الإسلام > النكاح والأسرة > المحرمات من النكاح > هل يجوز للزوج أن يطأ زوجته التي زنت أم لا؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةولنا: إنَّ دعواهُ الزنا عليها لا يُبِينُها، ولو كان النكاحُ ينفسخُ به لَانفسَخَ بمجرَّدِ دعواهُ كالرَّضاعِ، ولأنها مَعصيةٌ لا تُخرِجُ عن الإسلام، فأشبَهَتِ السرقةَ، فأما اللِّعانُ فإنه يَقتضي الفسخَ بدونِ الزنا؛ بدليلِ أنها إذا لاعَنَتْه فقدْ قابلَتْه، فلمْ يَثبتْ زناها، ولذلكَ أوجَبَ النبيُّ ﷺ الحَدَّ على مَنْ قذَفَها، والفسخُ واقعٌ.
ولكنَّ أحمدَ استَحبَّ للرجلِ مُفارَقةَ امرأتِه إذا زَنَتْ، قالَ: لا أرَى أنْ يُمسكَ مثلَ هذه، وذلكَ أنه لا يُؤمَنُ أن تُفسِدَ فراشَه وتُلحِقَ به ولَدًا ليسَ منه، قالَ ابنُ المُنذرِ: لعلَّ مَنْ كَرِهَ هذه المرأةَ إنما كَرِهَها على غيرِ وجهِ التحريمِ، فيكونُ مثلَ قولِ أحمدَ هذا (١).
هلْ يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يطَأَ زوْجَتَه التي زَنَتْ أم لا؟
اختَلفَ الفقهاءُ في ذلكَ، فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنه يَجوزُ وَطؤُها.
قالَ الحَنفيةُ: لو زنَتِ امرأةُ رَجلٍ لم تَحرمْ عليهِ وجازَ له وَطؤُها عَقِبَ الزنا (٢).
وقالَ الشافِعيةُ: يَصحُّ نكاحُ الحاملِ مِنَ الزنا وله وَطؤُها على الصحيحِ كالحائلِ؛ إذْ لا حُرمةَ لهُ، ولمْ يفرِّقُوا بينَ الزوجةِ وغيرِها (٣).
(١) «المغني» (٧/ ١٠٨، ١٠٩).
(٢) «البحر الرائق» (٣/ ١٠٣)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٤٨٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٠).
(٣) «المهذب» (٢/ ٤٥)، و «نهاية المطلب» (١٢/ ٢١٩، ٢٢٠)، و (١٤/ ٣٠٦)، و «البيان» (٩/ ٢٧٠، ٢٧١)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٣٩٣)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٣٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٨٩).
وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَجوزُ وطؤُها حتَّى تُستبْرَأَ.
قالَ المالِكيةُ: إذا زَنَتِ المرأةُ أو غُصِبَتْ فإنه يَجبُ عليها أنْ تَمْكُثَ قدْرَ عدَّتِها، فإنْ كانَتْ مِنْ ذواتِ الحيضِ فإنها تَمكثُ ثلاثةَ أَقراءٍ استِبراءً لا عدَّةً، أو ثَلاثةَ أشهُرٍ إنْ كانَتْ صغيرةً أو يائسةً، أو سَنَةً إنْ تأخَّرَ حيضُها بلا سَببٍ أو كانَتْ مُستحاضةً ولم تُميِّزْ أو مريضةً، ولا يُعتبَرُ قولُ المرأةِ: «إنَّ الغاصِبَ ومَن معهُ لم يَطآني» ولا تُصدَّقُ في شيءٍ مِنْ ذلكَ ولو وافَقَها على ذلكَ الغاصبُ ومَن معَه؛ لأنَّ الاستبراءَ لحَقِّ اللهِ، ولا يَجوزُ للزوجِ أنْ يطَأَ زوْجتَه في مدَّةِ استبرائِها، ومثلُه الاستِمتاعُ، ولا يَجوزُ لأحَدٍ أنْ يَعقدَ على تلكَ المرأةِ في زَمنِ استبرائِها، سواءٌ كانَ العاقدُ زوْجَها الذي فَسخَ نكاحَه منها أو كانَ العاقدُ أجنبيًّا، فاستعملَ الزَّوج في حقيقتِه ومَجازِه؛ لأنَّ كلَّ مَحلٍ امتَنعَ فيه الاستمتاعُ امتَنعَ فيه العقدُ، إلا الحيضَ والنِّفاسَ والصيامَ والاعتكافَ.
وهذا إذا لمْ تَكنْ ظاهرةَ الحَملِ وزنَتْ، إمَّا إذا كانَتْ ظاهِرةَ الحَملِ ثمَّ زنَتْ فيُكرهُ وطؤُها ولا يَحرمُ على الصحيحِ.
قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: والحاصلُ أنَّ الحاملَ إذا زنَتْ هل يَجوزُ لزوجِها الذي حَملَتْ منه قبلَ الزِّنا وطؤُها قبْلَ أنْ تضَعَ أو لا يجوزُ؟ أقوالٌ ثلاثةٌ،
قيلَ بالجوازِ، وقيلَ بالكراهةِ، وقيلَ بالحرمةِ، أما لو حَملَتْ مِنْ زِنا أو مِنْ غَصْبٍ لَحَرُمَ على زوجِها وطؤُها قبلَ الوضعِ اتفاقًا (١).
وقالَ العَدويُّ رحمة الله عليه: المَزنِيُّ بها والمُغتصَبةُ وهيَ حاملٌ مِنْ زَوجِها أو سيدِها فلا يَحرمُ على زوجِها ولا على سيدِها الاستمتاعُ بها ولو وَطأَ، نعمْ يُكرهُ أو خِلافُ الأَولى (٢).
وأمَّا الحَنابلةُ فقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: قالَ أحمدُ: ولا يَطؤُها حتى يَستبرئَها بثلاثِ حِيَضٍ؛ وذلكَ لمَا رَوى رُويفعُ بنُ ثابتٍ قالَ: سَمعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ يومَ حنينٍ: «لا يَحلُّ لامرِئٍ يُؤمنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ يَسقيَ ماءَهُ زرْعَ غَيرِه» (٣)، يعني إتيانَ الحَبَالَى، ولأنها ربُّما تأتي بولَدٍ مِنَ الزنا فيُنسَبَ إليه، والأَولى أنه يَكفي استبراؤُها بالحيضةِ الواحدةِ؛
(١) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٣/ ٤١٦)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٤٠، ١٤١)، وقالَ ابنُ يُونسُ رحمة الله عليه في «الجامع لمسائل المدونة» (١٠/ ٥٩٤، ٥٩٥): ومَن زَنَتِ امرأتُه فوَطئَها زوجُها في ذلكَ الماءِ فلا شيءَ عليهِ.
قالَ ابنُ الموَّازِ: ولا يَنبغي أنْ يَطأَها في ذلكَ الماءِ.
قالَ أشهَبُ: والحاملُ مِنْ زوجِها حَملًا بيَّنًا إذا وُطئَتْ غَصبًا لم أَرَ بأسًا أنْ يطَأَها زوجُها فيه.
قالَ أصبَغُ: أكرَهُه وليسَ بحَرامٍ، وأرَى أنَّ مالِكًا كَرهَه.
قالَ ابنُ حَبيبٍ: وإنْ لم تكنْ بيِّنةَ الحَملِ فلا يَطؤُها إلا بعدَ ثَلاثِ حِيَضٍ.
(٢) «حاشية العدوي» (٢/ ١٦٢).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٢١٥٨)، وأحمد (١٧٠٣١).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب اللعان
باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
بَابُ مَا يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز
إذا تزوج امرأة وهو ممن يولد لمثله، وأمكن اجتماعهما على الوطئ، وأتت بولد لمدة يمكن أن يكون الحمل فيها لحقه في الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم " الولد للفراش " ولان مع وجود هذه الشروط يمكن أن يكون الولد منه، وليس ههنا ما يعارضه ولا ما يسقطه، فوجب أن يلحق به
(فصل)
وإن كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه، لانه لا يمكن أن يكون منه وينتفى عنه من غير لعان، لان اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق ما يجوز أن يكون، ويجوز أن لا يكون فيتحقق باليمين أحد الجائزين، وههنا لا يجوز أن يكون الولد له فلا يحتاج في نفيه إلى اللعان.
واختلف أصحابنا في السن التى يجوز أن يولد له، فمنهم من قال يجوز أن يولد له بعد عشر سنين، ولا يجوز أن يولد له قبل ذلك، وهو ظاهر النص.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في المضاجع " ومنهم من قال يجوز أن يولد له بعد تسع سنين ولا يجوز أن يولد له قبله،
لان المرأة تحيض لتسع سنين فجاز أن يحتلم الغلام لتسع، وما قاله الشافعي رحمه الله أراد على سبيل التقريب لانه لابد أن يمضى بعد التسع إمكان الوطئ وأقل مدة الحمل وهو ستة أشهر، وذلك قريب من العشرة وإن كان الزوج مجبوبا فقد روى المزني أن له أن يلاعن، وروى الربيع أنه ينتفى من غير لعان.
واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق إن كان مقطوع الذكر والانثيين انتفى من غير لعان لانه يستحيل أن ينزل مع قطعهما، وإن قطع أحدهما لحقه، ولا ينتفى إلا بلعان، لانه إذا بقى الذكر أولج وأنزل، وإن بقى الانثيان ساحق وأنزل، وحمل الروايتين على هذين الحالين
ارجع إلى المحرمات من النكاح للاطلاع على جميع المسائل.