إذا طلقت الأم هل تعود لها الحضانة أم لا؟

الإسلام > النكاح والأسرة > الحالات التي لا تسقط فيها حضانة الأم إذا تزوجت > إذا طلقت الأم هل تعود لها الحضانة أم لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إذا طلقت الأم هل تعود لها الحضانة أم لا؟ - الأقوال والأدلة

إذا طلقَتِ الأمُّ هل تَعودُ لها الحَضانةُ أم لا؟

الأمُّ إذا تَزوَّجتْ سقَطَتْ حَضانتُها، إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفوا فيما لو طلقَتْ أو ماتَ زَوجُها، هل تَعودُ لها الحَضانةُ مرَّةً ثانيةً أم لا؟

وهذا لا يَخلُو مِنْ صُورتَينِ: إما أنْ يَكونَ الطَّلاقُ بائِنًا أو رَجعيًّا:

الصُّورةُ الأُولى: أنْ يَكونَ الطلاقُ بائِنًا:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو طلقَتِ الأمُّ طَلاقًا بائنًا، هل تَعودُ إليها الحَضانةُ مرَّةً ثانيةً أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ وبعضُ المالِكيةِ إلى أنَّ الحَضانةَ تَعودُ إليها إذا طلقَتْ أو ماتَ زَوجُها؛ لأنَّ النبيَّ علَّلَ سُقوطَ حَضانتِها بقَولِه: «أنتِ أحَقُّ به ما لَم تَنكحِي»، فتَعودُ الحَضانةُ بالطَّلاقِ؛ لأنَّ الحُكمَ إذا ثبَتَ بعِلةٍ زالَ بزَوالِها، وعلَّةُ سُقوطِ الحَضانةِ التَّزويجُ، فإنْ طلقَتْ زالَتِ العلَّةُ، فزالَ حُكمُها؛ لأنَّ المانعَ قد زالَ، فيَزولُ المَنعُ ويَعودُ حقُّها وتكونُ هي أَولى ممَّن هي أبعَدُ مِنها كما كانَتْ.

ولأنَّ المُقتضِي لحَقِّها مِنْ الحَضانةِ هو قَرابتُها الخاصَّةُ، وإنما عارَضَها مانعُ النكاحِ؛ لِما يُوجِبُه مِنْ إضاعةِ الطِّفلِ واشتغالِها بحُقوقِ الزَّوجِ الأجنَبيِّ منه عن مَصالِحِه، ولِما فيه مِنْ تَغذيتِه وتَربيتِه في نِعمةِ غيرِ أقاربِه، وعليهِم في ذلكَ مِنَّةٌ وغَضاضةٌ، فإذا انقَطعَ النكاحُ بمَوتٍ أو فُرقةٍ زالَ المانعُ، والمُقتضِي قائمٌ، فتَرتَّبَ عليه أثرُه، وأنَّ سُقوطَ حَضانتِها بالزَّواجِ كسُقوطِها

بجُنونٍ أو فِسقٍ، وهي تَعودُ إلى حقِّها بالإفاقةِ مِنْ الجُنونِ، والعَدالةِ بعدَ الفِسقِ، فكَذلكَ تَعودُ بالطلاقِ بعدَ النكاحِ؛ لأنَّ تعلُّقَ الحُكمِ بعلَّةٍ يُوجبُ إسقاطَها بزَوالِ تلكَ العلَّةِ.

وهكذا كلُّ مَنْ قامَ به مِنْ أهلِ الحَضانةِ مانعٌ منها ككُفرٍ أو رِقٍّ أو فِسقٍ أو بَدوٍ فإنه لا حَضانةَ له، فإنْ زالَتِ المَوانعُ عادَ حقُّهم مِنْ الحَضانةِ، فهكذا النكاحُ والفُرقةُ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ إلى أنَّ الحَضانةَ لا تَعودُ إلى الأمِّ إذا طلقَتْ أو ماتَ عنها زَوجُها، وكذا لو تَزوَّجتْ بعَقدٍ فاسِدٍ وفُسخَ النكاحُ، أو أسقَطَتْ حقَّها مِنْ الحَضانةِ؛ فإنه لا يَعودُ لها حَقُّ الحَضانةِ وتَسقطُ عنها.

وهذا بِناءً على أنَّ قولَه : «ما لم تَنكحِي» للتَّوقيتِ، أي: حقُّكِ مِنْ الحَضانةِ مُوقَّتٌ إلى حينِ نِكاحِكِ، فإذا نكَحَتِ انقَضَى وَقتُ الحَضانةِ، فلا تَعودُ بعدَ انقِضاءِ وَقتِها، كما لو انقَضَى وَقتُها ببُلوغِ الطفلِ واستِغنائِه عنها (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٤٢)، و «الاختيار» (٤/ ١٧)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٨٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٦٦)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ٥٠٩، ٥١٠)، و «البيان» (١١/ ٢٧٧، ٢٧٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٣٠٤، ٣٠٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٩٦، ١٩٧)، و «المغني» (٨/ ١٨٩)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٥٧٤)، و «زاد المعاد» (٥/ ٤٥٢، ٤٥٣)، و «الإنصاف» (٩/ ٤٢٥).
(٢) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٦٥، ٢٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢١٦، ٢١٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥١٧، ٥١٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٤٩)، و «حاشية الصاوي» (٦/ ١٨٨)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ١٦٦)، و «القوانين الفقهية» (١/ ١٤٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحضانة
فصل في بيان من له الحضانة

الْأَجْرِ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَحَقٍّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ رِشْوَةً وَلِأَنَّهَا قَدْ اسْتَحَقَّتْ نَفَقَةَ النِّكَاحِ وَأُجْرَةَ الرَّضَاعِ، وَأُجْرَةُ الرَّضَاعِ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَتَيْنِ وَلِأَنَّ أَجْرَ الرَّضَاعِ يَجِبُ لِحِفْظِ الصَّبِيِّ وَغُسْلِهِ وَهُوَ مِنْ نَظَافَةِ الْبَيْتِ، وَمَنْفَعَةُ الْبَيْتِ تَحْصُلُ لِلزَّوْجَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَةٍ تَحْصُلُ لَهَا حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى فِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي حِفْظِهِ مَنْفَعَةٌ تَعُودُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُسْكِنَهُ مَعَهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأُجْرَةَ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]
[فصل نفقة الرقيق والدابة والقريب وخادمه والحضانة وما يتعلق بها]

(فَصْلٌ) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعَى، وَإِلَّا بِيعَ: كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ،

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْقَرِيبِ وَخَادِمِهِ وَالْحَضَانَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 531 - 532

ارجع إلى الحالات التي لا تسقط فيها حضانة الأم إذا تزوجت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله