الإسلام > النكاح والأسرة > المحرمات من النكاح > حكم نكاح المرتدة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 16 دقيقة قراءةوقالَ القاضي عبدُ الوهابِ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ نكاحُ المَجوسياتِ ولا غيرِهنَّ مِنْ أنواعِ الشركِ الذينَ لا كتابَ لهم، خلافًا لأبي ثورٍ في إجازتِه ذلكَ في المَجوسِ، وهو أحَدُ وجهَيِ الشافِعيةِ على قولِهم: «إنهم أهلُ كتابٍ»؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، فعَمَّ، وقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، فدَلَّ أنَّ غيرَهنَّ خِلافُهنَّ، ولأنهنَّ غيرُ مُتمسِّكينَ بكتابٍ كعَبدِة الأوثانِ (١).
حُكمُ نِكاحِ المُرتدةِ:
اتَّفقَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعةِ على أنه لا يَحلُّ نكاحُ المُرتدةِ؛ لأنه لا فائِدةَ فيهِ؛ لأنَّ المقصودَ مِنْ شَرعِ النكاحِ مَصالحُه، ولا تُوجَدُ؛ لأنَّ المُرتدَّ يُقتَلُ، ولأنه لا ملَّةَ لهُما؛ لأنهما خَرَجَا عن الإسلام، ولا يُقرَّانِ على ما انتقَلَا إليه.
قالَ الحَنفيةُ: لا يَجوزُ نكاحُ المُرتدةِ معَ أحدٍ؛ لأنها مأمورةٌ بالتأمُّلِ لتَعودَ إلى الإسلامِ، ومَمنوعةٌ مِنْ الاشتغالِ بشيءٍ آخَرَ، ولأنها بالردةِ صارَتْ مُحرَّمةً، والنكاحُ مُختصٌّ بمَحلِّ الحِلِّ ابتداءً، فلهذا لا يَجوزُ نكاحُها مع أحدٍ (٢).
قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: منها أنْ يكونَ للزوجَينِ ملَّةٌ يُقرَّانِ عليها، فإنْ لم يكنْ بأنْ كان أحدُهما مُرتدًّا لا يجوزُ نكاحُه أصلًا لا بمُسلمٍ ولا
(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٢٨، ٣٢٩) رقم (١١٦٤).
(٢) «المبسوط» (٥/ ٤٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٣٩)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٨٢).
بكافرٍ غيرِ مرتدٍّ، والمرتدُّ مثلُه؛ لأنه ترَكَ ملَّة الإسلامِ، ولا يُقَرُّ على الردةِ، بل يُجبَرُ على الإسلامِ إما بالقتلِ إنْ كانَ رجلًا بالإجماعِ، وإما بالحَبسِ والضَّربِ إنْ كانَتِ امرأةً عندَنا إلى أنْ تَموتَ أو تُسلِمَ، فكانتِ الردةُ في معنَى الموتِ؛ لكَونِها سَببًا مُفضِيًا إليه، والميتُ لا يكون مَحلًّا للنكاحِ، ولأنَّ مِلكَ النكاحِ مِلْكٌ مَعصومٌ، ولا عِصمةَ مع المُرتدةِ، ولأنَّ نكاحَ المُرتدِّ لا يَقعُ وسيلةً إلى المَقاصدِ المَطلوبةِ منه؛ لأنه يُجبَرُ على الإسلام على ما بيَّنَّا، فلا يُفيدُ فائدتَه فلا يَجوزُ، والدليلُ عليه أنَّ الردةَ لو اعتَرضَتْ على النكاحِ رفَعَتْه، فإذا قارنَتْه تمنَعُه مِنَ الوُجودِ مِنْ طريقِ الأَولى كالرضاعِ؛ لأنَّ المنعَ أسهلُ مِنْ الرفعِ (١).
وقالَ المالِكيةُ: لا يجوزُ نكاحُ المُرتدِّ ولا المُرتدةِ؛ لأنَّ كلَّ معنًى إذا طرَأَ على النكاحِ أوجَبَ فسْخَه فإذا وُجدَ في الابتداءِ منَعَ العقدَ، أصلُه المِلكُ والرضاعُ (٢).
وقالَ الشافِعيةُ: لا يَحلُّ لأحدٍ نكاحُ المُرتدةِ، لا مِنْ المسلمِينَ؛ لأنها كافرةٌ لا تُقَرُّ كالوثنيةِ، ولا مِنْ الكفَّارِ؛ لبقاءِ عَلقَةِ الإسلامِ فيها، ولا مِنَ المُرتدينَ؛ لأنَّ القصدَ مِنَ النكاحِ الدوامُ، وهي ليسَتْ مُبقاةً (٣).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧٠).
(٢) «الجامع لمسائل المدونة» (٩/ ٣٩٦).
(٣) «الأم» (٥/ ٥٧)، و «أسنى المطالب» (٣/ ١٦٢).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب نكاح أهل الشرك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باب نِكاحِ أهْلِ الشِّرْك
أنْكِحَةُ الكُفّارِ صحيحةٌ، يُقَرُّونَ عليها إذا أسْلَمُوا أوِ تَحاكَمُوا إلينا، إذا كانت المرأةُ ممَّن يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها فى الحالِ، ولا يُنْظَرُ إلى صِفةِ عَقْدِهِم وكيْفِيّته، ولا يُعْتَبَرُ له شروطُ أنكِحَةِ المسلمينَ، من الوَلِىِّ، والشُّهودِ، وصِيغةِ الإِيجابِ والقَبُولِ، وأشْباهِ ذلك. بلا خِلافٍ بين المسلمينَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العلماءُ على أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا أسْلَما معًا، فى حالٍ واحدةٍ، أَنَّ لهما المُقامَ على نِكاحِهما ، ما لم يَكُنْ بينهما نَسَبٌ ولا رَضَاعٌ. وقد أسْلَمَ خَلْقٌ فى عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأسْلَم نِسَاؤُهم، وأُقِرُّوا على أنْكِحَتِهِم، ولم يَسْأَلْهمُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شُرُوطِ النكاحِ، ولا كَيْفِيَّته، وهذا أمْرٌ عُلِمَ بالتَّواتُرِ والضَّرورةِ، فكان يَقِينًا، ولكن يُنْظَرُ فى الحالِ، فإن كانت المرأةُ على صِفَةٍ يجوزُ له ابْتِداءُ نِكاحِها، أُقِرَّ، وإن كانتْ ممَّن لا يجوزُ ابْتداءُ نِكاحِها، كأحَدِ المُحَرَّماتِ بالنَّسَبِ أو السَّببِ، أو المُعْتَدَّةِ ، والمُرْتَدَّةِ، والوَثَنِيَّةِ، والْمَجُوسِيَّة، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، لم يُقَرَّا . وإن تزَوَّجَها فى العِدَّةِ، وأسْلَما بعدَ انْقِضائِها، أُقِرَّا ؛ لأنَّها يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها.
١١٦٦ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإِذَا أسلَمَ الْوَثَنِىُّ، وقَدْ تزَوَّجَ بأرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ، ولَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، بِنَّ مِنْهُ، وكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَا سَمَّى لَهَا إنْ كَان
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الظهار
الفصل الخامس هل يتكرر الظهار بتكرر النكاح
الْمَجَازِيَّةُ، إِذْ لَا يَدُلُّ لَفْظٌ وَاحِدٌ دَلَالَتَيْنِ: حَقِيقَةً وَمَجَازًا. قُلْتُ: الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ لَهُ عُمُومٌ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ عِنْدَهُمْ يَتَضَمَّنُ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا - أَعْنِي: الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ - وَإِنْ كَانَ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ لِلْعَرَبِ، وَلِذَلِكَ الْقَوْلُ بِهِ فِي غَايَةٍ مِنَ الضَّعْفِ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ لِلشَّرْعِ فِيهِ تَصَرُّفًا لَجَازَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الظِّهَارَ مُشَبَّهٌ عِنْدَهُمْ بِالْإِيلَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ عِنْدَهُمْ بِالْفَرْجِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ هَلْ يَتَكَرَّرُ الظِّهَارُ بِتَكَرُّرِ النِّكَاحِ
ِ؟ وَأَمَّا تَكَرُّرُ الظِّهَارِ بَعْدَ الطَّلَاقِ - أَعْنِي: إِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا هَلْ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهَا الظِّهَارُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْمَسِيسُ حَتَّى يُكَفِّرَ - فِيهِ خِلَافٌ. قَالَ مَالِكٌ: إِنْ طَلَّقَهَا دُونَ الثَّلَاثِ، ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ رَاجَعَهَا فِي غَيْرِ الْعِدَّةِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ; وَعَنْهُ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: الظِّهَارُ رَاجِعٌ عَلَيْهَا نَكَحَهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ، أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِمَنْ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ يُطَلِّقُ، ثُمَّ يُرَاجِعُ، هَلْ تَبْقَى تِلْكَ الْيَمِينُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ .
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن لا تكون المرأة مشركة إذا كان الرجل مسلما
رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا، وَلَكِنَّهَا لَا تُوطَأُ حَتَّى تَضَعَ (وَجْهُ) هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَاءَ الْحَرْبِيِّ لَا حُرْمَةَ لَهُ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَاءِ الزَّانِي وَذَا لَا يُمْنَعُ جَوَازُ النِّكَاحِ كَذَا هَذَا إلَّا أَنَّهَا لَا تُوطَأُ حَتَّى تَضَعَ لِمَا رَوَيْنَا (وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّ هَذَا حَمْلٌ ثَابِتُ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ أَنْسَابَ أَهْلِ الْحَرْبِ ثَابِتَةٌ فَيُمْنَعُ جَوَازُ النِّكَاحِ كَسَائِرِ الْأَحْمَالِ الثَّابِتَةِ النَّسَبِ وَالطَّحَاوِيُّ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَبِي يُوسُفَ، وَالْكَرْخِيِّ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ وَهِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ نِكَاحِ الْحَامِلِ لَيْسَتْ لِمَكَانِ الْعِدَّةِ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّهَا قَدْ تَثْبُتُ عِنْدَ عَدَمِ الْعِدَّةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ مَوْلَاهَا بَلْ لِثُبُوتِ نَسَبِ الْحَمْلِ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْحَمْلُ هَهُنَا ثَابِتُ النَّسَبِ فَيُمْنَعُ النِّكَاحُ، وَعَلَى هَذَا نِكَاحُ الْمَسْبِيَّةِ دُونَ الزَّوْجِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَأُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَلَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ إذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» .
فَصْلٌ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجَيْنِ مِلَّةٌ يُقَرَّانِ عَلَيْهَا
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى المحرمات من النكاح للاطلاع على جميع المسائل.