إذا أفطر المظاهر في أثناء الصيام لعذر

الإسلام > النكاح والأسرة > كفارة الظهار > إذا أفطر المظاهر في أثناء الصيام لعذر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

إذا أفطر المظاهر في أثناء الصيام لعذر - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الصَّائمةَ مُتتابِعًا إذا حاضَتْ قبلَ إتمامِهِ تَقضي إذا طَهرَتْ وتَبنِي؛ وذلكَ لأنَّ الحَيضَ لا يُمكِنُ التحرُّزُ منه في الشَّهرَينِ إلا بتأخيرِه إلى الإياسِ وفيه تَغريرٌ بالصَّومِ؛ لأنها ربَّما ماتَتْ قبلَه.

والنِّفاسُ كالحَيضِ في أنه لا يَقطعُ التَّتابعَ في أحَدِ الوجهَينِ؛ لأنه بمَنزلَتِه في أحكامِه، ولأنَّ الفِطرَ لا يَحصلُ فيهما بفِعلِهما، وإنَّما ذلكَ الزَّمانُ كزَمانِ اللَّيلِ في حقِّهما.

والوَجهُ الثَّاني: أنَّ النِّفاسَ يَقطعُ التَّتابعَ؛ لأنه فِطرٌ أمكَنَ التحرُّزُ منه لا يَتكرَّرُ كلَّ عامٍ، فقطَعَ التَّتابعَ كالفِطرِ لغَيرِ عُذرٍ، ولا يَصحُ قِياسُه على الحَيضِ؛ لأنه أندَرُ منه ويُمكِنُ التَّحرزُ عنه (١).

إذا أفطَرَ المظاهِرُ في أثناءِ الصِّيامِ لعُذرٍ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن عليه كفَّارةُ صِيامِ شَهرينِ مُتتابعَينِ فأفطَرَ بعُذرٍ كمَرضٍ مَخُوفٍ، هل يَنقطعُ تَتابعُه ويَلزمُه أنْ يَستأنفَ الصِّيامَ مِنْ جَديدٍ؟ أم لا يَقطعُ التَّتابعَ ويَبني بعدَ ذلكَ؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيُّ في القَديمِ والحَنابلةُ وابنُ المُنذِرِ إلى أنه إنْ أفطَرَ لمَرضٍ مَخُوفٍ لم يَنقطِعِ التَّتابعُ؛ لأنه أفطَرَ لسَببٍ لا صُنعَ له فيه، فلم يَقطَعِ التَّتابعَ كإفطارِ المَرأةِ للحَيضِ؛ وذلكَ لأنهم أجمَعوا على

(١) «المغني» (٨/ ٢١، ٢٢)، و «المبدع» (٨/ ٦١)، و «البيان» (١٠/ ٣٨٧، ٣٨٨).

أنَّ الحائضَ تَبنِي، فكذلكَ هذا بَينِي؛ إذْ كلُّ واحِدٍ منهُما مَعذورٌ فيما أصابَه.

ولأنا لو قُلنَا: «إنه يَنقطعُ بالفِطرِ في المَرضِ» .. لَأدَّى ذلكَ إلى أنْ يَتسلسلَ؛ لأنه لا يأمَنُ وُقوعَ المَرضِ إذا استَأنفَ بعدَ البُرءِ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الجَديدِ إلى أنه إنْ أفطَرَ بعُذرٍ أو بغَيرِ عُذرٍ انقَطعَ تَتابعُه؛ لأنه أفطَرَ باختِيارِه، فهو كما لو أفطَرَ بغَيرِ المَرضِ .. فإذا أفطَرَ في خِلالِ الصَّومِ فإنه يَستقبلُ الصَّومَ، سَواءٌ أفطَرَ لغَيرِ عُذرٍ أو لعُذرِ مَرضٍ أو سَفرٍ؛ لفَوتِ شَرطِ التَّتابعِ.

وكذلكَ لو أفطَرَ يومَ الفِطرِ أو يومَ النَّحرِ أو أيَّامَ التَّشريقِ، فإنه يَستقبلُ الصِّيامَ، سَواءٌ أفطَرَ في هذهِ الأيَّامِ أو لم يُفطِرْ؛ لأنَّ الصَّومَ في هذهِ الأيَّامِ لا يَصلحُ لإسقاطِ ما في ذمَّتِه؛ لأنَّ ما في ذمَّتِه كامِلٌ والصَّومَ في هذه الأيَّامِ ناقِصٌ؛ لمُجاوَرةِ المَعصيةِ إياهُ، والناقصُ لا يَنوبُ عنِ الكاملِ (٢).

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ١٥٣)، و «مواهب الجليل» (٥/)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١١٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٨٣)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٩٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٤٩٨)، و «الإشراف» (٥/ ٣٠٥)، و «البيان» (١٠/ ٣٨٨)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٦٢٤)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٧٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥٣)، و «الديباج» (٣/ ٥٢٠)، و «المغني» (٨/ ٢٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٤٦، ٤٤٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٥٦).
(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ١١١)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٤٤)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٥١٢)، و «البيان» (١٠/ ٣٨٨، ٣٨٩)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٦٢٤)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٧٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥٣)، و «الديباج» (٣/ ٥٢٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الظهار
باب كفارة الظهار

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب كفارة الظهار

وكفارته عتق رقبة لمن وجد وصيام شهرين متتابعين لمن لم يجد الرقبة وإطعام ستين مسكينا لمن لا يجد الرقبة ولا يطيق الصوم، والدليل عليه قوله عز وجل " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " وروت خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت " ظاهر منى زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن " قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله.

الآية " فقال يعتق رقبة، فقلت لا يجد، قال فليصم شهرين متتابعين، قلت يا رسول الله شيخ كبير ما به صيام، قال فليطعم ستين مسكينا، قلت يا رسول الله ما عنده شئ يتصدق به، قال فأتى

بعرق من تمر، قلت يا رسول الله وأنا أعينه بعرق آخر، قال قد أحسنت فاذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكنيا وارجعي إلى ابن عمك " فإن كان له مال يشترى به رقبة فاضلا عما يحتاج إليه لقوته ولكسوته ومسكنه وبضاعة لا بد له منها وجب عليه العتق.

وان كان له رقبة لا يستغنى عن خدمتها، بأن كان كبيرا أو مريضا أو ممن لا يخدم نفسه لم يلزمه صرفها في الكفارة، لان ما يستغرقه حاجته كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل، كما نقول فيمن معه ماء يحتاج إليه للعطش، وان كان ممن يخدم نفسه ففيه وجهان

(أحدهما)

يلزمه العتق لانه مستغن عنه

(والثانى)

لا يلزمه لانه ما من أحد الا ويحتاج إلى الترفه والخدمة، وان وجبت عليه كفارة وله مال غائب - فإن كان لا ضرر عليه في تأخير الكفارة، ككفارة القتل وكفارة الوطئ في رمضان - لم يجز أن ينتقل إلى الصوم لانه

قادر على العتق من غير ضرر، فلا يكفر الصوم كما لو حضر المال، وإن كان عليه ضرر في تأخير الكفارة ككفارة الظهار ففيه وجهان

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 422 - 423

ارجع إلى كفارة الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد