مكان عدة المطلقة

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > مكان عدة المطلقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

مكان عدة المطلقة - الأقوال والأدلة

ولأنَّ المَعروفَ مِنْ سُنتِه عليه الصلاة والسلام أنه أوجَبَ النَّفقةَ حيثُ تَجبُ السُّكنى، فلذلكَ الأَولى في هَذهِ المَسألةِ إما أنْ يقالَ: إنَّ لها الأمرَينِ جَميعًا؛ مَصيرًا إلى ظاهِرِ الكتابِ والمُعروفِ مِنْ السُّنةِ، وإما أنْ يُخصَّصَ هذا العُمومُ بحَديثِ فاطِمةَ المَذكورِ.

وأما التَّفريقُ بينَ إيجابِ النَّفقةِ والسُّكنى فعَسيرٌ، ووَجهُ عُسرِه ضَعفُ دَليلِه (١).

مَكانُ عدَّةِ المطلَّقةِ:

المُطلَّقةُ إما أنْ تكونَ مُطلَّقةً رَجعيةً، وإما أنْ تَكونَ مطلَّقةً طلاقًا بائنًا:

أولاً: مَكانُ عِدَّةِ المطلَّقةِ الرَّجعيةِ، وحُكمُ خُروجِها لَيلاً أو نَهارًا:

المُطلقةُ طَلاقًا رَجعيًّا لا يَجوزُ لها الخُروجُ مِنْ بيتِها، قالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا أنَّ المطلَّقةَ طَلاقًا يَملكُ فيه زَوجُها رَجعَتَها أنها لا تَنتقلُ مِنْ بيتِها (٢).

وتَقدَّمَ في كِتابِ الرَّجعةِ ما يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَراهُ مِنْ الرَّجعيةِ في زَمنِ عدَّتِها.

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واختَلفُوا في مِقدارِ ما يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَطَّلعَ عليه مِنْ المُطلقةِ الرَّجعيةِ ما دامَتْ في العدَّةِ:

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٧١، ٧٢).
(٢) «الاستذكار» (٦/ ١٦٠)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٣٦).

فقالَ مالِكٌ: لا يَخلُو معَها ولا يَدخلُ عليها إلا بإذنِها، ولا يَنظرُ إلى شَعرِها، ولا بأسَ أنْ يَأكلَ معَها إذا كانَ معَهُما غيرُهما.

وحكَى ابنُ القاسِمِ أنه رجَعَ عن إباحةِ الأكلِ معَها.

وقالَ أبو حَنيفةَ: لا بأسَ أنْ تَتزيَّنَ الرَّجعيةُ لزَوجِها وتَتطيَّبَ له وتَتشوَّفَ وتُبدِي الَبنانَ والكُحلَ، وبه قالَ الثوريُّ وأبو يُوسفَ والأوزاعيُّ، وكلُّهم قالُوا: لا يَدخلُ عليها إلا أنْ تَعلمَ بدُخولِه بقَولٍ أو حَركةٍ مِنْ تَنحنُحٍ أو خَفقِ نَعلٍ (١).

إلا أنَّ الشافِعيةَ قالُوا: إنْ كانَتْ في طَلاقٍ رَجعيٍّ فمَوضعُها غيرُ مُتعيِّنٍ، وهو إلى خِيارِ الزَّوجِ في إسكانِها حيثُ شاءَ مِنْ المَواضعِ المَأمونةِ؛ لأنه سُكنَى زَوجيةٍ يستَحقُّ معَ النَّفقةِ، فأشبَهَتْ حالَها قبلَ الطَّلاقِ وقد كانَ مُخيَّرًا في نَقلِها، كذلكَ بعدَه، وتكونُ هذهِ السُّكنى مِنْ حُقوقِ الآدميِّينَ (٢).

وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: فإنْ كانَ الطلاقُ رَجعيًّا .. وجَبَ عليهِ نَفقتُها وإسكانُها حيثُ يَختارُ؛ لأنها في مَعانِي الزَّوجاتِ؛ بدَليلِ أنه يَلحقُها طَلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه ويَتوارثانِ، فكانَتْ في مَعاني الزَّوجاتِ في النَّفقةِ والسُّكنى، ولأنَّ النَّفقةَ والسُّكنى يَجِبانِ في مُقابلةِ الاستمتاعِ، والزَّوجُ مُتمكِّنٌ مِنْ الاستمتاعِ بها متَى شاءَ بعدَ الرَّجعةِ، وإنما حرمَتْ عليه لعارِضٍ، فهوَ كما لو أحرَمَ أو أحرَمَتْ، قالَ أصحابُنا: وهو إجماعٌ أيضًا (٣).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٦٤).
(٢) «الحاوي الكبير» (١١/ ٢٤٨، ٢٤٩).
(٣) «البيان» (١١/ ٥٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في أحكام العدة

انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامُ الْعِدَّةِ

(فَصْلٌ) :

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب المطلقة ثلاثا)

(باب المطلقة ثلاثا)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَةِ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ: {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ . وَشَكَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي طَلَّقَهَا رِفَاعَةُ ثَلَاثًا زَوْجَهَا بَعْدَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَتْ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ كُلُّ زَوْجٍ وَقَعَ طَلَاقُهُ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَاقِلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ إِذَا اسْتَكْمَلَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَيَدْخُلَ بِهَا الثَّانِي، فَتَحِلَّ بَعْدَهُ لِلْأَوَّلِ بِعَقْدِ الثَّانِي وَإِصَابَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِعَقْدِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا فَجَعَلَا الشَّرْطَ فِي إِبَاحَتِهَا لِلْأَوَّلِ عَقْدَ الثَّانِي دُونَ إِصَابَتِهِ اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ . وَاسْمُ النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ دُونَ الْوَطْءِ.

وَلِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ ثَبَتَ بِهِ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 169 - 170

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده