الضرب الثاني: الجمع بين ذوات المحارم

الإسلام > النكاح والأسرة > المحرمات من النكاح > الضرب الثاني: الجمع بين ذوات المحارم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الضرب الثاني: الجمع بين ذوات المحارم - الأقوال والأدلة

فيَظنُّ الظانُّ أنَّ شهوتَها أضعافُ شهوةِ الرجلِ، وليسَ كذلكَ، وممَّا يَدلُّ على هذا أنَّ الرجلَ إذا جامَعَ امرأتَهُ أمكَنَه أنْ يُجامِعَ غيرَها في الحالِ، «كانَ النبيُّ يَطوفُ على نسائِهِ في الليلةِ الواحدةِ»، وطافَ سُليمانُ على تسعِينَ امرأةً في ليلةٍ، ومعلومٌ أنَّ له عندَ كلِّ امرأةٍ شَهوةً وحرارةً باعثةً على الوطءِ، والمرأةُ إذا قضَى الرَّجلُ وطَرَه فَتَرتْ شَهوتُها وانكَسرَتْ نفسُها، ولم تَطلُبْ قضاءَها مِنْ غيرِه في ذلكَ الحينِ، فتَطابقَتْ حكمةُ القَدَرِ والشَّرعِ والخَلْقِ والأمرِ، وللهِ الحَمدُ (١).

الضَّربُ الثَّاني: الجَمعُ بينَ ذَواتِ المَحارمِ:

كلُّ امرأتَين بينَهما رَحِمٌ مُحرَّمٌ يَحرمُ الجمعُ بينَهما، بحيثُ لو كانَتْ إحداهُما ذكَرًا لم يَجُزْ له التزوجُ بالأخرى لأجْلِ النسبِ دونَ الصِّهرِ، فلا يَجوزُ له الجمعُ بينَ الأختَينِ، ولا بينَ المرأةِ وعمَّتها وإنْ علَتْ، ولا بينَها وبينَ خالتِها وإنْ علَتْ، ولا بينَ البنتِ وأمِّها وإنْ علَتْ (٢).

فيَحرمُ الجمعُ بينَ الأختَين؛ لأنَّنا إذا فرَضْنا واحِدةً منهما رَجلًا فإنُّه لا يجوزُ له أنْ يتزوَّجَ بأختِه.

وكذلكَ الجمعُ بينَ البنتِ وعمَّتِها؛ لأننا لو فرَضْنا إحداهُما ذكَرًا لم يَجُزْ أنْ يَنكحَ الآخرَ، فلو فرَضْنا العمَّةَ ذكَرًا أصبَحَتْ عَمًّا فلا يَجوزُ له نكاحُ بنتِ أخيهِ، ولو فرَضْنا البنتَ ذكَرًا كانتِ الأخرى عمَّتَه وهي لا تَحِلُّ له.

(١) «إعلام الموقعين» (٢/ ١٠٤، ١٠٥).
(٢) «القواعد الفقهية» لابن رجب (١/ ٣٧٢، ٣٧٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أنواع الجمع بين ذوات الأرحام منه جمع في النكاح

الْمُحَرَّمَاتِ بِالْقَرَابَةِ بَيَانَ إبْلَاغٍ وَبَيَّنَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعَةِ بَيَانَ كِفَايَةٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ عَلَى التَّصْرِيحِ وَالتَّنْصِيصِ إلَّا الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ النساء: ٢٣ لِيُعْلَمَ حُكْمُ غَيْرِ الْمَذْكُورِ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ بِالِاسْتِدْلَالِ.

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ: ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَيْضًا.

وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَحْرُمُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْفِرَقِ الْأَرْبَعِ بِالْمُصَاهَرَةِ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ، فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُمُّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا أَنَّ الْأُمَّ تَحْرُمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ إذَا كَانَ صَحِيحًا، وَالْبِنْتُ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ بِالْإِحْرَامِ.

وَكَذَا جَدَّاتُ الزَّوْجَةِ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَإِنْ عَلَوْنَ وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَبَنَاتُ أَبْنَائِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ مِنْ الرَّضَاعِ.

وَكَذَا يَحْرُمُ حَلِيلَةُ ابْنِ الرَّضَاعِ وَابْنِ ابْنِ الرَّضَاعِ، وَإِنْ سَفَلَ عَلَى أَبِي الرَّضَاعِ وَأَبِي أَبِيهِ وَتَحْرُمُ مَنْكُوحَةُ أَبِي الرَّضَاعِ وَأَبِي أَبِيهِ، وَإِنْ عَلَا عَلَى ابْنِ الرَّضَاعِ وَابْنِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَكَذَا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ وَبِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى الْوَاطِئِ.

وَكَذَا جَدَّاتُهَا وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَتَحْرُمُ الْمَوْطُوءَةُ عَلَى أَبِي الْوَاطِئِ وَابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 386

ارجع إلى المحرمات من النكاح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله