من يجب عليهن الإحداد ومن لا يجب عليهن

الإسلام > النكاح والأسرة > الإحداد > من يجب عليهن الإحداد ومن لا يجب عليهن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

من يجب عليهن الإحداد ومن لا يجب عليهن - الأقوال والأدلة

حَبيبةَ زَوجِ النبيِّ فقالَتْ: سَمعتُ رَسولَ اللهِ يَقولُ: «لا يَحلُّ لامرَأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ تُحِدُّ على مَيِّتٍ فوقَ ثَلاثٍ، إلا على زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا» ثمَّ دخَلْتُ على زينبَ بنتِ جَحشٍ حينَ تُوفِّيَ أخُوها، فدَعَتْ بطِيبٍ فمَسَّتْ ثمَّ قالَتْ: ما لي بالطِّيبِ مِنْ حاجةٍ، غيرَ أني سَمعتُ رَسولَ اللهِ على المِنبَرِ: «لا يَحِلُّ لامرَأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ تُحِدُّ على مَيتٍ فوقَ ثَلاثٍ، إلا على زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا» (١).

مَنْ يَجبُ عَليهنَّ الإحدادُ ومَن لا يَجبُ عَليهنَّ:

الإحدادُ لا يَجبُ إلا على المَرأةِ المُعتدَّةِ، والمُعتدَّاتُ ثَلاثٌ: مُعتدةٌ يَجبُ الإحدادُ عليها بالإجماعِ، ومُعتدةٌ لا يَجبُ الإحدادُ عليها بالإجماعِ، ومُعتدةٌ مُختلَفٌ في وُجوبِ الإحدادِ عَليها.

أولاً: المعتدَّةُ التي يَجبُ عليها الإحدادُ إجماعًا (المرأةُ المتوفَّى عنها زَوجُها):

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المَرأةَ المُتوفَّى عنها زَوجُها في نِكاحٍ صَحيحٍ أنه يَجبُ عليها الإحدادُ، سَواءٌ تُوفِّيَ قبلَ الدُّخولِ أو بعدَه، والدَّليلُ عليهِ قَولُ النبيِّ : «لا يَحلُّ لامرَأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ تُحِدُّ على مَيِّتٍ فوقَ ثَلاثٍ، إلا على زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا» (٢).

(١) أخرجه البخاري (١٢٢٢)، ومسلم (١٤٨٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٢٢٢)، ومسلم (١٤٨٦).

وعن حُميدِ بنِ نافعٍ عن زَينبَ بنتِ أبي سَلمةَ أنها أخبَرَتْه هذه الأحادِيثَ الثلاثةَ، قالَتْ زَينبُ: دَخَلتُ على أمِّ حَبيبةَ زَوجِ النبيِّ حينَ تُوفِّيَ أبُوها أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ، فدَعَتْ أمُّ حَبيبةَ بطِيبٍ فيه صُفرةٌ خَلوقٌ أو غَيرُه، فدهَنَتْ منه جارِيةً ثمَّ مسَّتْ بعَارِضَيها ثمَّ قالَتْ: واللهِ ما لي بالطِّيبِ مِنْ حاجةٍ غيرَ أني سَمعتُ رَسولَ اللهِ يَقولُ: «لا يَحلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إلا على زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا»، قالت زَينَبُ فَ دخَلْتُ على زينبَ بنتِ جَحشٍ حينَ تُوفِّيَ أخُوها، فدَعَتْ بطِيبٍ فمَسَّتْ ثمَّ قالَتْ: ما لي بالطِّيبِ مِنْ حاجةٍ، غيرَ أني سَمعتُ رَسولَ اللهِ يَقولُ على المِنبَرِ: «لا يَحِلُّ لامرَأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ تُحِدُّ على مَيتٍ فوقَ ثَلاثٍ، إلا على زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا».

قالَتْ زَينبُ: وسَمعتُ أمَّ سَلمةَ تَقولُ: «جاءَتْ امرَأةٌ إلى رَسولِ اللهِ فقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ ابنَتِي تُوفِّيَ عنها زَوجُها وقد اشتَكَتْ عَينَها أفَتكحُلُها؟ فقالَ رَسولُ اللهِ : «لا»، -مَرَّتينِ أو ثَلاثًا كلَّ ذلكَ يَقولُ: لا-، ثمَّ قالَ رَسولُ اللهِ : «إنما هيَ أربَعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ، وقد كانَتْ إحداكُنَّ في الجاهِليةِ تَرمِي بالبَعْرةِ على رَأسِ الحَولِ»، قالَ حُميدٌ: فقلتُ لزَينبَ: وما تَرمِي بالبَعْرةِ على رَأسِ الحَولِ؟ فقالَتْ زَينبُ: كانَتِ المَرأةُ إذا تُوفِّيَ عنها زَوجُها دخَلَتْ حفْشًا ولَبسَتْ شَرَّ ثِيابِها ولم تَمسَّ طِيبًا حتى تَمرَّ بها سَنةٌ، ثمَّ تُؤتَى بدابَّةٍ حِمارٍ أو شاةٍ أو طائِرٍ فتَفتَضُّ بهِ، فقَلَّما

تَفتَضُّ بشَيءٍ إلا ماتَ، ثمَّ تَخرجُ فتُعطَى بَعرةً فتَرمِي ثمَّ تُراجِعُ بَعدُ ما شاءَتْ مِنْ طِيبٍ أو غَيرِه، سُئلَ مالِكٌ: ما تَفتضُّ بهِ؟ قالَ: تَمسحُ به جِلدَها» (١).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فيهِ دَليلٌ على وُجوبِ الإحدادِ على المُعتدةِ مِنْ وَفاةِ زَوجِها، وهو مُجمَعٌ عليه في الجُملةِ (٢).

وقالَ الإمامُ أبو بَكرٍ الجصَّاصُ رحمة الله عليه: إحدادُ المُتوفَّى عنها زَوجُها.

رُويَ عن جَماعةٍ مِنْ الصَّحابةِ أنَّ عليها اجتِنابَ الزَّينةِ والطِّيبِ، منهُم عائِشةُ وأمُّ سَلمةَ وابنُ عُمرَ وغيرُهم، ومِن التابعِينَ سَعيدُ بنُ المُسيبِ وسُليمانُ بنُ يَسارٍ وحَكاهُ عن فُقهاءِ المَدينةِ، وهو قَولُ أصحابِنا وسائرِ فُقهاءِ الأمصارِ، لا خِلافَ بينَهُم فيه (٣).

وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: المُتوفَّى عنها زَوجُها يَجبُ الإحدادُ عليها، قالَ جَميعُ الفُقهاءِ، إلا ما حُكيَ عن الحَسنِ البَصريِّ والشعبيِّ أنَّ الإحدادَ غيرُ واجِبٍ عليها (٤).

وقالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: والإحدادُ واجِبٌ بالسُّنةِ المُجتمَعِ عليها، وقد شَذَّ الحَسنُ عنها وحْدَه، فهو مَحجوجٌ بها (٥).

(١) أخرجه البخاري (٥٠٢٤)، ومسلم (١٤٨٧، ١٤٨٨، ١٤٨٩).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ١١٢).
(٣) «أحكام القرآن» (٢/ ١٢٥).
(٤) «الحاوي الكبير» (١١/ ٢٧٣).
(٥) «الاستذكار» (٦/ ٢٣١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه)

رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة: ٣ ثُمَّ حُبِسَ الْوَحْيُ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إليها فتلى عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا نَجِدُ رَقَبَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ الْوَحْيُ {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة: ٤ ثُمَّ حُبِسَ الْوَحْيُ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فتلى الْوَحْيَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مَا نَسْتَطِيعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ الْوَحْيُ {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} المجادلة: ٤ فَانْصَرَفَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فقَالَتَ: مَا نَجِدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: إِنَّا سَنُعِينُهُ) . قَالَ أَصْحَابُنَا: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ.

فَالْأُولَى: فِي قِصَّتِهَا.

وَالثَّانِيَةُ: فِي قِصَّتِهِ.

وَالثَّالِثَةُ: فِي بَيَانِ حُكْمِ كُلِّ مُظَاهِرٍ لِكَوْنِهَا عَامَّةً هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ آيِ الظِّهَارِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 185 - 187

ارجع إلى الإحداد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله