الإسلام > النكاح والأسرة > الأنكحة المنهي عنها > هل يحد من نكح نكاح المتعة؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 17 دقيقة قراءةوغيرُهم على تحريمِهِ، وإنْ كانَ طائفةٌ يُرخِّصونَ فيهِ إمَّا مُطلَقًا وإمِّا للمُضطرِّ كما قد كانَ ذلكَ في صَدرِ الإسلامِ، فالصَّوابُ: إنَّ ذلكَ مَنسوخٌ كما ثبَتَ في الصحيحِ أنَّ النبيَّ بعدَ أنْ رَخَّصَ لهم في المُتعةِ عامَ الفَتحِ قالَ: «إنَّ اللهَ قدْ حرَّمَ المُتعةَ إلى يَومِ القِيامةِ»، والقُرآنُ قد حرَّمَ أنْ يَطأَ الرجلُ إلَّا زَوجةً أو مَملوكةً بقَولِه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٣١)﴾ [المعارج: ٢٩ - ٣١]، وهذهِ المُستَمتَعُ بها ليسَتْ مِنَ الأزواجِ ولا ما ملَكَتِ اليَمينُ، فإنَّ اللهَ قد جعَلَ للأزواجِ أحكامًا مِنْ المِيراثِ والاعتِدادِ بعدَ الوفاةِ بأربعةِ أشهُرٍ وعَشرٍ وعدَّةِ الطَّلاقِ ثَلاثةَ قُروءٍ ونحوِ ذلكَ مِنَ الأحكامِ التي لا تَثبتُ في حقِّ المُستَمتَعِ بها، فلو كانَتْ زَوجةً لَثبَتَ في حقِّها هذهِ الأحكامُ، ولهذا قالَ مَنْ قالَ مِنَ السلَفِ: إنَّ هذهِ الأحكامَ نسَخَتِ المُتعةَ (١).
هل يُحَدُّ مَنْ نكَحَ نِكاحَ المُتعةِ؟
نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ (٢) والمالِكيةُ في المَذهبِ (٣) والشافِعيةُ (٤) والحَنابلةُ على أنَّ مَنْ نكَحَ نكاحَ مُتعةٍ فلا حَدَّ عليهِ، لكنْ يُعزَّرُ ويُعاقَبُ.
(١) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ١٠٧، ١٠٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٦)، و «النتف في الفتاوى» (١/ ٢٦٧).
(٣) «تفسير القرطبي» (١٢/ ١٠٦)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٨٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٩٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٢)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٨٢)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ٤٩٧).
(٤) «شرح صحيح مسلم» (٩/ ١٨١، ١٨٢).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يَجبُ الحَدُّ بالوطءِ في نِكاحٍ مُختلَفٍ فيهِ كنِكاحِ المُتعةِ والشِّغارِ والتَّحليلِ والنِّكاحِ بلا وَليٍّ ولا شُهودٍ ونِكاحِ الأختِ في عدَّةِ أختِها البائنِ ونكاحِ الخامسةِ في عدَّةِ الرابِعةِ البائنِ ونكاحِ المَجوسيَّةِ، وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لأنَّ الاختلافَ في إباحةِ الوطءِ فيهِ شُبهةٌ، والحَدودُ تُدرَأُ بالشبُهاتِ، قالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنهُ مِنْ أهلِ العلمِ أنَّ الحدودَ تُدرَأُ بالشُّبَهِ (١).
وذهَبَ بعضُ المالِكيةِ إلى أنَّ عليهِ الحَدَّ، إنْ كانَ بِكرًا فيُجلَدُ، وإنْ كانَ ثيِّبًا يُرجَمُ.
قالَ النوويُّ رحمة الله عليه: واختَلفَ أصحابُ مالِكٍ هل يُحَدُّ الواطِئُ فيه؟ ومَذهبُنا أنه لا يُحَدُّ؛ لشُبهةِ العَقدِ وشُبهةِ الخِلافِ (٢).
وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فإذا تقرَّرَ ما وصَفْنا مِنْ تَحريمِ المُتعةِ فلا حَدَّ فيها؛ لمَكانِ الشُّبهةِ، ويُعزَّرانِ أدَبًا إنْ عَلِمَا بالتحريمِ، ولها مَهرُ مِثلِها بالإصابةِ دونَ المُسمَّى وعليها العدَّةُ، وإنْ جاءَتْ بولَدٍ لَحِقَ بالوطءِ؛ لأنها صارَتْ بإصابةِ الشبهةِ فِراشًا، ويُفرَّقُ بينَهُما بغيرِ طلاقٍ؛ لأنه ليسَ بينَهُما نِكاحٌ يَلزمُ، ويَثبتُ بهذه الإصابةِ تَحريمُ المُصاهَرةِ، وباللهِ التَّوفيقُ (٣).
(١) «المغني» (٩/ ٥٥)، و «عمدة الفقه» (١/ ١٤٦)، و «الروض المربع» (٢/ ٥٥٥)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ١٨٤).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (٩/ ١٨١، ١٨٢).
(٣) «الحاوي الكبير» (٩/ ٣٣٢).
