الإسلام > النكاح والأسرة > حكم الطلاق الشرعي > الضرب الرابع: المكروه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةالثَّالِثةُ: قالَ الحَنفيَّةُ: يَجبُ الطَّلاقُ لو فاتَ الإمساكُ بالمَعرُوفِ.
كما لَو كانَ خَصِيًّا أو مَجبوبًا أو عِنِّينًا أو شَكَّازًا أو مُسَحَّرًا.
والشَّكَّازُ -بفَتحِ الشِّينِ المُعجَمَةِ وتَشدِيدِ الكافِ وبالزَّايِ-: هوَ الَّذي تَنتشِرُ آلتُهُ لِلمرَأةِ قبْلَ أنْ يُخالِطَها ثمَّ لا تَنتشِرُ آلتَهُ بعْدَه لجِماعِها.
والمُسحَّرُ -بفَتحِ الحاءِ المُشدَّدةِ-: وهوَ المَسحُورُ، ويُسمَّى المَربُوط في زَمانِنا (١).
وقالَ المالِكيَّةُ: يَجبُ الطَّلاقُ لِعارِضٍ؛ كمَا لَو عَلِمَ أنَّ بقاءَها يُوقِعُه في مُحرَّمٍ مِنْ نَفقةٍ أو غَيرِها، كما إذا كان يُنفِق عَليها مِنْ حَرامٍ، وغَيرِ النَّفقَةِ كالضَّربِ المُبَرِّحِ أو السَّببِ المُتحقِّقِ وقُوعُه بالفِعلِ، ومَحلُّ وُجوبِ طَلاقِها عِنْدَ الإنفَاقِ عَليها مِنْ حرامٍ ما لَم يَخشَ بفِراقِها الزِّنا ولا قُدرَةَ لهُ عَلى زَواجِ غَيرِها، وإلَّا فَلا يَجبُ عَليهِ طَلاقٌ ويَقتَصدُ مهما أمكَنَ، وظاهِرُه ولَو لَزِمَ عَليهِ الإنفاقُ عَليها مِنْ حَرامٍ (٢).
الضربُ الرابع: المكروهُ:
نَصَّ الشَّافعيةُ والحنابِلةُ في المَذهبِ عَلى أنَّ الطَّلاقَ يُكرهُ بِلا حاجةٍ، بأنْ تَكونَ الحالُ بيْنَهما مُستقيمَةً، ولا يَكرهُ شَيئًا مِنْ خُلقِها ولا خَلقِها ولا
(١) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٢٩).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٢٣٩)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٢٨٠، ٢٨٢).
دِينِها، فيُكرهُ لهُ أنْ يطلِّقَها؛ لِحَديثِ: «أَبغَضُ الحَلالِ إِلى اللهِ الطَّلاقُ» (١)، ولِإزالَتِه النِّكاحَ المُشتمِلَ عَلى المَصالحِ المَندوبَ إليهِ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: (ومَكرُوهٌ) وهَو الطَّلاقُ مِنْ غَيرِ حاجةٍ إليهِ.
وقالَ القاضِي: فيهِ رِوايتانِ:
إحداهُما: أنَّه محرَّمٌ؛ لأنَّهُ ضَررٌ بنَفسِه وزوجَتِه وإعدامٌ للمَصلَحةِ الحاصِلةِ لهُمَا مِنْ غَيرِ حاجةٍ إليهِ، فكانَ حَرامًا كإِتلافِ المالِ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا ضَررَ ولا ضِرارَ».
والثَّانيةُ: أنَّه مُباحٌ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «أَبغَضُ الحَلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ»، وفي لَفظٍ: «مَا أحَلَّ اللهُ شَيئًا أبغَضَ إليهِ مِنَ الطَّلاقِ» رَواهُ أبُو داودَ.
وإنَّما يَكونُ مَبغُوضًا مِنْ غَيرِ حاجَةٍ إلَيهِ، وقَد سمَّاه النَّبيُّ ﷺ حَلالًا، ولأنَّهُ مُزيلٌ للنِّكاحِ المُشتمِلِ عَلى المَصالِحِ المَندوبِ إلَيها فيَكونُ مَكرُوهًا (٣).
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨)، والحاكم (٢/ ٢١٤).
(٢) «البيان» (١٠/ ٧٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٩٨)، و «المغني» (٧/ ٢٧٧)، و «الإنصاف» (٨/ ٤٣٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٦٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣٦٣)، و «منار السبيل» (٣/ ٨٢).
(٣) «المغني» (٧/ ٢٧٧)، والكافي (٣/ ١٥٩).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الخلع)
(باب الوجه الذي تحل به الفدية من الجامع من الكتاب والسنة، وغير ذلك)
مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: كَانَ لِي زَوْجٌ يُقِلُّ عَلَيَّ الْخَيْرَ إِذَا حَضَرَ، وَيَحْرِمُنِي إِذَا غَابَ، قَالَتْ: وَكَانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ يَوْمًا، فَقُلْتُ: أَخْلَعُ مِنْكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَمْلِكُهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ فَخَاصَمَ عَنِّي مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَازَ الْخُلْعَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا دُونَ عِقَاصِ الرَّأْسِ.
وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى سَمُرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ نَاشِزٍ فَأَمَرَ بِهَا إِلَى بَيْتٍ كَثِيرِ الزَّبَلِ فَحَبَسَهَا فِيهِ ثَلَاثًا ثُمَّ دَعَاهَا، فَقَالَ كَيْفَ وَجَدْتِ مَكَانكِ؟ قَالَتْ: مَا وَجَدْتُ رَاحَةً مُذْ كُنْتُ عِنْدَهُ إِلَّا هَذِهِ اللَّيَالِي الَّتِي حَبَسْتَنِي، فَقَالَ لِزَوْجِهَا: اخْتَلِعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا.
وَهَذِهِ قَضِيَّةُ إِمَامَيْنِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْخُلْعِ لَمْ يُخَالِفْها فِيه مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، فَدَلَّ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ الْبُضْعَ بِعِوَضٍ، جَازَ أَنْ يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، فَيَكُونُ عَقْدُ النِّكَاحِ كَالشِّرَاءِ وَالْخُلْعُ كالبيع.
(مسألة:)
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْمَانِعَةُ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ الْمُفْتَدِيَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَن لا تُؤَدِّيَ حَقَّهُ أَوْ كَرَاهِيَةً لَهُ فَتَحِلُّ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِلْحَالِ الَّتِي تَشْتَبِهُ فِيهَا حَالُ الزَّوْجَيْنِ خَوْفَ الشِّقَاقِ) .
ارجع إلى حكم الطلاق الشرعي للاطلاع على جميع المسائل.