الإسلام > النكاح والأسرة > النشوز > الضمان بضرب التأديب المعتاد للزوجة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةإلَّا الشَّافعي في أحَدِ قَولَيهِ: أنهُ يَجوزُ لهُ أنْ يَضربَها في أوَّلِ النُّشوزِ (١).
٦ - الضَّمانُ بضَربِ التَّأديبِ المُعتادِ للزَّوجةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو ضرَبَ الزَّوجُ زوْجتَه الضَّربَ المُعتادَ فأدَّى إلى تلَفِها أو تَلفِ عضوٍ مِنها، هل يَضمنُها الزَّوجُ أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحنفيَّةُ والمالكيَّةُ والشَّافعيةُ إلى أنَّ الزَّوجَ إذا ضرَبَ زوْجتَه وأدَّبَها التَّأديبَ المُعتادَ فتَلفَتْ وماتَتْ أو تَلفَ عضوٌ منها ضَمنَ الزَّوجُ ولا يَكونُ دمُها هَدَرًا؛ لأنَّ الضَّربَ مُباحٌ وليسَ واجِبًا، ومَنفعةُ الضَّربِ تَرجعُ إليهِ؛ لأنهُ ضَربُ تأديبٍ وتَعزيرٍ، فيَنبغِي أنْ لا يُؤدِّيَ إلى التَّلفِ، فيَجبُ الغُرمُ؛ لأنهُ تَبيَّنَ أنه إتلافٌ لا إصلاحٌ، فيَضمنُ ما تَلفَ بالضَّربِ مِنْ نَفسٍ أو عضوٍ أو مَنفعةٍ؛ لأنَّ ضرْبَ التَّأديبِ مَشروطٌ بسَلامةِ العاقِبةِ.
قالَ الحنفيَّةُ: الزَّوجُ إذا عزَّرَ زوْجتَه بالضَّربِ فماتَتْ يَجبُ عليهِ ضمانُ الدِّيةِ، ولا يَكونُ دمُها هَدَرًا؛ لأنَّ الضَّربَ مُباحٌ ومَنفعتُه تَرجعُ إليهِ كما تَرجعُ إلى المرأةِ مِنْ وجهٍ، وهو استِقامتُها على ما أمَرَ اللهُ تعالَى بهِ.
وقد ظهَرَ بهذا أنَّ كلَّ ضَربٍ كانَ مأمورًا بهِ مِنْ جهةِ الشَّارِعِ فإنَّ الضَّاربَ لا ضَمانَ عليهِ بمَوتِه، وكلُّ ضَربٍ كانَ مأذونًا فيهِ بدُونِ الأمرِ فإنَّ الضَّاربَ يَضمنُه إذا ماتَ؛ لتَقييدِه بشَرطِ السَّلامةِ، كالمُرورِ في الطَّريقِ
(١) «الإفصاح» (٢/ ١٦١).
والاصطِيادِ؛ إذا أُتلِفَ مِنْ ذلكَ الوجهِ شيءٌ يَلزمُ الضَّمانُ بكَونِه مُقيَّدًا (١).
وقالَ المالكيَّةُ: إذا أدَّى الضَّربُ إلى الهَلاكِ وجَبَ الضَّمانُ.
قالَ الحَطَّابُ رحمة الله عليه: وفي المَسائِلِ المَلقوطَةِ: مَنْ ضرَبَ امرأتَهُ عمْدًا قضَى عليهِ بما جَرى مِنْ حقٍّ، وهوَ يَختلفُ باختِلافِ البُلدانِ.
وسُئلَ أبو مُحمدٍ عمَّن ضرَبَ زوْجتَه ثمَّ اصطلَحَا بعَطاءٍ فهو لهُ لازِمٌ، فهذا يدلُّ على أنَّ لها حقًّا (٢).
وقالَ الشَّافعيةُ: وحيثُ جازَ لهُ الضَّربُ فهو ضربُ تأديبٍ وتَعزيرٍ، ويَنبغِي أنْ لا يَكونَ مُدْمِيًا ولا مُبرحًا ولا مُهلِكًا ولا على الوَجهِ، فإنْ فعَلَ وأدَّى إلى تلفٍ وجَبَ الغُرمُ؛ لأنهُ تَبيَّنَ أنه إتلافٌ لا إصلاحٌ، فيَضمنُ ما تَلفَ بالضَّربِ مِنْ نَفسٍ أو عضوٍ أو مَنفعةٍ؛ لأنَّ ضرْبَ التَّأديبِ مَشروطٌ بسَلامةِ العاقِبةِ، ووجبَتْ ديَّتُها على عاقِلةِ الضَّاربِ، ووجَبَتِ الكفَّارةُ في مالِهِ (٣).
وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنَّ الزَّوجَ إذا أدَّبَ زوْجتَه التَّأديبَ المُعتادَ فأفْضَى التَّأديبُ إلى تَلفِها مِنْ ذلكَ فلا ضَمانَ عليهِ؛ لأنهُ مَأذونٌ فيهِ شَرعًا.
(١) «الهداية» (٢/ ١١٧)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٢١١)، و «البحر الرائق» (٥/ ٥٣)، و «العناية» (٧/ ٣١٢)، و «البناية» (٦/ ٣٩٧)، و «الفتاوى الهندية» (٢/ ١٦٨).
(٢) «مواهب الجليل» (٥/ ٢٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢١٠).
(٣) «روضة الطالبين» (٥/ ٢٣٠)، و «كفاية الأخيار» (٤٣٥)، و «البجيرمي على الخطيب» (٤/ ٢٥٣).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]
فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق
فَصْلٌ)
(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.
ارجع إلى النشوز للاطلاع على جميع المسائل.