الحكمة من قصر عدد المنكوحات على أربع وإباحة التعدد للرجل دون المرأة

الإسلام > النكاح والأسرة > المحرمات من النكاح > الحكمة من قصر عدد المنكوحات على أربع وإباحة التعدد للرجل دون المرأة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الحكمة من قصر عدد المنكوحات على أربع وإباحة التعدد للرجل دون المرأة - الأقوال والأدلة

واختَلفُوا فيمَن طلَّقَ واحدةً مِنهنَّ طلاقًا بائِنًا، هل له أنْ يَنكحَ وهيَ ما زالتْ في عدَّتِها؟ أم لا بدَّ مِنِ انتهاءِ العدَّةِ؟

فمَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ أنه يَجوزُ له إذا كان تحتَه أربعُ نِسوةٍ وطلَّقَ واحدةً طلاقًا بائنًا فله أنْ يتزوَّجَ مِنْ أُخرى وإنْ كانتْ هذهِ ما زالَتْ في عدَّتِها (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَجوزُ له أن يَنْكِحَ حتى تنقضيَ عدَّةُ التي طلَّقَها ولا أنْ يتزوَّجَ أختَها (٢).

وقد تَقدَّمتِ المسألةُ بالتفصيلِ في الرَّكنِ الرابعِ مِنْ أركانِ النكاحِ.

الحِكمةُ مِنْ قَصرِ عَددِ المَنكوحاتِ على أربَعٍ وإباحَةِ التَّعددِ للرَّجلِ دونَ المَرأةِ:

ذكَرَ ابنُ القيِّم رحمة الله عليه أنْ قَصْرَ عددِ المَنكوحَاتِ على أَربعٍ وإباحةَ مِلكِ اليمينِ بغيرِ حَصرٍ مِنْ تمامِ نعمتِه وكمالِ شريعتِهِ، فإنَّ النكاحَ يُرادُ للوَطَرِ، ثمَّ مِنَ الناسِ مَنْ يَغلبُ عليه سُلطانُ الشهوةِ فأباحَ له إلى رابعةً،

(١) «الموطأ» (٢/ ٥٤٨)، و «الاستذكار» (٥/ ٥٤٠، ٥٤١)، و «تفسير القرطبي» (٥/ ١١٩)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ٢١٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢١٢)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٠١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٢٦)، و «مسائل الإمام أحمد وابن راهويه» (١/ ٣٨٠)، و «الفروع» (٥/ ١٥٥)، و «المبدع» (٧/ ٦٨)، و «الإنصاف» (٨/ ١٣١)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ١٠٨).

ورَحِمَ الضَّرَّةَ بأنْ جعَلَ انقطاعَه عنها ثلاثًا ثمَّ يَعودُ إليها، وأيضًا قَصرُه على عددٍ يكونُ العدلُ فيهِ أَقرَبَ، وأمَّا الإماءُ فبمَنزلةِ سائرِ الأموالِ (١).

وقالَ في «إعلامِ المُوقِّعينَ»: [فَصلٌ: الحكمةُ في إباحةِ التعدُّدِ للرجلِ دونَ المرأةِ].

وأمَّا قولُه: «وإنه أباحَ للرجل أنْ يتزوَّجَ بأربعِ زَوجاتٍ ولمْ يُبِحْ للمرأةِ أنْ تتزوَّجَ بأكثر مِنْ زوجٍ واحدٍ» فذلكَ مِنْ كمالِ حكمةِ الربِّ تعالى لهم وإحسانِه ورحمتِه بخَلْقِه ورعايةِ مصالحِهم، ويتعالى سُبحانَه عن خلافِ ذلكَ، ويُنَزَّهُ شَرعُه أنْ يأتيَ بغيرِ هذا، ولو أُبيحَ للمرأةِ أنْ تكونَ عندَ زوجَينِ فأكثرَ لفَسَدَ العالمُ وضاعتِ الأنسابُ وقَتَلَ الأزواجُ بعضَهم بعضًا وعَظُمتِ البَليةُ واشتدَّتِ الفِتنةُ وقامَتْ سوقُ الحربِ على ساقٍ، وكيفَ يَستقيمُ حالُ امرأةٍ فيها شركاءُ متشاكِسُونَ؟ وكيفَ يَستقيمُ حالُ الشركاءِ فيها؟ فمَجيءُ الشريعةِ بما جاءتْ به مِنْ خلافِ هذا مِنْ أعظَمِ الأدلةِ على حِكمةِ الشارعِ ورَحمتِه وعِنايتِه بخَلْقِه.

فإنْ قِيلَ: فكيفَ رُوعيَ جانبُ الرَّجلِ وأطلَقَ له أنْ يُسيمَ طَرْفَه ويَقضيَ وطَرَه ويَنتقلَ مِنْ واحدةٍ إلى واحدةٍ بحَسبِ شَهوتِه وحاجتِه، وداعي المرأةِ داعِيهِ وشَهوتُها شَهوتُه؟

قيلَ: لمَّا كانَتِ المرأةُ مِنْ عادتِها أنْ تكونَ مُخبأةً مِنْ وراءِ الخُدورِ

(١) «إعلام الموقعين» (٢/ ١٠٥).

ومَحجوبةً في كُنِّ بيتِها، وكانَ مِزاجُها أبرَدَ مِنْ مزاجِ الرجلِ وحَركتُها الظاهرةُ والباطنةُ أقلَّ مِنْ حركتِه، وكانَ الرجلُ قد أُعطِيَ مِنَ القوَّة والحرارةِ التي هيَ سلطانُ الشهوةِ أكثرَ ممَّا أُعطِيَتْه المرأةُ، وبُلِيَ بما لم تُبْلَ به؛ أطلَقَ له مِنْ عددِ المَنكوحاتِ ما لم يُطلِقْ للمرأةِ، وهذا ممَّا خَصَّ اللهُ به الرِّجالَ وفضَّلَهم بِهِ على النساءِ، كما فضَّلَهم عليهنَّ بالرسالةِ والنبوَّةِ والخِلافةِ والمُلكِ والإمارةِ وولايةِ الحُكمِ والجهادِ وغيرِ ذلكَ، وجعَلَ الرجالَ قوَّامينَ على النساءِ ساعِينَ في مَصالحِهنَّ، يَدْأبونَ في أسبابِ مَعيشتِهنَّ ويَركبونَ الأخطارَ، يَجوبونَ القِفارَ ويُعرِّضونَ أنفُسَهم لكلِّ بَليَّةٍ ومِحنةٍ في مَصالحِ الزوجاتِ، والربُّ تعالَى شَكورٌ حَليمٌ، فشكَرَ لهم ذلكَ وجَبَرَهم بأنْ مَكَّنَهم ممَّا لمْ يُمكِّنْ منه الزِّوجاتِ، وأنتَ إذا قايَسْتَ بينَ تَعَبِ الرجالِ وشقائِهم وكَدِّهم ونَصَبِهم في مَصالحِ النساءِ وبينَ ما ابتُليَ به النساءُ مِنَ الغَيرةِ وجَدْتَ حظَّ الرجالِ مِنْ تَحمُّلِ ذلكَ التعبِ والنَّصَبِ والدأْبِ أكثرَ مِنْ حظِّ النساءِ مِنْ تَحمُّلِ الغَيرةِ، فهذا مِنْ كَمالِ عَدلِ اللهِ وحكمتِه ورحمتِه، فلهُ الحمدُ كما هو أهلُه.

وأمَّا قولُ القائلِ: «إنَّ شَهوةَ المرأةِ تزيدُ على شهوةِ الرجلِ» فليسَ كما قالَ، والشهوةُ مَنبعُها الحرارةُ، وأينَ حرارةُ الأنثى مِنْ حرارةِ الذَّكَرِ؟ ولكنَّ المرأةَ -لفراغِها وبطالَتِها وعَدمِ مُعاناتها لِمَا يَشغلُها عن أَمرِ شهوتِها وقضاءِ وطَرِها- يَغمرُها سُلطانُ الشهوةِ ويَستولي عليها، ولا يَجدُ عندَها ما يُعارضُه، بل يُصادفُ قلبًا فارغًا ونفْسًا خالِيةً، فيتمكَّنُ منها كلَّ التمكُّنِ،

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب مختصر ما يحرم من الرضاع
(باب لبن الرجل والمرأة)

(باب لبن الرجل والمرأة)

(مسألة)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَاللَّبَنُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَمَا الْوَلَدُ لَهُمَا وَالْمُرْضَعُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُهُمَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ لَبَنَ الرضاع للرجل والمرأة، والمرضع به ابناً لَهُمَا، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ فَجَعَلُوا اللَّبَنَ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِهَا.

(مسألة)

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَوْ وَلَدَتِ ابْنًا مِنْ زِنًا فَأَرْضَعَتْ مَوْلُودًا فَهُوَ ابْنُهَا وَلَا يَكُونُ ابْنَ الَّذِي زَنَى بِهَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلَدُ الرَّضَاعِ تَبَعٌ لِوَلَدِ الْوِلَادَةِ فَإِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، كَانَ وَلَدُهَا الذي ولدته لاحقاً بِزَوْجِهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ وَبِالْوَطْءِ لَهَا بِالشُّبْهَةِ فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَلَدًا كَانَ وَلَدُ الرَّضَاعِ وَلَدًا لِلزَّوْجِ الَّذِي تَزَوَّجَتْ بِهِ، وَلِلْوَاطِئِ الَّذِي وطئها بالشبهة لأنه مخلوق من مائهما كان ولد الرضا لهما لأنه معتد بِلَبَنِهِمَا، فَإِنْ زَنَتْ وَوَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ زِنًا وَأَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَلَدًا كَانَ وَلَدُ الزِّنَا وَوَلَدُ الرَّضَاعِ لَاحِقَيْنِ بِهَا وَلَمْ يُلْحَقَا بِالزَّانِي، لِأَنَّ ابْنَهَا الْمَوْلُودَ عَنِ الزَّانِي يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْمُرْضَعِ عَنْهُ، لِأَنَّ وَلَدَ النَّسَبِ أَقْوَى حُكْمًا مِنْ وَلَدِ الرَّضَاعِ، وَقَدِ انْتَفَى عَنِ الزَّانِي فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ وَلَدُ الرَّضَاعِ.

(مَسْأَلَةٌ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 383 - 385

ارجع إلى المحرمات من النكاح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده