الإسلام > النكاح والأسرة > الإقرار بالرضاع > الحالة الثانية: إقرار الزوجة بالرضاع
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةالحالةُ الثَّانيةُ: إقرارُ الزَّوجةِ بالرَّضاعِ:
نَصَّ المالِكيةُ والحَنابلةُ على أنَّ المَرأةَ إذا أقرَّتْ أنَّ زوْجَها أخوها مِنْ الرَّضاعةِ فأكذَبَها لم يُقبلْ قولُها في فَسخِ النكاحِ؛ لأنه حقٌّ عليها، ولاتِّهامِها على قَصدِ فِراقِه.
قالَ المالِكيةُ: فإنْ كانَ قبلَ الدُّخولِ فلا شَيءَ لها مِنْ المَهرِ؛ لإقرارِها بفَسادِ العَقدِ، وإنْ أرادَ مُفارقتَها بعدَ الدُّخولِ كانَ لها المهرُ؛ لأنه يَستقرُّ بالدُّخولِ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: فإنْ أرادَ أنْ يُفارِقَها فإنْ كانَ قبلَ الدُّخولِ فلا مهرَ لها؛ لأنها تُقِرُّ بأنها لا تَستحقُّه، فإنْ كانَتْ قد قبَضَتْه لم يَكنْ للزوجِ أخذُه منها؛ لأنه يُقِرُّ بأنه حَقٌّ لها.
وإنْ كانَ بعدَ الدُّخولِ فأقَرَّتْ أنها كانَتْ عالِمةً بأنها أختُه وبتَحريمِها عليه ومُطاوِعةً له في الوَطءِ فلا مهرَ لها أيضًا؛ لإقرارِها بأنها زانيةٌ مُطاوِعةٌ.
وإنْ أنكَرَتْ شَيئًا مِنْ ذلكَ فلها المَهرُ؛ لأنه وَطءٌ بشُبهةٍ، وهي زَوجتُه في ظاهرِ الحُكمِ؛ لأنَّ قولَها عليها غيرُ مَقبولٍ.
فأمَّا فيما بينَها وبينَ اللهِ تعالَى فإنْ عَلِمتْ صحَّةَ ما أقرَّتْ به لم يَحلَّ لها
(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٢٦)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٨١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٣٩٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٧٤).
مُساكنتُه وتَمكينُه مِنْ وَطئِها، وعليها أنْ تَفِرَّ منه وتَفتديَ نفسَها بما أمكَنَها؛ لأنَّ وطْأَه لها زنًا، فعَليها التخلُّصُ منه مَهمَا أمكَنَها، كما قُلنا في التي عَلِمتْ أنَّ زوْجَها طلَّقَها ثَلاثًا وجحَدَها ذلكَ، ويَنبغي أنْ يكونَ الواجِبُ لها مِنْ المَهرِ بعدَ الدُّخولِ أقلَّ الأمرَينِ مِنْ المُسمَّى أو مَهرِ المثلِ؛ لأنه إنْ كانَ المُسمَّى أقلَّ فلا يُقبلُ قَولُها في وُجوبِ زائدٍ عليه، وإنْ كانَ الأقلُّ مهرَ المِثلِ لم تَستحقَّ أكثَرَ منه؛ لاعتِرافِها بأنَّ استِحقاقِها له بوَطئِها لا بالعَقدِ، فلا تَستحقُّ أكثَرَ منه، وإنْ كانَ إقرارُها لم يُصادِفْ زَوجيةً عليها يُبطلُها فقُبِلَ إقرارُها على نَفسِها بتَحريمِه عليه، وكذلكَ لو أقَرَّ الرَّجلُ أنَّ هذه أختُه مِنْ الرَّضاعِ أو مُحرَّمةٌ عليه برَضاعٍ أو غيرِه وأمكَنَ صدقُه لم يَحلُّ له تَزويجُها فيما بعدَ ذلكَ في ظاهِرِ الحُكمِ، وأما فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالَى فيَنبني على عِلمِه بحَقيقةِ الحالِ على ما ذكَرْناهُ (١).
وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّ الزَّوجةَ إذا ادَّعتِ الرضاعَ فأنكَرَ الزوجُ ذلكَ صُدقَ الزَّوجُ بيَمينِه إنْ كانَتْ زُوِّجتْ برِضاها ممَّن عرَفَتْه بعَينِه بأنْ عيَّنتْه في إذنِها أو عُيِّنَ لها فسكَتَتْ حيثُ يكفِي سُكوتُها؛ لتَضمُّنِ رِضاها به، وإنْ حلَفَ الزوجُ على نَفيِ الرضاعِ استَمرَّتِ الزَّوجيةُ ظاهِرًا، وعليها مَنعُ نفسِها منه ما أمكَنَ إنْ كانَتْ صادِقةً.
(١) «المغني» (٨/ ١٥٥)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٥٥٨)، و «المبدع» (٨/ ١٨١)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٤٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٣٥، ٥٣٦)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٠٤).
وإلا بأنْ زُوِّجتْ بغيرِ رضاها كانَ زوَّجَها المُجبِرُ لجُنونٍ أو بَكارةٍ أو أذنَتْ مُطلَقًا ولم تُعيِّنِ الزوجَ فالأصَحُّ تَصديقُها بيَمينِها؛ لاحتِمالِ ما تدَّعيهِ ولم يَسبقْ منها ما يُناقضُه، فأشبَهَ ما لو ذكَرَتْه قبلَ النكاحِ.
والثَّاني: يُصدَّقُ الزَّوجُ بيَمينِه؛ لاستِدامةِ النكاحِ الجاري على الصِّحةِ ظاهرًا.
ومَحلُّ الخِلافِ إذا لم تُمكِّنْه مِنْ وَطئِها مُختارةً، فإنْ مكَّنتْه لم يُقبلْ قولُها.
ولها في المَسألتينِ مَهرُ مثلٍ إنْ وَطئِها جاهِلةً بالرضاعِ ثم عَلِمتْ وادَّعتْه، سواءٌ أكانَ مثلَ المُسمَّى أم دونَه، وليسَ لها طَلبُ المُسمَّى؛ لأنها لا تَستحقُّه بزَعمِها.
فإنْ كانَ الزَّوجُ دفَعَه إليها لم يَكنْ له طَلبُ ردِّه؛ لزَعمِه أنه لها، فإنْ كانَ مهرُ المِثلِ أكثَرَ مِنْ المُسمَّى لم تَطلبِ الزَّوجةُ الزيادةَ إنْ صَدَّقْنا الزوجَ.
والوَرعُ له أنْ يُطلِّقَها طَلقةً؛ لتَحلَّ لغيرِه إنْ كانَتْ كاذبةً.
وإنْ لم يَكنْ وَطئِها فلا شيءَ لها (١).
وقالَ الحَنفيةُ: وإذا أقَرَّتِ المَرأةُ أنَّ «هذا أبِي مِنْ الرَّضاعةِ، أو أخِي، أو ابنُ أخِي» وأنكَرَ الرَّجلُ ثم كذَّبَتِ المَرأةُ نفسَها فقالَتْ: «أخطَأتُ» فتزوَّجَها فالنكاحُ جائزٌ، وكذلكَ لو لم يَتزوَّجْها قبلَ تَكذيبِ نفسِها.
(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٣٧، ٣٨)، و «كنز الراغبين» (٤/ ١٦٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢١٩)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٤٥)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١٣٦، ١٣٧).
ولو قالَتِ المَرأةُ بعدَ النكاحِ: «قد كُنْتُ أقرَرْتُ أنكَ أخِي، وقد قلتُ: إنَّ ما أقرَرْتُ به حقٌّ حينَ أقرَرْتُ بذلكَ وقد وقَعَ النكاحُ فاسِدًا» فإنه لا يُفرَّقُ بينَهُما، ولو كانَ هذا القَولُ مِنْ الزوجِ يُفرَّقُ بينَهُما.
قالَ الإمامُ الحَصكفيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: (وإنْ أقَرَّتِ) المَرأةُ بذلكَ (ثمَّ أكذَبَتْ نفْسَها وقالَتْ: «أخطَأتُ» وتزوَّجَها جازَ، كما لو تزوَّجَها قبلَ أنْ تُكذِّبَ نفْسَها) وإنْ أصرَّتْ عليه؛ لأنَّ الحُرمةَ ليسَتْ إليها، قالُوا: وبه يُفتَى في جَميعِ الوُجوهِ. بزَّازيَّة.
قالَ ابنُ عابدينَ رحمة الله عليه: قولُه: (جازَ) أي: صَحَّ النكاحُ.
قولُه: (لأنَّ الحُرمةَ ليسَتْ إليها) أي: لم يَجعلْها الشارعُ لها، فلا يُعتبَرُ إقرارُها بها.
قولُه: (في جَميعِ الوُجوهِ) أي: سَواءٌ أقرَّتْ قبلَ العَقدِ أو لا، وسَواءٌ أصرَّتْ عليهِ أو لا، بخِلافِ الرَّجلِ؛ فإنَّ إصرارَه مُثبِتٌ للحُرمةِ كما عَلِمتَ.
ويُفهَمُ ممَّا في «البَحْر» عن «الخانيَّة» أنَّ إصرارَها قبلَ العَقدِ مانعٌ مِنْ تزوُّجِها به، ونحوُه في «الذَّخيرَة»، لكنَّ التعليلَ المَذكورَ يُؤيِّدُ عدَمَه.
قولُه: (بزَّازيَّة) ذكَرَ ذلكَ في البزَّازيَّة آخرِ كِتابِ الطَّلاقِ حيثُ قالَ: قالَتْ لرَجلٍ: «إنه أبِي رَضاعًا» وأصرَّتْ عليهِ يَجوزُ أنْ يتزوَّجَها إذا كانَ الزَّوجُ يُنكِرُه، وكذا إذا أقَرَّ به ثم أكذَبَتْه فيه لا يُصدَّقُ على قَولِها؛ لأنَّ الحُرمةَ
ليسَتْ إليها، حتى ولو أقرَّتْ به بعدَ النكاحِ لا يُلتفتُ إليه، وهذا دَليلٌ على أنَّ لها أنْ تزوِّجَ نفسَها منه في جميعِ الوُجوهِ، وبه يُفتَى. اه
قولُه: (ومَفادُه .. إلخ) هذا ذكَرَه في «الخُلاصَة» عن «الصُّغرَى» للصَّدرِ الشَّهيدِ بلفظِ: وفيه دَليلٌ على أنها لو ادَّعتِ الطَّلقاتِ الثلاثِ وأنكَرَ الزوجُ حَلَّ لها أنْ تزوِّجَ نفْسَها منه، وذكَرَه في «البَزازيَّة» آخِرَ الطلاقِ بقَولِه: قالَتْ: «طلَّقنِي ثَلاثًا» ثمَّ أرادَتْ تَزويجَ نفسِها منه ليسَ لها ذلكَ، أصرَّتْ عليهِ أو أكذَبَتْ نفسَها، ونصَّ في الرَّضاعِ على أنها إذا قالَتْ: «هذا ابنِي رَضاعًا» وأصرَّتْ عليه جازَ له أنْ يَتزوجَها؛ لأنَّ الحُرمةَ ليسَتْ إليها.
قالُوا: وبه يُفتَى في جَميعِ الوُجوِه. اه كَلامُ «البَزازيَّة».
فقَولُه: (ونَصَّ .. إلخ) يُريدُ به الاستِدلالَ على أنَّ لها التزوُّجَ به في مَسألةِ الطَّلاقِ كما فعَلَ في «الخُلاصَة»، وبهذا يُعلَمُ ما في كلامِ الشارحِ قُبيلَ بابِ الإيلاءِ حيثُ ذكَرَ عبارةَ «البزَّازيَّة» هذهِ وأسقَطَ قولَه: (ونَصَّ في الرَّضاعِ .. إلخ).
قولُه: (حَلَّ لها تَزوجُه)؛ لأنَّ الطلاقَ في حقِّها ممَّا يَخفَى؛ لاستِقلالِ الرَّجلِ، فصَحَّ رجوعُها.
نهر: أي: حَلَّ في الحُكمِ، أمَّا فيما بينَها وبينَ اللهِ تعالَى فلا إذا كانَتْ عالِمةً بالثلاثِ (١).
(١) «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٣/ ٢٢٣، ٢٢٤)، ويُنظَر: «المحيط البرهاني» (٣/ ١٨٧)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٣٤٧).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب مختصر ما يحرم من الرضاع
(باب لبن الرجل والمرأة)
(باب لبن الرجل والمرأة)
(مسألة)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَاللَّبَنُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَمَا الْوَلَدُ لَهُمَا وَالْمُرْضَعُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُهُمَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ لَبَنَ الرضاع للرجل والمرأة، والمرضع به ابناً لَهُمَا، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ فَجَعَلُوا اللَّبَنَ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِهَا.
(مسألة)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَوْ وَلَدَتِ ابْنًا مِنْ زِنًا فَأَرْضَعَتْ مَوْلُودًا فَهُوَ ابْنُهَا وَلَا يَكُونُ ابْنَ الَّذِي زَنَى بِهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلَدُ الرَّضَاعِ تَبَعٌ لِوَلَدِ الْوِلَادَةِ فَإِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، كَانَ وَلَدُهَا الذي ولدته لاحقاً بِزَوْجِهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ وَبِالْوَطْءِ لَهَا بِالشُّبْهَةِ فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَلَدًا كَانَ وَلَدُ الرَّضَاعِ وَلَدًا لِلزَّوْجِ الَّذِي تَزَوَّجَتْ بِهِ، وَلِلْوَاطِئِ الَّذِي وطئها بالشبهة لأنه مخلوق من مائهما كان ولد الرضا لهما لأنه معتد بِلَبَنِهِمَا، فَإِنْ زَنَتْ وَوَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ زِنًا وَأَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَلَدًا كَانَ وَلَدُ الزِّنَا وَوَلَدُ الرَّضَاعِ لَاحِقَيْنِ بِهَا وَلَمْ يُلْحَقَا بِالزَّانِي، لِأَنَّ ابْنَهَا الْمَوْلُودَ عَنِ الزَّانِي يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْمُرْضَعِ عَنْهُ، لِأَنَّ وَلَدَ النَّسَبِ أَقْوَى حُكْمًا مِنْ وَلَدِ الرَّضَاعِ، وَقَدِ انْتَفَى عَنِ الزَّانِي فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ وَلَدُ الرَّضَاعِ.
(مَسْأَلَةٌ)
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الرضاع
١٣٧٣ - مسألة؛ قال: (ولو تزوج كبيرة وصغيرة، فلم يدخل بالكبيرة حتى أرضعت الصغيرة في الحولين،
وقال أبو حنيفةَ: هو للأوَّلِ، ما لم تَلِدْ من الثاني. وقال الشافعيُّ: إن لم يَنْتَهِ الحَمْلُ إلى حالٍ يَنْزِلُ منه اللبنُ، فهو للأوَّلِ، فإن بَلَغَ إلى حالٍ ينزلُ به اللبنُ، فزَادَ به، ففيه قَوْلان؛ أحدهما، هو للأوَّلِ. والثاني، هو لهما. ولَنا، أنَّ زِيادَتَه عندَ حُدُوثِ الحَمْلِ ظاهِرٌ في أنَّها منه، وبقاءُ لَبَنِ الأوَّلِ يَقْتَضِى كَوْنَ أصْلِه منه، فيَجِبُ أن يُضافَ إليهما، كما لو كان الوَلَدُ منهما. الحال الخامس، انْقَطَعَ من الأوَّلِ، ثم ثابَ بالحَمْلِ من الثاني. فقال أبو بكر: هو منهما. وهو أحدُ أقوالِ الشافعيِّ، إذا انْتَهَى الحَمْلُ إلى حالٍ يَنْزِلُ به اللَّبنُ؛ وذلك لأنَّ اللَّبَنَ كان للأوَّلِ، فلما عاد بحُدُوثِ الحَمْلِ، فالظاهرُ أنَّ لَبَنَ الأوَّلِ ثابَ بِسَبَبِ الحمْلِ الثاني، فكان مُضافًا إليهما، كما لو لم يَنْقَطِعْ. واخْتار أبو الخَطَّابِ أنَّه من الثاني. وهو القولُ الثاني للشافعيِّ؛ لأنَّ لَبَنَ الأوَّلِ انْقَطَعَ، فزَال حُكْمُه بانْقِطاعِه، وحَدَثَ بالحَمْلِ من الثاني، فكان له، كما لو لم يكُنْ لها لَبَنٌ من الأوَّلِ. وقال أبو حنيفةَ: هو للأوَّلِ، ما لم تَلِدْ من الثاني. وهو القولُ الثالثُ للشافعيِّ؛ لأنَّ الحَمْلَ لا يَقْتَضِى اللَّبَنَ، وإنَّما يَخْلُقُه اللَّه تعالى للوَلَدِ عندَ وُجُودِه لحاجَتِه إليه، والكلامُ عليه قد سَبَقَ.
١٣٧٣ - مسألة؛ قال: (ولَوْ تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وصَغِيرَةً، فلَمْ يَدْخُلْ بالْكَبِيرَةِ حَتَّى أرْضَعَتِ الصَّغِيرَةَ في الْحَوْلَيْنِ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْكَبِيرَةُ، وثَبَتَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ. وإنْ كَانَ قَدْ دَخلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، ويَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْكَبِيرَةِ)
نَصَّ أحمدُ على هذا كلِّه. في هذه المسألة فصولٌ أربعة:
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الرضاع
فصل في صفة الرضاع المحرم
مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ إذَا وَلَدَتْ ابْنًا وَلَهَا بِنْتٌ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ؛ فَهِيَ أُخْتُ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَكَذَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ لِزَوْجِ الْمُرْضِعَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ الْمُرْضَعِ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْمُرْضَعَ ابْنُهُ، وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ ابْنِهِ مِنْ النَّسَبِ وَكَذَا أَبَ الْمُرْضَعِ مِنْ النَّسَبِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُرْضِعَةَ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَهِيَ كَأُمِّ ابْنِهِ مِنْ النَّسَبِ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَحَارِمِ أَبِي الصَّبِيِّ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ النَّسَبِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهِ، وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي صفة الرَّضَاع الْمُحَرِّمِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى الإقرار بالرضاع للاطلاع على جميع المسائل.