صور نكاح المحلل

الإسلام > النكاح والأسرة > الأنكحة المنهي عنها > صور نكاح المحلل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

صور نكاح المحلل - الأقوال والأدلة

بالتَّيْسِ المُستعارِ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: هو المُحلِّلُ، لعَنَ اللهُ المُحلِّلَ والمُحلَّلَ له» (١).

إلَّا أنَّهمُ اختَلفوا في بعضِ صُوَرِهِ، وهل يَصحُّ معَ الحرمةِ؟ أم هوَ باطلٌ للنهي عنهُ؟

وبَيانُ هذا في الصُّورِ الآتيةِ.

صُوَرُ نِكاحِ المُحلِّلِ:

نِكاحُ المُحلِّلِ لهُ صُوَرٌ:

الصُّورةُ الأولى: أنْ يَشترطَا في عقدِ النِّكاحِ أنْ يَتزوَّجَها على أنه إذا أحَلَّها بإصابةٍ للزوجِ الأولِ فلا نِكاحَ بينَهُما:

اختَلفَ الفقهاءُ في هذهِ الصورةِ: إذا تزوَّجَها على شَرطِ إذا أحلَّها بإصابةٍ للزوجِ الأوَّلِ فلا نكاحَ بينَهُمَا.

فذهَبَ جُمهورُ الفقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ وأبو يُوسفَ مِنَ الحَنفيةِ إلى أنَّ هذا النكاحَ باطلٌ؛ لمَا رواهُ ابنُ عَبَّاسٍ وعليٌّ رضي الله عنهما قالا: «لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ المُحلِّلَ والمُحلَّلَ لهُ» (٢).

وعنْ عُقبةَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه: قالَ رَسولُ اللَّهِ : «ألَا أُخبِرُكُم

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه ابن ماجه (١٩٣٦).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٠٧٦)، وابن ماجه (١٩٣٤).

بالتَّيْسِ المُستعارِ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: هو المُحلِّلُ، لعَنَ اللهُ المُحلِّلَ والمُحلَّلَ له» (١).

وروى ابنُ عبَّاسٍ قالَ: سُئلَ رَسولُ اللهِ عنِ المُحلِّلِ فقالَ: «لا نِكاحَ إلَّا نِكاحَ رَغبةٍ، لا نِكاحَ دَلسَةٍ ولا مُستَهزِئٍ بكِتابِ اللهِ لم يَذُقِ العُسَيلةَ» (٢).

ولأنه عقدٌ محظورٌ حظرًا استَحقَّ بهِ عاقِدُه والمَعقودُ لهُ اللَّعنَ والوعيدَ، فوجَبَ أنْ يكونَ باطلًا، أصلُه نكاحُ ذواتِ المَحارِمِ، وإذا ثبَتَ أنه فاسِدٌ لم تَحِلَّ للزوجِ الأوَّلِ.

ولأنه نكاحٌ على شرطٍ إلى مدَّةٍ، فكانَ أغلَظَ فسادًا مِنْ نكاحِ المُتعةِ مِنْ وجهَينِ:

أحدُهما: جَهالةُ مدَّتِه، والثاني: أنَّ الإصابةَ فيهِ مَشروطةٌ لغيرِهِ فكانَ بالفسادِ أخَصَّ، ولأنَّه نكاحٌ شُرِطَ فيهِ انقطاعُهُ قبْلَ غايتِه، فَوَجَبَ أنْ يكونَ باطِلًا، أصلُه إذا تزوَّجَها شهرًا أو حتَّى يطَأَ أو يُباشِرَ (٣).

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه ابن ماجه (١٩٣٦).
(٢) حَدِيثٌ مَوضُوع: رواه الطبراني في «الكبير» (١١٥٦٧) قالَ ابنُ حَزمٍ في «المحلى» (١٠/ ١٨٤): هذا حَديثٌ مَوضوعٌ.
(٣) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٥٠، ٤٥١) رقم (١٢٦٧)، و «المعونة» (١/ ٥٥٧، ٥٥٨)، و «التمهيد» (١٣/ ٢٣٢، ٢٣٥)، و «شرح زروق على متن الرسالة» (٢/ ٦٥٨)، و «التبصرة» للخمي (٥/ ٢٠٩٥، ٢٠٩٦)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٣٢٣، ٣٢٤)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «بحر المذهب» للروياني (٩/ ٣٢٤، ٣٢٥)، و «البيان» (٩/ ٢٧٧، ٢٧٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ١٧٧، ١٧٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٠٣)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٣٢٦، ٣٢٧)، و «الديباج» (٣/ ٢٥١، ٢٥٢)، و «المغني» (٧/ ١٣٨، ١٣٩)، و «الإنصاف» (٨/ ١٦١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٨٩)، وسُئلَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه عن رجلٍ حنَثَ مِنْ زوْجتِه فنكَحَتْ غيرَه ليُحِلَّها للأولِ، فهل هذا النكاحُ صَحيحٌ أم لا؟
فأجابَ: قد صحَّ عن النبيِّ أنه قالَ: «لعَنَ اللهُ المُحلِّلَ والمُحلَّلَ له» وعنه أنه قالَ: «ألَا أُنبِّئُكم بالتَّيسِ المُستعارِ؟ قالوا: بلَى يا رسولَ اللهِ، قالَ: هو المُحلِّلُ، لعَنَ اللهُ المُحلِّلَ والمُحلَّلَ له»، واتَّفقَ على تَحريمِ ذلكَ أصحابُ رسولِ اللهِ والتابعونَ لهُم بإحسانٍ مثل عمرَ بنِ الخطَّابِ وعُثمانَ بنِ عفَّانَ وعليِّ بنِ أبي طالبٍ وعبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ وعبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ وعبدِ اللهِ بنِ عُمرَ وغيرُهم، حتى قالَ بعضُهم: لا يَزالَا زانيَينِ وإنْ مكَثَا عِشرينَ سَنةً إذا عَلِمَ اللهُ مِنْ قَلبِه أنه يُريدُ أنْ يُحِلَّها له، وقالَ بعضُهم: لا نكاحَ إلا نكاحَ رغبةٍ لا نكاحَ دلسةٍ، وقالَ بعضُهم: مَنْ يُخادِعِ اللهَ يَخدعْه، وقالَ بعضُهم: كنَّا نَعُدُّها على عهدِ رسولِ اللهِ سِفاحًا، وقدِ اتَّفقَ أئمةُ الفتوَى كلُّهم أنه إذا شرَطَ التَّحليلَ في العقدِ كانَ باطلًا، وبعضُهم لم يَجعلْ للشرطِ المتقدِّمِ ولا العُرفِ المطَّردِ تأثيرًا، وجعَلَ العقدَ مع ذلكَ كالنكاحِ المَعروفِ نكاحِ الرغبةِ، وأما الصحابةُ والتابعونَ وأكثرُ أئمَّةِ الفُتيا فلا فرْقَ عندَهم بينَ هذا العرفِ واللفظِ، وهذا مَذهبُ أهلِ المدينةِ وأهلِ الحديثِ وغيرِهما، واللهُ أعلَمُ. «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ١٥٤، ١٥٥).

إلَّا أنَّ الشافِعيةَ قَالوا: إذا اشترطَ عليهِ في عَقدِ النكاحِ أنْ يَنكِحَها على أنْ يُحلِّها للزوجِ الأوَّلِ فهذا الشرطُ الأولُ مَكروهٌ والعقدُ معهُ صحيحٌ؛ لأنه لم يشتَرطْ عليهِ الفُرقَة، وهكذا حُكمُ نكاحِه أنْ يُحلِّها للزوجِ الأوَّلِ، وإنْ لم يشتَرطْ فلمْ يُؤثِّرْ فيهِ الشرطُ، فإنْ أقامَ الزوجُ الثاني معَها لم يُجزْ أنْ يُؤخَذَ بطلاقِها، فإنْ طلَّقَها مُختارًا أحَلَّها.

وأمَّا إنِ اشترطَ عليهِ في العقدِ أنْ يَنكحَها على أنْ يُحِلَّها للزوجِ الأوَّلِ فإذا أحَلَّها فلا نكاحَ بينَهما فهذا نكاحٌ فاسدٌ؛ لأنه نكاحٌ إلى مُدَّةٍ، وهذا أفسَدُ مِنْ نكاحِ المُتعةِ؛ لأنه إلى مدَّةٍ مَجهولةٍ، ونكاحُ المُتعةِ إلى مدَّةٍ معلومةٍ.

وهل يحلُّها للزوجِ الأولِ إذا أصابَها أم لا؟ على قولَينِ:

أحدُهما -وهوَ قولُه في الجديدِ-: أنه لا يُحِلُّها؛ لأنَّ فَسادَ العقدِ قد سَلَبَه حُكمَه وأجرَى عليهِ حكمَ الشبهةِ.

والقولُ الثاني -وهوَ قولُه في القديمِ-: أنه يُحِلُّها للزوجِ الأولِ.

واختُلفَ في علَّةِ إحلالِها لهُ، فذهبَ أبو عليٍّ بنِ أبي هُريرةَ وجُمهورُ البغداديينَ إلى أنَّ العلَّةَ فيهِ أنَّها مَوطوءةٌ باسمِ النكاحِ، فعَلى هذا يكونُ حُكمُ الوطءِ في كلِّ نكاحٍ فاسدٍ كحُكمِه في نكاحِ المُحلِّلِ.

وذهَبَ البَصريونَ إلى أنَّ العلَّةَ فيهِ إطلاقُ النبيِّ اسمَ الإحلالِ عليهِ في نهيِهِ عنهُ، فعَلى هذا يكونُ حُكمُ الوطءِ في غيرِه مِنَ المناكِحِ الفاسدةِ غيرَ مُحِلٍّ لها، بخلافِه؛ لاختصاصِهِ بهذا الاسمِ دونَ غيرِهِ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ -وهوَ قولُ الإمامِ أبي حَنيفةَ وزُفرَ وعَليهِ الفَتوى- إلى أنَّ نكاحَ المُحلِّلِ صحيحٌ معَ الكراهةِ التحريميَّةِ إذا كانَ بشَرطِ التحليلِ للزوجِ الأوَّلِ، فإذا تزوَّجَها بهذا الشرطِ بأنْ قالَتِ المرأةُ لهُ: «تزوَّجْنِي فحَلِّلْنِي» أو قالَ لهُ الزوجُ الأولُ: «تزوَّجْ هذهِ المرأةَ فحلِّلْها لِي» أو قالَ

(١) «الحاوي الكبير» (١٠٣٣١).

الثاني للمرأةِ: «أتزوَّجُكِ فأحلِّلُكِ للأوَّلِ» فهذا مكروهٌ؛ لِلَعنِ النبيِّ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ، ومُرادُه النكاحُ بشَرطِ التحليلِ، فيُكرَهُ؛ للحديثِ، وتَحِلُّ للثاني؛ لأنهُ عليه الصلاة والسلام سمَّاهُ مُحلِّلًا، وهوَ المُثبِتُ للحِلِّ، أو نقولُ: وُجِدَ الدخولُ في نكاحٍ صَحيحٍ؛ لأنَّ النكاحَ لا يَفسدُ بالشَّرطِ، وشَرطُ التحليلِ شرطٌ فاسدٌ، فلا يَفسدُ بهِ النكاحُ وتَحِلُّ للأولِ.

فإنْ طلَّقَها بعدَما وَطئَها حَلَّتْ للأولِ عندَ أبي حَنيفةَ وزفرَ.

وقالَ أبو يُوسفَ: هذا النكاحُ فاسدٌ؛ لأنهُ في معنَى التوقيتِ للنكاحِ، والتوقيتُ مُفسِدٌ للنكاحِ كمَا لو تزوَّجَ امرأةً شهرًا، وإذا فَسَدَ النكاحُ الثاني فالدخولُ بالنكاحِ الفاسِدِ لا يُوجِبُ الحِلَّ للزوجِ الأولِ.

وقالَ محمَّدٌ: النكاحُ صَحيحٌ ولا تَحِلُّ للأولِ؛ لأنهُ استَعجلَ ما أخَّرَهُ الشَّرعُ، فيُجازَى بمَنعِ قصدِه، كما في قَتلِ المُورِّثِ.

قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وإنْ شُرِطَ الإحلالُ بالقولِ وأنه يَتزوَّجُها لذلكَ وكانَ الشرطُ منها فهوَ نكاحٌ صحيحٌ عندَ أبي حنيفةَ وزفرَ، وتَحِلُّ للأولِ، ويُكرهُ للثاني والأولِ.

وقالَ أبو يوسفَ: النكاحُ الثاني فاسِدٌ، وإنْ وَطئَها لم تَحِلَّ للأولِ.

وقالَ مُحمدٌ: النكاحُ الثاني صَحيحٌ ولا تَحِلُّ للأولِ.

وجهُ قولِ أبي يوسفَ أنَّ النكاحَ بشرطِ الإحلالِ في معنَى النكاحِ المؤقَّتِ، وشرطُ التوقيتِ في النكاحِ يُفسِدُه، والنكاحُ الفاسدُ لا يَقعُ بهِ التحليلُ.

ولمُحمدٍ أنَّ النكاحَ عَقدٌ مُؤبَّدٌ، فكانَ شرطُ الإحلالِ استِعجالَ ما أخَّرَه اللهُ تعالَى لغَرضِ الحِلِّ، فيَبطلُ الشرطُ ويَبقى النكاحُ صَحيحًا، لكنْ لا يَحصلُ بهِ الغرضُ، كمَن قتَلَ مُورِّثَه أنه يُحرَمُ الميراثَ؛ لمَا قُلنا، كذا هذا.

ولأبي حنيفةَ أنَّ عُموماتِ النكاحِ تَقتضي الجوازَ مِنْ غيرِ فصلٍ بَينَ ما إذا شُرطَ فيهِ الإحلالُ أو لا، فكانَ النكاحُ بهذا الشَّرطِ نكاحًا صحيحًا، فيدخلُ تحتَ قولِه تعالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فتَنتهي الحرمةُ عندَ وجودِهِ، إلَّا أنهُ كُرِهَ النكاحُ بهذا الشرطِ لغيرِهِ، وهوَ أنهُ شرطٌ يُنافِي المقصودَ مِنَ النكاحِ وهوَ السَّكَنُ والتوالُدُ والتعفُّفُ؛ لأنَّ ذلكَ يَقفُ على البقاءِ والدوامُ على النكاحِ، وهذا -واللهُ أعلمُ- معنَى إلحاقِ اللعنِ بالمُحلِّلِ في قولِهِ : «لعَنَ اللهُ المُحلِّلَ والمُحلَّلَ له».

وأمَّا إلحاقُ اللعنِ بالزوجِ الأوَّلِ -وهوَ المُحلَّلُ له- فيَحتملُ أنْ يكونَ لوجهَينِ:

أحدُهُما: أنهُ سببٌ لمُباشَرةِ الزوجِ الثاني هذا النكاحَ لقَصدِ الفِراقِ والطلاقِ دونَ الإبقاءِ وتَحقيقِ ما وُضعَ لهُ، والمُسبِّبُ شَريكُ المُباشِرِ في الإثمِ والثوابِ في التسبُّبِ للمعصيةِ والطاعةِ.

والثاني: أنهُ باشَرَ ما يُفضِي إلى ذلكَ الذي تَنفِرُ منهُ الطباعُ السليمةُ، وتَكرهُه مِنْ عَودِها إليهِ مِنْ مُضاجعةِ غيرِه إيَّاها واستِمتاعِه بها وهو الطَّلَقاتُ الثلاثُ، إذْ لولاها لَمَا وقَعَ فيهِ، فكانَ إلحاقُه اللعنَ بهِ لأجْلِ الطَّلَقاتِ، واللهُ ﷿ أعلَمُ.

وأمَّا قولُ أبي يوسفَ: «أنَّ التوقيتَ في النكاحِ يُفسِدُ النكاحَ» فنَقولُ: المُفسِدُ لهُ هوَ التوقيتُ نصًّا، ألَا تَرى أنَّ كلَّ نكاحٍ مؤقَّتٍ فإنه يَتوقَّتُ بالطلاقِ وبالمَوتِ وغيرِ ذلكِ، ولم يُوجَدِ التوقيتُ نصًّا فلا يَفسدُ.

وقولُ مُحمدٍ أنَّهُ «استِعجالُ ما أجَّلَه اللهُ تعالى» مَمنوعٌ، فإنَّ استعجالَ ما أجَّلَهُ اللهُ تعالى لا يُتصوَّرُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى إذا ضرَبَ لأمرٍ أجَلاً لا يَتقدَّمُ ولا يَتأخَّرُ، فإذا طلَّقَها الزوجُ الثاني تَبيَّنَ أنَّ اللهَ تعالَى أجَّلَ هذا النكاحَ إليهِ، ولهذا قُلنا: إنَّ المقتولَ ميتٌ بأجَلِه، خِلافًا للمُعتزِلةِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٧، ١٨٨)، ويُنظَر: «المبسوط» (٣٠/ ٢٢٨)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ١٨١)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٢٥٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٥، ١٨٦)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٩١)، و «البحر الرائق» (٤/ ٦٣) قالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: وهل هذا الشرطُ لازمٌ؟ قالَ في «البَزَّازية»: زوَّجَتِ المطلَّقةُ نفسَها مِنْ الثاني بشرطِ أنْ يُجامِعَها ويُطلِّقَها لتَحِلَّ للأولِ، قالَ الإمامُ: النكاحُ والشرطُ جائزانِ، حتَّى إذا أبَى الثاني طلاقَها أجبَرَه القاضي على ذلكَ، وحلَّتْ للأولِ. اه، ونقَلَه في «غاية البيان» عن «رَوضِة الزَّنْدوسنيِّ»، ورَدَّه في «فَتْح القَدير» بأنَّ هذا مما لم يُعرَفْ في ظاهرِ الروايةِ، ولا يَنبغي أنْ يُعوَّلَ عليه ولا يُحكَمَ به؛ لأنه بعدَ كونِه ضعيفَ الثبوتِ تَنبُو عنه قواعِدُ المَذهبِ؛ لأنه لا شَكَّ أنه شرطٌ في النكاحِ لا يَقتضيه العقدُ، والعُقودُ في مثلِه على قِسمين:
منها: ما يفسدُ كالبيعِ ونحوِه، ومنها: ما يبطلُ فيه ويَصحُّ الأصلُ، ولا شَكَّ أنَّ النكاحَ ممَّا لا يَبطلُ بالشروطِ الفاسدةِ، بل يَبطلُ الشرطُ ويَصحُّ هو، فيَجبُ بطلانُ هذا وأنْ لا يُجبَرَ على الطَّلاقِ، نعمْ يُكرهُ الشرطُ كما تقدَّمَ مِنْ مُجمَلِ الحديثِ ويبقَى ما وراءَه- وهو قَصدُ التحليلِ- بلا كَراهةٍ اه.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب ما يحرم نكاحه، والجمع بينه، وغير ذلك

باب ما يَحْرُمُ نِكِاحُه، والجَمْعُ بَيْنَه، وغير ذلك

التَّحْريمُ للنِّكاحِ ضَرْبانِ؛ تَحْرِيمُ عَيْنٍ، وتحريمُ جَمْعِ. ويَتَنوَّعُ أيضًا نَوْعَيْنِ؛ تَحْرِيمَ نَسَبٍ، وتحريمَ سَبَبٍ. والأصلُ فى ذلك الكتابُ والسُّنَّةُ والإجْماعُ، فأمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} . والآيةُ التى قَبْلَها والتى بعدَها ، وأمَّا السُّنَّةُ فرَوَى أبو هُرَيْرةَ، عن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "لَا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأةِ وعَمَّتِها، ولَا بَيْنَها وبَيْنَ خالَتِهَا" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن عائشةَ، رَضِىَ اللَّه عنها، قالت: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على تَحْرِيمِ ما نَصَّ اللَّه تعالى على تَحْرِيمِه.

١١٤٤ - مسألة؛ قال: (والْمُحَرَّماتُ نِكَاحُهُنَّ بِالْأَنْسَابِ: الأُمَّهاتُ، والْبنَاتُ، والْأَخَواتُ، والْعَمَّاتُ، والْخَالَاتُ، وبَنَاتُ الْأَخِ، وبَنَاتُ الأُخْتِ.

والْمُحَرَّمَاتُ بالأَسْبَابِ: الأُمَّهاتُ المُرْضِعَاتُ، والْأَخَوَاتُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وأمَّهَاتُ النِّسَاءِ، وبَنَاتُ النِّسَاءِ اللَّاتِى دَخلَ بِهِنَّ، وحَلَاِئِلُ الأَبْنَاءِ، وزَوْجَاتُ الْأَبِ، والْجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ)

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب النكاح
الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها

الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْأَنْكِحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِالشَّرْعِ وَالْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ وَحُكْمِهَا

- وَالْأَنْكِحَةُ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ فِيهَا مُصَرَّحًا أَرْبَعَةٌ: نِكَاحُ الشِّغَارِ، وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ، وَالْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَنِكَاحُ الْمُحَلِّلِ.

١ - فَأَمَّا نِكَاحُ الشِّغَارِ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صِفَتَهُ هُوَ: أَنْ يُنْكِحَ الرَّجُلُ وَلِيَّتَهُ رَجُلًا آخَرَ عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ، وَلَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بُضْعَ هَذِهِ بِبُضْعِ الْأُخْرَى. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ نِكَاحٌ غَيْرُ جَائِزٍ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَقَعَ هَلْ يُصَحَّحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَحَّحُ، وَيُفْسَخُ أَبَدًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ سَمَّى لِإِحَدَاهِمَا صَدَاقًا أَوْ لَهُمَا مَعًا فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْمَهْرُ الَّذِي سَمَّيَاهُ فَاسِدٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: نِكَاحُ الشِّغَارِ يَصِحُّ بِفَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالطَّبَرِيُّ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 257 - 263

ارجع إلى الأنكحة المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله