الحالة الثانية: أن يقدم زوجها بعد أن يدخل بها الزوج الثاني

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > الحالة الثانية: أن يقدم زوجها بعد أن يدخل بها الزوج الثاني

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 32 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن يقدم زوجها بعد أن يدخل بها الزوج الثاني - الأقوال والأدلة

قالَ مالِكٌ رحمة الله عليه: وإنْ تَزوَّجتْ بعدَ انقِضاءِ عدَّتِها فدخَلَ بها زَوجُها أو لم يَدخلْ بها فلا سَبيلَ لزَوجِها الأولِ إليها، قالَ مالكٌ: وذلكَ الأمرُ عندَنا (١).

قالَ الزرقانِيُّ رحمة الله عليه: فالعَقدُ بمُجرَّدِه يُفيتُها، ثم رجَعَ مالكٌ عن هذا قبلَ موتِه بعامٍ وقالَ: لا يُفيتُها على الأولِ إلا دُخولُ الثاني غيرَ عالِمٍ بحَياتِه كذاتِ الوَليَّينِ، وأخَذَ به ابنُ القاسِمِ وأشهَبُ.

قالَ في «الكافي»: وهو الأصَحُّ مِنْ طَريقِ الأثَرِ؛ لأنها مَسألةٌ قلَّدْنا فيها عُمرَ، وليسَتْ مَسألةَ نَظرٍ (٢).

الحالةُ الثَّانيةُ: أنْ يَقدمَ زَوجُها بعدَ أنْ يَدخلَ بها الزَّوجُ الثَّاني:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو تَربَّصتْ زَوجةُ المَفقودِ مُدةَ التَّربصِ ثم تَزوَّجتْ ودخَلَ بها زَوجُها الثاني، هل يُخيَّرُ الزوجُ الأولُ بينَ أخذِها فتَكونُ زَوجتَه بالعَقدِ الأولِ، وبينَ أخذِ صَداقِها وتَكونُ زَوجةَ الثاني؟ أم لا سَبيلَ للأولِ عليها وهي للثاني بدُونِ تَخييرٍ؟

فذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ زَوجةَ المَفقودِ إذا تَربَّصتْ ودخَلَتْ في العدَّةِ ثم تَزوَّجتْ بعدَ ذلكَ ودخَلَ بها الزَّوجُ الثاني وتَلذَّذْ بها غيرَ عالِمٍ بمَجيئِه أو بحَياتِه فإنها تَفوتُ على الأولِ ولاتَخيير.

قالَ الإمامُ مالكٌ رحمة الله عليه: وإنْ تَزوَّجتْ بعدَ انقِضاءِ عدَّتِها فدخَلَ بها زَوجُها أو لم يَدخلْ بها فلا سَبيلَ لزَوجِها الأولِ إليها، قالَ مالكٌ: وذلكَ

(١) «الموطأ» (٢/ ٥٧٢).
(٢) «شرح الزرقاني» (٢/ ٥٧٥).

الأمرُ عندَنا، وإنْ أدرَكَها زَوجُها قبلَ أنْ تَتزوَّجَ فهو أحَقُّ بها، قالَ مالكٌ: وأدرَكتُ الناسَ يُنكِرونَ الذي قالَ بعضُ الناسِ على عُمرَ بنِ الخطَّابِ أنه قالَ: «يُخيَّرُ زَوجُها الأولُ إذا جاءَ في صَداقِها أو في امرَأتِه»، قالَ مالِكٌ: وبلَغَني أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ قالَ في المَرأةِ يُطلِّقُها زَوجُها وهو غائِبٌ عنها ثمَّ يُراجِعُها فلا يَبلغُها رَجعتُه وقد بلَغَها طَلاقُه إيَّاها فتَزوَّجتْ أنه إنْ دخَلَ بها زَوجُها الآخَرُ أو لم يَدخلْ بها فلا سَبيلَ لزَوجِها الأولِ الذي كانَ طلَّقَها إليها، قالَ مالكٌ: وهذا أحَبُّ ما سَمعتُ إليَّ في هذا وفي المَفقودِ (١).

وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنَّ زوْجَها الأولَ يُخيَّرُ بينَ أخَذِها فتَكونُ زَوجتَه بالعَقدِ الأولِ، وبينَ أخذِ صَداقِها وتَكونُ زوجةَ الثاني.

لِما رَواهُ عبدُ الرزَّاقِ عن مَعمرٍ عن الزُّهريِّ عن ابنِ المُسيبِ «أنَّ عُمرَ وعُثمانَ قضَيَا في المَفقودِ أنَّ امرَأتَه تَتربَّصُ أربَعَ سِنينَ وأربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا بعدَ ذلكَ ثم تزوَّجُ، فإنْ جاءَ زَوجُها الأولُ خُيِّرَ بينَ الصَّداقِ وبينَ امرأتِه» (٢).

وقالَ عبيدُ بنُ عُميرٍ: «فُقدَ رَجلٌ في عَهدِ عُمرَ، فجاءَتِ امرأتُه إلى عُمرَ فذكَرَتْ ذلك له فقالَ: انطَلقِي فتَربَّصِي أربَعَ سنينَ، ففعَلَتْ ثم أتَتْه فقالَ: انطَلقِي فاعتَدِّي أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، ففعَلَتْ ثم أتَتْه فقالَ: أينَ وليُّ هذا

(١) «الموطأ» (٢/ ٥٧٥)، و «المدونة الكبرى» (٥/ ٤٥١)، و «الاستذكار» (٦/ ١٣٠، ١٣١)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٥٧٥)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٨٨)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٤٠٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٥١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٣٠، ٤٣١).
(٢) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٧/ ٨٥).

الرَّجلِ؟ فجاءَ وليُّه، فقالَ: طلِّقْها، ففعَلَ فقالَ عُمرُ: انطَلقِي فتَزوَّجي مَنْ شَئتِ، فتزوَّجَتْ، ثم جاءَ زَوجُها الأولُ، فقالَ له عُمرَ: أينَ كُنتَ؟ فقالَ: استَهوتْني الشَّياطينُ، فواللهِ ما أدرِي في أيِّ أرضٍ، كُنْتُ عندَ قومٍ يَستعبِدونَني حتَّى غَزاهُم قومٌ مُسلمونَ، فكُنتُ فيمَن غَنِموهُ، فقالُوا لي: أنتَ رَجلٌ مِنْ الإنسِ وهَؤلاءُ الجِنُّ، فما لَكَ وما لهُم؟ فأخبَرتُهم خبَرِي، فقالُوا: بأيةِ أرضِ اللهِ تُحبُّ أنْ تُصبحَ؟ قلتُ: بالمَدينةِ هيَ أرضِي، فأصبَحتُ وأنا أنظُرُ إلى الحَرَّةِ -وزادَ البَيهقيُّ في قِصتِه قالَ: -فأما اللَّيلُ فلا يُحدِّثوني، وأما النَّهارُ فإعصارُ رِيحٍ أتبعها إلى آخِرِه، فخيَّرَه عُمرُ، إنْ شاءَ امرَأتَه وإنْ شاءَ الصَّداقَ، فاختارَ الصَّداقَ» (١).

وقَضَى به ابنُ الزُّبيرِ في مَولاةٍ لهُم، ولم يُعرَفْ لهم مُخالِفٌ في عَصرِهم فكانَ إجماعًا.

فعَلى هذا إنْ أمسَكَها الأولُ فهي زَوجتُه بالعَقدِ الأولِ، والمَنصوصُ عن أحمَدَ أنه لا يَحتاجُ الثاني إلى طَلاقٍ؛ لأنَّ نِكاحَه كانَ باطِلًا في الباطنِ.

وقالَ القاضِي: قِياسُ قَولِه أنه يَحتاجُ إلى طَلاقٍ؛ لأنَّ هذا نِكاحٌ مُختلَفٌ في صِحتِه، فكانَ مأمورًا بالطَّلاقِ ليُقطعَ حُكمُ العَقدِ الثاني كسائرِ الأنكِحةِ الفاسِدةِ، ويَجبُ على الأولِ اعتِزالُها حتى تَقضيَ عدَّتَها مِنْ الثاني.

وإنْ لم يَختَرْها الأولُ فإنها تَكونُ مع الثاني، ولم يَذكُروا لها عَقدًا

(١) صَحِيحٌ: رواه سعيد بن منصور في «سننه» (١٧٥٥)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (١٢٣٢٠، ١٢٣٢٢)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٥٣٤٧).