وقالَ الدِّرديرُ رحمة الله عليه: وفُسِخَ النكاحُ (مُطلَقًا) قبْلَ الدُّخولِ وبعدَهُ (كالنكاحِ لأجَلٍ)، عَيَّنَ الأجَلَ أو لا، وهوَ المُسمَّى بنكاحِ المُتعةِ، ويُفسَخُ بغيرِ طَلاقٍ، وقِيلَ: بهِ، ويُعاقَبُ فيهِ الزَّوجانِ على المَذهبِ، وقيلَ: يُحدَّانِ.
قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: قولُه: (ويُعاقَبُ فيهِ الزَّوجانِ على المَذهبِ) أي: ويَلحقُ فيهِ الولدُ بالزَّوجِ، ولا يَبلغُ الحاكِمُ بعِقابِهما مَبلَغَ الحَدِّ.
قولُه: (وقيلَ: يُحدَّانِ) أي: وهوَ ضَعيفٌ (١).
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٢)، ويُنظَر: و «تفسير القرطبي» (١٢/ ١٠٦)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٨٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٩٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٨٢)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ٤٩٧).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان شرائط الجواز والنفاذ
بَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُومُ بِالْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ وَلِيًّا، أَوْ وَكِيلًا، فَكَانَ كَلَامُهُ عَقْدًا لَا شَطْرًا، فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلتَّوَقُّفِ كَمَا فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ.
(وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ هَذَا شَطْرُ الْعَقْدِ حَقِيقَةً، لَا كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ كُلُّهُ؛ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ، وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَقِفُ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْمَجْلِسِ كَالْبَيْعِ، وَهَذَا لِأَنَّ الشَّطْرَ لَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ فِي الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ الْحَقِيقَةِ؛ لِصُدُورِهِ عَنْ الْوَلَاءِ عَلَى الْجَانِبَيْنِ، فَيَصِيرُ كَلَامُهُ بِمَنْزِلَةِ كَلَامَيْنِ، وَشَخْصُهُ كَشَخْصَيْنِ حُكْمًا، فَإِذَا انْعَدَمَتْ الْوِلَايَةُ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَعْيِينِ الْحَقِيقَةِ؛ فَلَا يَقِفُ بِخِلَافِ الْخُلْعِ لِأَنَّهُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّهُ يَمِينٌ فَكَانَ عَقْدًا تَامًّا، وَمِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ مُعَاوَضَةً فَلَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ كَالْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ.
وَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا رَسُولًا وَكَتَبَ إلَيْهَا بِذَلِكَ كِتَابًا فَقَبِلَتْ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ سَمِعَا كَلَامَ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ جَازَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّسُولِ كَلَامُ الْمُرْسِلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ عِبَارَةَ الْمُرْسِلِ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]
فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق
فَصْلٌ)
(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب نكاح أهل الشرك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باب نِكاحِ أهْلِ الشِّرْك
أنْكِحَةُ الكُفّارِ صحيحةٌ، يُقَرُّونَ عليها إذا أسْلَمُوا أوِ تَحاكَمُوا إلينا، إذا كانت المرأةُ ممَّن يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها فى الحالِ، ولا يُنْظَرُ إلى صِفةِ عَقْدِهِم وكيْفِيّته، ولا يُعْتَبَرُ له شروطُ أنكِحَةِ المسلمينَ، من الوَلِىِّ، والشُّهودِ، وصِيغةِ الإِيجابِ والقَبُولِ، وأشْباهِ ذلك. بلا خِلافٍ بين المسلمينَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العلماءُ على أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا أسْلَما معًا، فى حالٍ واحدةٍ، أَنَّ لهما المُقامَ على نِكاحِهما ، ما لم يَكُنْ بينهما نَسَبٌ ولا رَضَاعٌ. وقد أسْلَمَ خَلْقٌ فى عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأسْلَم نِسَاؤُهم، وأُقِرُّوا على أنْكِحَتِهِم، ولم يَسْأَلْهمُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شُرُوطِ النكاحِ، ولا كَيْفِيَّته، وهذا أمْرٌ عُلِمَ بالتَّواتُرِ والضَّرورةِ، فكان يَقِينًا، ولكن يُنْظَرُ فى الحالِ، فإن كانت المرأةُ على صِفَةٍ يجوزُ له ابْتِداءُ نِكاحِها، أُقِرَّ، وإن كانتْ ممَّن لا يجوزُ ابْتداءُ نِكاحِها، كأحَدِ المُحَرَّماتِ بالنَّسَبِ أو السَّببِ، أو المُعْتَدَّةِ ، والمُرْتَدَّةِ، والوَثَنِيَّةِ، والْمَجُوسِيَّة، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، لم يُقَرَّا . وإن تزَوَّجَها فى العِدَّةِ، وأسْلَما بعدَ انْقِضائِها، أُقِرَّا ؛ لأنَّها يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها.
١١٦٦ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإِذَا أسلَمَ الْوَثَنِىُّ، وقَدْ تزَوَّجَ بأرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ، ولَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، بِنَّ مِنْهُ، وكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَا سَمَّى لَهَا إنْ كَان
ارجع إلى الأنكحة المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.