسميةُ الأُولَى صحيحةً، فلو صحَّ الشرطُ الثاني لَكانَ نافيًا مُوجَبَ الشرطِ الأولِ، والتسميةُ الأُولى والتسميةُ بعدما صحَّتْ لا يجوزُ نفيُ موجَبِها، فبطَلَ الشرطُ الثاني ضرورةً (١).

وقالَ المالِكيةُ: إذا تزوَّجَها بشَورةِ بيتٍ -أي مَتاعِ البيتِ- بأنْ يقولَ: «أتزوَّجُها وأجعَلُ صداقَها جهازِها»، أو تزوَّجها على عَددٍ مَحصورٍ مِنْ إبلٍ أو غنمٍ أو رَقيقٍ أو نحوِ ذلكَ، أو تزوَّجها على صَداقِ المثلِ صَحَّ ولها الوسطُ مِنْ كلِّ ذلكَ، أي لها الوسطُ مِنْ الإبلِ والرقيقِ والغَنمِ ونحوِها، وكذلكَ يجبُ لها الوسطُ مِنْ صداقِ مثلِها إنْ اختَلفَ عندَ الناسِ، وكذا الوسطُ مِنْ الشَّورةِ، فإنْ كانَت حضَريةً فلها الوسطُ مِنْ شَورةِ مثلِها في الحاضرةِ، أو بدَويةً فالوسطُ مِنْ أهلِ الباديةِ، ويكونُ ذلكَ كلُّه حالًّا، ففي

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٨٢، ٢٨٥)، و «الهداية» (١/ ٢٠٨، ٢٠٩)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٣٥٤، ٣٥٦)، و «الاختيار» (٣/ ١٣٢، ١٣٣)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٤٨، ١٥٠)، و «العناية» (٥/ ٨، ١١)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٣٤، ٣٣٦).

«المُدوَّنة»: مَنْ تزوَّجَ على عبدٍ بغيرِ عينِه ولم يَصفْه ولا ضرَبَ له أجلًا جازَ وكانَ لها عبدٌ وسطٌ حالًّا، وليسَ له دفعُ قيمتِه إلا أنْ ترضَى المرأةُ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يَصحُّ الصداقُ إلا مَعلومًا يَصحُّ بمثلِه البيعُ، وهذا اختيارُ أبي بكرٍ ومذهبُ الشافعيِّ.

وقالَ القاضي: يصحُّ مَجهولًا ما لم تَزدْ جهالتُه على مهرِ المثلِ؛ لأنَّ جعفرَ بنَ محمدٍ نقَلَ عن أحمدَ في رَجلٍ تزوَّجَ امرأةً على ألفِ درهمٍ وخادمٍ فطلَّقَها قبلَ أنْ يدخلَ بها: يُقوَّمُ الخادمُ وَسطًا على قَدرِ ما يَخدمُ مثلَها، ونحو هذا قولُ أبي حنيفةَ، فعلى هذا إذا تزوَّجَها على عبدٍ أو أمَةٍ أو فرسٍ أو بَغلٍ أو حيَوانٍ مِنْ جنسٍ معلومٍ أو ثوبٍ هَرَويٍّ أو مَرْوِيٍّ وما أشبهَهُ ممَّا يُذكرُ جنسُه فإنه يَصحُّ ولها الوسطُ، وكذلكَ قَفيزُ حِنطةٍ وعشرةُ أرطالِ زيتٍ.

وإنْ كانَت الجَهالةُ تَزيدُ على جَهالةِ المهرِ كثَوبٍ أو دابةٍ أو حيوانٍ أو على حُكمِها أو حُكمِه أو حكمِ أجنبيٍّ أو على حنطةٍ أو شعيرٍ أو زيتٍ أو على ما اكتسَبَه في العامِ لم يَصحُّ؛ لأنه لا سبيلَ إلى معرفةِ الوسطِ فيَتعذَّرُ تسليمُه، وفي الأول يَصحُّ؛ لقولِ النبيِّ : «العَلائقُ ما تَراضَى عليه الأهلُونَ»، وهذا قد تَراضَوا عليه، ولأنه مَوضعٌ يَثبتُ فيه الحيوانُ في الذمةِ بَدلًا عمَّا ليسَ المقصودُ فيه المالَ، فثبَتَ مطلَقًا كالديَّةِ، ولأنَّ جهالةَ

(١) «التاج والإكليل» (٢/ ٥٧٤، ٥٧٥)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٥٥، ٢٥٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣٤)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٩، ١٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن لا يكون مجهولا جهالة تزيد على جهالة مهر المثل

الْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِعْتَاقِ فَمَا لَمْ يُعْتِقْ لَا يَعْتِقْ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزَّوَاجَ هُنَاكَ كَانَ عَلَى الْعِتْقِ لَا عَلَى الْإِعْتَاقِ ثُمَّ إذَا أَعْتَقَهُ فَعَتَقَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ ذَكَرَ كَلِمَةً عَنْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ ثَبَتَ الْوَلَاءُ مِنْهُ لَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْهُ لَا مِنْهَا، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَهْرٌ آخَرُ مُسَمًّى وَهُوَ مَالٌ، وَإِنْ كَانَ فَلَهَا ذَلِكَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَيْسَ بِمَالٍ، بَلْ هُوَ إبْطَالُ الْمَالِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا، وَإِنْ ذَكَرَ كَلِمَةً عَنْهَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْهَا لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْهَا، وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مِلْكًا لَهَا بِمُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ، ثُمَّ إنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا كَمَا مَلَكَتْهُ فَتَمْلِكُهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا يَصِيرُ الزَّوْجُ وَكِيلًا عَنْهَا فِي الْإِعْتَاقِ، وَمِنْهَا إذَا أَعْتَقَ كَمَا وَعَدَ فَإِنْ أَبَى لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَالِكٌ إلَّا أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُسَمًّى هُوَ مَالٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ تَسْمِيَةَ الْإِعْتَاقِ مَهْرًا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُوجَدْ تَسْمِيَةُ شَيْءٍ آخَرَ هُوَ مَالٌ فَتَعَيَّنَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُوجَبًا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 556 - 562

ارجع إلى أقل المهر وأكثره للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر