الإسلام > النكاح والأسرة > الإحداد > حكم الوشر وتفليج الأسنان
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةحُكمُ الوشر وتَفليجِ الأسنانِ:
الواشِرةُ: هي التي تَبردُ الأسنانَ بمِبرَدٍ ونحوِه لتُحدِّدَها وتَفلِجَها وتُحسِّنَها، والمُستوشِرةُ: المَفعولُ بها ذلكَ بإذنِها (١).
وأمَّا المُتفلِّجاتُ بالفاءِ والجِيمِ والمرادُ مُفلِّجاتُ الأسنانِ بأنْ تَبردَ ما بينَ أسنانِها الثِّنايا والرَّباعياتِ، وهو مِنْ الفَلَجِ بفَتحِ الفاءِ واللامِ، وهي فُرجَةٌ بينَ الثنايا والرَّباعياتِ (٢).
ورَدَ النهيُ عن الوَشْرِ والتَّفليجِ عن النبيِّ ﷺ، فعن أبي رَيحانةَ أنه قالَ: «بلَغَنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهَى عنِ الوَشرِ» (٣).
وعن عَلقَمةَ عن عبدِ اللهِ قالَ: «لعَنَ اللهُ الواشِماتَ والمُستَوشِماتَ والمُتَنمِّصاتِ والمُتَفلِّجاتِ للحُسْنِ المُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ تعالَى، ما لي لا أَلعَنُ مَنْ لعَنَ النبيُّ ﷺ، وهو في كِتابِ اللهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]» (٤).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا المُتفلِّجاتُ بالفاءِ والجيمِ والمُرادُ مُفلِّجاتُ الأسنانِ بأنْ تَبردَ ما بينَ أسنانِها الثَّنايا والرَّباعياتِ، وهو مِنْ الفَلَجِ
(١) «المغني» (١/ ٦٨)، و «الحاوي الكبير» (٢/ ٢٥٧).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٠٦).
(٣) ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٤٠٤٩)، والنسائي (٥١١١)، وأحمد (١٧٢٤٧).
(٤) أخرجه البخاري (٥٥٨٧)، ومسلم (٢١٢٥).
بفَتحِ الفاءِ واللامِ، وهي فُرجةٌ بينَ الثَّنايا والرَّباعياتِ، وتَفعلُ ذلكَ العَجوزُ ومَن قاربَتْها في السنِّ إظهارًا للصِّغرِ وحُسنِ الأسنانِ؛ لأنَّ هذه الفُرجةَ اللِّطيفةَ بينَ الأسنانِ تكونُ للبَناتِ الصِّغارِ، فإذا عجَزَتِ المَرأةُ كَبُرتْ سِنُّها وتَوحَّشتْ فتَبردُها بالمِبردِ لتَصيرَ لَطيفةً حَسنةَ المَنظرِ وتُوهِمَ كونَها صَغيرةً، ويُقالَ له أيضًا: الوَشْرُ، ومنه «لعَنَ الواشِرةَ والمُستوشِرةَ»، وهذا الفِعلُ حَرامٌ على الفاعِلةِ والمَفعولِ بها؛ لهذهِ الأحاديثِ، ولأنه تَغييرٌ لخَلْقِ اللهَ تعالَى، ولأنه تَزويرٌ ولأنه تَدليسٌ.
وأمَّا قولُه: «المُتَفلِّجاتِ للحُسْنِ» فمَعناهُ: يَفعلْنَ ذلكَ طلَبًا للحُسْنِ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الحرامَ هو المَفعولُ لطَلبِ الحُسنِ، أمَّا لو احتَاجَتْ إليه لعِلاجٍ أو عَيبٍ في السِّنِّ ونحوِه فلا بأسَ، واللهُ أعلَمُ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: قالَ الطبَريُّ رحمة الله عليه: في هذا الحَديثِ البيانُ عن رَسولِ اللهِ أنه لا يَجوزُ لامرأةٍ تَغييرُ شَيءٍ مِنْ خَلْقِها الذي خلَقَها اللهُ عليهِ بزيادةٍ فيه أو نَقصٍ منه التماسَ التحسُّنِ بهِ لزوجٍ أو غيرِه؛ لأنَّ ذلكَ نَقضٌ منها خلْقَها إلى غيرِ هَيئتِه، وسواءٌ فلَجَتْ أسنانَها المُستويةَ الثنيةَ ووشَرَتْها، أو كانَتْ لها أسنانٌ طِوالٌ فقطعَتْ طلَبًا للحُسْنِ، أو أسنانٌ زائِدةٌ على المَعروفِ مِنْ أسنانِ بِنتِ آدَمَ فقلَعَتِ الزَّوائدَ مِنْ ذلكَ بغيرِ علَّةٍ إلا طلَبَ التحسُّنِ والتجمُّلِ، فإنها في كلِّ
(١) «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٠٦، ١٠٧).
ذلكَ مُقدِمةٌ على ما نهَى اللهُ تعالَى عنه على لِسانِ نبيِّهِ إذا كانَتْ عالِمةً بالنهيِ عنه (١).
وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: الواشِراتُ: وهي جَمعُ واشِرةٍ، وهي التي تَشِرُ أسنانَها، أي تَصنعُ فيها أَشرًا وهي التَّحزيزاتُ التي تكونُ في أسنانِ الشُّبَّانِ، تَفعلُ ذلكَ المَرأةُ الكَبيرةُ تَشبُّهًا بالشابَّةِ، وهذهِ الأمورُ كلُّها قد شَهدَتِ الأحاديثُ بلَعنِ فاعلِها وأنها مِنْ الكَبائرِ، واختُلفَ في المعنَى الذي نُهيَ لأجْلِها، فقيلَ: لأنها مِنْ بابِ التَّدليسِ، وقيلَ: مِنْ بابِ تَغييرِ خَلقِ اللهِ تعالَى كما قالَ ابنُ مَسعودٍ، وهو أصَحُّ وهو يَتضمَّنُ المعنَى الأولَ (٢).
وقالَ الإمامُ القَرافِيُّ: رحمة الله عليه وفي «المُقدِّمات»: لا يَجوزُ للمَرأةِ وَصلُ شَعرِها ولا وَشمُ وَجهِها ولا يَديها ولا وَشرُ أسنانِها؛ لقَولِه في الصَّحيحِ: «لعَنَ اللهُ الواصِلةَ والمُستوصِلةَ والواشِرةَ والمُستوشِرةَ والواشِمةَ والمُستوشِمةَ والمُتنمِّصاتِ والمُتفلِّجاتِ للحُسنِ المُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ» … فالوَشْرُ: نَحتُ الأسنانِ حتَّى تَتفلَّجَ وتَحدَّدَ أطرافُها (٣).
وقالَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: والمُتفلِّجاتُ: جَمعُ مُتفلِّجةٍ، وهي التي تَطلبُ الفَلجَ أو تَصنعُه، والفَلجُ بالفاءِ واللامِ والجيمِ: انفِراجُ ما بينَ
(١) «شرح صحيح البخاري» (٩/ ١٦٧، ١٦٨).
(٢) «تفسير القرطبي» (٥/ ٣٩٣).
(٣) «الذخيرة» (١٣/ ٣١٤).
الثَّنيَّتينِ، والتفلُّجُ: أنْ يُفرجَ بينَ المُتلاصقَينِ بالمِبردِ ونحوِه، وهو مُختصٌّ عادةً بالثِّنايا والرباعيَّاتِ، ويُستحسَنُ مِنْ المرأةِ، فربَّما صَنعتْه المرأةُ التي تكونُ أسنانُها مُتلاصِقةً لتَصيرَ مُتفلِّجةً، وقد تَفعلُه الكَبيرةُ تُوهِمُ أنها صَغيرةٌ؛ لأنَّ الصَّغيرةَ غالبًا تكونُ مُفلَّجةً جَديدةَ السِّنِّ ويَذهبُ ذلكَ في الكِبَرِ، وتَحديدُ الأسنانِ يُسمَّى الوَشْرَ بالراءِ، وقد ثبَتَ النهيُ عنه أيضًا في بعضِ طُرقِ حَديثِ ابنِ مَسعودٍ ومِن حَديثِ غيرِه في السُّننِ وغيرِها، وسَتأتي الإشارةُ إليهِ في آخِرِ بابِ المَوصولةِ، فورَدَ النهيُ عن ذلكَ؛ لِمَا فيه مِنْ تَغييرِ الخِلقةِ الأصليةِ (١).
(١) «فتح الباري» (١٠/ ٣٧٢).
ارجع إلى الإحداد للاطلاع على جميع المسائل.