الإسلام > النكاح والأسرة > الخطبة وأحكامها > صفة التعريض
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةوهذا التَّعريضُ للمُطلَّقةِ ثلاثًا لغيرِ الزَّوجِ، أما الزَّوجُ المُطلِّقُ فلا يَجوزُ له أنْ يَخطبَها بصَريحٍ ولا تَعريضٍ؛ لأنها لا تَحلُّ له بعدَ العدَّةِ، فحَرُمتْ عليه الخِطبةُ.
صِفةُ التَّعريضِ:
قالَ الحنفيةُ: التعريضُ: أنْ يَذكرَ شَيئًا يَدلُّ على شيءٍ لم يَذكُرْه، وهو هنا أنْ يقولَ لها: «إنكِ لَجَميلةٌ، وإنكِ لَصالحةٌ، ومِن غَرَضي أنْ أتزوَّجَ، وإني فيكِ لَراغبٌ، وإني أُريدُ أنْ نَجتمعَ، وإني أُريدُ النكاحَ وأحِبُّ امرأةً صِفتُها كذا» فيَصفُها بالصِّفاتِ الَّتي فيها، أو يقولَ: «ليتَ لي مِثلَكِ، أو أرجُو أنْ يجمَعَ اللهُ بيني وبينَكِ» ونحوَ ذلكَ مِنْ الكَلامِ الدَّالِ على إرادةِ التزوُّجِ بها (١).
وقال المالكية: التَّعريضُ: أنْ يقولَ الرَّجلُ للمرأةِ وهي في عدَّتِها مِنْ وفاةِ زَوجِها: «إنَّكِ عليَّ لَكريمةٌ، وأني فيكِ لَراغبٌ، وإنَّ اللهَ لَسائقٌ إليكِ خيرًا ورِزقًا، وأبشِري» ونحوَ هذا مِنْ القولِ.
ويَجوزُ للرَّجلِ أنْ يُهديَ إلى المعتدَّةِ هَديةً في عدَّتِها؛ لأنَّ في الهديةِ مَودةً، ولا يكونُ كالتَّصريحِ بالخِطبةِ في العدَّةِ، بخِلافِ إجراءِ النَّفقةِ عليها، فإنْ أنفَقَ أو أهدَى ثمَّ تزوَّجَتْ غيْرَه لم يَرجعْ عليها بشيءٍ، ومثلُه
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٠٤)، و «الاختيار» (٣/ ٢١٦)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٣٦)، و «العناية» (٦/ ١٤٢، ١٤٣).
لو أهدَى أو أنفَقَ لِمَخطوبةٍ غيرِ مُعتدةٍ ثم تزوَّجَتْ غيرَه، وسواءً كانَ الرُّجوعُ عن زواجِها مِنْ جهتِه أو مِنْ جهتِها (١).
قالَ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: التَّعريضُ ضِدُّ التصريحِ، وهو إفهامُ المَعنيِّ بالشيءِ المُحتملِ له ولغيرِه؛ وهو مِنْ عُرضِ الشيءِ، وهو جانِبُه، كأنهُ يَحومُ به على الشَّيءِ ولا يُظهِرُه، ورُويَ في تفسيرِ التعريضِ ألفاظٌ كثيرةٌ جِماعُها يَرجعُ إلى قِسمينِ:
الأولُ: أنْ يَذكرَها لوَليِّها، يقولُ له: «لا تَسبِقْني بها».
والثَّاني: أنْ يُشيرَ بذلكَ إليها دُونَ واسِطةٍ فيقولَ لها: «إني أريدُ التَّزويجَ، أو إنكِ لَجميلةٌ، إنكِ لَصالحةٌ، إنَّ اللهَ لَسائقٌ إليكِ خَيرًا، إني فيكِ لَراغبٌ، ومَن يَرغَبُ عنكِ، إنكِ لَنافِقةٌ، وإنَّ حاجَتي في النِّساءِ، وإنْ يُقدِّرِ اللهُ أمرًا يكُنْ»، هذا هو تَمثيلُ مالكٍ وابنِ شِهابٍ.
والهَديةُ إلى المعتدَّةِ جائِزةٌ، وهي مِنْ التَّعريضِ، قالَهُ سحنون وكثيرٌ مِنْ العُلماءِ (٢).
وقالَ الشَّافعيةُ: التَّعريضُ: ما يَحتملُ الرَّغبةَ في النكاحِ وعدَمَها، وهو مأخوذٌ مِنْ عُرضِ الشَّيءِ، وهوَ جانِبُه؛ لأنهُ يُظهِرُ بعضَ ما يريدُه، كقَولِه: «أنتِ
(١) «الموطأ» (٢/ ٥٢٣)، و «الاستذكار» (٥/ ٣٨٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١١)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٤١).
(٢) «تفسير القرطبي» (٣/ ١٨٨، ١٨٩).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللعان
الفصل الثالث في صفة اللعان
يَجِبُ فِي قَذْفِهِ الْحَدُّ، إِذْ كَانَ اللِّعَانُ إِنَّمَا وُضِعَ لِدَرْءِ الْحَدِّ مَعَ نَفْيِ النَّسَبِ، وَرُبَّمَا احْتَجُّوا بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا لِعَانَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: الْعَبْدَيْنِ، وَالْكَافِرَيْنِ» ، وَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَمِينٌ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى شَهَادَةً، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا أَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْيَمِينِ فَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا} المنافقون: ١ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} المنافقون: ٢ .
وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ لِعَانِ الْأَعْمَى، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَخْرَسِ، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يُلَاعِنُ الْأَخْرَسُ إِذَا فُهِمَ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الْعَقْلَ، وَالْبُلُوغَ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صِفَةِ اللِّعَانِ
ِ. فَأَمَّا صِفَةُ اللِّعَانِ فَمُتَقَارِبَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ خِلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ مَا تَقْتَضِيهِ أَلْفَاظُ الْآيَةِ، فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي، وَأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنِّي، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ تَشْهَدُ هِيَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِنَقِيضِ مَا شَهِدَ هُوَ بِهِ، ثُمَّ تُخَمِّسُ بِالْغَضَبِ، هَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللعان
فصل في صفة اللعان
إحْدَى الْيَمِينَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى كَتَحَالُفِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا كَانَ فَكَانَ تَفْرِيقُهُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ فَنَفَذَ وَالْقِيَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَضُرُّهُ قَائِمًا لَاعَنَ أَوْ قَاعِدًا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ مَعْنَى الشَّهَادَةِ وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ أَوْ يُعْتَبَرَ فِيهِ الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا، وَالْقِيَامُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِيهِمَا إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ إلَيْهِ؛ «لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَدَبَ عَاصِمًا وَامْرَأَتَهُ إلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ قُمْ فَاشْهَدْ بِاَللَّهِ وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: قُومِي فَاشْهَدِي بِاَللَّهِ» ؛ وَلِأَنَّ اللِّعَانَ مِنْ جَانِبِهِ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَمِنْ جَانِبِهَا قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا وَالسُّنَّةُ فِي الْحُدُودِ إقَامَتُهَا عَلَى الْإِشْهَادِ وَالْإِعْلَانِ وَالْقِيَامُ أَقْرَبُ إلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
فَصْلٌ فِي صِفَةُ اللِّعَانِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا صِفَةُ اللِّعَانِ فَلَهُ صِفَاتٌ مِنْهَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ بِوَاجِبٍ إنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ بِقَذْفِهَا هُوَ الْحَدُّ إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ عَنْهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِاللِّعَانِ.
ارجع إلى الخطبة وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.