الإسلام > النكاح والأسرة > النشوز > الحالة الثانية: أن لا يمنعها حقها ولا يؤذيها، ولكن يكره صحبتها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 22 دقيقة قراءةالحالةُ الثَّانيةُ: أنْ لا يَمنعَها حقَّها ولا يُؤذِيَها، ولكنْ يَكرهُ صُحبتَها:
وإذا خافَتِ المَرأةُ نُشوزَ زَوجِها وإعراضَه عنها لِرَغبتِه، أو ظهَرَتْ أماراتُ النُّشوزِ عنها إمَّا لمرَضٍ بها أو كِبَرٍ أو دَمامةٍ فلا بأسَ أنْ تضَعَ عنهُ بعضَ حُقوقِها مِنْ قَسْمٍ وغيرِه تَسترضيهِ بذلكَ؛ لِمَا رواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ عَنْ عائِشةَ رضي الله عنها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالَتْ: «هي المرأةُ تكونُ عندَ الرَّجلِ لا يَستَكثِرُ منها فيُريدُ طَلاقَها ويَتزوَّجُ غيْرَها تقولُ له: «أمسِكنِي ولا تُطلِّقْنِي ثمَّ تَزوَّجْ غيرِي فأنتَ في حِلٍّ مِنْ النّفقةِ عليَّ والقِسمةِ لي» فذلكَ قَولُه تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]» (١).
قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على جَوازِ هذا الصُّلحِ، وكذلكَ فعَلَتْ سَودةُ بالنبيِّ ﷺ حينَ وهَبَتْ يومَها لعائِشةَ تبتغِي بذلكَ مَرضاةَ رَسولِ اللهِ ﷺ، رَوى عِكرمةُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: «خَشِيَتْ سَودةُ أنْ يُطلِّقَها النبيُّ عليه السلام قالَتْ: لا تُطلِّقْنِي واحبِسنِي معَ نِسائِكَ ولا تَقسِمْ لي» (٢).
وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: قولُه تعالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ﴾ رُفِعَ بإضمارِ فِعلٍ يُفسِّرُه ما بعدَهُ، و ﴿خَافَتْ﴾ بمَعنى تَوقَّعَتْ، وقولُ مَنْ قالَ: «خافَتْ: تَيقَّنَتْ» خطأٌ، قالَ الزجَّاجُ: المَعنى: وإنِ امرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعلِها دوامَ
(١) رواه البخاري (٤٩١٠)، ومسلم (٣٠٢١).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٣٢٧)، ويُنظر: «المهذب» (٢/ ٧٠).
النُّشوزِ، قالَ النحَّاسُ: الفَرقُ بينَ النُّشوزِ والإعراضِ أنَّ النُّشوزَ التَّباعُدُ، والإعراضُ ألَّا يُكلِّمَها ولا يأنَسَ بها، ونزَلَتِ الآيَةُ بسَببِ سَودةَ بنتَ زَمعةَ، روى التِّرمذيُّ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: «خَشِيَتْ سَودةُ أنْ يُطلِّقَها رسولُ اللهِ ﷺ فقالَتْ: لا تُطلِّقْني وأمسِكْنِي وأجعَلُ يَومي مِنْكَ لعائِشةَ، ففعَلَ فنزَلَتْ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، فمَا اصطَلحَا عليهِ مِنْ شيءٍ فهوَ جائِزٌ»، قالَ: هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.
وروَى ابنُ عُيينةَ عنِ الزُّهريِّ عن سعيدِ بنِ المُسيبِ أنَّ رافِعَ بنَ خديجٍ كانَتْ تحتَه خَولةُ ابنةُ مُحمدِ بنِ مَسلَمةَ، فكَرهَ مِنْ أمرِها إمَّا كِبَرًا وإمَّا غيرَه، فأرادَ أنْ يُطلِّقَها فقالَتْ: لا تُطلِّقْني واقسِمْ لي ما شِئتَ، فجَرَتِ السُّنةُ بذلكَ ونزَلَتْ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨].
وروَى البُخاريُّ عَنْ عائِشةَ رضي الله عنها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالَتْ: «الرَّجلُ تكونُ عندَه المَرأةُ ليسَ بمُستكثِرٍ منها يُريدُ أنْ يُفارِقَها فتَقولُ: «أجعَلُكَ مِنْ شأني في حِلٍّ» فنزَلَتْ هذهِ الآيةُ» …
في هذهِ الآيةِ مِنْ الفِقهِ الرَّدُّ على الرُّعنِ الجُهَّالِ الَّذينَ يرَونَ أنَّ الرَّجلَ إذا أخَذَ شَبابَ المرأةِ وأسَنَّتْ لا يَنبغِي أنْ يَتبدَّلَ بها، قالَ ابنُ أبي مُلَيكةَ: إنَّ سَودةَ بنتَ زَمعةَ لمَّا أسَنَّتْ أرادَ النبيُّ ﷺ أنْ يُطلِّقَها فآثَرَتِ الكَونَ معهُ فقالَتْ لهُ: أمسِكْنِي واجعَلْ يَومي لعائِشةَ، ففعَلَ ﷺ وماتَتْ وهيَ مِنْ أزواجِهِ.
قلتُ: وكذلكَ فعَلَتْ بنتُ مُحمدِ بنِ مَسلَمةَ، روَى مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن رافعِ بنِ خديجٍ «أنَّه تَزوَّجَ بنتَ مُحمدِ بنِ مَسلَمةَ الأنصاريةَ فكانَتْ عندَه حتَّى كَبرتْ، فتَزوَّجَ عليها فتاةً شابَّةً فآثَرَ الشَّابةَ عليها، فناشَدَتْه الطَّلاقَ فطلَّقَها واحدةً، ثمَّ أهمَلَها حتَّى إذا كانَتْ تَحِلُّ راجَعَها، ثمَّ عادَ فآثَرَ الشَّابةَ عليها فناشَدَتْه الطَّلاقَ فطلَّقَها واحِدةً، ثمَّ راجَعَها فآثَرَ الشَّابةَ عليها فناشَدَتْه الطَّلاقَ فقالَ: ما شِئتِ، إنَّما بَقيَتْ واحِدةٌ، فإنْ شِئتِ استَقررْتِ على ما تَرَيْنَ مِنْ الأثَرَةِ، وإنْ شِئتِ فارَقْتُكِ، قالَتْ: بل أستَقرُّ على الأثرَةِ، فأمسَكَها على ذلكَ، ولم يَرَ رافعٌ عليهِ إثمًا حينَ قرَّتْ عندَه على الأثرَةِ» رواه مَعمرٌ عنِ الزُّهريِّ بلَفظِه ومَعناهُ وزادَ: فذلكَ الصُّلحُ الَّذي بلَغَنا أنَّه نزَلَ فيهِ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].
قالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ: قولُه -والله أعلَمُ: (فآثَرَ الشَّابةَ عليها) يريدُ في المَيلِ بنَفسِه إليها والنَّشاطِ لها، لا أنَّه آثَرَها عليها في مَطعمٍ ومَلبسٍ ومَبيتٍ؛ لأنَّ هذا لا يَنبغِي أنْ يُظَنَّ بمِثلٍ رافعٍ، والله أعلَمُ.
وذكَرَ أبو بَكر بنُ أبي شيبةَ قالَ: حدَّثَنا أبو الأحوَصِ عَنْ سِماكِ بنِ حَربٍ عن خالدِ ابن عَرعرةَ عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنه «أنَّ رَجلًا سألَهُ عن هذهِ الآيةِ فقالَ: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرِّجلِ فتَنبُو عيناهُ عنها مِنْ دَمامتِها أو فَقرِها أو كِبَرِها أو سُوءِ خلُقِها وتَكرهُ فِراقَه، فإنْ وضَعَتْ له مِنْ مَهرِها شَيئًا حَلَّ له أنْ يأخُذَ، وإنْ جعَلَتْ له مِنْ أيَّامِها فلا حرَجَ».
وقالَ الضحَّاكُ: لا بأسَ أنْ يَنقصَها مِنْ حَقِّها إذا تزوَّجَ مَنْ هي أشَبُّ منها وأعجَبُ إليهِ.
وقالَ مقاتِلُ بنُ حيَّانَ: هو الرَّجلُ تكونُ تحتَه المرأةُ الكبيرةُ فيتزوَّجُ عليها الشابَّةَ فيَقولُ لهذهِ الكبيرةِ: «أُعطيكِ مِنْ مالي على أنْ أَقسِمَ لهذهِ الشابَّةِ أكثَرَ ممَّا أَقسِمُ لكِ مِنْ اللَّيلِ والنَّهارِ» فترضَى الأخرَى بما اصطَلحَا عليهِ، وإنْ أبَتْ ألَّا تَرضَى فعليهِ أنْ يَعدلَ بينَهُما في القَسْمِ.
