القسم الأول: المفقود في أرض الإسلام

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > القسم الأول: المفقود في أرض الإسلام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

القسم الأول: المفقود في أرض الإسلام - الأقوال والأدلة

إلا أنَّ المالِكيةَ قد قَسَّموا المَفقودَ إلى خَمسةِ أقسامٍ، وجَعَلوا لكلِّ واحِدٍ منهُم حُكمًا:

١ - مَفقودٌ في بلادِ الإسلامِ في غيرِ زَمنِ الوَباءِ.

٢ - ومَفقودٌ في بلادِ الإسلامِ في زَمنِ الوَباءِ.

٣ - ومَفقودٌ في مُقاتَلةٍ بينَ أهلِ الإسلامِ بَعضِهم مع بَعضٍ.

٤ - ومَفقودٌ في أرضِ الشِّركِ.

٥ - ومَفقودٌ في مُقاتَلةٍ بَينَ المُسلمينَ والكفَّارِ.

القِسمُ الأولُ: المَفقودُ في أرضِ الإسلامِ:

تَعتدُّ زَوجةُ المَفقودِ في أرضِ الإسلامِ عدَّةَ وَفاةٍ على ما تَقدَّمَ، ابتِداؤُها بعدَ الأجَلِ -وهو أربَعةُ أعوامٍ- إنْ رَفعَتْ أمْرَها للحاكِمِ أو نائِبِه أو جَماعةِ المُسلمينَ إنْ لم يَكنْ حاكِمٌ إذا دامَتْ نَفقتُها مِنْ مالِه بأنْ ترَكَ لها ما تُنفِقُ على نَفسِها منه، وإلَّا بأنْ لم يَتركْ لها ما تُنفقُ على نَفسِها منه فلَها التَّطليقُ عليهِ لعَدمِ النَّفقةِ بشَرطِه المَعلومِ في مَحلِّه، وهذا إنْ لم تَخْشَ العَنَتَ، وإلا فتُطلقُ عليهِ للضَّررِ، فهي أَولَى مِنْ مَعدومةِ النَّفقةِ.

فإذا رفَعَتْ أمْرَها إلى الحاكِمِ فيُؤجِّلُ أربَعةَ أعوامٍ لعلَّه أنْ يَظهرَ خبَرُه بعدَ العَجزِ عن خبَرِه بالبَحثِ عنه في الأماكِنِ التي يُظَنُّ ذَهابُه إليها.

فإذا تمَّ الأجَلُ وهو أربَعةُ أعوامٍ بعدَ العَجزِ عن طَلبِه دخَلَتْ في عدَّةِ وَفاةٍ، ولا تَحتاجُ إلى نيَّةِ دُخُلٍ فيها ولا إذنٍ مِنْ الحاكِمِ، ولها الرُّجوعُ إلى التمسُّكِ بزَوجِها قبلَ الشُّروعِ فيها؛ لفَرضِ حَياتِه عِندَها.

وليسَ لها بعدَ الشُّروعِ في العدَّةِ الرُّجوعُ إلى عِصمةِ زَوجِها، والبَقاءُ عليها؛ لفَرضِ مَوتِه عندَها بالشُّروعِ فيها.

ولا نَفقةَ لها في عدَّتِها، بل تَسقطُ عن زَوجِها؛ لفَرضِها موتَه بشُروعِها فيها.

ولا بدَّ مِنْ تَقديرِ طَلاقٍ بالشُّروعِ في العدَّةِ يُفيتُها على الأولِ خَشيةَ أنْ يَكونَ حَيًّا، ويَتحقَّقُ وُقوعُ الطلاقِ بدُخولِ الزوجِ الثاني عليها، حتى لو جاءَ الأولُ قبلَ دُخولِ الثاني كانَ أحَقَّ بها، وبعدَ الدُّخولِ بانَتْ مِنْ الأولِ وتأخُذُ منه جَميعَ المَهرِ، وإنْ لم يَكنْ قد دخَلَ بها فتَحلُّ للأولِ المَفقودِ إنْ جاءَ بعِصمةٍ جَديدةٍ بعدَ الثاني، بأنْ طلَّقَها الثاني أو ماتَ عنها إنْ كانَ الأولُ -أي المَفقودُ- طلَّقَها اثنتَينِ قبلَ دخولِ الثاني بها، أي: وإنْ وَطئَها الثاني وَطئًا يُحِلُّ المَبتوتةَ.

فإنْ جاءَ المَفقودُ بعدَ عَقدِ الثاني عليها أو تَبيَّنَ حَياتُه أو مَوتُه فكَذاتِ الوَليَّينِ يُزوِّجُها كلُّ منهُما بزَوجٍ، فتَفوتُ عليه إنْ تَلذَّذَ بها الثاني غيرَ عالِمٍ بمَجيئِه أو حَياتِه، أو بكَونها في عدَّةِ وَفاةِ الأولِ، فإنْ تَلذَّذَ بها عالِمًا بواحدٍ مِنْ هذهِ الأمورِ فهي للمَفقودِ.

وفائِدةُ كَونِها للمَفقودِ في الثالثِ فَسخُ نِكاحِها مِنْ الثاني وتَأبيدُ حُرمتِها على الثاني وإرثُها للأولِ، وذلكَ في أحوالٍ أربَعةٍ:

أنْ يَموتَ في العدَّةِ، أو بعدَها ولم يَعقدِ الثاني، أو عقَدَ ولم يَدخلْ، أو دخَلَ عالِمًا.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في مسائل زوجة المفقود وما يناسبها]

(فَصْلٌ) وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ: الرَّفْعُ: لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ

ــ

منح الجليل

الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (الْحَمَّامَ) ابْنُ نَاجِي اُخْتُلِفَ فِي دُخُولِهَا الْحَمَّامِ فَقِيلَ لَا تَدْخُلُهُ أَصْلًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ ضَرُورَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَدْخُلُهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ (وَلَا تُطْلِي جَسَدَهَا) بِنَوْرَةٍ (وَلَا تَكْتَحِلُ) وَلَوْ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (إلَّا) اكْتِحَالُهَا (لِضَرُورَةٍ) فَيَجُوزُ اكْتِحَالُهَا بِغَيْرِ طِيبٍ بَلْ (وَإِنْ بِطِيبٍ) وَجَوَّزَ الطِّخِّيخِيُّ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ وَطَلْيِ الْجَسَدِ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي السَّابِقِ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ نَصٌّ وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ فَيُؤَيِّدُ تَقْرِيرَ الطِّخِّيخِيِّ أَيْضًا وَتَكْتَحِلُ لِلضَّرُورَةِ لَيْلًا (وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا) إنْ كَانَ بِطِيبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْأَبِيُّ.

فَصَلِّ فِي مَسَائِل زَوْجَة الْمَفْقُود وَمَا يُنَاسِبهَا

(فَصْلٌ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 105 - 106

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله