الحالة الثانية: عدة المتوفى عنها زوجها غير الحامل

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > الحالة الثانية: عدة المتوفى عنها زوجها غير الحامل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: عدة المتوفى عنها زوجها غير الحامل - الأقوال والأدلة

الحالةُ الثانِيةُ: عدَّةُ المتوفَّى عنها زَوجُها غيرُ الحاملِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الزَّوجةَ إذا تُوفِّيَ عنها زَوجُها وهيَ غَيرُ حامِلٍ أنَّ عدَّتَها أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ عدَّةَ المَرأةِ الحُرةِ المُسلمةِ التي ليسَتْ بحامِلٍ مِنْ وَفاةِ زَوجِها أربَعةُ أشهُرٍ وعَشرًا، مَدخولًا بها أو غيرُ مَدخولٍ بها، صَغيرةً لم تَبلغْ أو كَبيرةً قد بلَغَتْ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: إنَّ المُسلمينَ اتَّفقُوا على أنَّ عدَّةَ الحُرةِ مِنْ زَوجِها الحُرِّ أربَعةُ أشهُرٍ وعَشرًا؛ لقَولِه تعالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ عدَّةَ الحُرةِ المُسلمةِ غيرِ ذاتِ الحَملِ مِنْ وَفاةِ زَوجِها أربَعةُ أشهرٍ وعَشرٌ، مَدخولًا بها أو غيرُ مَدخولٍ بها، سَواءٌ كانَتْ كَبيرةً بالِغةً أو صَغيرةً لم تَبلغْ؛ وذلكَ لقَولِه تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وقالَ النبيُّ : «لا يَحلُّ لامرَأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فوقَ ثَلاثٍ، إلا على زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا» مُتفَقٌ عليه …

(١) «الإجماع» (٤٤١)، و «الإشراف» (٥/ ٣٤١).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٧٢).

إذا ثبَتَ هذا فإنه لا يُعتبَرُ وُجودُ الحَيضِ في عدَّةِ الوفاةِ في قَولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، وحُكيَ عن مالكٍ أنها إذا كانَتْ مَدخولًا بها وجَبَ أربَعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ فيها حَيضةٌ، واتِّباعُ الكِتابِ والسُّنةِ أَولى، ولأنه لو اعتُبِرَ الحيضُ في حقِّها لَاعتبِرَ ثلاثةَ قَروءٍ كالمُطلقةِ، وهذا الخِلافُ يَختصُّ بذاتِ القُرءِ، فأما الآيِسةُ والصغيرةُ فلا خِلافَ فيها …

والعَشرُ المُعتبَرةُ في العدَّةِ هي عَشرُ لَيالٍ بأيامِها، فتَجبُ عَشرةُ أيامٍ مع اللَّيالي، وبهذا قالَ مالكٌ والشافِعيُّ وأبو عُبيدٍ وابنُ المُنذِرِ وأصحابُ الرأيِ.

وقالَ الأوزاعيُّ: يَجبُ عَشرُ لَيالٍ وتسعةُ أيامٍ؛ لأنَّ العَشرَ تُستعملُ في اللَّيالي دونَ الأيامِ، وإنما دخَلَتِ الأيامُ اللَّاتي في أثناءِ اللَّيالي تَبعًا.

قُلنَا: العَربُ تُغلِّبُ اسمَ التأنيثِ في العَددِ، خاصَّةً على المُذكَّرِ، فتُطلِقُ لفْظَ الليالي وتُريدُ اللَّياليَ بأيامِها، كما قالَ اللهُ تعالَى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)[مريم: ١٠] يُريدُ أيامَها؛ بدَليلِ أنه قالَ في مَوضعٍ آخَرَ: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] يُريدُ بلَياليها، ولو نذَرَ اعتِكافَ العَشرِ الأخيرِ مِنْ رَمضانَ لَزمَه اللَّيالي والأيامُ، ويَقولُ القائلُ: «سِرْنا عَشرًا» يُريدُ اللَّياليَ بأيامِها، فلَم يَجُزْ نقلُها عن العدَّةِ إلى الإباحةِ بالشكِّ (١).

(١) «المغني» (٨/ ٩٣، ٩٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في أحكام العدة

انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامُ الْعِدَّةِ

(فَصْلٌ) :

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 69 - 70

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر