الإسلام > النكاح والأسرة > الخطبة وأحكامها > ثالثا: التعريض بخطبة الرجعية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 4 دقيقة قراءةجميلةٌ، ورُبَّ راغبٍ فيكِ، ومَن يَجدُ مثلَكِ؟، ولَستِ بمَرغوبٍ عنكِ» (١).
وقالَ الحَنابلةُ: التَّعريضُ: ما يُفهَمُ منه النكاحُ مع احتِمالِ غيرِه، مثلُ: «لا تَسبقِينا بنَفسِكِ، ولا تُفوِّتينا بنَفسكِ، وإني في مثلِكِ لَراغبٌ، وإذا حلَلْتِ فآذِنيني، وما أحوَجَني إلى مثلِكِ»، وتُجيبُه تَعريضًا: «ما يُرغَبُ عنكَ، وإن قُضيَ شيءٌ كانَ، وإنْ يَكُ مِنْ عندِ اللهِ يُمضِه» (٢).
قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: والتَّعريضُ أنواعٌ، تارةً بذِكرِ صفاتِ نَفسِه، مثلَ ما ذُكرَ النبيِّ ﷺ لأمِّ سلَمةَ، وتارةً بذِكرِه لها صِفاتِ نَفسِها، وتارةً يَذكرُ لها طلَبًا لا بعَينِه، كقولِه: «رُبَّ راغبٍ فيكِ، وطالبٍ لكِ»، وتارةً يَذكرُ أنه طالِبٌ للنكاحِ، ولا يُعيِّنُها، وتارةً يَطلبُ منها ما يَحتملُ النكاحَ وغيرَه، كقوله: «إنْ قُضيَ شيءٌ كانَ»، ويَسوغُ لها الجوابُ بنحوِ ذلكَ (٣).
ثالثًا: التَّعريضُ بخِطبةِ الرَّجعيةِ:
أجمَعَ أهلُ العلمِ على أنه لا يَحلُّ التعريضُ للمطلَّقةِ الرجعيةِ لغيرِ
(١) «النجم الوهاج» (٧/ ٣٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٩)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥١٨، ٥١٩)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٣٣)، و «الديباج» (٣/ ١٧٨).
(٢) «المغني» (٧/ ١١٢)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٣٨٨)، و «المبدع» (٧/ ١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٢٢، ١٢٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٨)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٤٣).
(٣) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٢٨).
صاحبِ العدَّةِ؛ لأنها زوجةٌ أو في معنَى الزوجةِ، لا تَصريحًا ولا تَعريضًا؛ لأنَّ أحكامَ الزَّوجيةِ عليها جارِيةٌ، مِنْ وُجوبِ النفقةِ ووُقوعِ الطلاقِ والظِّهارِ مِنها، وأنهُما يَتوارثانِ إنْ ماتَ أحَدُهما، وتَعتدُّ عدَّةَ الوفاةِ إنْ ماتَ الزوجُ، ومتَى أرادَ الزوجُ رَجعتَها في العدَّةِ كانَتْ زوْجتَه، ولأنها مَجفوَّةٌ بالطلاقِ فقدْ تَكذبُ انتِقامًا.
قالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ التعريضُ لخِطبةِ الرَّجعيةِ إجماعًا؛ لأنها كالزَّوجةِ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الرَّجعيةُ لا يَحلُّ لأحَدٍ التعريضُ بخِطبتِها ولا التَّصريحُ؛ لأنها في حُكمِ الزَّوجاتِ، فهيَ كالَّتي في صُلبِ نكاحِه (٢).
وقالَ الزَّركشيُّ رحمة الله عليه: ويُستثنَى مِنْ التعريضِ الرَّجعيةُ، فإنه لا يَجوزُ أنْ يُعرَّضَ لخِطبتِها بلا نِزاعٍ؛ لأنها في حُكمِ الزَّوجةِ، وكذلكَ مُبانةٌ تُباحُ بعَقدٍ في وَجهٍ (٣).
(١) «تفسير القرطبي» (٣/ ١٨٨).
(٢) «المغني» (٧/ ١١٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١٢)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٢٤٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٩)، ويُنظَر المَصادِر السابِقة.
(٣) «شرح الزركشي» (٢/ ٣٨٨).
ارجع إلى الخطبة وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.