الثَّالثةُ: قالَ عُلماؤُنا: وفي هذا أنَّ أنواعَ الصُّلحِ كلَّها مُباحةٌ في هذهِ النازِلةِ، بأنْ يُعطي الزَّوجُ على أنْ تَصبِرَ هيَ أو تُعطي هيَ على أنْ يُؤثِرَ الزَّوجُ أو على أنْ يُؤثرَ ويَتمسَّكَ بالعِصمةِ، أو يقَعَ الصُّلحُ على الصَّبرِ والأثرَةِ مِنْ غيرِ عَطاءٍ، فهذا كلُّه مُباحٌ، وقد يَجوزُ أنْ تُصالِحَ إحداهُنَّ صاحبتَها عن يَومِها بشَيءٍ تُعطيها، كما فعَلَ أزواجُ النَّبيِّ ﷺ، وذلكَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ غَضِبَ على صَفيَّةِ فقالَتْ لعائِشةَ: «أصلحِي بيني وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ وقدْ وهَبْتُ يوميِ لكِ» ذكَرَه ابنُ خُويزِ مَنداد في أحكامِه عن عائشةَ قالَتْ: «وجَدَ رسولُ اللهِ ﷺ على صَفيةَ في شيءٍ فقالَتْ لي صَفيَّةُ: هل لكِ أنْ تُرضي رسولِ اللهِ ﷺ عنِّي ولكِ يَومِي؟ قالَتْ: فلَبسْتُ خِمارًا كانَ عندِي مَصبوغًا بزَعفرانٍ ونضَحْتُه ثم جِئتُ فجلَسْتُ إلى جَنبِ رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: «إليكِ عنِّي، فإنَّه ليسَ بيَومِكِ» فقلتُ: ذلكَ فضلُ اللهِ يُؤتيهِ مَنْ يشاءُ، وأخبَرْتُه الخبَرَ فرضِيَ عنها».
وفيهِ أنْ ترْكَ التَّسويةِ بينَ النِّساءِ وتَفضيلَ بعضِهنَّ على بَعضٍ لا يجوزُ إلَّا بإذنِ المَفضولةِ ورِضاها (١).
قالَ الحنفيَّةُ: إذا خافَتِ المَرأةُ مِنْ زَوجِها أنْ يَنفرَ عنها أو يُعرضَ عنها فلها أنْ تُسقِطَ عنهُ حقَّها أو بعضَه مِنْ نَفقةٍ أو كِسوةٍ أو مَبيتِ أو غيرِ ذلكَ مِنْ حُقوقِها عليهِ، ولهُ أنْ يَقبلَ ذلكَ منها، فلا جُناحَ عليها في بَذلِها ذلكَ لهُ، ولا عليهِ في قبولِه منها، ولهذا قالَ اللهُ تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨]، ثمَّ قالَ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أي: مِنْ الفِراقِ، وروَى أبو داودَ الطَّيالِسيُّ: حدَّثنا سُليمانُ بنُ مُعاذٍ عن سِماكِ بنِ حَربٍ عن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: «خَشِيَتْ سَودةُ أنْ يُطلِّقَها رَسولُ اللهِ ﷺ فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ لا تُطلِّقْني واجعَلْ يَومِي لعائِشةَ، ففعَلَ ونزَلَتْ هذهِ الآيةُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النساء: ١٢٨] الآية»، ورواهُ التِّرمذيُّ عن مُحمدِ بنِ المُثنَّى عن أبي داودَ الطَّيالسيِّ وقالَ: حسَنٌ غريبٌ، وقيلَ: نزَلَتْ في رافعِ بنِ خديجٍ، طلَّقَ زوْجتَه واحِدةً وتزوَّجَ شابَّةً، فلمَّا قارَنَ انقِضاءَ العدَّةِ قالَتْ: أُصالِحُكَ على بعضِ الأيامِ، ثمَّ لم تَسمحْ، فطلَّقَها أُخرى، ثمَّ سألَتْه ذلكَ فراجَعَها، فنزَلَتْ هذهِ الآيةُ.
ويَدخلُ في هذا المعنَى جَميعُ ما يقَعُ بينَ الرَّجلِ والمرأةِ في مالٍ أو وَطءٍ أو غيرِ ذلكَ، وكلُّ ما تراضَيَا عليهِ مِنْ الصُّلحِ فهو حلالٌ للرَّجلِ مِنْ زوْجتِه للآيةِ المَذكورةِ.
(١) «تفسير القرطبي» (٥/ ٤٠٣، ٤٠٥).
وإنْ رَضيَتْ إحدَى الزَّوجاتِ بتَركِ قَسْمِها لصاحبتِها جازَ هذا إذا لم يَكنْ بِرشوةٍ مِنْ الزَّوجِ، بأنْ زادَها في مَهرِها لتَفعلَ أو تزوَّجَها بشَرطِ أنْ يتزوَّجَ أخرَى فيُقيمُ عندَها يَومينِ وعندَ المُخاطبةِ يومًا، فإنَّ الشَّرطَ باطلٌ، ولا يَحِلُّ لها المالُ في الصُّورةِ الأُولى، فله أنْ يَرجعَ فيهِ، وأمَّا إذا دفَعَتْ إليهِ أو حطَّتْ عنهُ مالًا لِيَزيدِها فظاهِرٌ أنَّه لا يَلزمُ ولا يَحِلُّ لهُما، ولها أنْ تَرجعَ في مالها؛ لأنَّ ذلكَ أكلُ مالٍ بالباطِلٍ، أو ذلكَ حَقٌّ لا يَجوزُ أخذُ العِوضِ عنهُ؛ لأنَّه لا يَسقطُ مع وُجوبِ السَّببِ المُوجِبِ لهُ، وهو عَقدُ النِّكاحِ، ويُردُّ المالُ إلى صاحبِهِ؛ لأنَّه رِشوةٌ والرِّشوةُ حرامٌ (١).
وقالَ الشَّافعيةُ: إذا ظهَرَتْ مِنْ الزَّوجِ أماراتُ النُّشوزِ، لكنَّه لا يَمنعُها حقَّها ولا يُؤذِيها بضَربٍ ونحوِه، إلَّا أنهُ يَكرهُ صُحبتَها لمَرضٍ أو كِبَرٍ ولا يَدعوها إلى فِراشِه، أو يَهُمُّ بطَلاقِها، أو يُكلِّمُها بكَلامٍ غيرِ ليِّنٍ فلا شيءَ عليهِ في هذا، ويُستحبُّ لها أنْ تَسترضِيَه بتَركِ بعضِ حقِّها مِنْ قَسْمٍ أو نَفقةٍ؛ لقَولِه ﷿: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨]، قالَتْ عائِشةُ رضي الله عنها: «أنزَلَ اللهُ ﷿ هذهِ الآيةَ في المَرأةِ إذا دخَلَتْ في السِّنِّ، فتَجعلُ يومَها لامرأةٍ أخرَى» (٢).
(١) «المبسوط» (٥/ ٢١٩، ٢٢٠)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ٢٧٠)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٧١، ٣٧٢)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٣٦، ٤٣٧)، و «عمدة القاري» (١٣/ ٢٧٠).
(٢) «المهذب» (٢/ ٧٠)، و «البيان» (٩/ ٥٣٢)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٢٣٣).
وقالَ الحَنابلةُ: إذا خافَتِ المَرأةُ نُشوزَ زَوجِها وإعراضَه عنها لرَغبتِه عنها إما لمَرضٍ بها أو كِبَرٍ أو دَمامةٍ فلا بأسَ أنْ تضَعَ عنهُ بعضَ حُقوقِها تَسترضِيه بذلكَ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨]، روَى البُخاريُّ عن عائِشةَ رضي الله عنها: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا﴾ [النساء: ١٢٨] قالَتْ: «هيَ المرأةُ تكونُ عندَ الرَّجلِ لا يَستكثرُ منها فيُريدُ طلاقَها ويتزوَّجُ عليها تقولُ له: أمسِكْني ولا تُطلِّقْني ثمَّ تزوَّجْ غيرِي فأنتَ في حِلٍّ مِنْ النَّفقةِ عليَّ والقِسمةِ لي».
وعَن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ سَودةَ بنتَ زَمعةَ حينَ أسَنَّتْ وفرَقَتْ أنْ يُفارِقَها رسولُ اللهِ ﷺ قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ يومِي لعائِشةَ، فقَبِلَ ذلكَ رَسولُ اللهِ ﷺ منها، قالَتْ: «في ذلكَ أنزَلَ اللهُ جَلَّ ثناؤُه وفي أشباهِها أراهُ قالَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]» رواهُ أبو داودَ.
ومتَى صالحَتْه على تَركِ شيءٍ مِنْ قَسْمِها أو نَفقتِها أو على ذلكَ كلِّه جازَ، فإنْ رجَعَتْ فلها ذلكَ، قالَ أحمَدُ في الرَّجلِ يَغيبُ عنِ امرأتِه فيَقولُ لها: «إنْ رَضيتِ على هذا وإلَّا فأنتِ أعلَمُ، فتقولُ: قد رَضيتُ» فهو جائزٌ، فإنْ شاءَتْ رجَعَتْ (١).
(١) «المغني» (٧/ ٢٤٣)، و «الكافي» (٣/ ١٣٨).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الثانية في أركان الطلاق
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ مِنَ النِّسَاءِ مِمَّنْ لَا يَقَعُ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ فَصْلَانِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُقَيَّدَةِ.
ارجع إلى النشوز للاطلاع على جميع المسائل.