الصورة الأولى: أن يطلقها وهو صحيح

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > الصورة الأولى: أن يطلقها وهو صحيح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الصورة الأولى: أن يطلقها وهو صحيح - الأقوال والأدلة

الصُّورةُ الأُولى: أنْ يُطلِّقَها وهو صَحيحٌ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الزوجَ إذا طلَّقَ زَوجتَه طلاقًا بائنًا أو ثلاثًا فإنْ لم تَرِثْ بأنْ طلَّقَها في حالَةِ الصِّحةِ لا تَنتقلُ عدَّتُها إلى عدَّةِ الوَفاةِ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى أوجَبَ عدَّةَ الوَفاةِ على الزَّوجاتِ بقَولِه ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وقد زالَتِ الزَّوجيةُ بالإبانةِ والثَّلاثِ، فتَعذَّرَ إيجابُ عدَّةِ الوَفاةِ، فبَقيَتْ عدَّةُ الطلاقِ على حالِها (١).

الصُّورةُ الثانيةُ: أنْ يُطلِّقَها بائِنًا أو ثَلاثًا وهو مَريضٌ ثم يَموتُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو طلَّقَ الزَّوجُ زَوجتَه طلاقًا بائنًا أو ثلاثًا في مَرضِ المَوتِ فاعتَدَّتْ ثم ماتَ وهي في العدَّةِ، هل تَنتقلُ إلى عدَّةِ الوَفاةِ أم لا؟

فذهَبَ الإمامُ أبو يُوسفَ مِنْ الحَنفيةِ والمالِكيةُ والشافِعيةُ وابنُ المُنذِرِ إلى أنها لا تَنتقلُ إلى عدَّةِ الوَفاةِ؛ لأنَّ اللهَ جعَلَ عدَّةَ المُطلَّقاتِ الأقراءَ، ولأنهُم قد أجمَعُوا على أنَّ المُطلَّقةَ بثَلاثٍ لو ماتَتْ لم يَرثْها المُطلِّقُ؛ وذلك لأنها غَيرُ زَوجةٍ، وإذا كانَتْ غيرَ زَوجةٍ له فهو غيرُ زَوجٍ لها؛ لأنَّ الشرعَ إنما أوجَبَ عدَّةَ الوَفاةِ على الزَّوجاتِ، وقد بطَلَتِ الزَّوجيةُ بالطَّلاقِ البائنِ، إلا أنَّا أبقَيْناها في حَقِّ الإرثِ خاصَّةً لتُهمةِ الفِرارِ، فمَن ادَّعَى بَقاءَها في حَقِّ وُجوبِ عدَّةِ الوفاةِ فعَليهِ الدَّليلُ، ولأنَّ اللهَ قالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقَولهُ:

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٠٠)، و «المغني» (٨/ ٩٤)، و «المَصادِر السَّابقَة.

﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، ولأنها مَبتوتةٌ في المَرضِ كالمَبتوتةِ في الصِّحةِ، ولأنَّ مرَضَ الزوجِ لا تَأثيرَ له في زِيادةِ العدِّةِ ولا نُقصانِها، لا في حَقِّ المَرأةِ ولا الزَّوجِ، بدَليلِ أنها لو خرَجَتْ مِنْ العدَّةِ قبلَ مَوتِه لم يَلزمْها عدَّةٌ أُخرى، ولو طلَّقَها وهي مَريضةٌ لم يَجبْ عليها مِنْ العدَّةِ إلا ما يَجبُ على الصَّحيحةِ، فكذلكَ إذا ماتَ عنها وهيَ في العدَّةِ (١).

وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ والحَنابلةُ إلى أنه لو طلَّقَها في مَرضِ المَوتِ ثَلاثًا ثم ماتَ قبلَ أنْ تَنقضيَ العدَّةُ فورثَتْ فإنها تَعتدُّ أطوَلَ الأجَلينِ مِنْ عِدةِ الوَفاةِ أو ثَلاثةِ قُروءٍ، فتعتَدَّ بأربَعةِ أشهُرٍ وعَشرٍ فيها ثَلاثُ حِيضٍ، حتى أنها لو لم تَرَ في مُدةِ الأربَعةِ أشهُرٍ والعَشرِ ثَلاثَ حِيَضٍ تَستكملُ بعد ذلكَ، وكذلكَ كلُّ مُعتدةٍ ورثَتْ كامرأةِ المُرتدِّ بأنِ ارتَدَّ زَوجُها بعدَما دخَلَ بها ووجَبَتْ عليها العدَّةُ ثم ماتَ أو قتَلَ ووَرثتْه؛ لأنها وارِثةٌ له، فيَجبُ عليها عدَّةُ الوفاةِ كالرَّجعيةِ، وتَلزمُها عدَّةُ الطلاقِ؛ لأنَّ النكاحَ لمَّا بَقيَ في حَقِّ الإرثِ فلَأنْ يَبقَى في حقِّ وُجوبِ العدَّةِ أَولى؛ لأنَّ العدَّةَ يُحتاطُ في إيجابِها، فكانَ قيامُ النكاحِ مِنْ وَجهٍ كافيًا لوُجوبِ العدَّةِ احتياطًا، فيَجبُ عليها الاعتِدادُ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا فيها ثَلاثُ حِيَضٍ.

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٠٠)، و «المحيط البرهاني» (٤/ ٨١)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٤٨، ١٤٩)، و «المدونة الكبرى» (٥/ ٣٤)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٢٦، ٢٧)، رقم (١٣٨١)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ١٨٢)، و «جواهر العقود» (٢/ ١٥٠)، و «الإقناع» (٢/ ٤٦٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٠١)، و «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (٥/ ٣٥٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]

فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق

فَصْلٌ)

(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 126 - 127

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل