الإسلام > النكاح والأسرة > الخطبة وأحكامها > الحالة الثانية: التعريض بالخطبة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةوقالَ الحَنابلةُ: التَّصريحُ: هو اللَّفظُ الَّذي لا يَحتملُ غيرَ النكاحِ، نحو أنْ يقولَ: «زوِّجِيني نفْسَكِ، أو إذا انقَضَتْ عدَّتُكِ تزوَّجتُكِ» (١).
الحالةُ الثانيةُ: التَّعريضُ بالخِطبةِ:
التَّعريضُ بالخِطبةِ للمُعتدَّةِ لا يخلُو مِنْ ضَربينِ: إمَّا أنْ يكونَ للمُتوفَّى عنها زَوجُها، أو مُطلَّقةٍ ثلاثًا، أو مُطلَّقةٍ رَجعيةٍ:
أوَّلاً: التَّعريضُ بالخِطبةِ للمُعتدةِ مِنْ وفاةٍ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المُسلمينَ على أنهُ يَجوزُ التَّعريضُ بالخِطبةِ للمعتدَّةِ مِنْ وفاةٍ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة: ٢٣٥]، فأباحَ اللهُ ﷾ التَّعريضَ بالنكاحِ في العدَّةِ.
«وقدْ دخَلَ النبيُّ ﷺ على أمِّ سلَمةَ وهيَ مُتأيِّمةٌ مِنْ أبي سلَمةَ، فقالَ: لقدْ عَلمْتِ أني رسولُ اللهِ ﷺ وخيرَتُه مِنْ خَلقِه ومَوضِعي مِنْ قَومي، وكانَتْ تلكَ خِطبتَه» (٢).
(١) «المغني» (٧/ ١١٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١١)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٧، ١٨).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه البيهقي (١٤٠١٧) عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَنظلةَ الغَسيلِ قالَ: حدَّثتني خالتي سَكينةُ بنتُ حَنظلةَ، وكانَتْ بقِبَا تحتَ ابنِ عمٍّ لها تُوفِّي عنها قالَتْ: دخَلَ عليَّ أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عليٍّ وأنا في عدَّتي فسلَّمَ ثمَّ قالَ: كيفَ أصبَحتِ يا بنتَ حنظلةَ؟ فقُلتُ: بخيرٍ وجعَلَكَ اللهُ بخيرٍ، فقالَ: أنا مَنْ قد عَلمْتِ قَرابتي مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ وقَرابتي مِنْ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنه وحَقِّي في الإسلامِ وشَرَفي في العَربِ، قالَتْ: فقُلتُ: غفَرَ اللهُ لكَ يا أبا جعفرٍ، أنتَ رجلٌ يُؤخَذُ منكَ ويُروى عنكَ، تَخطبُني في عدَّتي؟! فقالَ: ما فعَلْنا، إنَّما أخبرتُكِ بمَنزلَتي مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ قالَ: دخَلَ رسولُ اللهِ ﷺ على أمِّ سلمةَ بنتِ أبي أُميةَ بنِ المُغيرةِ المَخزوميةِ، وتَأيَّمتْ مِنْ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الأسَدِ وهو ابنُ عمِّها، فلمْ يَزَلْ يُذكِّرُها بمَنزلتِه مِنْ اللهِ تعالَى حتَّى أثَّرَ الحَصيرُ في كَفِّه مِنْ شدَّةِ ما كانَ يَعتمدُ عليه، فما كانَتْ تلكَ خِطبةً.
وفُرِّقَ بينَ التصريحِ والتعريضِ بأنهُ إذا صرَّحَ تحقَّقَتِ الرَّغبةُ فيها، فربَّما كذَبَتْ في انقضاءِ العدَّةِ لغلَبةِ الشهوةِ أو غيرِها، وفي التَّعريضِ لا يَتحقَّقُ ذلكَ.
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أباحَ التعريضَ بالنكاحِ في العدَّةِ، ولم يَختلفِ العُلماءُ مِنْ السَّلفِ والخلَفِ في ذلكَ، فهو مِنْ المُحكَمِ المُجتمَعِ على تأويلِه، إلا أنهمُ اختَلفُوا في ألفاظِ التَّعريضِ (١).
وقالَ ابنُ القطَّانِ الفاسِيُّ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا أنَّ التعريضَ بالخِطبةِ وهي في عدَّتِها حَلالٌ إذا كانَتْ العدَّةُ غيرَ رَجعيةٍ أو كانَتْ مِنْ وفاةٍ (٢).
وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: أباحَ التَّعريضَ في العِدةِ بقولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ الآية، ولم يَختلفِ العُلماءُ في إباحةِ ذلكَ (٣).
(١) «الاستذكار» (٥/ ٣٨٥).
(٢) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١١٥٢) رقم (٢١٢٢).
(٣) «تفسير القرطبي» (٣/ ١٩٣).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب الحال التي يجب فيها النفقة وما لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن
(بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ وَمَا لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن الإملاء على مسائل مالك)
(مسألة)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَخَلَّتْ أَوْ أَهْلُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ بِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قبله وقال في كتابين وقد قيل إذا كان الحبس من قبله فعليه وإذا كان من قبلها فلا نفقة لها ولو قال قائل ينفق لأنها ممنوعة من غيره كان مذهباً (قال المزني) رحمه الله قد قطع بأنها إذا لم تخل بينه وبينها فلا نفقة لها حتى قال فإن ادعت التخلية فهي غير مخلية حتى يعلم ذلك منها " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمُسْتَحَقُّ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ شَيْئَانِ: الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ.
فَأَمَّا الْمَهْرُ فَيَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ.
ارجع إلى الخطبة وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.