الحالة الثانية: أن يرتفع حيضها من وقت طلقها زوجها

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > الحالة الثانية: أن يرتفع حيضها من وقت طلقها زوجها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن يرتفع حيضها من وقت طلقها زوجها - الأقوال والأدلة

وقالَ: إنْ حاضَتْ بعدَ السَّنةِ وقبلَ تزوُّجِها ففيهِ وَجهانِ:

أحَدُهما: لا عدَّةَ عليها كَذلكَ.

والثَّاني: عليها العدَّةُ؛ لأنها مِنْ ذَواتِ القُروءِ وقد قدَرَتْ على المُبدَلِ قبلَ تَعلُّقِ حقِّ الزوجِ بها، فلَزمَها العَودُ كما لو حاضَتْ في السَّنةِ (١).

الحالَةُ الثانيةُ: أنْ يَرتفعَ حَيضُها مِنْ وَقتِ طلَّقَها زَوجُها:

إذا طلقَتِ المَرأةُ مِنْ زَوجِها ثم ارتَفعَ حَيضُها فهذا لا يَخلُو مِنْ ضَربينِ: إما أنْ تَعلمَ سبَبَ رَفعِ حَيضِها أو لا تَعلمَ.

الضَّربُ الأولُ: أنْ تَعلمَ سبَبَ رَفعِ حَيضِها:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المَرأةِ إذا طلقَتْ فارتَفعَ حَيضُها لعارِضٍ مِنْ مَرضٍ أو رَضاعٍ أو غيرِه:

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ المَرأةَ إذا طلقَتْ ثم ارتَفعَ حيضُها لعارِضٍ مِنْ مَرضٍ أو رَضاعٍ أو نِفاسٍ فإنها تَصبِرُ حتى تَحيضَ فتَعتدَّ بالأقراءِ وإنْ طالَتِ المُدةُ، أو تَيأسُ بأنْ تَصلَ إلى سِنِّ اليَأسِ فتَعتدُّ حِينئذٍ بالأشهُرِ، ولا يُبالَى بطُولِ مُدةِ الانتظارِ؛ لِما رَوى الشافِعيُّ بإسنادِه: «أنَّ حبَّانَ بنَ مُنقذٍ طلَّقَ امرَأتَه طَلقةً واحِدةً وكانَتْ لها منه ابنةٌ تُرضِعُها، فتَباعَدَ حَيضُها، فمَرضَ حبَّانُ بنُ مُنقذٍ، فقيلَ له: إنْ مِتَّ .. وَرثتْكَ، فمضَى إلى عُثمانَ وعندَه عليٌّ وزَيدُ بنُ ثَابتٍ، فسألَه عن ذلكَ فقالَ عُثمانُ لعَليٍّ وزَيدٍ:

(١) «الكافي» (٣/ ٣٠٨)

ما تَرَيانِ في ذلكَ؟ فقالا: نَرى أنها إنْ ماتَتْ .. وَرِثَها، وإنْ ماتَ .. وَرثَتْه؛ لأنها ليسَتْ مِنْ القَواعدِ اللائِي يَئِسْنَ مِنْ المَحيضِ، ولا مِنْ الأبكارِ اللائِي لم يَبلغْنَ المَحيضَ، فرجَعَ حبَّانُ إلى أهلِه، فانتَزعَ ابنتَه، فعادَ إليها الحَيضُ، فحاضَتْ حَيضتَينِ وماتَ حبَّانُ قبلَ انقِضاءِ الثالثةِ، فورَّثَها عُثمانُ» (١)، ولا مُخالفَ لهُم فدلَّ على أنه إجماعٌ.

ورَوى الأثرمُ بإسنادِه عن مُحمدِ بنِ يَحيى بنِ حبَّانَ «أنه كانَتْ عندَ جَدِّه امرَأتانِ هاشِميةٌ وأنصاريةٌ فطلَّقَ الأنصارِيةَ وهي مُرضعٌ فمرَّتْ بها سَنةٌ ثم هلَكَ ولم تَحضْ، فقالَتِ الأنصاريةُ: لَم أَحِضْ، فاختَصَموا إلى عُثمانَ رضي الله عنه، فقَضَى لها بالمِيراثِ، فلامَتِ الهاشِميةُ عُثمانَ فقالَ: هذا عَملُ ابنِ عمَّكِ هو أشارَ عَلينا بهذا، يَعني عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه» (٢) (٣).

وأما المالِكيةُ فقالُوا: إنِ ارتَفعَ حَيضُها بسَببِ الإرضاعِ فإنها تَعتدُّ بالأقراءِ، ولا تَنتقلُ عنها إلى السَّنةِ ما دامَتْ تُرضعُ، طالَ أو قَصُرَ، فإنِ انقَطعَ

(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤١٩).
(٢) ضَعِيفٌ: رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٧/ ١٢٩/ ١)، ومالك (٢/ ٥٧٢/ ٤٣).
(٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٥)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٥/ ٣٥٢، ٣٥٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ١٦)، و «اختلاف العلماء» للمروذي ص (١٧٠)، و «البيان» (١١/ ٢٢، ٢٣)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٧٠٦، ٧٠٧)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٣١، ١٣٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٨٧، ٨٨)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١٩، ٢٠)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ١٥٤، ١٥٦)، و «الديباج» (٣/ ٥٥٥، ٥٥٦)، و «المغني» (٨/ ٨٩، ٩٠)، و «المبدع» (٨/ ١٢٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٩١)، و «منار السبيل» (٣/ ١٦٣).

الرَّضاعُ اعتَدتْ بالأقراءِ، فإنْ لم تَحِضْ حتى أتَتْ عليها سَنةٌ مِنْ يَومِ قطعَتِ الرَّضاعَ حلَّتْ.

وإنْ مَرَّ بها وَقتُ حَيضتِها فلَم تَحِضْ وليسَ بها عُذرٌ يَمنعُ مِنْ الحَيضِ مِنْ مَرضٍ أو رَضاعٍ فالمَشهورُ في المَذهبِ أنها لا تَحلُّ حتَّى تَحيضَ أو يَمرَّ بها تِسعةُ أشهُرٍ في الوفاءِ؛ لأنَّ ارتِفاعَ الحَيضِ مِنْ غيرِ سَببٍ رِيبةٌ.

واختُلفَ إذا ارتَفعَ حَيضُها بمَرضٍ، فقالَ ابنُ القاسِمِ ورواهُ عن مالِكٍ: إنه رِيبةٌ كالصَّحيحةِ، فتَتربَّصُ في الوَفاةِ تِسعةَ أشهُرٍ، وفي الطَّلاقِ سَنةً؛ تِسعةَ أشهُرٍ استِبراءً وثَلاثةً عدَّةً، بخِلافِ الرَّضاعِ.

وقالَ أشهَبُ: ارتِفاعُه به كارتِفاعِه بالرَّضاعِ، لا يَكونُ ارتفاعُ الحَيضِ معَه رِيبةً في الوَفاةِ ولا في الطلاقِ، فتَحلُّ في الوَفاةِ بأربَعةِ أشهُرٍ وعَشرًا، وتَعتدُّ في الطَّلاقِ بالأقراءِ وإنْ تَباعَدتْ (١).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: إنْ كانَ قد ارتَفعَ حَيضُها بمَرضٍ أو رَضاعٍ فإنها تَتربصُ حتى يَزولَ العارِضُ وتَحيضَ باتِّفاقِ العُلماءِ، وإنْ كانَ ارتَفعَ حَيضُها لا تَدرِي ما رفَعَه فهذهِ في أصَحِّ قَوليِ العُلماءِ على ما قالَ عُمرُ تَمكثُ سَنةً ثم تزوَّجُ، وهو مَذهبُ أحمَدَ المَعروفُ في مَذهبِه وقَولٌ للشافِعيِّ (٢).

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ١٧٢)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٣٨١، ٣٨٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٣٨)، و «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٣/ ٤١٣، ٤١٤)، و «البيان والتحصيل» (٥/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «القوانين الفقهية» ص (١٥٦).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ٢٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في أحكام وأقسام الاستبراء ومن يلزمه والمواضعة وما يتعلق بها]

(فَصْلٌ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ،

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي أَحْكَام وَأَقْسَام الِاسْتِبْرَاء وَمنْ يَلْزَمهُ وَالْمُوَاضَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا

(بَابٌ) (فِي أَحْكَامِ وَأَقْسَامِ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ وَالْمُوَاضَعَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) وَهُوَ لُغَةً الِاسْتِقْصَاءُ وَالْبَحْثُ وَالْكَشْفُ عَنْ الْأَمْرِ الْعَارِضِ، وَشَرْعًا الْكَشْفُ عَنْ حَالِ الرَّحِمِ عِنْدَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِحِفْظِ النَّسَبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ سَبَايَا أَوْطَاسٍ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ» ، وَأَوْطَاسُ وَادٍ فِي هَوَازِنَ بِهِ كَانَتْ غَزْوَتُهُ هَوَازِنُ يَوْمَ حُنَيْنٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِبْرَاءُ مُدَّةً دَلِيلُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَخْرُجُ الْعِدَّةُ، وَيَدْخُلُ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ وَلَوْ لِلِعَانٍ وَالْمَوْرُوثَةِ؛ لِأَنَّهُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ عج لَوْ أُسْقِطَ، أَوْ طَلَاقٍ لِسَلَمٍ مِنْ جَعْلِ الْقَسْمِ قَسِيمًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَافِعِ الْعِصْمَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ بِمُدَّةِ إقَامَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهِ مَعَ أَنَّهَا عِدَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 53 - 55

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله