ثانيا: مكان عدة المطلقة البائن

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > ثانيا: مكان عدة المطلقة البائن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

ثانيا: مكان عدة المطلقة البائن - الأقوال والأدلة

ثانيًا: مَكانُ عدَّةِ المطلَّقةِ البائنِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في مَكانِ عدَّةِ المُطلَّقةِ، وهل لها أنْ تَعتدَّ حيثُ شاءَتْ؟ أم يَلزمُها أنْ تَعتدَّ في مَكانٍ مُعيَّنٍ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّ المُطلَّقةَ تَعتدُّ في المَكانِ الذي كانَتْ فيه، سَواءٌ كانَ مِلكًا أو إجارةً أو إعارةً، ولا يَجوزُ لها الخُروجُ منه مِنْ غيرِ عُذرٍ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].

ورَوى الإمامُ مالِكٌ عن نافعٍ «أنَّ بِنتَ سَعيدِ بنِ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفيلٍ كانَتْ تحتَ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ عُثمانَ بنِ عفَّانِ، فطلَّقَها البتَّةَ، فانتَقلَتْ، فأنكَرَ ذلكَ عليها عَبدُ اللهِ بنُ عُمرَ.

قالَ أبو عُمرَ رحمة الله عليه: أما حَديثُه عن نافعٍ «أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ أنكَرَ على ابنةِ سَعيدِ بنِ زَيدٍ انتِقالَها مِنْ بَيتِها حينَ طلَّقَها عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ عُثمانَ» فهو مَذهبُه ومَذهبُ أبيه عُمرَ بنِ الخطَّابِ وابنِ مَسعودٍ وعائِشةَ وأكثَرِ الصَّحابةِ وجُمهورِ الفُقهاءِ؛ لعُمومِ قَولِ اللهِ تعالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].

وأجمَعُوا أنَّ المُطلَّقةَ طَلاقًا يَملكُ فيه زَوجُها رَجعتَها أنها لا تَنتقلُ مِنْ بَيتِها.

وإنما اختَلفُوا في المَبتوتةِ … وجُمهورُ العُلماءِ بالمَدينةِ وسائرِ الحِجازِ والعِراقِ يَقولونَ: لا تَعتدُّ إلا في بَيتِها (١).

وإذا أرادَ الزوجُ نقْلَها عنه إلى غَيرِه أو طلَبَتْ أنْ تَنتقلَ هي أو اتَّفقَا على ذلكَ مِنْ غيرِ عُذرٍ لم يَجُزْ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى نهَى الأزواجَ عن إخراجِهنَّ، ونَهاهنَّ عن الخُروجِ مِنْ بُيوتهنَّ، وأرادَ به بُيوتَ سُكناهنَّ (٢).

قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وإنْ كانَتِ العدَّةُ مِنْ طَلاقٍ بائنٍ فمَوضعُها مُتعيِّنٌ لا يَجوزُ نقلُها منه لغيرِ مُوجبٍ، وهي التي يَجعلُها مِنْ حُقوقِ اللهِ تعالَى لتَحصينِ الماءِ وحِفظِ النَّسبِ، وإذا كانَ كذلكَ فالمَوضعُ المُعيَّنُ لسُكناها هو المَسكنُ الذي طلَّقَها فيه؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]،

(١) «الاستذكار» (٦/ ١٦٠).
(٢) «أحكام القرآن» للجصاص (٢/ ١٢٣، ١٢٥)، و «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢٤٩)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٠٥)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ٣٤٣)، و «الاختيار» (٣/ ٢١٧، ٢١٨)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٣٦)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٣)، و «اللباب» (٢/ ١٥٢)، و «العناية» (٦/ ١٤٥)، و «المدونة الكبرى» (٥/ ٤٦٤، ٤٦٥)، و «تهذيب المدونة» (١/ ٣٨٥)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٤/ ٢٧٥، ٢٧٨)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٩٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٥٨)، و «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٣/ ٤٣٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٣٥٥، ٣٥٦)، و «المهذب» (٢/ ١٤٨)، و «البيان» (١١/ ٥٢، ٥٣)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٦٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١١٢)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٦٦، ٦٧).

يعني: مِنْ بُيوتِ أزواجِهنَّ، وإضافتُها إليهِنَّ لاستِحقاقِهنَّ سُكناها (١).

وقالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ للمُعتدَّةِ أنْ تَخرجَ مِنْ مَسكنِها الذي وجبَتْ عليها فيه العِدةُ مِنْ غيرِ عُذرٍ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، ولحَديثِ فُريعةَ بنتِ مالكٍ أنها قالَتْ: أفأرجِعُ إلى أهلِي وأعتَدُّ عندَهُم؟ فقالَ لها النبيُّ : «اعتَدِّي في البيتِ الذي أتاكِ فيه وَفاةُ زَوجِكِ حتَّى يَبلغَ الكِتابُ أجَلَه أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا».

وإنْ وجَبَ عليها حَقٌّ فإنْ أمكَنَ استيفاءُ ذلكَ منها مِنْ غيرِ أنْ تَخرجَ مثلَ أنْ كانَ عليها دَينٌ، أو في يَدِها غَصبٌ أو عارِيةٌ أو وَديعةٌ تَعترفُ بذلكَ .. فإنَّ صاحِبَ الحقِّ يَمضِي إليها ويَأخذُ منها حَقَّه، ولا تُكلَّفُ الخُروجَ لذلكَ؛ لأنه لا حاجةَ بها إلى الخُروجِ، وإنْ كانَ حقًّا لا يُمكنُ استيفاؤُه إلا بإخراجِها كحَدِّ القَذفِ أو القِصاصِ أو القَطعِ في السَّرقةِ، أو اليَمينِ في الدَّعوَى، فإنْ كانَتِ المَرأةُ (بَرِزةً) -وهيَ التي تَخرجُ في حَوائجِها وتَلقَى الرِّجالَ- فإنَّ الحاكِمَ يَستدعِيها ويَستوفِي منها الحَقَّ، وإنْ كانَتْ (غيرَ بَرزةٍ) -وهيَ التي لا تَخرجُ في حَوائجِها- .. فإنَّ الحاكِمَ يَبعثُ إليها مَنْ يَستوفِي منها الحَقَّ في بيتِها (٢).

(١) «الحاوي الكبير» (١١/ ٢٤٩).
(٢) «البيان» (١١/ ٧١، ٧٢).

وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنَّ المُعتدةَ البائنَ تَعتدُّ حَيثُ شاءَتْ مِنْ بَلدِها في مَكانٍ مَأمونٍ، ولا يَتعينُ المَوضعُ الذي تَسكنُه في الطلاقِ؛ لِما رَواهُ مُسلمٌ عن أبي بَكرِ بنِ أبي الجَهمِ قالَ: سَمعتُ فاطِمةَ بنتَ قَيسٍ تَقولُ: أرسَلَ إليَّ زَوجِي أبو عَمرِو بنُ حَفصِ بنِ المُغيرةِ عيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ بطَلاقِي وأرسَلَ معَه بخَمسةِ آصُعِ تَمرٍ وخَمسةِ آصُعِ شَعيرٍ، فقُلتُ: أمَا ليَ نَفقةٌ إلا هذا؟ ولا أعتَدُّ في مَنزلِكُم، قالَ: لا، قالَتْ: فشَدَدتُ عليَّ ثِيابِي وأتَيتُ رَسولَ اللهِ فقالَ: «كَمْ طَلَّقكِ؟ قلتُ: ثَلاثًا، قالَ: صَدَقَ، ليسَ لكِ نَفقةٌ، اعتَدِّي في بَيتِ ابنِ عَمِّكِ ابنِ أمِّ مَكتومٍ فإنَّه ضَريرُ البَصرِ تُلقِي ثَوبَكِ عِندَهُ» (١).

ورَوى عامرٌ أنه قالَ: قَدِمتُ المَدينةَ فأتَيتُ فاطِمةَ بنتَ قَيسٍ فحَدَّثتْني أنَّ زوْجَها طلَّقَها على عَهدِ رَسولِ اللهِ ، فبعَثَه رَسولُ اللهِ في سَريَّةٍ، قالَتْ: فقالَ لي أخوهُ: أخرُجِي مِنْ الدارِ، فقلتُ: إنَّ لي نَفقةً وسُكنَى حتى يَحلَّ الأجَلُ، قالَ: لا، قالَتْ: فأتَيتُ رَسولَ اللهِ فقلتُ: إنَّ فُلانًا طلَّقَني، وإنَّ أخاهُ أخرَجَني ومنَعَني السُّكنى والنَّفقةَ، فأرسَلَ إليه فقالَ: ما لكَ ولابنةِ آلِ قَيسٍ، قالَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ أخي طلَّقَها ثلاثًا جَميعًا، قالَتْ: فقالَ رَسولُ اللهِ : «انظُرِي يا ابنَةَ آلِ قَيسٍ إنما النَّفقةُ والسُّكنى للمَرأةِ على زَوجِها ما كانَتْ له عليها رَجعةٌ، فإذا

(١) أخرجه مسلم (١٤٨٠).

لم يَكنْ له عليها رَجعةٌ فلا نَفقةَ ولا سُكنَى، أُخرجِي فانزِلي على فُلانةَ، ثمَّ قالَ: إنه يُتحدَّثُ إليها، انزِلي على ابنِ أمِّ مَكتومٍ فإنه أعمَى» (١).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وسَواءٌ قُلنا: «لها السُّكنى» أو لم نَقُلْ، بل يَتخيرُ الزَّوجُ بينَ إقرارِها في المَوضعِ الذي طلَّقَها فيه وبينَ نَقلِها إلى مَسكنِ مثلِها، والمُستحبُّ إقرارُها؛ لقَولِه تعالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، ولأنَّ فيه خُروجًا مِنْ الخِلافِ، فإنَّ الذينَ ذكَرْنا عنهُم أنَّ لها السُّكنى يَرَونَ وُجوبَ الاعتدادِ عليها في مَنزلِها.

فإنْ كانَتْ في بيتٍ يَملكُ الزَّوجُ سُكناهُ ويَصلحُ لمِثلِها اعتَدَّتْ فيه، فإنْ ضاقَ عنهُما انتَقلَ عنها وترَكَه لها؛ لأنه يُستحبُّ سُكناها في المَوضعِ الذي طلَّقَها فيه، وإنِ اتَّسعَ المَوضعُ لهُمَا وفي الدارِ مَوضعٌ لها مُنفردٌ كالحُجرةِ أو عُلوِّ الدارِ أو سَفلِها وبينَهُما بابٌ مُغلقٌ سكَنَتْ فيه وسكَنَ الزَّوجُ في الباقي؛ لأنهُما كالحُجرتَينِ المُتجاورتَينِ، وإنْ لم يَكنْ بينَهُما بابٌ مُغلقٌ لكنْ لها مَوضعٌ تَتستَّرُ فيه بحَيثُ لا يَراها ومعَها مَحرمٌ تَتحفظُ به جازَ؛ لأنَّ مع المَحرمِ يُؤمَنُ الفسادُ، ويُكرهُ في الجُملةِ؛ لأنه لا يُؤمنُ النَّظرُ، وإنْ لم يَكنْ معَها مَحرمٌ لم يَجُزْ؛ لقَولِ النبيِّ : «لا يَخلُونَّ رَجلٌ بامرأةٍ ليسَتْ له بمَحرمٍ، فإنَّ ثالثَهُما الشَّيطانُ».

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٢٧١٤٥، ٢٧٣٨٩)، والنسائي (٣٤٠٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في أحكام العدة

انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامُ الْعِدَّةِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 171 - 175

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر