مقدار الخطبة وما يقال فيها

الإسلام > النكاح والأسرة > الخطبة وأحكامها > مقدار الخطبة وما يقال فيها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

مقدار الخطبة وما يقال فيها - الأقوال والأدلة

وأما استِدلالُهم بأنَّ النبيَّ ما عقَدَ نِكاحًا إلا بعدَ خُطبةٍ فقدْ قيلَ: «إنَّه نكَحَ بعضَ نِسائِه بغَيرِ خُطبةٍ»، وقد زوَّجَ الواهِبةَ بغَيرِ خُطبةٍ، وليسَ ما استَدلُّوا به مِنْ العمَلِ المَنقولِ إجماعًا؛ لِما روينَا مِنْ خِلافِه، فلمْ يكُنْ فيه دَليلٌ، ولا في كونِها فَرقًا بينَ الزِّنا والنِّكاحِ دليلٌ على وُجوبِها كالوَلائمِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا خُطبةُ النِّكاحِ المَرويَّةُ عن النبيِّ فقالَ الجُمهورُ: إنها ليسَتْ واجِبةً، وقالَ داوُدُ: هيَ واجبةٌ.

وسببُ الخِلافِ: هل يُحمَلُ فِعلُه في ذلكَ عليه الصلاة والسلام على الوُجوبِ أو على النَّدبِ؟ (٢).

مِقدارُ الخُطبةِ وما يُقالُ فِيها:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنهُ يُندَبُ تقديمُ خُطبةٍ عندَ الخِطبةِ إلى الْتِماسِ النكاحِ، إلَّا أنهُم اختَلفُوا هل المُستحَبُّ خُطبتانِ لِكلٍّ منهُما؟ أم خُطبةٌ واحِدةٌ؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشَّافعيةُ إلى أنهُ يُسَنُّ أربَعُ خُطَبٍ.

قالَ المالِكيةُ: نُدِبَ خُطبةٌ عندَ التِماسِ النكاحِ والمُحاولةِ عليهِ، وهي كَلامٌ مُسَجَّعٌ مَبدوءٌ بالحَمدِ والشَّهادتينِ مُشتمِلٌ على آيةٍ فيها أمرٌ بالتَّقوى وعلى ذِكرِ المَقصودِ.

(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ١٦٣، ١٦٤).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٢).

وهيَ إمَّا صريحٌ مثل أنْ يقولَ: «فُلانٌ يَخطِبُ فُلانةَ» أو غيرُ صريحٍ ك: «يُريدُ الاتِّصالَ بكُم والدُّخولَ في زِمرتِكُم» مِنْ الخاطِبِ والمُجيبِ لهُ، بأنْ يقولَ الأولُ: الحَمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِه، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)[آل عمران: ١٠٢] و ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)[النساء: ١] و ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)[الأحزاب: ٧٠] الآية، ثمَّ يقولَ: أمَّا بعدُ: فإنَّ فُلانًا رَغبَ فيكُم وانطَوى إليكُم وفرَضَ لكُم مِنْ الصَّداقِ كذا وكذا فأَنكِحُوه، أو: إنَّا قد قصَدْنا الانضمامَ إليكُم ومُصاهَرتَكُم والدُّخولَ في حَومتِكُم، وما في معنَى ذلكَ.

ويُجيبُه المَخطوبُ إليهِ بمثلِ ذلكَ، ثمَّ يَقولُ: «أجَبْناكَ»؛ ولا بُدَّ مِنْ تَقديمِ البَسملةِ على الجَميعِ؛ لأنهُ مِنْ الأمورِ المُهمةِ.

ونُدِبَ خُطبةٌ عندَ عقدِ العَقدِ، لكنَّ البادِئَ عندَ الخِطبةِ هو الزَّوجُ أو وَكيلُه، وعندَ العقدِ هوَ الوليُّ أو وكيلُه.

والبادِئُ عندَ العقدِ الوليُّ بأنْ يقولَ بعدَ ما ذُكِرَ مِنْ الحَمدِ وما معهُ: أمَّا بعدُ: فقدْ زوَّجتُكَ فُلانةَ ابنتِي، أو أُختِي، أو بنتَ فُلانٍ، أو: أَنكَحْتُها على صَداقٍ قَدرُه كذا.

فيقولُ الزَّوجُ بعدَ الخُطبةِ: «قد قَبلْتُ نِكاحَها لنَفسِي»، ويَقولُ وكيلُه: «قد قَبلْتُ نِكاحَها لمُوكِّلي» وما في معنَى ذلكَ.

ونُدِبَ تقليلٌ في الحالَتينِ؛ إذِ الكثرةُ تُوجِبُ السَّآمةَ.

وأقلُّها أنْ يَقولَ: «الحمدُ لله والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ، أمَّا بعدُ: فقدْ زوَّجتُكَ ابنَتِي -مَثلًا- بكَذا»، ويقولَ الزَّوجُ أو وكيلُه بعدَما مَرَّ مِنْ الحمدِ والصَّلاةِ: «أمَّا بعدُ: فقدْ قَبلْتُ نكاحَها لنَفسي، أو لموُكِّلي بالصَّداقِ المَذكورِ».

والبادِئُ عندَ العَقدِ الوليُّ، وهو الأفضَلُ، ولو بدَأَ الزَّوجُ لَكفَى.

ولا يَضرُّ الفَصلُ بينَ الإيجابِ والقَبولِ بالخِطبةِ، والظَّاهرُ أنَّ الفصلَ بينَهُما بالسُّكوتِ قدْرُها كذلكَ، فجَملةُ الخُطَبِ أربَعٌ (١).

قالَ الحطَّابُ رحمة الله عليه: والخُطبةُ بالضَّمِ: واحِدةُ الخُطَبِ، وهي مَشروعةٌ في الخِطبةِ وفي العَقدِ.

قالَ مالكٌ: ما قلَّ منها أفضَلُ، قالَ في «التَّوضيح»: قالَ بعضُ الأكابرِ: أقلُّها أنْ يقولَ الوليُّ: «الحمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِه، زوَّجتُكَ على كذا»، ويقولَ الزَّوجُ: «الحمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِه، قَبلْتُ نكاحَها».

وفي «الذَّخيرة»: قالَ صاحِبُ «المُنتقَى»: تُستحَبُّ الخُطبةُ -بالضَّمِّ-

(١) «جواهر الإكليل» (١/ ١٧٥)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٦٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥، ٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٣٤، ٥٣٥)، و «الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٤/ ٣٠٢).

عندَ الخِطبةِ -بالكَسرِ-، وصِفتُها أنْ يَحمدَ اللهَ ويُثنيَ عليهِ ويُصليَّ على نَبيِّه عليه السلام، ثمَّ يقولَ ما رواهُ التِّرمذيُّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)[آل عمران: ١٠٢] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)[النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)[الأحزاب: ٧٠] الآية.

ثمَّ يقولَ: «أمَّا بعدُ: فإنَّ فُلانًا رَغبَ فيكُم وانطَوَى إليكُم وفرَضَ لكُم مِنْ الصَّداقِ كذا وكذا فأنكِحُوهُ».

وفي «الجَواهِر»: يُستحَبُّ أيضًا عندَ العَقدِ. انتهى.

وقالَ الشَّيخُ زرُّوق في «شَرح الإرشادِ»: وتُستحَبُّ الخُطبةُ -بالضَّمِّ- الَّتي هي الثَّناءُ على اللهِ والصَّلاةُ على نَبيِّه وقِراءةُ آيةٍ مناسِبةٍ عندَ الخِطبةِ -بالكَسرِ-.

قالَ مالِكٌ: وما خَفَّ منها أحسَنُ. انتهى.

فتَحصَّلَ مِنْ هذا أنَّ الخُطبةَ -بضَمِّ الخاءِ- تُستحَبُّ مِنْ الخاطِبِ، ومِن المُجيبِ لهُ قبلَ إجابتِه، ومِن الزَّوجِ، ومِن المُتزوِّجِ.

وحكَى ابنُ عرَفةَ في استِحبابِ خُطبةِ المُجيبِ في الخِطبةِ قولَينِ: أحَدُهما عَدمُ استِحبابِها، والثَّاني: استِحبابُها، وعَزَا الأولَ لظاهِرِ قَولِ مُحمدٍ، والثَّاني لابنِ حَبيبٍ، وهو الَّذي تقدَّمَ في كلامِ «التَّوضِيح» المُتقدِّمِ، واقتصَر عليهِ في «المُقدِّمات».

قالَ: ويُستحَبُّ إخفاءُ خِطبةِ النِّكاحِ، وأنْ يبدَأَ الخاطِبُ قبلَ الخِطبةِ بالحمدِ للهِ والصَّلاةِ والسَّلامِ على نَبيِّه عليه الصلاة والسلام، ويُجيبَه المَخطوبُ بمثلِ ذلكَ قبلَ الإجابةِ. انتهى.

وصرَّحَ الفاكهانِيُّ في أولِ شَرحِ الأربعينِ بأنَّه يُستحَبُّ البُداءةُ بالحَمدِ للهِ للخاطِبِ والمتزوِّجِ والمُزوِّجِ، واللهُ أعلَمُ (١).

وقالَ الشَّافعيةُ: يُستحبُّ للخاطِبِ أو نائبِه تقديمُ خُطبةٍ قبلَ الخِطبةِ، وأُخرى قبلَ العَقدِ، فيَبدأُ بالحمدِ للهِ والثَّناءِ على اللهِ تعالَى، ثمَّ الصلاةِ والسَّلامِ على رَسولِ اللهِ ، ثمَّ يُوصِي بالتَّقوى، ثمَّ يَقولُ: «جِئتُكم خاطِبًا كَريمتَكم، أو فَتاتَكم» وإنْ كانَ وَكيلًا قالَ: «جاءَكُم مُوكِّلي، أو جِئتُكم عنهُ خاطِبًا كَريمتَكم، أو فَتاتَكم»، فيَجيبُ الوَليُّ أو نائبُه كذلكَ، ثمَّ يَقولُ: «لستَ بمَرغوبٍ عنكَ» أو نحوَه، وهذهِ متَّفقٌ على استحبابِها.

وتبَرَّكَ الأئمةُ رضي الله عنهم لخُطبةِ النِّكاحِ بما رُويَ عن ابنِ مَسعودٍ رضي الله عنه مَوقوفًا ومَرفوعًا قالَ: «علَّمَنا رسولُ اللهِ خُطبةَ الحاجةِ في النّكاحِ وغيرِه أنِ الحَمدُ للَّهِ نَستعِينُه ونَستغفرُه، ونَعوذُ بهِ من شُرورِ أنفُسِنا، مَنْ يَهدِ اللهِ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأشهَدُ أنَّ مُحمدًا عبدُه ورَسولُه، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)[آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ

(١) «مواهب الجليل» (٥/ ٢٩، ٣٠).

نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)[النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)[الأحزاب: ٧٠ - ٧١] (١).

وتُسمَّى هذهِ الخُطبةُ خُطبةَ الحاجةِ.

أمَّا بعدُ: فإنَّ الأمورَ كلَّها بيَدِ اللهِ، يَقضِي فيها ما يَشاءُ ويَحكمُ ما يُريدُ، لا مُؤخِّرَ لِما قدَّمَ، ولا مُقدِّمَ لِما أخَّرَ، ولا يَجتمعُ اثنانِ ولا يَفترقانِ إلَّا بقَضاءٍ وقَدرٍ وكِتابٍ سبَقَ، فإنَّ ممَّا قضَى اللهُ وقدَّرَ أنْ يَخطِبَ فُلانٌ ابنُ فلانٍ فلانةَ بنتَ فُلانٍ على صَداق كذا، أقولُ قَولي هذا وأستَغفرُ اللهَ لي ولكُم أجمَعينَ.

وتُستحبُّ خُطبةٌ أُخرى كما ذُكرَ قبلَ العقدِ عندَ إرادةِ التَّلفظِ بهِ مِنْ قِبلِ الوليِّ أو نائبِه، وهيَ آكَدُ مِنْ الأُولى.

ولو خطَبَ الوليُّ وأوجَبَ كأنْ قالَ: «الحمدُ للهِ والصَّلاةُ على رسولِ اللهِ ، زوَّجتُكَ .. إلخ» فقالَ الزَّوجُ قبْلَ القَبولِ: «الحمدُ للهِ والصَّلاةُ على رسولِ اللهِ ، قَبلْتُ نِكاحَها .. إلخ» صَحَّ النكاحُ معَ تَخلُّلِ الخُطبةِ بينَ لَفظَيهما على الصَّحيحِ؛ لأنَّ المُتخلِّلَ مِنْ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي (١٤٠٤)، وابن ماجه (١٨٩٢).

مَصالحِ العقدِ، فلا يَقطعُ المُوالاةَ، كالإقامةِ بينَ صلاتَيِ الجَمعِ.

فالخُطَبُ أربعٌ:

الأُولى: خُطبةٌ قبلَ الخِطبةِ مِنْ الخاطِبِ أو نائبِه تَتضمَّنُ التِماسَ النكاحِ.

الثَّانيةُ: خُطبةٌ مِنْ الوليِّ أو نائبِه تَتضمَّنُ إجابةَ الخاطبِ أو الاعتذارَ لهُ.

الثَّالثةُ: قبلَ عقدِ النِّكاحِ مِنْ الوليِّ بالإيجابِ.

الرَّابعةُ: قبلَ تمامِ عَقدِ النكاحِ مِنْ الزَّوجِ بالقَبولِ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يُسَنُّ خُطبةٌ واحِدةٌ.

قالَ الحَنفيةُ: يُندبُ تَقديمُ خُطبةٍ -بضمِّ الخاءِ، (ما يُذكَرُ قبلَ إجراءِ العقدِ مِنْ الحَمدِ والتشهُّدِ) -، ولا تَتعينُ بألفاظٍ مَخصوصةٍ، وإنْ خطَبَ بما ورَدَ فهو أحسَنُ، ومنهُ: «الحمدُ للهِ نَحمدُه ونَستعينُ به ونَستغفرُه، ونَعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهَدُ أنَّ مُحمدًا عبدُه ورسولُه، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)[آل عمران: ١٠٢] .. إلخ (٢).

(١) «النجم الوهاج» (٧/ ٤٣، ٤٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٢، ٢٣٣)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٣٩)، و «الديباج» (٣/ ١٨٠، ١٨١).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٨).

وقالَ الحَنابلةُ: يُستحبُّ أنْ يكونَ العقدُ بعدَ خُطبةِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه، يَخطُبُها العاقِدُ أو غيرُه مِنْ الحاضِرينَ قبلَ الإيجابِ والقَبولِ، وإنْ أخَّرَ الخُطبةَ عنِ العقدِ جازَ، ويَنبغي أنْ تُقالَ مع النِّسيانِ بعدَ العقدِ.

وكانَ الإمامُ أحمدُ إذا حضَرَ عقْدَ نكاحٍ ولم يُخطَبْ فيهِ بها قامَ وترَكَهم، وهذا منهُ على طَريقِ المُبالَغةِ في استِحبابها.

وهيَ ما ذكَرْتُه آنِفًا مِنْ حديثِ ابنِ مَسعودٍ رضي الله عنه.

ثمَّ يقولُ: وبعدُ: فإنَّ اللهَ أمَرَ بالنكاحِ ونهَى عنِ السِّفاحِ فقالَ مُخبِرًا وآمِرًا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] الآية.

ويُجزئُ عن ذلكَ أنْ يَتشهَّدَ ويُصليَ على النبيِّ ؛ لِما رُويَ عنِ ابنِ عمَرَ «أنه كانَ إذا دُعي لِيُزوِّجَ قالَ: «الحمدُ للهِ وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا مُحمدٍ، إنَّ فُلانًا يَخطِبُ إليكم فلانةَ، فإنْ أنكَحتُموهُ فالحمدُ للهِ، وإنْ رَددتُموهُ فسبحانَ اللهِ».

والمُستحبُّ خُطبةٌ واحدةٌ لا خُطبتانِ اثنتانِ، إحداهُما مِنْ العاقدِ، والأُخرى مِنْ الزَّوجِ قبْلَ قبولِه؛ لأنَّ المَنقولَ عنه وعنِ السَّلفِ خُطبةٌ واحِدةٌ، وهو أَولى ما اتُّبعَ (١).

(١) «المبدع» (٧/ ١٧)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢١، ٢٢)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب الحال التي يجب فيها النفقة وما لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن

(بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ وَمَا لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن الإملاء على مسائل مالك)

(مسألة)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَخَلَّتْ أَوْ أَهْلُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ بِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قبله وقال في كتابين وقد قيل إذا كان الحبس من قبله فعليه وإذا كان من قبلها فلا نفقة لها ولو قال قائل ينفق لأنها ممنوعة من غيره كان مذهباً (قال المزني) رحمه الله قد قطع بأنها إذا لم تخل بينه وبينها فلا نفقة لها حتى قال فإن ادعت التخلية فهي غير مخلية حتى يعلم ذلك منها " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمُسْتَحَقُّ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ شَيْئَانِ: الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ.

فَأَمَّا الْمَهْرُ فَيَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 45 - 52

ارجع إلى الخطبة وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله