إذا تزوج محرمتي الجمع في عقد واحد أو عقدين

الإسلام > النكاح والأسرة > المحرمات من النكاح > إذا تزوج محرمتي الجمع في عقد واحد أو عقدين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا تزوج محرمتي الجمع في عقد واحد أو عقدين - الأقوال والأدلة

بنتًا لها، ولها نِصفُ المسمَّى، فأما وطءُ الثاني فيُوجِبُ مهرَ المثلِ للموطوءةِ خاصةً، فإنْ أشكَلَ الأولُ انفَسخَ النكاحانِ، ولكلِّ واحدةٍ مهرُ مثلِها على واطئِها، ولا يَثبتُ رُجوعُ أحدِهما على الآخَرِ، ويَجبُ لامرأةِ كلِّ واحدٍ منهُما على الآخَرِ نصفُ المسمَّى، ولا يَسقطُ بالشكِّ (١).

إذَا تَزوَّجَ مُحرَّمتَي الجَمعِ في عَقدٍ واحِدٍ أو عَقدَينِ:

ونِكاحُ الرجلِ المرأتَين مُحرَّمتَي الجَمعِ كالأختَين أو المرأةِ وعمَّتِها أو خالتِها مِنْ نسبٍ أو رضاعٍ، فهذا على ضَربَينِ:

الضَّربُ الأولُ: أنْ يَعقِدُ عليهِما مَعًا في عَقدٍ واحدٍ: فنِكاحُهما باطِلٌ ولا يَصحُّ العقدُ في واحدةٍ منهما؛ لأنه لا يُمكنُ تَصحيحُه فيهما ولا مَزيةَ لإحداهُما على الأخرَى، فيَبطلُ فيهما؛ لأنه لمَّا حَرُمَ الجمعُ بينَهما ولم يَتعينِ المُختصةُ بالصحةِ منهما وجَبَ بطلانُ العقدِ عليهما؛ لتَساويهِما، كما لو زُوِّجتِ المرأةُ لرجلَينِ.

قالَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ: وسَواءٌ دخلَ بإحداهُما أو لم يَدخلْ، وهو بالخيارِ بينَ أنْ يَستأنفَ العقدَ على أيِّهما شاءَ، فإنْ عقَدَ على التي دخَلَ بها سقَطَ ما عليها مِنْ عدَّةِ إصابتِه، وإنْ عقَدَ على غيرِ المدخولِ بها صَحَّ عقدُه، ويُستحبُّ أنْ يُمسكَ عن إصابتِها حتى تنقضيَ عدَّةُ أختِها مِنْ إصابتِه؛ لئلَّا يَجتمعَ ماؤُه في أختَين (٢).

(١) «المغني» (٧/ ٩٨، ٩٩).
(٢) «الحاوي الكبير» (٩/ ٢٠٥)، و «المغني» (٧/ ٩٤)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٣٧٥)، و «المبدع» (٧/ ٦٣)، و «الإنصاف» (٨/ ١٢٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٦٣، ١٦٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ٨٢)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ١٩٩).

وقالَ الحَنفيةُ: إنْ تزوَّجَ أختَين في عقدٍ واحدٍ يُفرَّقُ بينَه وبينَهما، فإنْ كانَ قبلَ الدخولِ فلا شيءَ لهُما، وإنْ كانَ بعدَه فلكلِّ واحدةٍ الأقلُّ مِنْ مهرِ مثلِها ومنَ المسمَّى، ثمَّ لا يجوزُ تزوُّجُ واحدةٍ منهما حتى تَنقضيَ عدَّةُ الأخرى (١).

وقالَ المالِكيةُ: إذا تزوَّجَ اثنتَين مِنْ محرَّمتَي الجمعِ في عقدٍ واحدٍ فُسخَ بلا طلاقٍ.

وإنْ نكَحَهما في عَقدَينِ فُسخَ نكاحُ الثانيةِ مِنْ مُحرَّمتَي الجمعِ بلا طلاقٍ، ولا مهرَ لها إذا فسخَ قبلَ الدُّخولِ، هذا إذا صدَّقتْه أنها الثانيةُ أو وُجِدَتْ بيِّنةٌ، أما إنْ لم تُصدِّقْه وادَّعَتْ أنها الأُولى ولا بينةَ أو قالَت: «لا عِلمَ عندي» فُسخَ نكاحُها بطلاقٍ؛ عَملًا بإقرارِها، وحلَفَ الزوجُ أنها الثانيةُ وما هي الأُولى؛ لأجْلِ إسقاطِ النصفِ الواجِبِ لها بالطلاقِ قبلَ المَسيسِ على تقديرِ أنها الأُولى وأنَّ نكاحَها صحيحٌ، فإنْ نكَلَ غَرمَ لها نصفَ الصداقِ بمُجردِ نكولِه، وإنِ اطُّلِعَ على ذلكَ بعدَ الدخولِ فُسخَ النكاحُ بطلاقٍ وكانَ لها المهرُ كاملاً بالبناءِ ولا يمينَ عليه وبقيَ على نكاحِه الأولِ بدعواه مِنْ غيرِ تَجديدِ عقدٍ.

(١) «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٧٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أنواع الجمع بين ذوات الأرحام منه جمع في النكاح

الْمُحَرَّمَاتِ بِالْقَرَابَةِ بَيَانَ إبْلَاغٍ وَبَيَّنَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعَةِ بَيَانَ كِفَايَةٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ عَلَى التَّصْرِيحِ وَالتَّنْصِيصِ إلَّا الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ النساء: ٢٣ لِيُعْلَمَ حُكْمُ غَيْرِ الْمَذْكُورِ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ بِالِاسْتِدْلَالِ.

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ: ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَيْضًا.

وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَحْرُمُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْفِرَقِ الْأَرْبَعِ بِالْمُصَاهَرَةِ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ، فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُمُّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا أَنَّ الْأُمَّ تَحْرُمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ إذَا كَانَ صَحِيحًا، وَالْبِنْتُ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ بِالْإِحْرَامِ.

وَكَذَا جَدَّاتُ الزَّوْجَةِ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَإِنْ عَلَوْنَ وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَبَنَاتُ أَبْنَائِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ مِنْ الرَّضَاعِ.

وَكَذَا يَحْرُمُ حَلِيلَةُ ابْنِ الرَّضَاعِ وَابْنِ ابْنِ الرَّضَاعِ، وَإِنْ سَفَلَ عَلَى أَبِي الرَّضَاعِ وَأَبِي أَبِيهِ وَتَحْرُمُ مَنْكُوحَةُ أَبِي الرَّضَاعِ وَأَبِي أَبِيهِ، وَإِنْ عَلَا عَلَى ابْنِ الرَّضَاعِ وَابْنِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَكَذَا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ وَبِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى الْوَاطِئِ.

وَكَذَا جَدَّاتُهَا وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَتَحْرُمُ الْمَوْطُوءَةُ عَلَى أَبِي الْوَاطِئِ وَابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 405 - 406

ارجع إلى المحرمات من النكاح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد