الإسلام > النكاح والأسرة > المحرمات من النكاح > النوع الخامس: نساء النبي ﷺ
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوقد قالَ قومٌ: تُرَدُّ إليه امرأتُه.
وحُجةُ الفريقِ الأولِ قولُ رسولِ اللهِ ﷺ: «لا سَبيلَ لكَ عليها»، ولم يَستثْنِ، فأطلقَ التَّحريم.
وحُجةُ القولِ الثاني أنه إذا أَكذَبَ نفسَه فقدْ بطَلَ حكمُ اللعانِ، فكَمَا يَلحقُ به الولدُ كذلكَ تُرَدُّ المرأةُ عليهِ؛ وذلكَ أنَّ السببَ المُوجِبَ للتحريم إنما هو الجهلُ بتَعيينِ صِدْقِ أحدِهما معَ القطعِ بأنَّ أحدَهما كاذبٌ، فإذا انكَشفَ ارتَفعَ التَّحريمُ (١).
النَّوعُ الخامِسُ: نِساءُ النبيِّ ﷺ-:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ نِساءَ النبيِّ ﷺ محرَّماتٌ على الأمَّةِ مِنْ بعدِه، ولا يَجوزُ لأحدٍ أنْ يتزوَّجَهنَّ، ومَنِ استَحلَّ ذلك كَفَرَ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وهذا ممَّا خَصَّ بهِ اللهُ تعالَى به رسولَهُ مِنَ الكَرامةِ، فقدْ خُصَّ بأحكامٍ وشُرِّفَ بمَعالمَ ومَعانٍ لم يُشاركْه فيها أحدٌ؛ تَمييزًا لشَرفِهِ وتَنبيهًا على مَرتبتِه، وخَصَّ به أزواجَه مِنَ الفضيلةِ أنْ جعَلَهنَّ أمَّهاتِ المؤمنينَ فقالَ ﷿: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، يعني اللَّاتي ماتَ عنهنَّ، وهنَّ تِسعٌ، فيَجري عليهنَّ أحكامُ الأمَّهاتِ، فيَحرمُ نكاحُهنَّ حتى لا يَحللْنَ لأحدٍ بعدَه مِنَ الخَلقِ كما
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٩٠).
يَحرمُ نكاحُ الأمَّهاتِ؛ للآيَة، ولأنَّ حُكمَ نكاحِهنَّ لا ينقضِي بموتِه؛ لكَونهنَّ أزواجَه في الآخرةِ؛ لأنَّ المرأةَ في الجَنةِ لآخِرِ أزواجِها، فوجَبَ أنْ يكونَ تحريمُهنَّ بعدَ موتِه كتحريمِهنَّ في حياتِه.
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رضي الله عنه: وكانَ ممَّا خَصَّ اللهُ ﷿ به نبيَّهُ ﷺ قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وقالَ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]، فحرَّمَ نكاحَ نسائِه مِنْ بعدِهِ على العالَمِينَ، ليسَ هكذا نساءُ أحدٍ غيرِه، وقالَ ﷿: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، فأثابَهنَّ بهِ ﷺ مِنْ نِساءِ العالمينَ (١).
(١) «الأم» (٥/ ١٤١)، ويُنظَر: «الحاوي الكبير» (٩/ ١٩)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ٦١٧)، و «تفسير القرطبي» (١٤/ ٢٢٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٦١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٤١ - مسألة؛ قال: (وإذا تزوجها، وشرط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، فلها شرطها؛ لما
شُرُوطِهِمْ ". ولأنَّه قولُ مَنْ سَمَّيْنا من الصَّحابةِ، ولا نعلمُ لهم مُخالِفًا فى عَصْرِهم، فكان إجماعًا. ورَوَى الأثْرَمُ بإسْنادِه، أَنَّ رَجُلًا تزَوَّجَ امرأةً، وشَرَطَ لها دارَها، ثم أراد نَقْلَها، فخاصَمُوه إلى عمرَ، فقال: لها شَرْطُها. فقال الرجلُ: إذًا تُطَلِّقِينَا. فقال عمرُ: مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عندَ الشُّرُوطِ . ولأنَّه شَرْطٌ لها فيه مَنْفعةٌ ومَقْصُودٌ لا يَمْنَعُ المَقْصُودَ من النِّكاحِ، فكان لازِمًا، كما لو شَرَطَتْ عليه زِيادةً فى المَهْرِ أو غيرَ نَقْدِ البَلَدِ. وقولُه عليه السلام: " كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فى كِتَابِ اللَّه، فَهُوَ باطِلٌ". أى ليس فى حُكْمِ اللَّه وشَرْعِه، وهذا مَشْرُوعٌ ، وقد ذكرْنا ما دَلَّ على مَشْرُوعِيَّتِه، على أَنَّ الخِلافَ فى مَشْرُوعيَّتِه وعلى مَنْ نَفَى ذلك الدليلُ. وقولُهم: إنَّ هذا يُحَرِّمُ الحَلَالَ. قُلْنا: لا يُحَرِّمُ حلالًا، وإنما يُثْبِتُ للمَرْأةِ خِيارَ الفَسْخِ إن لم يَفِ لها به. وقولُهم: ليس من مَصْلَحَتِه. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ ذلك؛ فإنَّه من مصلحةِ المرأةِ، وما كان من مصلحةِ العاقدِ كان من مصلحةِ عَقْدِه، كاشْتِراطِ الرَّهْنِ والضَّمِين فى البَيْعِ، ثم يَبْطُلُ بالزِّيادةِ على مَهْرِ المِثْلِ، وشَرْطِ غيرِ نَقْدِ البَلَدِ. إذا ثَبَتَ أنَّه شَرْطٌ لازمٌ فلم يَفِ لها به، فلها الفَسْخُ؛ ولهذا قال الذى قَضَى عليه عمرُ بلُزُومِ الشَّرْطِ: إذًا تُطَلِّقِينَا. فلم يَلْتَفِتْ عمرُ إلى ذلك، وقال: مقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. ولأنَّه شَرْطٌ لازمٌ فى عَقْدٍ، فيَثْبُتُ حَقُّ الفَسْخِ بتَرْكِ الوَفاءِ به، كالرَّهْنِ والضَّمِينِ فى البَيْعِ.
ارجع إلى المحرمات من النكاح للاطلاع على جميع المسائل.