ثالثا: النكاح بشرط الطلاق

الإسلام > النكاح والأسرة > الأنكحة المنهي عنها > ثالثا: النكاح بشرط الطلاق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

ثالثا: النكاح بشرط الطلاق - الأقوال والأدلة

ثالثًا: النكاحُ بشَرطِ الطَّلاقِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو عُقِدَ النكاحُ بشَرطِ الطلاقِ، هل يَصحُّ أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه لو شرَطَ أنْ يُطلِّقَها بعدَ شَهرٍ -مَثلًا- صَحَّ النكاحُ وبَطلَ الشرطُ؛ لأنَّ الطلاقَ قاطِعٌ للنكاحِ، فاشتِراطُ القاطعِ بعدَ شَهرِ ليَنقطعَ بهِ دَليلٌ على أنَّهما عقَدَا العَقدَ مُؤبَّدًا.

والفَرقُ بينَ النكاحِ المؤقَّتِ -مثلَ أنْ يتزوَّجَ امرأةً بشهادِةِ شاهدَينِ إلى عشرةِ أيامٍ وهوَ باطلٌ- وبينَ النكاحِ المَشروطِ فيهِ الطَّلاقُ -وهوَ صحيحٌ- أنَّ الفرقَ بينَهُما ظاهرٌ؛ لأنَّ الطَّلاقَ قاطعٌ للنكاحِ، فاشتِراطُه بعدَ شَهرٍ ليَنقطعَ بهِ دَليلٌ على وجودِ العَقدِ مُؤبَّدًا، ولهذا لو مَضى الشهرُ لم يَبطلِ النكاحُ، فكانَ النكاحُ صَحيحًا والشَّرطُ باطِلًا.

وأمَّا النكاحُ المُؤقَّتُ لو صَحَّ التَّوقيتُ لم يَكنْ بينَهُما بعدَ مُضيِ المُدةِ عَقدٌ كما في الإجارةِ (١).

وذهبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ إلى بُطلانِ هذا النكاحِ.

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ قالَ: (ولو تزوَّجَها على أنْ يُطلِّقَها في وَقتٍ بعَينهِ لم يَنعقدِ النكاحُ).

(١) «المبسوط» (٥/ ١٥٣)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٨٧)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٢٤٩)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١١٥)، و «العناية» (٤/ ٣٩٤، ٣٩٥)، و «البحر الرائق» (٣/ ١١٦)، و «درر الحكام» (٤/ ٧٦)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٤٨٨).

يعنِي: إذا تزوَّجَها بشَرطِ أنْ يُطلِّقَها في وَقتٍ مُعيَّنٍ لم يَصحَّ النكاحُ، سَواءٌ كانَ مَعلومًا أو مَجهولًا، مثلَ أنْ يُشتَرطَ عليه طَلاقُها إنْ قَدِمَ أبوها أو أخوها.

وقالَ أبو حَنيفةَ: يَصحُّ النكاحُ ويَبطلُ الشرطُ، وهوَ أظهرُ قوليِ الشَّافعيِّ قالَهُ في عامَّةِ كُتبِه؛ لأنَّ النكاحَ وقَعَ مُطلَقًا، وإنِّما شرَطَ على نفسِهِ شَرطًا، وذلكَ لا يُؤثِّرُ فيهِ، كما لو شَرَطَ أنْ لا يتزوَّجَ عليها ولا يُسافرَ بها.

ولنا: إنَّ هذا شَرطٌ مانعٌ مِنْ بَقاءِ النكاحِ، فأشبَهَ نكاحَ المُتعةِ، ويُفارِقُ ما قَاسوا عليهِ؛ فإنه لم يَشترِطْ قطْعَ النكاحِ (١).

وأمَّا الشافِعيةُ فقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: لو تزوَّجَها على أنْ يُطلِّقَها بعدَ شهرٍ؛ فإنْ كانَ الشرطُ مِنْ جهةِ الزَّوجِ صحَّ العقدُ؛ لأنَّ لهُ أنْ يُطلِّقَها مِنْ غيرِ شرطٍ، وإنْ كانَ مِنْ جهةِ الزوجةِ بَطلَ العقدُ؛ لأنَّه منَعَ مِنِ استدامةِ العقدِ.

ولو تزوَّجَها على أنْ يُخالِعَها بعدَ شهرٍ؛ فإنْ كانَ الشرطُ مِنْ جَهتِها بطَلَ العقدُ، وإنْ كانَ مِنْ جهتِهِ ففي بُطلانِه وَجهانِ:

أحدُهُما: أنَّ العقدَ باطلٌ؛ لأنَّه قد أَوجَبَ عليها بالخُلعِ بذْلَ ما لا يَلزمُها.

والوجهُ الثَّاني: أنَّ العقدَ صحيحٌ، لأنَّه شَرطٌ لمْ يَمنعْ مِنْ مَقصودِ العقدِ، فصارَ عائِدًا إلى الصَّداقِ، فبَطَلَ بهِ الصداقُ، وكانَ لها مهرُ المِثلِ (٢).

(١) «المغني» (٧/ ١٣٧)، ويُنظَر: «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٢).
(٢) «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٠٨)، ويُنظَر: «بحر المذهب» للروياني (٩/ ٤٨٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الطلاق البائن

الْأَشْيَاءُ لِلْإِنْشَاءِ فَلَأَنْ لَا تُشْتَرَطَ لِلِاسْتِبْقَاءِ أَوْلَى، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ، وَالرَّجْعَةُ، وَالطَّلَاقُ» .

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا الطَّلْقَاتُ، وَالثَّانِي الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ الْبَائِنَةُ، وَالثِّنْتَانِ الْبَائِنَتَانِ، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ.

وَأَمَّا إنْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ.

وَأَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، وَالْآخَرُ مَمْلُوكًا فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَالْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لِمَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ، وَالثِّنْتَيْنِ الْبَائِنَتَيْنِ هُوَ نُقْصَانُ عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَزَوَالُ الْمِلْكِ أَيْضًا حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَلَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَإِيلَاؤُهُ وَلَا يَجْرِي اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْرِي التَّوَارُثُ وَلَا يُحَرَّمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً حَتَّى يَجُوزَ لَهُ نِكَاحُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ - وَإِنْ كَانَ بَائِنًا - فَإِنَّهُ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ لَا زَوَالَ حِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الأولى في أنواع الطلاق

كِتَابُ الطَّلَاقِ

الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ

كِتَابُ الطَّلَاقِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَنْحَصِرُ فِي أَرْبَعِ جُمَلٍ:

; الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ.

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ.

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الرَّجْعَةِ.

الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي أَحْكَامِ الْمُطَلَّقَاتِ.

الْجُمْلَةُ الْأُولَى

وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ.

الْبَابُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ مِنَ الْبِدْعِيِّ.

وَالْبَابُ الثَّالِثُ: فِي الْخُلْعِ.

الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي تَمْيِيزِ الطَّلَاقِ مِنَ الْفَسْخِ.

الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الخلع)
(باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها من النكاح والطلاق إملاء على مسائل مال

(بَابُ مُخَاطَبَةِ الْمَرْأَةِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنَ الْخُلْعِ وما لا يلزمها من النكاح والطلاق إملاء على مسائل مالك وابن القاسم)

قال الشافعي رحمه الله: (ولو قالت له امْرَأَتُهُ إِنْ طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا فَلَكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ بِعْنِي ثَوْبَكَ هَذَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَهُ الْمِائَةُ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْخُلْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَجْرِي مَجْرَى الْمَبِيعِ، لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ بِهِ الْبَدَلَ وَتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ بِهِ الْبُضْعَ، فَيَحُلُّ الزَّوْجُ فِيهِ مَحَلَّ الْبَائِعِ، وَتَحُلُّ الزَّوْجَةُ فِيهِ مَحَلَّ الْمُشْتَرِي، فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ الْخُلْعُ وَالْبَيْعُ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ وَرُبَّمَا اخْتَلَفَا كَمَا يَخْتَلِفَانِ فِي أَحْكَامِ الْعَقْدِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ، وَلَا يَدْخُلُ بِوَاحِدٍ مِنَ الْخِيَارَيْنِ فِي الْخُلْعِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 246 - 247

ارجع إلى الأنكحة المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله