الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > الحالة الثالثة: تحول المعتدة من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةقالَ الإمامُ أبو بَكرِ بنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ المَرأةَ لو كانَتْ مِنْ أهلِ الحيضِ فحاضَتْ حَيضةً أو حَيضتَينِ ثم صارَتْ مِنْ المُوئساتِ استَأنفَتِ الشُّهورَ (١).
وقالَ ابنُ القطَّانِ الفاسِيُّ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا أنَّ مَنْ طلَّقَ امرَأتَه وهي ممَّن تَحيضُ فاعتدَّتْ حَيضةً ثم يَئِستْ مِنْ المَحيضِ ابتَدأتْ ثَلاثةَ أشهُرٍ، كما لو طلقَتْ وهي ممَّن لا يَحيضُ مِنْ صِغرٍ فاعتدَّتْ شَهرًا ثمَّ رَأتِ الحيضَ أنها تَبتدئُ ثَلاثةَ قُروءٍ بإجماعٍ، إلا الحسَنَ بنَ صالحٍ فإنه قالَ: تَعتدُّ بتلكَ الحَيضةِ شَهرًا ثم تَعتدُّ شَهرينِ آخَرينِ وقد حلَّتْ (٢).
الحالةُ الثالِثةُ: تَحوُّلُ المعتَدَّةِ مِنْ عِدَّةِ الطَّلاقِ إلى عدَّةِ الوَفاةِ:
الرَّجلُ إذا طلَّقَ زوْجَتَه ثم ماتَ وهي في العدَّةِ فلا يَخلُو ذلكَ مِنْ ضَربَينِ:
الضَّربُ الأولُ: أنْ يُطلِّقَها طَلاقًا رَجعيًّا ثم يَموتُ وهي في العدَّةِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الزوجَ إذا طلَّقَ زوجَتَه طَلاقًا رَجعيًّا ثم اعتدَّتْ وفي أثناءِ العدَّةِ ماتَ الزَّوجُ فإنها تَنتقلُ إلى عدَّةِ الوفاءِ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرةً إذا لم تَكنْ حامِلًا، سَواءٌ طلَّقَها في حالةِ المَرضِ أو الصِّحةِ، وانهَدمَتْ عدَّةُ الطلاقِ، وعليها أنْ تَستأنفَ عدَّةَ الوفاةِ بلا خِلافٍ بينَ أهلِ العلمِ؛ لأنها زوجَتُه بعدَ الطَّلاقِ؛ إذ الطَّلاقُ الرَّجعيُّ لا يُوجِبُ زَوالَ الزوجيةِ، ومَوتُ الزوجِ يُوجبُ على زَوجتِه عدَّةَ الوَفاةِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] كما لو ماتَ قبلَ الطَّلاقِ.
(١) «الإشراف» (٥/ ٣٥٧).
(٢) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٣٠٣)، رقم (٢٣٨٥).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في أحكام العدة
انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.
فَصْلٌ فِي أَحْكَامُ الْعِدَّةِ
(فَصْلٌ) :
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الرابعة في أحكام المطلقات
الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي أَحْكَامِ الْمُطَلَّقَاتِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْعِدَّةِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ
النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ
الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا بَابَانِ: الْأَوَّلُ: فِي الْعِدَّةِ.
وَالثَّانِي: فِي الْمُتْعَةِ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الْعِدَّةِ. - وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي فَصْلَيْنِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي عِدَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ وَالنَّظَرُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ يَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ.
وَالثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ.
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: وَكُلُّ زَوْجَةٍ فَهِيَ: إِمَّا حُرَّةٌ، وَإِمَّا أَمَةٌ. وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ إِذَا طُلِّقَتْ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ: مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب طلاق المريض)
(باب طلاق المريض)
(من كتاب الرجعة ومن العدة ومن الإملاء على مسائل مالك واختلاف الحديث)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وَطَلَاقُ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ سَوَاءٌ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ طَلَاقُ الْمَرِيضِ لَا يَقَعُ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ فِي الإدما وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: (ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ) وَلِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ أَغْلَظُ مِنْ حَلِّهِ، ثُمَّ نِكَاحُ الْمَرِيضِ يَصِحُّ فَحَلُّهُ بِالطَّلَاقِ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ مِنْهُ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ، كَانَ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ الطَّلَاقُ؛ لأن حكمه أغلظ.
(مسألة:)
ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.