الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > الحمل الذي تنقضي العدة بوضعه (انقضاء العدة بوضع السقط)
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةورَوى عَبدُ اللهِ بنُ الأرقَمِ «أنَّ سُبيعةَ الأسلَميةَ أخبَرَتْه أنها كانَتْ تَحتَ سعدِ بنِ خَولةَ وتُوفِّيَ عنها في حَجةِ الوداعِ وهي حامِلٌ، فلَم تَلبثْ أنْ وضَعَتْ حمْلَها بعدَ وفاتِه، فلمَّا تعَلَّتْ مِنْ نِفاسِها تَجمَّلتْ للخُطَّابِ، فدخَلَ عليها أبو السَّنابلِ بنُ بَعككٍ فقالَ: ما لي أرَاكِ مُتجمِّلةً؟ لعَلَّكِ تَرجينَ النِّكاحَ؟ إنكِ واللهِ ما أنتِ بناكحٍ حتى تَمرَّ عليكِ أربَعةُ أشهرٍ وعَشرٌ، قالَتْ سُبيعةُ: فلما قالَ لي ذلكَ جَمَعتُ عليَّ ثِيابي حِينَ أمسَيتُ، فأتيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ فسَألتُه عن ذلكَ، فأفتَاني بأني قد حَلَلتُ حينَ وَضعتُ حَملِي، وأمَرَني بالتزويجِ إنْ بدَا لي» مُتفَقٌ عليه.
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ قد جاءَ مِنْ وُجوهٍ شتَّى كلُّها ثابتةٌ، إلا ما رُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ ورُويَ عن عليٍّ مِنْ وَجهٍ مُنقطعٍ.
ولأنها مُعتدةٌ حاملٌ، فتَنقضِي عدَّتُها بوَضعِه كالمُطلَّقةِ، يُحقِّقُه أنَّ العدَّةَ إنما شُرعَتْ لمَعرفةِ بَراءتِها مِنْ الحَملِ، ووَضعُه أدَلُّ الأشياءِ على البَراءةِ منه، فوجَبَ أنْ تَنقضيَ به العدَّةُ، ولأنه لا خِلافَ في بَقاءِ العدَّةِ ببقاءِ الحَملِ، فوجَبَ أنْ تَنقضيَ به كما في حقِّ المُطلَّقةِ (١).
الحَملُ الذي تَنقضِي العدَّةُ بوَضعِه (انقِضاءُ العِدَّةِ بوَضعِ السَّقطِ):
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المَرأةَ إذا أسقَطَتْ ما يُعلمْ أنه وَلدٌ وقَد استَبانَ خَلقُه فإنَّ عِدتَها تَنقضِي بذلكَ.
(١) «الشرح الكبير» (٩/ ٧٩، ٨٠).
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ عدَّةَ المَرأةِ تَنقضِي بالسَّقطِ تُسقِطُه إذا عُلمَ أنه وَلدٌ (١).
وللعُلماءِ في ذلكَ تَفصيلٌ في كلِّ مَذهبٍ، هل يُشترطُ أنْ يَستبينَ خَلقُه أم لا يُشترطُ؟
قالَ الحَنفيةُ: شَرطُ انقِضاءِ هذهِ العدَّةِ أنْ يَكونَ ما وضَعَتْ قد استَبانَ خَلقُه أو بَعضُ خَلقِه، فإنْ لم يَستبنْ رأسًا بأنْ أسقَطَتْ عَلقةً أو مُضغةً لم تَنقضِ العدَّةُ؛ لأنه إذا استبانَ خَلقُه أو بَعضُ خَلقِه فهو وَلدٌ، فقدْ وُجدَ وَضعُ الحَملِ، فتَنقضِي به العدَّةُ، وإذا لم يَستبنْ لم يُعلَمْ كَونُه وَلدًا، بل يَحتملُ أنْ يَكونَ ويَحتملُ أنْ لا يَكونَ، فيَقعُ الشكُّ في وَضعِ الحَملِ، فلا تَنقضي العدَّةُ بالشكِّ.
ولا يُقبلُ قَولُها: «ولَدْتُ» بلا بيِّنةٍ، فلو طُلبَ يَمينُها باللهِ «لقدْ أسقَطْتُ سَقطًا مُستبينَ الخَلقِ» حلفَتِ اتِّفاقًا (٢).
وقالَ المالِكيةُ: إذا أسقَطَتِ المُطلَّقةُ مُضغةً أو عَلقةً فإنَّ عدَّتَها تَنقضِي به؛ لأنَّ أولَ خَلقِ الآدَميِّ مُستحيلٌ مِنْ النُّطفةِ، فوجَبَ إذا ألقَتْه أنَّ تَنقضيَ به عدَّتُها كما لو بانَ فيه تَخطيطٌ، ولأنه يَنطلقُ عليه اسمُ الحَملِ والإسقاطِ، فوجَبَ أنْ تَنقضيَ به العدَّةُ كالوَلدِ (٣).
(١) «الإشراف على مذاهب العلماء» (٥/ ٣٥٢)، و «الإجماع» (٨٦).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٦)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٣٩٢)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٨، ٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥١١)، و «درر الحكام شرح غرر الأحكام» (٤/ ٤٠١).
(٣) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٢٦)، رقم (١٣٨٠).
وكذا إذا كانَ دمًا مُنعقِدًا فإنَّ العدَّةَ تَنقضِي به، فإذا أشكَلَ أمرُه هل هو وَلدٌ أو دَمٌ اختُبِرَ بالماءِ الحارِّ، فإنْ كانَ دمًا انحَلَّ، وإنْ كانَ ولَدًا لا يَزيدُه ذلكَ إلا شدَّةً (١).
وجاءَ في «المُدوَّنة الكُبرَى»: (قُلتُ): أرَأيتَ إنْ أسقَطَتْ سَقطًا لم يَتبينْ شَيءٌ مِنْ خَلقِه أسقَطَتْه عَلقةً أو مُضغةً أو عَظمًا أو دَمًا، أتنقَضِي به العدَّةُ أم لا في قَولِ مالكٍ؟ (قالَ): قالَ مالِكٌ: ما أثبَتَه النساءُ مِنْ مُضغةٍ أو عَلقةٍ أو شَيءٍ يُستيقَنُ أنه وَلدٌ فإنه تَنقضِي به العدَّةُ وتَكونُ الأمَةُ به أمَّ وَلدٍ، (قلتُ): أرَأيتَ إذا طلَّقَها فقالَتْ: «قد أسقَطْتُ» وقالَ الزَّوجُ: «لم تُسقِطِي، ولِي عَليكِ الرَّجعةُ»؟ (قالَ): قالَ مالكٌ: القَولُ قولُ المَرأةِ، وهذا السَّقطُ لا يَكادُ يَخفَى على النِّساءِ وجِيرانِها، ولكن قد جعَلَ مالكٌ في هذا القَولَ قولَها (٢).
وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وما وَضَعتْه الحاملُ مِنْ مُضغةٍ أو عَلقةٍ فقدْ حلَّتْ به عندَ مالكٍ وأصحابِه، وهو قَولُ إبراهيمَ وغيرِه، وقالَ الشافِعيُّ وأصحابُه وأحمَدُ بنُ حَنبلٍ: لا تَحلُّ إلا بوَضعِ ما يَتبيَّنُ فيه شَيءٌ مِنْ خَلقِ الإنسانِ، وهو قَولُ الحَسنِ البصريِّ وغيرِه (٣).
(١) «حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني» (٢/ ١٠٧).
(٢) «المدونة الكبرى» (٥/ ٣٣٠).
(٣) «التمهيد» (١٥/ ٨٣).
وقالَ الشافِعيةُ: تَنقضِي العدَّةُ بوَضعِ وَلدٍ مَيتٍ قد بانَ فيه شَيءٌ مِنْ خِلقةِ الآدَميِّ مِنْ عَينٍ أو ظُفرٍ انقَضَتْ به العدَّةُ كالحيِّ؛ لإطلاقِ الآيةِ.
ولا تَنقضِي بوَضعِ عَلقةٍ، وهي مَنيٌّ يَستحيلُ في الرَّحمِ فيَصيرُ دَمًا غَليظًا، فلا تَنقضِي العدَّةُ بها؛ لأنها لا تُسمَّى حَملًا، وإنما هي دَمٌ.
وتَنقضِي العدَّةُ بوَضعِ مُضغةٍ -وهي العَلقةُ المُستحيلةُ قِطعةَ لَحمٍ، قالَ الزَّمخشريُّ: سُميَتْ بذلكَ لأنها صَغيرةٌ كقَدرِ ما يُمضَغُ- فيها صُورةُ آدَميٍّ خَفيَّةٌ على غيرِ القوابِلِ أخبَرَ بها القَوابلُ؛ لظُهورِها عندَهنَّ، كما لو كانَتْ ظاهِرةً عندَ غَيرهنَّ أيضًا بظُهورِ يَدٍ أو أصبعٍ أو ظُفرٍ أو غيرِها بصَبِّ ماءٍ حُلوٍ أو غيرِه فظَهَرتِ الصُّورةُ.
فإنْ لم يَكنْ في المُضغةِ صُورةٌ لا ظاهِرةٌ ولا خَفيةٌ أخبَرَ بها القَوابلُ ولكنْ قُلْنَ: «هيَ أصلُ آدَميٍّ، ولو بَقِيتْ لَتصوَّرتْ» انقَضتِ العدَّةُ بوَضعِها على المَذهبِ المَنصوصِ؛ لحُصولِ بَراءةِ الرَّحمِ بذلكَ؛ لأنَّ بَراءةَ الرَّحمِ تَحصلُ برُؤيةِ الدمِ، فهذا أَولى.
ولو شكَّتِ القَوابلُ في أنها أصلُ آدَميٍّ لم تَنقضِ بوَضعِها قَطعًا.
ولو اختَلفَ الزَّوجانِ فيما وضَعَتْه فالقَولُ قَولُ المَرأةِ بيَمينِها في أنها أسقَطَتْ ما تَنقضِي به العدَّةُ، سَواءٌ أكذَبَها الزوجُ أم لا؛ لأنها مُؤتمَنةٌ فيها، ولأنها تُصدَّقُ في أصلِ السَّقطِ، فكذا في صِفتِه (١).
(١) «البيان» (١١/ ١٠، ١١)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٧١٢، ٧١٣)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٣٦، ١٣٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٩٠، ٩١)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٨، ٢٩)، و «الديباج» (٣/ ٥٥٨، ٥٥٩).
وأمَّا الحَنابلةُ فقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (والحَملُ الذي تَنقضِي به العدَّةُ ما يَتبينُ فيه شَيءٌ مِنْ خَلقِ الإنسانِ، حُرةً كانَتْ أو أمَةً).
وجُملةُ ذلكَ أنَّ المَرأةَ إذا ألقَتْ بعدَ فُرقةِ زَوجِها شَيئًا لم يَخلُ مِنْ خَمسةِ أحوالٍ:
أحَدُها: أنْ تضَعَ ما بانَ فيه خَلقُ الآدَميِّ مِنْ الرَّأسِ واليدِ والرِّجلِ، فهذا تَنقضِي به العدَّةُ بلا خِلافٍ بينَهم.
قالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ عدَّةَ المَرأةِ تَنقضي بالسَّقطِ إذا عُلمَ أنه وَلدٌ.
وممَّن نَحفظُ عنه ذلكَ الحَسنُ وابنُ سِيرينَ وشُريحٌ والشعبيُّ والنخَعيُّ والزُّهريُّ والثوريُّ ومالكٌ والشافِعيُّ وأحمَدُ وإسحاقُ.
قالَ الأثرَمُ: قلتُ لأبي عَبدِ اللهِ: إذا نُكِّسَ في الخَلقِ الرَّابعِ؟ يَعني تَنقضِي به العدَّةُ؟ فقالَ: إذا نُكسَ في الخَلقِ الرابعِ فليسَ فيه اختلافٌ، ولكنْ إذا تَبيَّنَ خَلقُه هذا أدَلُّ؛ وذلك لأنه إذا بانَ فيه شيءٌ مِنْ خَلقِ الآدَميِّ عُلِمَ أنه حَملٌ، فيَدخلُ في عُمومِ قَولِه تعالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
الحالُ الثَّاني: ألقَتْ نُطفةً أو دَمًا لا تَدرِي هل هو ما يُخلَقُ منه الآدَميُّ أو لا؟ فهذا لا يَتعلقُ به شَيءٌ مِنْ الأحكامِ؛ لأنه لم يَثبتْ أنه وَلدٌ لا بالمُشاهَدةِ ولا بالبيِّنةِ.
الحَالُ الثالثُ: ألقَتْ مُضغةً لم تَبِنْ فيها الخِلقةُ فشَهِدَ ثِقاتٌ مِنْ القَوابلِ أنَّ فيه صُورةً خَفيةً بانَ بها أنها خِلقةُ آدَميٍّ، فهذا في حُكمِ الحالِ الأولِ؛ لأنه قد تَبيَّنَ بشَهادةِ أهلِ المَعرفةِ أنه وَلدٌ.
الحالُ الرابعُ: إذا ألقَتْ مُضغةً لا صُورةَ فيها فشَهدَ ثِقاتٌ مِنْ القَوابلِ أنه مُبتدَأُ خَلقِ آدَميٍّ، فاختُلفَ عن أحمَدَ، فنقَلَ أبو طالبٍ أنَّ عِدتَها لا تَنقضِي به ولا تَصيرُ به أمَّ وَلدٍ؛ لأنه لم يَبِنْ فيه خَلقُ آدَميٍّ، فأشبَهَ الدمَ، وقد ذكرَ هذا قَولًا للشافِعيِّ، وهو اختِيارُ أبي بَكرٍ.
ونقَلَ الأثرمُ عن أحمَدَ أنَّ عِدتَها لا تَنقضِي به، ولكنْ تَصيرُ أمَّ وَلدٍ؛ لأنه مَشكوكٌ في كَونِه وَلدًا، فلَم يُحكمْ بانقِضاءِ العدَّةِ المُتيقَّنةِ بأمرٍ مَشكوكٍ فيه، ولم يَجزْ بيعُ الأمَةِ الوالِدةِ له مع الشكِّ في رِقِّها، فيَثبتُ كَونُها أمَّ وَلدٍ احتِياطًا، ولا تَنقضِي العدَّةُ احتِياطًا، ونقَلَ حَنبلٌ أنها تَصيرُ أمَّ وَلدٍ ولم يَذكُرِ العدَّةَ، فقالَ بَعضُ أصحابِنا: على هذا تَنقضِي به العدَّةُ، وهو قَولُ الحَسنِ وظاهِرُ مَذهبِ الشافِعيِّ؛ لأنهم شَهِدوا بأنه خِلقةُ آدَميٍّ، أشبَهَ ما لو تَصوَّرَ، والصَّحيحُ أنَّ هذا ليسَ برِوايةٍ في العدَّةِ؛ لأنه لم يَذكرْها ولم يَتعرضْ لها.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة
وَعَشْرٌ بِالْإِجْمَاعِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ البقرة: ٢٣٤ ؛ وَلِأَنَّ الْحَمْلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ، فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ الْحَادِثِ، وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْحَبَلِ فَكَانَ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا مِنْ الْمَاءِ، وَالصَّبِيُّ لَا مَاءَ لَهُ حَقِيقَةً، وَيَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ عَادَةً فَيَسْتَحِيلُ تَقْدِيرُهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي زَوْجَةِ الْكَبِيرِ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إقْرَارٌ مِنْهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَحَرُّزِ الْمُسْلِمَةِ عَنْ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ.
وَلَمْ يَرِدْ عَلَى إقْرَارِهَا مَا يُبْطِلُهُ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]
(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.
ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.