الإسلام > النكاح والأسرة > الأنكحة المنهي عنها > المسألة الثالثة: إذا سمى للإحداهما صداقا دون الأخرى
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوالوَجهُ الذي ذكَرَهُ القاضِي في «الجامع»: أنه يَجبُ المُسمَّى؛ لأنه ذكَرَ قَدْرًا مَعلومًا يَصحُّ أنْ يَكونَ مَهرًا، فصَحَّ كَما لو قالَ: «زوَّجتُكَ ابنَتِي على ألفٍ على أنَّ لي مِنها مِائةٌ»، واللهُ أعلَمُ (١).
المَسألةُ الثالِثةُ: إذا سَمَّى لإحداهُما صَداقًا دُونَ الأخرَى:
اختلفَ الفُقهاءُ فيما لو سمَّى لإحداهُما صداقًا دونَ الأُخرى، هل يصحُّ النكاحُ أم لا؟ وهل يكونُ فيه المسمَّى أو صداقُ المثلِ؟
فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه إذا سمَّى المهرَ لإحداهُما ولم يسمِّ للأُخرى صحَّ نكاحُ مَنْ سمَّى لها؛ لأنَّ في نكاحِ مَنْ سمَّى لها تسميةً وشرطًا، فأشبَهَ ما لو سمَّى لكلِّ واحدةٍ منهما مهرًا، ويكونُ لها مهرُ المثلِ عندَ الشافعيةِ، والمُسمَّى عندَ الحَنابلةِ، ويفسدُ في التي لم يُسمِّ لها صداقًا؛ لأنَّ نكاحَها خَلا مِنْ صداقٍ (٢).
وذهَبَ أبو بكرٍ مِنْ الحَنابلةِ إلى أنه إنْ سَمَّى لإحداهُما مَهرًا دُونَ
(١) «المغني» (٧/ ١٣٥، ١٣٦)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٣٩٦، ٣٩٧)، و «المبدع» (٧/ ٨٣، ٨٤)، و «الإنصاف» (٨/ ١٦٠، ١٦١)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٠١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٨٨، ٥٨٩).
(٢) «البيان» (٩/ ٢٧٣، ٢٧٤)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٤، ٥٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٩، ٢٤١)، و «الديباج» (٣/ ١٨٦، ١٨٧)، و «التمهيد» (١٤/ ٧١، ٧٢)، و «المغني» (٧/ ١٣٥، ١٣٦)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٣٩٦، ٣٩٧)، و «المبدع» (٧/ ٨٣، ٨٤)، و «الإنصاف» (٨/ ١٦٠، ١٦١)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٠١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٨٨، ٥٨٩).
الأُخرى يَفسدُ النِّكاحُ فِيهما؛ لأنه فسَدَ في إحداهُما ففسَدَ في الأُخرَى (١).
وقالَ المالِكيةُ: إنْ سَمَّى مَهرًا لإحداهُما فقطْ دُونَ الأُخرى ك: «زوِّجْنِي أختَكَ بمِائةٍ على أنْ أزوِّجَكَ أختِي» فهوَ مُركَّبٌ مِنَ الوجهَينِ، وكلُّ واحِدةٍ على حُكمِها، فالتي سُمِّيَ لها يُفسَخُ نِكاحُها قبلَ البِناءِ ويَثبتُ بعدَه بصَداقِ المِثلِ، والتي لم يُسَمَّ لها يُفسَخُ نِكاحُها أبدًا قبلَ البِناءِ وبعدَه، ولها صَداقُ المِثلِ إنْ دخَلَ بها، ويُسمَّى هذا النكاحُ بمُركَّبِ الشِّغارِ عندَهم (٢).
ومُقتَضى مَذهبِ الحَنفيةِ أنَّ النكاحَ صَحيحٌ، ولِمَن سَمَّى لها ما سَمَّى، ولِمَن لم يُسمِّ لها فلها مَهرُ مِثلِها (٣).
(١) «المغني» (٧/ ١٣٥، ١٣٦)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٣٩٦، ٣٩٧)، و «المبدع» (٧/ ٨٣، ٨٤)، و «الإنصاف» (٨/ ١٦٠، ١٦١)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٠١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٨٨، ٥٨٩).
(٢) «الذخيرة» (٤/ ٣٨٥)، و «شرح ميارة» (١/ ٢٧٧)، و «التمهيد» (١٤/ ٧١، ٧٢).
(٣) «المبسوط» (٥/ ١٠٧)، و «البحر الرائق» (٣/ ١٦٧).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الرابعة في أحكام المطلقات
الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي أَحْكَامِ الْمُطَلَّقَاتِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْعِدَّةِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ
النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ
الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا بَابَانِ: الْأَوَّلُ: فِي الْعِدَّةِ.
وَالثَّانِي: فِي الْمُتْعَةِ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الْعِدَّةِ. - وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي فَصْلَيْنِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي عِدَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ وَالنَّظَرُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ يَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ.
وَالثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ.
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: وَكُلُّ زَوْجَةٍ فَهِيَ: إِمَّا حُرَّةٌ، وَإِمَّا أَمَةٌ. وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ إِذَا طُلِّقَتْ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ: مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا.
ارجع إلى الأنكحة المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.