الحالة الأولى: أن تكون حائلا غير حامل

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > الحالة الأولى: أن تكون حائلا غير حامل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الحالة الأولى: أن تكون حائلا غير حامل - الأقوال والأدلة

فهذا لا يَخلو مِنْ حالتَينِ:

الحالةُ الأُولى: أنْ تكونَ حائِلًا غيرَ حاملٍ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُتوفَّى عنها زوجُها وكانَتْ حائِلًا غيرَ حامِلٍ هل تَجبُ لها السُّكنى أم لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الأظهَرِ إلى أنه يَجبُ لها السُّكنى؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٤٠]، فذكَرَ اللهُ تعالَى في هذهِ الآيةِ أحكامًا، منها: أنَّ المُتوفَّى عنها لا تَخرجُ مِنْ منزلِها، وأنَّ العدَّةَ حَولٌ، وأنَّ لها النَّفقةَ والوَصيةَ، فنُسخَتِ العدَّةُ فيما زادَ على أربَعةِ أشهُرٍ وعَشرٍ بالآيةِ الأُولى، ونُسخَتِ النَّفقةُ بآيةِ المِيراثِ، وبَقيتِ السُّكنى على ظاهِرِ الآيةِ؛ بدَليلِ ما رُويَ عن فُريعةَ بنتِ مالكٍ أنها قالَتْ: «أتيتُ النبيَّ وقلتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ زَوجِي خرَجَ في طَلبِ عَبيدٍ له هَرَبوا، فلمَّا وجَدَهم .. قَتلوهُ، ولم يَتركْ لي مَنزلًا، أفأَنتقِلُ إلى أهلِي؟ فقالَ لها: نعم، ثم دَعَاها قبلَ أنْ تَخرجَ مِنْ الحُجرةِ فقالَ: اعتَدِّي في البيتِ الذي أتاكِ فيه وَفاةُ زَوجِكِ حتَّى يَبلغَ الكتابُ أجَلَه أربَعةُ أشهُرٍ وعَشرًا»، ولأنها مُعتدةٌ عن نِكاحٍ صَحيحٍ، فوجَبَ لها السُّكنى كالمطلَّقةِ (١).

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٢٤، ٢٥)، رقم (١٣٧٨)، و «البيان» (١١/ ٥٩)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٦٦، ١٦٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١١١).

والمالِكيةُ يَقضونَ للمُتوفَّى عنها زَوجُها بالسُّكنَى مُدةَ عِدتِها بشَرطينِ:

الأولُ: أنْ يَكونَ الزوجُ قد دخَلَ بها.

الثاني: أنْ يكونَ المَسكنُ الذي هي ساكِنةٌ فيه وقتَ مَوتِه للمَيتِ بمِلكٍ أو مَنفعةٍ مُؤقتةٍ أو إجارةٍ، وقد نقَدَ كِراءَه قبلَ مَوتِه، ولو نقَدَ البعضَ فلَها السُّكنى بقَدرِه فقطْ، وحُكمُها في الباقي حُكمُ مَنْ لم يُنقَدْ، وهذا كلُّه إذا ماتَ وهيَ في عِصمتِه.

وأما إنْ ماتَ وهي مُطلقةٌ بائنةٌ مُستحِقةُ السُّكنى فهيَ ثابتٌ لها على كلِّ حالٍ، سَواءٌ كانَ المَسكنُ له أو نقَدَ كِراءَه أم لا؛ لأنها مطلَّقةٌ فالسُّكنَى لها بلا شَرطٍ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأظهَرِ -وهو اختيارُ المُزنِيِّ- والحَنابلةُ -وهو قَولُ عليٍّ وابن عبَّاسٍ وعائِشةَ- إلى أنه لا يَجبُ لها السُّكنى إذا كانَتْ حائِلًا غيرَ حامِلٍ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى إنما جعَلَ للزَّوجةِ ثُمنَ التَّركةِ أو رُبعَها، وجعَلَ باقيها لسائرِ الوَرثةِ، والمَسكنُ مِنْ التَّركةِ، فوجَبَ أنْ لا يُستحَقَّ منه أكثَرُ مِنْ ذلكَ، ولأنها بائنٌ مِنْ زَوجِها، فأشبهَتِ المُطلَّقةَ ثلاثًا.

ولقَولِه تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فذكَرَ العدَّةَ ولم يَذكُرِ السُّكنى، ولو كانَتْ

(١) «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٥٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن لا تكون منكوحة الغير

الطَّوْلِ، فَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ عِنْدَنَا يَقْتَضِي الْوُجُودَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ إمَّا لَا يَقْتَضِي الْعَدَمَ عِنْدَ عَدَمِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ النساء: ٣ ثُمَّ إذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً جَازَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الْجَوْرِ فِي نِكَاحِ الْمَثْنَى وَالثُّلَاثِ وَالرُّبَاعِ.

وَقَالَ تَعَالَى فِي الْإِمَاءِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النساء: ٢٥ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ عَنْهُنَّ عِنْدَ عَدَمِ الْإِحْصَانِ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ ﷿ : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ النساء: ٢٥ عَلَى أَنَّ الْعَنَتَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الضِّيقُ كَقَوْلِهِ ﷿ : ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ البقرة: ٢٢٠ أَيْ: لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، أَيْ: مَنْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْإِسْكَانُ لِتَرْكِ الْحُرَّةِ بِالطَّلَاقِ وَتَزَوُّجِ الْأَمَةِ فَالطَّوْلُ الْمَذْكُورُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَهْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ بَلْ حَقِيقَةُ الْوَطْءِ عَلَى مَا عُرِفَ فَكَانَ مَعْنَاهُ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ عَلَى وَطْءِ الْمُحْصَنَاتِ - وَهِيَ الْحَرَائِرُ - وَالْقُدْرَةُ عَلَى وَطْءِ الْحُرَّةِ إنَّمَا يَكُونُ فِي النِّكَاحِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ: إنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَطْءِ الْحُرَّةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ حُرَّةٌ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 148 - 149

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد