الجمع بين زوجة الرجل وابنته من غيرها

الإسلام > النكاح والأسرة > المحرمات من النكاح > الجمع بين زوجة الرجل وابنته من غيرها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الجمع بين زوجة الرجل وابنته من غيرها - الأقوال والأدلة

قالَ أبو بَكرٍ: النكاحُ جائزٌ إذا جمَعَ بينَهما، ولا أعلمُ أحَدًا أبطَلَ هذا النكاحَ (١).

الجَمعُ بينَ زَوجةِ الرَّجلِ وابنَتهِ مِنْ غيرِها:

نَصَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ وغيرُهم على أنه يَجوزُ للرجلِ أنْ يَجمعَ بينَ امرأةِ رَجلٍ وابنتِه مِنْ غيرِها؛ لأنه لا قَرابةَ بينَهما ولا رَضاعَ.

قالَ أبو عُمرَ رحمة الله عليه: قد اختَلفَ العلماءُ في جَمعِ الرجلِ في النكاحِ بينَ امرأةِ رَجلٍ وابنتِه مِنْ غيرِها.

فالجُمهورُ على أنَّ ذلكَ جائزٌ، وعليه جَماعةُ الفقهاءِ بالمدينةِ ومكةَ والعِراقِ ومِصرَ والشامِ، إلَّا ابنَ أبي لَيلى مِنْ أهلِ الكوفةِ، وقد تَقدَّمَه إلى ذلك الحسَنُ وعليٌّ وعِكرمةُ، وخالَفَهم أكثرُ الفُقهاءِ؛ لأنه لا نسَبَ بينَهما (٢).

وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: قالَ الشافِعيُّ: «ولا بأسَ أنْ يَجمعَ الرجلُ بينَ المرأةِ وزَوجةِ أبيها وبينَ امرأةِ الرجلِ وابنةِ امرأتِهِ إذا كانَتْ مِنْ غيرِها؛ لأنه لا نسَبَ بينهنَّ».

قالَ الماوَرديُّ: وهذا صَحيحٌ، يَجوزُ أنْ يَجمعَ الرَّجلُ بينَ المرأةِ

(١) «الإشراف» (٥/ ١٠٣).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٤٥٤، ٤٥٥)، ويُنظَر: «بداية المجتهد» (٢/ ٣٢)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٣٠٨)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٧٥)، و «عمدة القاري» (٢٠/ ١٠٧).

وزوجةِ أبيها وزوجةِ ابنِها، وهذا قولُ جُمهورِ أهلِ العلمِ، إلا ابنَ أبي لَيلى فإنه منَعَ منهُ؛ استِدلالًا بأنهما امرَأتانِ لو كانَ إحداهما رَجلًا حَرُمَ عليه نكاحُ الأخرى؛ لأنها تكونُ امرأةَ أبيه أو حَليلةَ ابنِه، فحَرُمَ الجمعُ بينَهما كما حَرُمَ الجمعُ بينَ المرأةِ وعمَّتِها أو خالتِها للمَعنى المذكورِ، وهذا خَطأٌ؛ لِمَا رُويَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ جَعفرِ بنِ أبي طالبٍ وعبدَ اللهِ بنَ صِفوانَ بنِ أميَّةَ جمَعَ كلُّ واحدٍ منهما بينَ امرأةِ رَجلٍ وبنتِه مِنْ غيرِها فلمْ يُنكِرْ ذاكَ أحدٌ مِنْ عُلماءِ عصرِه فكانَ إجماعًا، ولأنَّ تحريمَ الجَمعِ إنما يثبتُ بينَ ذوي الأنسابِ حِفظًا لصِلةِ الأرحامِ وأنْ لا يَتقاطَعْنَ بالتباغُضِ والعُقوقِ، وليسَ بينَ هاتَينِ نَسبٌ ولا رضاعٌ يَجري عليه حُكمُ النسبِ، فلمْ يَحرُمِ الجَمعُ بينَهما كسائرِ الأجانبِ، وخالفَ ذَوِي الأنسابِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: باب الجَمع بينَ امرأةِ الرجلِ وابنتِه مِنْ غيرِها بالنكاحِ.

اختَلفَ أهلُ العلمِ في الجَمعِ بينَ امرأةِ الرجلِ وابنتِه مِنْ غيرِها بالنكاحِ، فأجازَ أكثرُ أهلِ العلمِ نِكاحَها، فعَلَ ذلكَ عبدُ اللهِ بنُ جَعفرٍ وعَبدُ اللهِ بنُ صَفوانَ بنِ أميَّةَ.

وأباحَ ذلكَ مُحمدُ بنُ سِيرينَ وسُليمانُ بنُ يسارٍ والثوريُّ والأوزاعيُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو عبيدٍ وأبو ثورٍ وأصحابُ الرأيِ، وقالَ مالكٌ: لا أَعلمُ ذلكَ حرامًا.

(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٢١٢).

وبه نقولُ، وذلكَ أني لا أجِدُ دَلالةً أحرِّمُ بها الجَمعَ بينَهما، وقولُه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] الآيَة يُبيحُ نكاحَ جَميعِ النساءِ إلا مَنْ حُرِّمَ بالكِتابِ أو السُّنةِ أو اتِّفاقٍ.

وكذلكَ قولُه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] الآيَة، إلا ما حرَّمَتِ السُّنةُ.

وقد روينَا عنِ الحَسنِ البصريِّ وعِكرمةَ أنهما كَرِهَا ذلكَ، وأمَّا الحسَنُ فقد ثبتَ رُجوعُه عنه، وأمَّا إسنادُ حَديثِ عكرمةَ ففيه مَقالٌ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مسألةٌ: قالَ: (ولا بأسَ أنْ يَجمعَ بينَ مَنْ كانت زوجةَ رَجلٍ وابنتِه مِنْ غيرها).

أكثَرُ أهلِ العلمِ يرونَ الجمعَ بينَ المرأةِ ورَبيبتِها جائزًا لا بأسَ به، فعَلَه عبدُ الله بنُ جَعفرٍ وعبدُ اللهِ بنُ صَفوان بنِ أميَّةَ، وبه قالَ سائرُ الفُقهاءِ، إلا الحسَنَ وعِكرمةَ وابنَ أبي ليلَى رُوِيَتْ عنهُم كَراهيتُه؛ لأنَّ إحداهما لو كانَتْ ذكَرًا حَرُمَتْ عليه الأخرَى، فأشبهَ المرأةَ وعمَّتها.

ولنا: قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ولأنهما لا قَرابةَ بينَهما فأشبَهتَا الأجنبيتَينِ، ولأنَّ الجمعَ حَرُمَ خَوفًا مِنْ قَطيعةِ الرحمِ القَريبةِ بينَ المُتناسبينِ، ولا قَرابةَ بينَ هاتَينِ، وبهذا يُفارِقُ ما ذكَروهُ (٢).

(١) «الإشراف» (٥/ ١٠٢).
(٢) «المغني» (٧/ ٩٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أنواع الجمع بين ذوات الأرحام منه جمع في النكاح

الْمُحَرَّمَاتِ بِالْقَرَابَةِ بَيَانَ إبْلَاغٍ وَبَيَّنَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعَةِ بَيَانَ كِفَايَةٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ عَلَى التَّصْرِيحِ وَالتَّنْصِيصِ إلَّا الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ النساء: ٢٣ لِيُعْلَمَ حُكْمُ غَيْرِ الْمَذْكُورِ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ بِالِاسْتِدْلَالِ.

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ: ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَيْضًا.

وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَحْرُمُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْفِرَقِ الْأَرْبَعِ بِالْمُصَاهَرَةِ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ، فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُمُّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا أَنَّ الْأُمَّ تَحْرُمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ إذَا كَانَ صَحِيحًا، وَالْبِنْتُ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ بِالْإِحْرَامِ.

وَكَذَا جَدَّاتُ الزَّوْجَةِ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَإِنْ عَلَوْنَ وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَبَنَاتُ أَبْنَائِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ مِنْ الرَّضَاعِ.

وَكَذَا يَحْرُمُ حَلِيلَةُ ابْنِ الرَّضَاعِ وَابْنِ ابْنِ الرَّضَاعِ، وَإِنْ سَفَلَ عَلَى أَبِي الرَّضَاعِ وَأَبِي أَبِيهِ وَتَحْرُمُ مَنْكُوحَةُ أَبِي الرَّضَاعِ وَأَبِي أَبِيهِ، وَإِنْ عَلَا عَلَى ابْنِ الرَّضَاعِ وَابْنِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَكَذَا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ وَبِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى الْوَاطِئِ.

وَكَذَا جَدَّاتُهَا وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَتَحْرُمُ الْمَوْطُوءَةُ عَلَى أَبِي الْوَاطِئِ وَابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 400 - 402

ارجع إلى المحرمات من النكاح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله