حكم رجوع كل من الخاطب أو المخطوبة عن الخطبة

الإسلام > النكاح والأسرة > الخطبة وأحكامها > حكم رجوع كل من الخاطب أو المخطوبة عن الخطبة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

حكم رجوع كل من الخاطب أو المخطوبة عن الخطبة - الأقوال والأدلة

قالَ في «المُبدِع»: وظاهِرُ كَلامِهم نَقيضُ جَوازِ خِطبةِ المرأةِ على خِطبةِ أختِها، وصرَّح في «الاختِيارات» بالمَنعِ، ولَعلَّ العِلةَ تُساعِدُه (١).

وقالَ الإمامُ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ الشَّافعيُّ رحمة الله عليه: إنَّما ورَدَ في النَّهيُ عن خِطبةِ الرَّجلِ على خِطبةِ أخيهِ، ويَنبغي أنْ يُلحقَ به خِطبةِ المرأةِ على خِطبةِ امرأةٍ أُخرى، بأنْ تَرغبَ امرأةٌ في تَزويجِ رَجلٍ مِنْ أهلِ الفَضلِ وتَخطبَه، فيَركنُ إلى التَّزوجِ بها، فتَجيءُ امرأةٌ أُخرى فتَخطبُه، وقد ذكَرَ ذلكَ شَيخُنا الإمامُ جَمالُ الدِّينِ الإسنَويُّ في «المُهمَّات» فقالَ: نَصُّوا على استِحبابِ خِطبةِ أهلِ الفضلِ مِنْ الرِّجالِ، فإذا وقَعَ ذلكَ فلا شَكَّ أنهُ يأتي في التَّحريمِ ما سبَقَ في المرأةِ. انتهى.

فإنْ قُلتَ: الفَرقُ بينَهُما أنهُ لا يُمكِنُ تَزويجُ المرأةِ لرَجلينِ، ويُمكِنُ تَزويجُ الرَّجلِ بامرَأتينِ.

قلتُ: الصُّورةُ فيما إذا لم يَكنْ عزَمَ الرَّجلُ أنْ يَتزوجَ إلَّا بامرأةٍ واحِدةٍ، بحيثُ إنْ عرَضَتِ الثَّانيةُ عليهِ نفْسَها يَصرفُه عن التزوُّجِ بالأُولى لتَميُّزِها عليها في الأوصافِ المُقتضيةِ للرَّغبةِ (٢).

حُكمُ رُجوعِ كلٍّ مِنْ الخاطِبِ أو المَخطوبةِ عنِ الخِطبةِ:

قالَ المالِكيةُ: يُكرهُ للرَّجلِ تَركُ مَنْ ركَنَتْ إليهِ بعدَ خِطبتِه؛ لأنه مِنْ إخلافِ المَوعِدِ.

(١) «كشاف القناع» (٥/ ٢٠)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٥).
(٢) «طرح التثريب» (٦/ ٨٢، ٨٣).

ولا يَحرمُ على المرأةِ أو وليِّها بعدَ الرُّكونِ أنْ يَرجعَا عن ذلكَ إلى غيرِ الخاطِبِ (١).

وقالَ الحطَّابُ رحمة الله عليه: هل لِمَنْ ركَنَتْ له امرأةٌ وانقَطعَ عنها الخُطَّابُ لرُكونِها إليهِ أنْ يَتركَها أو يُكرَهُ؟ والظَّاهرُ أنهُ يُكرهُ؛ لأنَّ العِدَةَ إنَّما كُرهَتْ في العدَّةِ، قالُوا: خوْفَ اختِلافِ الوَعدِ، واللهُ أعلَمُ (٢).

وقالَ الشَّافعيةُ: الخِطبةُ ليسَتْ بعَقدٍ شَرعيٍّ، وإنْ تَخيَّلَ كَونَها عَقدًا فليسَ بِلازمٍ، بل جَائزٌ مِنْ الجانبَينِ قَطعًا (٣)، فيَجوزُ لكُلِّ واحدٍ منهُما أنْ يفسَخَها.

وقالَ الحَنابلةُ: ولا يُكرهُ للوليِّ الرُّجوعُ عنِ الإجابةِ إذا رَأى المَصلحةَ لها في ذلكَ؛ لأنَّ الحَقَّ لها، وهو نائبٌ عنها في النَّظرِ لها، فلا يُكرهُ له الرُّجوعُ الَّذي رَأى المَصلحةَ فيهِ، كما لو ساوَمَ في بَيعِ دارِها ثمَّ تبيَّنَ له المَصلحةُ في تَركِها، ولا يُكرهُ لها أيضًا الرُّجوعُ إذا كَرهَتِ الخاطِبَ؛ لأنهُ عَقدُ عُمرٍ يَدومُ الضَّررُ فيهِ، فكانَ لها الاحتِياطُ لنَفسِها والنَّظرُ في حَظِّها.

وإنْ رجَعَا عن ذلكَ لغيرِ غَرضٍ كُرِهَ؛ لِما فيه مِنْ إخلافِ الوَعدِ والرُّجوعِ عنِ القولِ، ولم يَحرمْ؛ لأنَّ الحَقَّ بعدُ لم يَلزمْهُما، كمَن ساوَمَ بسِلعتِه ثمَّ بدَا له ألَّا يَبيعَها (٤).

(١) «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٦٨).
(٢) «مواهب الجليل» (٥/ ٣٧).
(٣) «حاشية الجمل» (٤/ ١٢٩)، و «حاشية البجيرمي على منهج الطلاب» (٣/ ٣٨٩).
(٤) «المغني» (٧/ ١١١)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٩)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 121 - 122

ارجع إلى الخطبة وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد