الإسلام > النكاح والأسرة > الأنكحة المنهي عنها > الصورة الرابعة: إن شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد نكاح رغبة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةقالَ ابنُ حَجرٍ الهَيتميُّ رحمة الله عليه: كلُّ شرطٍ مُنافٍ لمُقتضَى العقدِ إنما يُبطِلُ إنْ وقَعَ في صُلبِ العقدِ أو بعدَه وقبْلَ لزومِه، لا إنْ تقدَّمَ عليهِ ولو في مَجلسِه (١).
وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: إذا تقدَّمَ الشرطُ على العقدِ فلا تأثيرَ لهُ في فسادِ العقدِ؛ لأنَّ ما تقدَّمَ العقودَ مِنَ الشروطِ لا تَلزمُ، فصارَ وجودُ الشرطِ المتقدِّمِ كعدمِهِ (٢).
وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّهما إذا تَواطأَا على التحليلِ قبلَ العقدِ وعقَدَا على ذلكَ القصدِ فهو كالمشروطِ في العقدِ؛ للعنِ النبيِّ ﷺ المُحلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَه، والنكاحُ باطلٌ ويُفسخُ أبدًا؛ لأنَّه قصَدَ بهِ التحليلَ، فلمْ يَصحَّ كما لو شرَطهُ في صُلبِ العقدِ (٣).
الصُّورةُ الرابعةُ: إنْ شرطَ عليه أنْ يُحِلَّها قبلَ العَقدِ فنَوَى بالعقدِ غيرَ ما شَرَطوا عليهِ وقصَدَ نِكاحَ رَغبةٍ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لو شرطَ
(١) «تحفة المحتاج» (٥/ ٣١٧).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٣١٣).
(٣) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٥٠، ٤٥١) رقم (١٢٦٧)، و «المعونة» (١/ ٥٥٧، ٥٥٨)، و «التمهيد» (١٣/ ٢٣٢، ٢٣٥)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ١٤٩، ١٥٠)، و «شرح زروق على متن الرسالة» (٢/ ٦٥٨)، و «التبصرة» للخمي (٥/ ٢٠٩٥، ٢٠٩٦)، و «المغني» (٧/ ١٣٨، ١٣٩)، و «الإنصاف» (٨/ ١٦١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٩١)، و «الفتاوى الكبرى» (٣/ ١٠٦، ١٠٧).
عليهِ أنْ يُحِلَّها للأولِ فنوَى المُحَلِّلُ في العقدِ غيرَ ما شرطَ عليهِ وقصدَ أنه نكاحُ رَغبةٍ ونوَى إمساكَها عندَ العقدِ وعدمَ مُفارَقتِها إنْ أعجبَتْهُ فإنَّ العقدَ صحيحٌ؛ لأنَّهُ خَلا عن نيَّةِ التحليلِ وشرطِه، فصحَّ كما لو لم يذكرْ ذلكَ (١).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ المُحلِّلَ إذا نوَى التحليلَ لزَوجِها مع نيةِ إمساكِها إذا أعجبَتْهُ ومفارَقتِها إنْ لم تُعجبْه فإنه لا يُحِلُّها، وهو نكاحٌ فاسدٌ؛ لانتفاءِ نيةِ الإمساكِ المُطلَقةِ المُشتَرَطةِ شَرعًا في الإحلالِ، ويفرَّقُ بينَهما قبلَ البناءِ وبعدَه بتطليقةٍ بائنةٍ، ولها المسمَّى بالبناءِ على الأصحِّ، وقيلَ: مهرُ المثلِ.
لكنْ قالَ العدَويُّ رحمة الله عليه: قولُه (أي يَقصدُ أنْ يُحِلَّها إلخ) أي: فالباعثُ لهُ على التزويجِ قَصدُ الإحلالِ، أي: أو قَصدُ الإحلالَ مع نيةِ إمساكِها إنْ أعجَبتْهُ، والعبرةُ بالنيةِ وقتَ العقدِ، فلو طَرأتْ لهُ نيةُ التحليلِ عندَ الوطءِ لا يَضرُّ، وينبغي أنه لو شرَطَ عليه أنْ يُحِلَّها ونيَّتهُ هو الإمساكُ يُحِلُّها في الباطنِ لا الظاهرِ، واستَظهرَهُ عج (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٧، ١٨٨)، و «المبسوط» (٣٠/ ٢٢٨)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ١٨١)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٢٥٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٥، ١٨٦)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٩١)، و «البحر الرائق» (٤/ ٦٣)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٣٣٢، ٣٣٣)، وبحر المذهب للروياني (٩/ ٣٢٤، ٣٢٥)، و «البيان» (٩/ ٢٧٧، ٢٧٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ١٧٧، ١٧٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٠٣)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٣٢٦، ٣٢٧)، و «الديباج» (٣/ ٢٥١، ٢٥٢)، و «المغني» (٧/ ١٣٨، ١٣٩)، و «الإنصاف» (٨/ ١٦١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٩١).
(٢) «حاشية العدوي» (٢/ ٩٦)، و «الذخيرة» (٤/ ٣٢١)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢١٦، ٢١٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٧٣، ٧٤).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل الخيار في عقد النكاح]
عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ
ــ
منح الجليل
لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ
(الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل شرط التقدم الولاية في النكاح
بَعْضِ النَّقَلَةِ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ لَمْ تَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعُدَّ مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا وَلِهَذَا لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى أَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِ الْأَحَادِيثِ لَكِنْ لَمَّا قُلْتُمْ أَنَّ هَذَا إنْكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بَلْ الْمَرْأَةُ وَلِيَّةُ نَفْسِهَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب أجل العنين والخصى غير المجبوب
باب أجَلِ العِنِّينِ والخَصِىِّ غيرِ المَجْبُوبِ
العنِّينُ: هو العاجزُ عن الإِيلاجِ. وهو مَأْخُوذٌ من عَنَّ. أى: اعْتَرَضَ؛ لأنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ إذا أرَادَ إِيلاجَه، أى يَعْتَرِضُ، والعَنَنُ الاعْتِراضُ. وقيل: لأنَّه يَعِنُّ لِقُبُلِ المَرْأةِ عن يَمينِه وشِمالِه، فلا يَقْصِدُه. فإذا كان الرجلُ كذلك فهو عَيْبٌ به، ويُسْتَحَقُّ به فَسْخُ النِّكاحِ، بعدَ أن تُضْرَبَ له مُدّةٌ يُخْتَبَرُ فيها، ويُعْلَمُ حالُه بها. وهذا قولُ عمرَ، وعثمانَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرةَ بن شُعْبةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعطاءٌ، وعَمْرُو بن دِينارٍ، والنَّخَعِىُّ، وقتادةُ، وحَمَّادُ بن أبى سُلَيمانَ. وعليه فَتْوى فُقَهاءِ الأمْصارِ، منهم؛ مالكٌ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. وشَذَّ الحَكَمُ بن عُتَيْبةَ، وداودُ، فقالا: لا يُؤَجَّلُ، وهى امْرَأتُه. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه؛ لأنَّ امْرأةً أتَتِ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يارسولَ اللَّه، إنَّ رِفاعةَ طَلَّقَنِى، فبَتَّ طَلَاقِى، فتزَوَّجْتُ بعبدِ الرحمنِ بن الزُّبَيْرِ، وإنَّما له مثلُ هُدْبةِ الثَّوْبِ، فقال: "تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِى إلى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" . ولم يَضْرِبْ له مُدّةً. ولَنا، ما رُوِىَ أَنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أجَّلَ الغِنِّينَ سَنَةً. ورَوَى ذلك الدَّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادِه عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرةَ بن شُعْبةَ. ولا مُخالِفَ لهم. ورَواه أبو حَفْصٍ عن علىٍّ. ولأنَّه عَيْبٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، فأثْبَتَ الخِيارَ، كالجَبِّ فى الرَّجُلِ، والرَّتْقِ فى المرأةِ، فأمَّا الخَبَرُ، فلا
ارجع إلى الأنكحة المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.