الإسلام > النكاح والأسرة > حكم الطلاق الشرعي > الضرب الثاني: الاستحباب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةعِشرَتها، وكَذا يُباحُ للتَّضرُّرِ بها مِنْ غَيرِ حُصولِ الغرَضِ بها، فيباحُ له دَفعُ الضَّررِ عَنْ نفْسِه (١).
الضربُ الثاني: الاستِحبابُ:
قالَ الحَنفيَّةُ: يُستحَبُّ الطَّلاقُ لِمُؤذيَةٍ لهُ أو لغَيرِه بقَولِها أو بفِعلِها، وكذا إذا كانَتْ تارِكةً صَلاةً أو تارِكةً فَرائضَ غيْرَ الصَّلاةِ، وعَنِ ابنِ مَسعُودٍ: «لَأنْ ألقَى اللهَ تعالَى وصَداقُها بذمَّتي خَيرٌ مِنْ أنْ أُعاشِرَ امرأةً لا تُصلِّي».
ولهُ أنْ يَضرِبَها عَلى ترْكِ الصَّلاةِ، ولا إثْمَ عَليهِ بمُعاشَرة مَنْ لا تُصلِّي (٢).
وقالَ المالِكيةُ: يُندَبُ الطَّلاقُ لِعارِضٍ، كما لَو كانَتْ بَذِيَّةَ اللِّسانِ يخافُ مِنها الوقُوع في الحَرامِ لَوِ استَمرَّتْ عِندَهُ، كأنْ يَضرِبَها ضَربًا مُبَرِّحًا أو يَسُبَّها ويُسَبَّ وَالِدَيها، أو كانَتْ قَليلةَ الحَياءِ تَتبَرَّجُ إلى الرِّجالِ، وأكثرُهنَّ يَسبُّ أمَّ الزَّوجِ إذا كانَتْ عِنْدَ ابنِهَا وغَيرِ ذلكَ (٣).
وقالَ الشَّافعيةُ: يُستَحبُّ الطَّلاقُ بأنْ تقَعَ الخُصومَةُ بيْنَ الزَّوجَينِ وخافَا أنْ لا يُقيمَا حُدودَ اللهِ، فيُستَحبُّ لهُ أنْ يُطلِّقَها؛ لأنَّهُ إذا لَم يُطلِّقْها .. ربُّما أدَّى إلى الشِّقاقِ.
(١) «المغني» (٧/ ٢٧٧)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٥٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٦٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣٦٣)، و «منار السبيل» (٣/ ٨١).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٢٩).
(٣) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٢٣٩)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٢٨٠).
أو تَكونَ المَرأةُ غيْرَ عَفيفَةٍ فيُستَحبُّ لهُ أنْ يُطلِّقَها؛ لِمَا رَوى جابِرٌ رضي الله عنه: أنَّ رَجلًا قالَ: يَا رَسولَ اللهِ إنَّ امرَأتي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ، فقالَ: «طَلِّقْهَا»، فقالَ: إِني أحبُّها، قالَ: «أَمْسِكْها» (١)، أو يَكونَ حالُ المَرأةُ غيْرَ مُستَقيمٍ كسيِّئَةِ الخُلُقِ (٢).
وقالَ الحَنابلةُ: يُستَحبُّ طَلاقُ الزَّوجَةِ عِنْدَ تَفرِيطِها في حُقوقِ اللهِ تعالَى الواجِبَةِ عَليها مِثلِ الصَّلاةِ ونَحوِها ولا يُمكِنُه إجبَارُهَا عَليها.
وإذا ترَكَ الزَّوجُ حقًّا للهِ تَعالَى فالمَرأةُ في ذلكَ مِثلُه، فيُستَحبُّ لها أنْ تَتخلَّصَ منهُ بالخُلعِ ونَحوِه؛ لتَركِه حُقوقَ اللهِ تعالَى.
وعَن الإمامِ أحمَدَ أنَّه يَجِبُ الطَّلاقُ لأنَّهُ قالَ: أخشَى أنْ لا يَحِلَّ لهُ المقامُ مع امرَأةٍ لا تُصلِّي.
وكَذا يُستَحبُّ الطَّلاقُ في الحالِ الَّتي تَحُوجُ المَرأةَ عَلى المُخالَفةِ في شِقاقٍ وغَيرِه لِيُزيلَ الضَّررَ.
ويُستَحبُّ الطَّلاقُ أيضًا لِتَضرُّرِها ببَقاءِ النِّكاحِ لِبُغضِه أو غَيرِه.
وكَذا يُستَحبُّ طلاقُها إذا كانَتْ غيْرَ عَفيفَةٍ على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ؛ لأنَّ في إمساكِها نقْصًا لدِينِه ودَناءَةً، وربُّما أَفسدَتْ عَليهِ فِراشَهُ فتُلحقَ بهِ وَلدًا مِنْ غَيرِه.
وعَنهُ: يَجِبُ الطَّلاقُ هُنا؛ قالَ: لا يَنبَغِي لهُ إمسَاكُ غَيرِ عَفيفَةِ.
(١) صحيح الإسناد: رواه النسائي (٣٤٦٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٥٣٣٩، ٥٦٥٩).
(٢) «البيان» (١٠/ ٧٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٩٨).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب النكاح
باب الوليمة والنثر
قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب الوليمة والنثر
الطعام الذى يدعى إليه الناس ستة: الوليمة للعرس، والخرس للولادة، والاعذار للختان، والوكيرة للبناء، والنقيعة لقدوم المسافر، والمأدبة لغير سبب ويستحب ما سوى الوليمة لما فيها من إظهار نعم الله والشكر عليها، واكتساب الاجر والمحبة، ولا تجب، لان الايجاب بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابه.
وأما وليمة العرس فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال: هي واجبة وهو المنصوص
لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (تزوج عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: أولم ولو بشاة) ومنهم من قال: هي مستحبة لانه طعام لحادث سرور، فلم تجب كسائر الولائم، ويكره النثر لان التقاطه دناءة وسخف، ولانه يأخذه قوم دون قوم ويأخده من غيره أحب.
(الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الاربعة والدارقطني ونصه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال ما هذا؟ قال: تزوجت إمرأة على وزن نواة من ذهب قال: بارك الله لك أولم ولو بشاة) ولم يقل أبو داود (بارك الله لك) وقد روى أحمد والشيخان من حديث أنس قال (ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شئ من نسائه ما أولم على زينب.
ارجع إلى حكم الطلاق الشرعي للاطلاع على جميع المسائل.