الإسلام > النكاح والأسرة > النشوز > صفة الضرب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةإلَّا أنهُم اختَلفُوا هُنا في مَواضِعَ:
١ - صِفةُ الضَّربِ:
قالَ الحَنفيةُ: الضَّربُ المَنهيُّ هو الضَّربُ المُبرحُ لا غيرُ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «فإنْ فعَلْنَ ذلكَ فاضرِبُوهنَّ ضَربًا غيرَ مُبرِّحٍ» (١)، فيَضربُها ضَربًا غيرَ مُبرحٍ ولا شائِنٍ، إلَّا أنَّه إنْ تَعدَّى ضَمنَ كما سَيأتي.
وكذلكَ إذا ارتكَبَتْ مَحظورًا سِوى النُّشوزِ ليسَ فيهِ حَدٌّ مُقدَّرٌ فللزَّوجِ أنْ يُؤدِّبَها تَعزيرًا لها؛ لأنَّ للزَّوجِ أنْ يُعزِّرَ زوْجتَه كما للمَولَى أنْ يُعزِّرَ مَملوكَه (٢).
وقالَ المالِكيةُ: صِفةُ الضَّربِ أنْ يكونَ غيرَ مُبرحٍ، وهو الَّذي لا يَكسرُ عَظمًا ولا يَشِينُ جارِحةً كاللَّكزةِ ونحوِها، فإنَّ المَقصودَ منهُ الصَّلاحُ لا غيرُ، وإذا أدَّى إلى الهَلاكِ وجَبَ الضَّمانُ.
قالَ الحطَّابُ رحمة الله عليه: وفي المَسائلِ المَلقوطةِ: مَنْ ضرَبَ امرَأتَه عمْدًا قَضَى عليهِ بما جَرَى مِنْ حقٍّ، وهو يَختلفُ باختِلافِ البُلدانِ.
وسُئلَ أبو مُحمدٍ عمَّن ضرَبَ زوْجتَه ثمَّ اصطَلحَا بعَطاءٍ فهو لهُ لازِمٌ، فهذا يَدلُّ على أنَّ لها حَقًّا (٣).
(١) رواه مسلم (١٢١٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٣٤)، و «المعتصر من المختصر من مشكل الآثار» (١/ ٣٠٤).
(٣) «مواهب الجليل» (٥/ ٢٢٧)، ويُنظَر: «تفسير القرطبي» (٥/ ١٧٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢١٠).
وقالَ الشَّافعيةُ: يُشترطُ أنْ لا يَضربَها ضَربًا مُبرحًا ولا مُدْمِيًا ولا مُزمِنًا، ويتَّقِي الوَجهَ.
ف (المُبرحُ): الفادِحُ الَّذي يُخشَى تلَفُ النَّفسِ منهُ أو تَلفُ عُضوٍ.
و (المُدمِي): الَّذي يَجرحُ فيَخرجُ الدَّمُ.
و (المُزمنُ): أنْ يُوالي الضَّربَ على مَوضعٍ واحِدٍ؛ لأنَّ القَصدَ منهُ التَّأديبُ.
ويَتوقَّى الوجهَ؛ لأنَّه مَوضعُ مَجمعِ المَحاسِنِ، ويَتوقَّى المَواضِعَ المَخوفةَ.
ولا يَضربُ نحوَ نَحيفةٍ لا تُطيقُه وقد يُستغنَى عنهُ، ولا أنْ يَبلغَ ضرْبَ حرَّةٍ أربعِينَ، وغيْرَها عِشرينَ؛ لأنها كحَدِّ الخَمرِ أقَلِّ حُدودِ الحَدِّ.
وقيلَ: الضَّربُ إنَّما يكونَ بِمنديلٍ مَلفوفٍ أو بيَدِه.
فإنْ ضرَبَها الضَّربَ المأذونَ فيه فماتَتْ منهُ وجَبَتْ ديَتُها على عاقِلةِ الضَّاربِ ووجَبَتِ الكفَّارةُ في مالِهِ.
وليسَ للزَّوجِ أنْ يَضربَ زوْجتَه على غيرِ النُّشوزِ، بقَذفِها له أو لغَيرِه؛ لأنَّ ذلكَ إلى الحاكِمِ، والفَرقُ بينَهُما أنَّ النُّشوزَ لا يُمكِنُه إقامَةُ البيِّنةِ عليهِ، بخِلافِ سائِرِ جِناياتِها (١).
(١) «البيان» (٩/ ٥٣٠)، و «شرح صحيح مسلم» (٨/ ١٨٤)، و «كفاية الأخيار» (٤٣٥)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٢١٨)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٤٥٢).
ارجع إلى النشوز للاطلاع على جميع المسائل.