جَديدًا، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والصَّحيحُ أنه يَجبُ أنْ يَستأنفَ لها عَقدًا؛ لأنَّنا تبيَّنَّا بُطلانَ عَقدِه بمَجيءِ الأولِ، ويُحمَلُ قولُ الصحابةِ على هذا؛ لقِيامِ الدَّليلِ عليهِ، فإنَّ زَوجةَ الإنسانِ لا تَصيرُ زَوجةً لغَيرِه بمُجرَّدِ تَركِه لها، وقالَ أبو الخطَّابِ: القِياسُ أنَّنا إنْ حكَمْنا بالفُرقةِ ظاهِرًا وباطنًا فهي امرَأةُ الثاني، ولا خِيارَ للأولِ؛ لأنها بانَتْ منه بفُرقةِ الحاكمِ، فأشبَهَ ما لو فسَخَ نِكاحِها لعُسرتِه، وإنْ لم نَحكمْ بفُرقتِه باطنًا فهيَ امرأةُ الأولِ ولا خِيارَ له.

ومتَى اختارَ الأولُ ترْكَها فإنه يَرجعُ على الثَّاني بصَداقِها؛ لقَضاءِ الصَّحابةِ بذلكَ، ولأنه حالَ بينَه وبينَها بعَقدِه عليها ودُخولِه بها، واختُلفَ عن أحمَدَ فيما يَرجعُ به، فرُويَ عنه أنه يَرجعُ بالصَّداقِ الذي أصدَقَها هو، وهوَ اختيارُ أبي بَكرٍ وقَولُ الحسَنِ والزُّهريِّ وقَتادةَ، وعليِّ بنِ المَدِيني؛ لقَضاءِ عليٍّ وعُثمانَ أنه يُخيَّرُ بينَها وبينَ الصَّداقِ الذي ساقَ هو، ولأنه أتلَفَ عليه المُعوَّضَ، فرجَعَ عليه بالعِوضِ كشُهودِ الطلاقِ إذا رَجَعوا عن الشهادةِ.

فعَلى هذا إنْ كانَ لم يَدفعْ إليها الصَّداقَ لم يَرجعْ بشَيءٍ، وإنْ كانَ قد دفَعَ بعضَه رجَعَ بما دفَعَ، ويُحتملُ أنْ يَرجعَ عليه بالصَّداقِ وتَرجعَ المَرأةُ بما بَقيَ عليهِ مِنْ صَداقِها.

وعن أحمَدَ أنه يَرجعُ عليهِ بالمَهرِ الذي أصدَقَها الثاني؛ لأنَّ إتلافَ البُضعِ مِنْ جِهتِه، والرُّجوعُ عليه بقِيمتِه، والبُضعُ لا يَتقومُ إلا على زَوجٍ أو مَنْ جَرَى مَجراهُ، فيَجبُ الرجوعُ عليه بالمُسمَّى الثاني دونَ الأولِ، وهل

يَرجعُ الزوجُ الثاني على الزَّوجةِ بما أُخذَ منه؟ فيه رِوايتانِ، ذكَرَ ذلكَ أبو عبدِ اللهِ بنُ حامدٍ:

إحداهُما: يَرجعُ به؛ لأنها غَرامةٌ لَزمَتِ الزوجَ بسَببِ وَطئِه لها، فرجَعَ بها كالمَغرورِ.

والثانيةُ: لا يَرجعُ بها، وهو أظهَرُ؛ لأنَّ الصَّحابةَ لم يَقضُوا بالرُّجوعِ، فإنَّ سَعيدَ بنَ المُسيبِ رَوى «أنَّ عُمرَ وعُثمانَ قضَيَا في المَرأةِ التي لا تَدرِي ما مَهلكُ زَوجِها أنْ تَتربَّصَ أربَعَ سِنينَ ثم تَعتدَّ عدَّةَ المُتوفَّى عنها زَوجُها أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا ثم تزوَّجُ إنْ بَدا لها، فإنْ جاءَ زَوجُها خُيِّرَ إما امرَأتَه وإما الصَّداقَ، فإنِ اختارَ الصَّداقَ فالصَّداقُ على زَوجِها الآخَرِ، وتَثبتُ عندَه، وإنِ اختارَ امرَأتَه عُزلَتْ عن زَوجِها الآخَرِ حتى تَنقضيَ عدَّتُها، وإنْ قَدِمَ زَوجُها وقد تُوفِّيَ زَوجُها الآخَرُ ورثَتْ واعتدَّتْ عدَّةَ المُتوفَّى عنها، وتَرجعُ إلى الأولِ» رَواهُ الجَوزجانِيُّ.

ولأنَّ المَرأةَ لا تَغريرَ منها، فلم يَرجعْ عليها بشَيءٍ كغَيرِها، فإنْ قُلنَا: «يَرجعُ عليها» فإنْ كانَ قد دفَعَ إليها الصَّداقَ رجَعَ به، وإنْ كانَ لم يَدفعْه إليها دفَعَه إلى الأولِ ولم يَرجعْ عليها بشَيءٍ، وإنْ كانَ قد دفَعَ بعضَه رجَعَ بما دفَعَ، وإنْ قُلنَا: «لا يَرجعُ عليها» وكانَ قد دفَعَ إليها الصَّداقَ لم يَرجعْ به، وإنْ لم يَكنْ دفَعَه إليها لَزمَه دَفعُه، ويَدفعُ إلى الأولِ صَداقًا آخَرَ (١).

(١) «المغني» (٨/ ١٠٩).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: بَاب تَخيِير المَفقودِ عندَ قُدومِه بينَ امرَأتِه وبينَ صَداقِها إنْ قَدِمَ بعدَ النكاحِ.

واختَلفُوا في المَفقودِ يَقدمُ وقد نكحَتِ امرَأتُه.

فقالَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ: يُخيَّرُ بينَ زَوجتِه وبينَ أنْ يَأخذَ صَداقَها، ورُويَ ذلكَ عن عُثمانَ وعليٍّ، وبه قالَ عَطاءٌ والحَسنُ وخلاسُ بنُ عَمرٍو والنخَعيُّ وأحمَدُ وإسحاقُ.

وفي قَولِ الثوريِّ والشافعيِّ وأهلِ الكُوفةِ: هي زَوجةُ الأولِ.

وفيهِ قَولٌ ثالِثٌ: وهو أنَّ الزَّوجَ الأولَ لا حَقَّ له فيها، ولا يُخيَّرُ إذا جاءَ وقد تَزوَّجتْ، هذا قَولُ مالكٍ (١).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: والصَّوابُ في امرأةِ المَفقودِ مَذهبُ عُمرَ بنِ الخطَّابِ وغيرِه مِنْ الصَّحابةِ، وهو أنها تَتربَّصُ أربَعَ سِنينَ ثم تَعتدُّ للوَفاةِ، ويَجوزُ لها أنْ تَتزوجَ بعدَ ذلكَ، وهي زَوجةُ الثَّاني ظاهِرًا وباطِنًا، ثمَّ إذا قَدِمَ زَوجُها الأولُ بعدَ تَزوُّجِها خُيِّرَ بينَ امرأتِه وبينَ مَهرِها، ولا فرْقَ بينَ ما قبلَ الدخولِ وبعدَه، وهو ظاهِرُ مَذهبِ أحمَدَ، وعلى الأصَحِّ: لا يُعتبَرُ الحاكمُ، فلو مَضتِ المُدةُ والعِدةُ تزوَّجَتْ بلا حُكمٍ … وبالجُملةِ كلُّ صُورةٍ فُرِّقَ فيها بينَ الرَّجلِ وامرأتِه بسَببٍ يُوجبُ الفُرقةَ ثم تَبيَّنَ انتفاءُ ذلكَ السَّببِ فهو شَبيهُ المَفقودِ، والتَّخييرُ فيه بينَ المَرأةِ والمَهرِ هو أعدَلُ الأقوالِ (٢).

(١) «الإشراف على مذاهب العلماء» (٥/ ١٠٩).
(٢) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٨٧، ٥٨٨).

وقالَ الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: فَصلٌ: حُكمُ عُمرَ في امرأةِ المَفقودِ يُوافقُ القياسَ:

وممَّا ظُنَّ أنه على خِلافِ القِياسِ ما حكَمَ به الخُلفاءُ الراشِدونَ في امرَأةِ المَفقودِ، فإنه قد ثبَتَ عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ أنه أجَّلَ امرَأتَه أربَعَ سِنينَ وأمَرَها أنْ تَتزوَّجَ، فقَدِمَ المَفقودُ بعدَ ذلكَ فخَيَّرَه عُمرُ بينَ امرأتِه وبينَ مَهرِها، فذهَبَ الإمامُ أحمَدُ إلى ذلكَ وقالَ: ما أدرِي مَنْ ذهَبَ إلى غيرِ ذلكَ إلى أيِّ شَيءٍ يَذهبُ؟! وقالَ أبو داودَ في مَسائلِه: سَمعتُ أحمَدَ وقيلَ له: في نَفسِكَ شَيءٌ مِنْ المَفقودِ؟ فقالَ: ما في نَفسِي منه شَيءٌ، هذا خَمسةٌ مِنْ أصحابِ رَسولِ اللهِ أمَرُوها أنْ تَتربَّصَ، قالَ أحمَدُ: مِنْ ضِيقِ عِلمِ الرَّجلِ أنْ لا يَتكلَّمَ في امرأةِ المَفقودِ.

وقد قالَ بَعضُ المُتأخِّرينَ مِنْ أصحابِ أحمَدَ: إنَّ مَذهبَ عُمرَ في المَفقودِ يُخالِفُ القِياسَ، والقياسُ أنها زَوجةُ القادمِ بكلِّ حالٍ، إلا أنْ نَقولَ: «الفُرقةُ تَنفذُ ظاهرًا وباطنًا» فتَكونُ زَوجةَ الثاني بكُلِّ حالٍ.

وغَلا بَعضُ المُخالِفينَ لعُمرَ في ذلك فقالُوا: لو حكَمَ حاكمٌ بقَولِ عُمرَ في ذلكَ لَنُقضَ حُكمُه لبُعدِه عن القياسِ.

وطائِفةٌ ثالثةٌ أخَذَتْ ببَعضِ قَولِ عُمرَ وتَرَكوا بعضَه فقالُوا: إذا تَزوَّجتْ ودخَلَ بها الثَّاني فهيَ زَوجتُه ولا تُرَدُّ إلى الأولِ، وإنْ لم يَدخلْ بها رُدَّتْ إلى الأولِ.

قالَ شَيخُنا: مَنْ خالَفَ عُمرَ لم يَهتدِ إلى ما اهتَدَى إليه عُمرُ، ولم يَكنْ له

مِنْ الخِبرةِ بالقِياسِ الصَّحيحِ مثلُ خِبرةِ عُمرَ، وهذا إنما يَتبيَّنُ بأصلٍ وهو وَقفُ العُقودِ إذا تَصرَّفَ الرَّجلُ في حَقِّ الغَيرِ بغيرِ إذنِه هل يَقعُ تَصرُّفُه مَردودًا أو مَوقوفًا على إجازَتِه؟ على قَولينِ مَشهورَينِ هُما رِوايتانِ عن أحمَدَ:

إحداهُما: أنها تَقفُ على الإجازةِ، وهو مَذهبُ أبي حَنيفةَ ومالِكٍ.

والثانيةُ: أنها لا تَقفُ، وهو أشهَرُ قَولَي الشافِعيِّ، وهذا في النكاحِ والبَيعِ والإجارةِ، وظاهِرُ مَذهبِ أحمَدَ التَّفصيلُ، وهو أنَّ المُتصرِّفَ إذا كانَ مَعذورًا لعَدمِ تَمكُّنِه مِنْ الاستِئذانِ وكانَ به حاجةٌ إلى التصرُّفِ وقَفَ العَقدُ على الإجازةِ بلا نِزاعٍ عندَه، وإنْ أمكَنَه الاستِئذانُ أو لم تَكنْ به حاجةٌ إلى التصرُّفِ ففيهِ النِّزاعُ، فالأولُ مثلُ مَنْ عندَه أموالٌ لا يَعرفُ أصحابَها كالغُصوبِ والعَوارِي ونَحوِها، فإذا تعذَّرَ عليه مَعرفةُ أربابِ الأموالِ ويَئسَ منها فإنَّ مَذهبَ أبي حَنيفةَ ومالكٍ وأحمَدَ أنه يَتصدَّقُ بها عنهُم، فإنْ ظَهَروا بعدَ ذلكَ كانوا مُخيَّرينَ بينَ الإمضاءِ وبينَ التَّضمينِ، وهذا ممَّا جاءَتْ به السُّنةُ في اللُّقطةِ؛ فإنَّ المُلتقِطَ يَأخذُها بعدَ التعريفِ ويَتصرفُ فيها، ثم إنْ جاءَ صاحِبُها كانَ مُخيَّرًا بينَ إمضاءِ تَصرُّفِه وبينَ المُطالبةِ بها، فهو تَصرُّفٌ مَوقوفٌ لمَّا تَعذَّرَ الاستئذانُ ودَعَتِ الحاجةُ إلى التصرفِ، وكذلك المُوصِي بما زادَ على الثُّلثِ وَصيتُه مَوقوفةٌ على الإجازةِ عندَ الأكثَرينَ، وإنما يُخيَّرونَ بعدَ الموتِ، فالمَفقودُ المُنقطِعُ خبَرُه إنْ قيلَ: «إنَّ امرَأتَه تبقَى إلى أنْ يُعلَمَ خبَرَه» بَقيَتْ لا أيِّمًا ولا ذاتَ زَوجٍ إلى أنْ تَبقَى مِنْ القَواعدِ أو تَموتَ، والشَّريعةُ لا تَأتي بمثلِ هذا، فلمَّا أُجِّلتْ أربَعَ سِنينَ ولم يُكشفْ خبَرُه حُكِمَ بمَوتِه ظاهرًا.

وأكثَرُ.

الجَوابُ الثَّاني: تَأويلُ حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ على أنَّه تزوَّجَها في الحرَمِ وهو حَلالٌ، ويقالُ لمَن هو في الحَرمِ: «مُحرِمٌ» وإنْ كانَ حَلالًا، وهي لغةٌ شائِعةٌ مَعروفةٌ، ومنهُ البيتُ المَشهورُ:

قَتلُوا ابنَ عفَّانَ الخَليفةَ مُحرِمًا … ......................................

أي: في حَرمِ المَدينةِ.

والثالثُ: أنه تَعارَضَ القولُ والفعلُ، والصَّحيحُ حِينئذٍ عندَ الأصوليِّينَ تَرجيحُ القولِ؛ لأنه يَتعدَّى إلى الغيرِ، والفعلُ قد يكونُ مَقصورًا عليه.

والرابعُ: جَوابُ جَماعةٍ مِنْ أصحابنا أنَّ النبيَّ كانَ له أنْ يتزوَّجَ في حالِ الإحرامِ، وهو ممَّا خُصَّ به دُونَ الأمَّةِ، وهذا أصَحُّ الوجهَينِ عندَ أصحابنا، والوجهُ الثَّاني: أنه حَرامٌ في حَقِّه كغيرِه، وليسَ مِنْ الخَصائصِ.

وأمَّا قولُه : «ولا يُنكِحُ» فمَعناهُ: لا يُزوِّجُ امرأةً بوِلايةٍ ولا وَكالةٍ، قالَ العلماءُ: سبَبَه أنه لمَّا مُنعَ في مدَّةِ الإحرامِ مِنْ العَقدِ لنَفسِه صارَ كالمرأةِ، فلا يَعقدُ لنَفسِه ولا لغيرِه، وظاهِرُ هذا العُمومِ أنه لا فرْقَ بينَ أنْ يزوِّجَ بوِلايةٍ خاصَّةٍ كالأبِ والأخِ والعَمِّ ونحوِهم، أو بوِلايةٍ عامَّةٍ وهو السُّلطانُ والقاضي ونائبُه، وهذا هو الصَّحيحُ عندَنا، وبه قالَ جُمهورُ أصحابِنا، وقالَ بعضُ أصحابِنا: يَجوزُ أنْ يزوِّجَ المُحرِمُ بالولايةِ العامَّةِ؛ لأنها يُستفادُ بها ما لا يُستفادُ بالخاصَّةِ، ولهذا يَجوزُ للمُسلمِ تَزويجُ الذمِّيةِ بالوِلايةِ العامَّةِ دونَ

وقيلَ: عليهِما المُسمَّى، وهو مَذهبُ مالكٍ، وهو أشهَرُ في نَصِّ أحمَدَ، وقد نَصَّ على ذلك فيما إذا أفسدَ نِكَاح امرَأتِه برَضاعٍ أنه يَرجعُ بالمُسمَّى، والكِتابُ والسُّنةُ يَدلَّانِ على هذا القَولِ؛ فإنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)[الممتحنة: ١٠] ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١]، وهذا هوَ المُسمَّى دونَ مَهرِ المِثلِ؛ ولذلكَ أمَرَ النبيُّ زوْجَ المُختلِعةِ أنْ يَأخذَ ما أعطاها دونَ مَهرِ المِثلِ، وهو سُبحانَه إنما يَأمرُ في المُعاوَضاتِ المُطلَقةِ بالعَدلِ.

فحُكمُ أميرِ المُؤمنينَ في المَفقودِ يَنبنِي على هذا الأصلِ، والقولُ بوَقفِ العُقودِ عندَ الحاجةِ مُتفَقٌ عليه بينَ الصَّحابةِ، ثبَتَ ذلكَ عنهم في قَضايا مُتعدِّدةٍ، ولم يُعلَمْ أنَّ أحَدًا منهُم أنكَرَ ذلكَ، مثلَ قَضيةِ ابنِ مَسعودٍ في تَصدُّقِه عن سَيدِ الجاريةِ التي ابتاعَها بالثَّمنِ الذي كانَ له عليهِ في الذمَّةِ لمَّا تعذَّرتْ عليه مَعرفتُه، وكتَصدُّقِ الغالِّ بالمالِ المَغلولِ مِنْ الغَنيمةِ لمَّا تعذَّرَ قَسْمُه بينَ الجَيشِ، وإقرارِ مُعاويةَ له على ذلكَ وتَصويبِه له، وغيرِ ذلكَ مِنْ القَضايا، مَع أنَّ القولَ بوَقفِ العُقودِ مُطلَقًا هو الأظهَرُ في الحُجةِ، وهو قَولُ الجُمهورِ، وليسَ في ذلكَ ضَررٌ أصلًا، بل هو إصلاحٌ بلا إفسادٍ، فإنَّ الرَّجلَ قد يَرى أنْ يَشتريَ لغَيرِه أو يَبيعَ له أو يُؤجِّرَ له أو يَستأجرَ له ثم يُشاوِرُه، فإنْ رَضيَ وإلا لم يَحصلْ له ما يَضرُّه، وكذلكَ في تَزويجِ وَليتِه ونحوِ ذلكَ، وأما مع الحاجةِ فالقولُ به لا بُدَّ منه، فمَسألةُ المَفقودِ هي ممَّا يُوقَفُ فيها تَفريقُ الإمامِ على إذنِ الزوجِ إذا جاءَ كما يَقفُ تَصرُّفُ المُلتقِطِ على إذنِ المالكِ

إذا جاءَ، والقَولُ برَدِّ المَهرِ إلى الزوجِ بخُروجِ بضُعِ امرأتِه عن مِلكِه.

ولكنْ تَنازَعوا في المَهرِ الذي يَرجعُ به، هل هوَ ما أعطاها هوَ؟ أو ما أعطاها الثَّاني؟ وفيه رِوايتانِ عن أحمَدَ: إحداهُما: يَرجعُ بما مهَرَها الثَّاني؛ لأنها هيَ التي أخَذَتْه، والصَّوابُ أنه إنَّما يَرجعُ بما مهَرَها هو؛ فإنه الذي يَستحقُّه، وأما المَهرُ الذي أصدَقَها الثاني فلا حَقَّ له فيهِ.

وإذا ضَمِنَ الثاني للأولِ المَهرَ فهلْ يَرجعُ به عليها؟ فيه رِوايتانِ عن أحمَدَ:

إحداهُما: يَرجعُ؛ لأنها هي التي أخَذَتْه، والثاني قد أعطاهَا المَهرَ الذي عليهِ، فلا يَضمنُ مَهرَينِ، بخِلافِ المَرأةِ فإنها لمَّا اختارَتْ فِراقَ الزَّوجِ الأولِ ونِكاحَ الثاني فعَليها أنْ تَرُدَّ المَهرَ؛ لأنَّ الفُرقةَ جاءَتْ مِنْ جِهتِها.

والثانيةُ: لا يَرجعُ؛ لأنَّ المَرأةَ تَستحقُّ المَهرَ بما استَحلَّ مِنْ فَرجِها، والأولُ يَستحقُّ المَهرَ بخُروجِ البُضعِ عن مِلكِه، فكانَ على الثاني، وهذا المَأثورُ عن عُمرَ في مَسألةِ المَفقودِ، وهو عندَ طائِفةٍ مِنْ الفُقهاءِ مِنْ أبعَدِ الأقوالِ عن القياسِ، حتى قالَ بعضُ الأئمَّةِ: «لو حكَمَ به حاكِمٌ نُقضَ حُكمُه»، وهو مع هذا أصَحُّ الأقوالِ وأحرَاها في القياسِ، وكلُّ قَولٍ قيلَ سِواهُ فهو خَطأٌ، فمَن قالَ: «إنها تُعادُ إلى الأولِ بكلِّ حالٍ» أو «تَكونُ مع الثانِي بكُلِّ حالٍ» فكِلَا القَولينِ خَطأٌ؛ إذ كَيفَ تُعادُ إلى الأولِ وهو لا يَختارُها ولا يُريدُها، وقد فرقَ بينَه وبينَها تَفريقًا سائغًا في الشَّرعِ، وأجازَ هو ذلكَ التَّفريقِ، فإنه وإنْ تَبيَّنَ للأمامِ أنَّ الأمرَ بخِلافِ ما اعتَقدَه فالحَقُّ في ذلك للزوجِ، فإذا أجازَ ما فعَلَه الإمامُ زالَ المَحذورُ.

وأما كَونُها زَوجةً الثاني بكلِّ حالٍ مع ظُهورِ زَوجِها وتَبيَّنَ أنَّ الأمرَ بخِلافِ ما فعَلَ الإمامُ فهو خَطأٌ أيضًا؛ فإنه مُسلِمٌ لم يُفارِقِ امرأتَه، وإنما فُرِّقَ بينَهما بسَببٍ ظهَرَ أنه لم يَكنْ كذلكَ، وهو يَطلبُ امرأتَه، فكيفَ يُحالُ بينَه وبينَها وهو لو طلَبَ مالَه أو بدَلَه رُدَّ إليهِ، فكيفَ لا تُردُّ إليه امرأتُه، وأهلُه أعَزُّ عليه مِنْ مالِه؟!

وإنْ قيلَ: «حَقُّ الثاني تَعلَّقَ بها» قيلَ: حَقُّه سابقٌ على حَقِّ الثاني، وقد ظهَرَ انتقاضُ السَّببِ الذي به استَحقَّ الثاني أنْ تَكونَ زَوجةً له، وما المُوجبُ لمُراعاةِ حقِّ الثاني دونَ الأولِ؟ فالصَّوابُ ما قَضَى به أميرُ المُؤمنينَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه، ولهذا تَعجَّبَ أحمَدُ ممَّن خالَفَه، فإذا ظهَرَ صِحةُ ما قالَه الصَّحابةُ رضي الله عنهم وصوابُه في مثلِ هذهِ المُشكلاتِ التي خالَفَهم فيها مثلُ أبي حَنيفةَ ومالِكٍ والشافِعيِّ فلَأنْ يكونَ الصَّوابُ معَهُم فيما وافَقَهم هؤلاءِ بطَريقِ الأَولى (١).

(١) «إعلام الموقعين» (٢/ ٥٤، ٥٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٢٨ - مسألة؛ قال: (فإن دخل بها الثانى وهو لا يعلم أنها ذات زوج، فرق بينهما، وكان لها عليه

١١٢٨ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ذَاتُ زوْجٍ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ لَهَا عَلَيْه مَهْرُ مِثلِهَا، ولَمْ يُصِبْها زَوْجُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ بَعْد آخِرِ وَقْتٍ وَطِئَها الثَّانِى)

أمَّا إذا عُلِمَ الحالُ قبلَ وَطْءِ الثانى لها، فإنَّها تُدْفَعُ إلى الأوَّلِ، ولا شىءَ على الثانى ؛ لأنَّ عَقْدَه عقدٌ فاسدٌ لا يُوجِبُ شيئًا. وإن وَطِئَها الثانى، وهو لا يَعْلَمُ، فهو وَطْءٌ بشُبْهةٍ يَجِبُ لها به مَهْرُ المِثْلِ ، وتُرَدُّ إلى الأوَّلِ، ولا يَحِلُّ له وَطْؤها حتى تَنْقَضِىَ عِدّتُها بثلاثِ حِيَضٍ، إن كانت من ذَواتِ الأقراءِ ولم تَحْمِلْ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ قَتادةَ، والشافعىِّ، وابنِ الْمُنْذرِ. وقال أحمدُ، رَحِمَه اللَّه: لها صَدَاقٌ بالمَسِيس ، وصداقٌ من هذا. ولا يُرَدُّ الصَّدَاقُ الذى يُؤخَذُ من الدَّاخلِ بها على الذى دُفِعَتْ إليه؛ وذلك لأنَّ الصَّداقَ فى مُقابلةِ الاسْتِمتاعِ بها، فكان لها دون زَوْجِها، كما لو وُطِئَتْ بشُبْهةٍ أو مُكْرَهةً. ولا يحْتاج هذا النِّكاحُ الثانى إلى فَسْخٍ؛ لأنَّه باطلٌ. ولا يَجِبُ لها المَهْرُ إلَّا بالوطءِ، دون مُجَرَّدِ الدُّخُولِ والوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ؛ لأنَّه نكاحٌ باطلٌ لا حُكْمَ له. ويَجِبُ مَهْرُ المِثل؛ لأنَّه يجبُ بالإصابةِ لا بالتَّسْمِيةِ. وذكَر أبو بكرٍ أَنَّ الواجِبَ المُسَمَّى. قال القاضى: هو قِياسُ المَذْهبِ. والأوَّلُ هو الصَّحيحُ ؛ لما قُلْناه. واللَّه أعلمُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 110 - 121

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله