الشرط الرابع: حياة الولد

الإسلام > النكاح والأسرة > الآثار المترتبة على اللعان > الشرط الرابع: حياة الولد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الشرط الرابع: حياة الولد - الأقوال والأدلة

يَسكتُ عندَ التهنئةِ بوَلدٍ ليسَ منه عادةً، فكانَ السكوتُ والحالةُ هذهِ اعتِرافًا بنَسبِ الولدِ، فلا يَملكُ نفيَه بعدَ الاعتِرافِ (١).

وكذا إذا أقَرَّ بالولدِ بعدَ اللعانِ لَحقَه نَسبُه بلا خِلافٍ بينَ أهلِ العِلمِ.

قالَ الإمَامُ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ بينَ العُلماءِ أنَّ المُلاعِنَ إذا أقَرَّ بالولدِ جُلدَ الحَدَّ ولَحقَ به ووَرثَه، وابنُ الزانِيةِ عندَ جَماعةِ العُلماءِ كابنِ المُلاعَنةِ سَواءٌ، وكلٌّ فيهِ على أصلِه (٢).

الشَّرطُ الرابعُ: حَياةُ الوَلدِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَلدِ المَنفيِّ هل يُشترطُ أنْ يَكونَ حَيًّا وقْتَ اللعانِ؟ أم لا يُشتَرطُ ويَصحُّ اللعانُ وإنْ ماتَ الولدُ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه يُشتَرطُ أنْ يكونَ الوَلدُ حيًّا وقْتَ قَطعِ النَسبِ، وهو وَقتُ التفريقِ، فإنْ لم يكنْ حَيًّا لا يُقطَعُ نسبُه مِنْ الأبِ، حتى لو جاءَتْ بوَلدٍ فماتَ ثمَّ نفاهُ الزوجُ يُلاعنُ، ويَلزمُه الوَلدُ؛ لأنَّ النَّسبَ يَتقررُ بالموتِ، فلا يَحتملُ الانقطاعَ، ولكنَّه يُلاعنُ لوُجودِ القَذفِ بنَفيِ الولدِ، وانقِطاعُ النسبِ ليسَ مِنْ لَوازمِ اللعانِ.

وكذلكَ إذا جاءَتْ بوَلدَينِ أحَدُهما مَيتٌ فنَفاهُما يُلاعِنُ ويَلزمُه الولَدانِ؛ لِما قُلنا.

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٤٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٧١)، وباقي المَصادِر السَّابقَة.
(٢) «التمهيد» (١٥/ ٤٧).

وكذلكَ إذا جاءَتْ بوَلدٍ فنَفاهُ الزَّوجُ ثم ماتَ الوَلدُ قبلَ اللعانِ يُلاعنُ الزوجُ ويَلزمُه الولدُ؛ لِما قُلنا.

وكذا لو جاءَتْ بولَدينِ فنَفاهُما ثمَّ ماتَا قبلَ اللعانِ أو قُتِلا يُلاعنُ ويَلزمُه الولَدانِ؛ لأنَّ النسبَ بعدَ المَوتِ لا يَحتملُ القَطعَ، ويُلاعنُ؛ لِما قُلنا، وكذا لو نَفاهُما ثم ماتَ أحَدُهما قبلَ اللعانِ أو قُتلَ لَزمَه الولَدانِ؛ لأنَّ نسَبَ المَيتِ منهُما لا يَحتملُ القَطعُ؛ لتَقرُّرِه بالموتِ، فكذا نَسبُ الحيِّ؛ لأنهُما تَوأمانِ (١).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشَّافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يُشتَرطُ لصِحةِ اللعانِ أنْ يكونَ الوَلدُ حيًّا عندَ اللعانِ، فيَجوزُ له نفيُ الولدِ مَيتًا؛ لأنَّ نَسبَه لا يَنقطعُ بالموتِ، بل يُقالُ: «ماتَ وَلدُ فُلانٍ، وهذا قبْرُ وَلدِ فُلانٍ»، فاحتاجَ إلى نفيِه بعدَ الموتِ كما في حالِ الحياةِ.

قالَ الشافِعيةُ: فإنْ قيلَ: ما فائِدةُ نفيِه بعدَ موتِه؟ أجيبَ بأنَّ فائدتَه إسقاطُ مُؤنةِ تَجهيزِه.

ولو ماتَ الوَلدُ بعدَ النفيِ جازَ له استِلحاقُه كما في حالِ الحياةِ، ويَستحقُّ إرثَه، ولا نَظرَ إلى تُهمتِه بذلكَ، ولو استَلحقَه ثمَّ نَفاهُ لم يَنتفِ عنه جَزمًا (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٤٧).
(٢) «النجم الوهاج» (٨/ ١١٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٧٧)، و «الديباج» (٣/ ٥٤٣).

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ ماتَ أحَدُ التَّوأمينِ أو ماتَا معًا فلهُ أنْ يُلاعِنَ لنَفيِ نَسبِهما، وبهذا قالَ الشافِعيُّ.

وقالَ أبو حَنيفةَ: يَلزمُه نَسبُ الحيِّ، ولا يُلاعِنُ إلا لنَفيِ الحَدِّ؛ لأنَّ المَيتَ لا يَصحُّ نفيُه باللِّعانِ؛ فإنَّ نَسبَه قد انقَطعَ بمَوتِه، فلا حاجةَ إلى نفيِه باللِّعانِ، كما لو ماتَتْ امرأتُه فإنَّه لا يُلاعنُها بعدَ موتِها؛ لقَطعِ النكاحِ؛ لكَونِه قد انقَطعَ، وإذا لم يَنتَفِ الميتُ لم يَنتَفِ الحيُّ؛ لأنهُما حَملٌ واحدٌ.

ولنا: إنَّ المَيتَ يُنسَبُ إليهِ فيُقالُ: «ابنُ فُلانٍ» ويَلزمُه تَجهيزُه وتَكفينُه، فكانَ له نَفيُ نَسبِه وإسقاطُ مَؤونتِه كالحَيِّ، وكما لو كانَ للمَيتِ وَلدٌ (١).

وقالَ القاضي عَبدُ الوَهابِ المالِكيُّ رحمة الله عليه: إذا أتَتْ بولَدينِ تَوأمينِ فنَفاهُما ثمَّ ماتَ أحَدُهما قبلَ الالتِعانِ كانَ له أنْ يَلتعنَ ويَنفيَ نَسبَهما، وقالَ أبو حَنيفةَ: لا يَصحُّ نَفيُ نَسبِ المَيتِ ويلحَقُ به، وإذا لحِقَ به نَسبُ المَيتِ لحِقَ به نَسبُ الحيِّ.

فدَليلُنا: أنَّ به حاجَةً إلى نَفيِ نَسبِ المَيتِ كحاجَتِه إلى نفيِ نَسبِ الحيِّ؛ لأنَّ النَّسبَ لا يَبطلُ بالمَوتِ، يُبيِّنُ ذلكَ أنه قد يموتُ المَيتُ عن وَلدٍ فيَلحقُ بالزَّوجِ وإنْ لم يَنْفِ المَيتَ عنه، وإذا كانْ كذلكَ ثبَتَ حاجتُه إلى نَفيِ نَسبِه، فكانَ له أنْ يُلاعِنَ.

(١) «المغني» (٨/ ٥٨)، و «المبدع» (٨/ ٨٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب العتق
باب في تدبير الصبي الذي يعقل ولم يبلغ

بَابُ فِي تَدْبِيرِ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ وَلَمْ يبلغ

مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه: (مَنْ أَجَازَ وَصِيَّتَهُ أَجَازَ تَدْبِيرَهُ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِمْ فِي حُقُوقِ أَنْفُسِهِمْ ثَلَاثَةٌ: الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ.

فَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِي قَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ فَلَا يُنَفَّذُ عِتْقُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ، وَلَا وَصِيَّتُهُ. وَأَمَّا السَّفِيهُ فَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَاضٍ، كَالرَّشِيدِ فِي أَفْعَالِهِ وأَقْوَالِهِ، وَسَائِرِ عُقُودِهِ، فَيَصِحُّ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ فَأَمَّا بَعْدَ وُقُوعِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ، وَلَا كِتَابَتُهُ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ، لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ مَالِهِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ مَا اسْتَهْلَكَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَيَصِحُّ مِنْهُ مَا عَادَ بِمَصْلَحَةِ آخِرَتِهِ مِنْ تَدْبِيرِهِ وَوَصِيَّتِهِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِرَشَادِهِ.

وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ عِتْقٌ، وَلَا كِتَابَةٌ وَلَا تَدْبِيرٌ، وَلَا وَصِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا مُرَاهِقًا، لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِحِفْظِ مَالِهِ عَلَيْهِ.

وَالثَّانِي: لِأَنَّ الْقَلَمَ غَيْرُ جَارٍ عَلَيْهِ.

فَأَمَّا تَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ فَفِي صِحَّتِهِمَا مِنْهُ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ مِنْهُ.

وَبِهِ قَالَ أَبُو حنيفة ومالك هو اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ تَعْلِيلًا بِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُ، وَلِأَنَّهَا عَقْدٌ فَأَشْبَهَ سَائِرَ عُقُودِهِ، وَلِأَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مُبَاشَرَةَ عِتْقِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 584 - 586

ارجع إلى الآثار المترتبة على اللعان للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد