و- شرط أن لا يطأها

الإسلام > النكاح والأسرة > الشروط في النكاح والمهر > و- شرط أن لا يطأها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

و- شرط أن لا يطأها - الأقوال والأدلة

و- شرَطَ أنْ لا يطَأَها:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ ما إذا تَزوَّجَ امرأةً بشَرطِ أنْ لا يَطأَها، هل يَصحُّ النِّكاحُ أم لا؟

فقالَ الحَنفيةُ: لو تَزوَّجتْهُ على أنْ لا يَطأَها فإنهُ يَصحُّ النِّكاحُ ويَفسدُ الشَّرطُ (١).

وقالَ المالِكيةُ: يُفسخُ النِّكاحُ قبْلَ البِناءِ إذا اشتَرطَ شَرطًا يُناقِضُ المَقصودَ مِنَ النِّكاحِ، كما لو شرَطَ أنْ لا تأتيَهُ أو يأتيَها إلَّا نهارًا أو لَيلًا أو بعضَ ذلكَ فيهما، أو تَزوَّجَها على شَرطِ أنْ لا يَطأَها؛ لأنهُ إذا اشتَرطَ أنْ لا يطَأَ أبطَلَ حِكمةَ النِّكاحِ الأُولَى وهي التَّناسلُ وأضَرَّ بالزَّوجةِ، فليسَ مِنْ الإمساكِ بالمَعروفِ الَّذي هو مَظنَّةُ الدَّوامِ والمُؤالَفةِ (٢).

وقالَ الشَّافعيةُ: إنْ تزوَّجهَا على أنْ لا يطَأَها أو على أنْ يطَأَها في اللَّيلِ دونَ النَّهارِ أو على أنْ لا يَدخلَ عليها سنَةً، فإنْ كانَ الشَّرطُ مِنْ جِهتِها فتَزوَّجتْهُ على أنْ لا يطَأَها فالنِّكاحُ باطلٌ؛ لأنها قد مَنعتْه ما استَحقَّه عليها مِنْ مَقصودِ العقدِ.

(١) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ١٣١).
(٢) «الموافقات» (١/ ٢٨٤)، و «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٤٧٤)، وجامع الأمهات (٢٧٨)، و «البيان والتحصيل» (٤/ ٣٧٨، ٤٦١)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥١١)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٨٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٩٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٠)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٨٠، ٥٨١)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٤٩٦).

وإنْ كانَ الشَّرطُ مِنْ جِهتهِ فتَزوَّجَها على أنْ لا يطَأَها فالنِّكاحُ صَحيحٌ؛ لأنَّ له الامتِناعَ عن وَطئِها بغيرِ شَرطٍ، فلم يَكنْ في الشَّرطِ مَنعٌ مِنْ مَوجَبِ العقدِ، ولا يَلزمُه الوفاءُ بالشَّرطِ؛ لقولِ النَّبيِّ : «كُلُّ شَرطٍ ليسَ في كتابِ اللَّهِ فهو باطِلٌ وإنْ كانَ مِائةَ شَرطٍ، كتابُ اللَّهِ أحَقُّ وشَرطُ اللَّهِ أوثَقُ» (١)، وهذا ليسَ في كتابِ اللهِ فكانَ باطِلًا.

وقيلَ: إنَّ النِّكاحَ يَفسدُ مُطلَقًا، سواءٌ اشتَرطَتْ هي أو هو، وهو ما مَشَى عليه في «المِنهاج».

قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: (وإنْ أخَلَّ) الشَّرطُ بمَقصودِ النِّكاحِ الأصليِّ (كأنْ) شرَطَ أنْ (لا يطَأَها) الزَّوجُ أصلًا، وأنْ لا يطَأَها إلَّا مرَّةً واحدةً مثلًا في السَّنةِ، أو أنْ لا يطَأَها إلِّا ليلًا فقطْ أو إلِّا نهارًا فقطْ، (أو) أنْ (يُطلِّقَ) ها ولو بعدَ الوطءِ (بطَلَ النِّكاحُ)؛ لأنهُ يُنافي مَقصودَ العقدِ فأبطَلَه.

تَنبيهٌ: ما جَرى عليه المُصنِّفُ مِنْ البُطلانِ فيما إذا شرَطَ عدمَ الوطءِ هو ما صحَّحَه في «المُحرَّر»، وفي «الشَّرح الصَّغِير» أنهُ الأشبَهُ، والَّذي صحَّحَه في «الرَّوضة» وأصلِها و «تَصحِيح التَّنبيه» فيما إذا شرَطَه الصِّحة؛ لأنهُ حَقُّه، فلَه تَركُه والتَّمكينُ عليها، وهذا هو الَّذي عليه الجُمهورُ كما قالَه الأذْرَعيُّ وغَيرُه، وقالَ في «البَحْر»: إنَّه مَذهبُ الشَّافعيِّ (٢).

(١) رواه البخاري (٢٠٤٧)، ومسلم (١٥٠٤).
(٢) «مغني المحتاج» (٤/ ٣٧٢)، ويُنظَر: «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٠٧)، و «البيان» (٩/ ٣٩٠)، و «روضة الطالبين» (٥/ ١٢٦)، و «أسنى المطالب» (٣/ ١٥٦)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣١٩، ٣٢٠)، و «الديباج» (٣/ ٣٢٠).

وقالَ الحَنابلةُ: إنِ اشتَرطَتْ عليه أنْ لا يَطأَها أو يَعزلَ عنها أو لا يكونَ عندَها في الجُمعةِ إلَّا ليلةً، أو شرَطَ هو ذلكَ بأنْ لا يَطأَها أو شرَطَ لها النَّهارَ دونَ اللَّيلِ فهذهِ الشُّروطُ كلُّها باطِلةٌ في نَفسِها؛ لأنها تُنافي مُقتضَى العقدِ، ولأنها تَتضمَّنُ إسقاطَ حُقوقٍ تَجبُ بالعقدِ قبْلَ انعِقادِه فلم تَصحَّ، ويَصحُّ النِّكاحُ مع هذهِ الشُّروطِ.

وقيلَ: يَبطلُ إذا شَرطَتْ عليهِ أنْ لا يَطأَها.

قالَ المِرْداويُّ رحمة الله عليه: واختارَ شَيخُ الإسلامِ الصِّحةَ فيما إذا شرَطَ عَدمَ الوطءِ كشَرطِ تَركِ ما تَستحقُّه (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: القِسمُ الثَّاني: ما يُبطلُ الشَّرطَ ويُصِحُّ العَقدَ، مثلَ أنْ يَشتَرطَ أنْ لا مَهرَ لها، أو أنْ لا يُنفِقَ عليها، أو إنْ أصْدَقَها رجَعَ عليها، أو تَشتَرطَ عليه أنْ لا يَطأهَا أو يَعزِلَ عنها أو يَقسِمَ لها أقلَّ مِنْ قَسْمِ صاحِبتِها أو أكثرَ أو لا يكونَ عندَها في الجُمعةِ إلَّا ليلةً، أو شرَطَ لها النَّهارَ دونَ اللَّيلِ، أو شرَطَ على المرأةِ أنْ تُنفِقَ عليهِ أو تُعطيَهُ شيئًا، فهذِه الشُّروطُ كلُّها باطِلةٌ في نَفسِها؛ لأنها تُنافي مُقتضَى العَقدِ، ولأنها تَتضمَّنُ

(١) «الإنصاف» (٨/ ١٦٥، ١٦٦)، ويُنظَر: «المغني» (٧/ ٧٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٠٧، ١٠٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٨٩، ١٩٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٩٤، ٥٩٥).

إسقاطَ حُقوقٍ تَجبُ بالعَقدِ قبْلَ انعِقادِه فلمْ يَصحَّ، كما لو أسقَطَ الشَّفيعُ شُفعتَه قبْلَ البَيعِ، فأمَّا العقدُ في نَفسِه فصَحيحٌ؛ لأنَّ هذه الشُّروطَ تَعودُ إلى مَعنًى زائدٍ في العقدِ لا يُشتَرطُ ذِكرُه ولا يَضرُّ الجَهلُ بهِ فلمْ يَبطلْ، كما لو شرَطَ في العَقدِ صَداقًا مُحرَّمًا، ولأنَّ النِّكاحَ يَصحُّ مع الجَهلِ بالعِوضِ، فجازَ أنْ يَنعقدَ معَ الشَّرطِ الفاسِدِ كالعِتاقِ.

فقدْ نَصَّ أحمَدُ في رَجلٍ تَزوَّجَ امرأةً وشرَطَ عليها أنْ يَبيتَ عِندَها في كُلِّ جُمعةٍ ليلةً ثمَّ رَجعَتْ وقالَتْ: «لا أرضَى إلَّا ليلةً وليلةً» فقالَ: لها أنْ تَنزِلَ بطِيبِ نَفسٍ مِنها فإنَّ ذلكَ جائزٌ، وإنْ قالَتْ: «لا أرضَى إلِّا بالمُقاسَمةِ» كانَ ذلكَ حَقًّا لها تُطالِبُه إنْ شاءَتْ.

ونقَلَ عنه الأثرمُ في الرَّجلِ يَتزوَّجُ المَرأةَ ويَشتَرطُ عليها أنْ يأتيَها في الأيَّامِ: يَجوزُ الشَّرطُ، فإنْ شاءَتْ رَجعَتْ.

وقالَ في الرَّجلِ يَتزوَّجُ المَرأةَ على أنْ تُنفِقَ عليهِ في كُلِّ شَهرٍ خَمسةَ دَراهمَ أو عَشرةَ دَراهمَ: النِّكاحُ جَائزٌ، ولها أنْ تَرجعَ في هذا الشَّرطِ.

وقد نُقلَ عن أحمدَ كَلامٌ في بَعضِ هذه الشُّروطِ يَحتمِلُ إبطالَ العقدِ، نقَلَ عنهُ المَرُّوذيُّ في النَّهاريَّات واللَّيليَّات: ليسَ هذا مِنْ نِكاحِ أهلِ الإسلامِ، وممَّنْ كَرهَ تَزويجَ النَّهاريَّاتِ حمَّادُ بنُ أبي سُليمانَ وابنُ شُبرمةَ.

وقالَ الثَّوريُّ: الشَّرطُ باطلٌ.

وقالَ أصحابُ الرَّأيِ: إذا سَألتْه أنْ يَعدِلَ لها عَدَلَ، وكانَ الحَسنُ وعطاءٌ لا يَرَيانِ بنكاحِ النَّهاريَّاتِ بأسًا.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل شرط التقدم الولاية في النكاح

بَعْضِ النَّقَلَةِ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ لَمْ تَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعُدَّ مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا وَلِهَذَا لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى أَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِ الْأَحَادِيثِ لَكِنْ لَمَّا قُلْتُمْ أَنَّ هَذَا إنْكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بَلْ الْمَرْأَةُ وَلِيَّةُ نَفْسِهَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 195 - 198

ارجع إلى الشروط في النكاح والمهر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله