الشرط الثالث: القدرة عليها

الإسلام > النكاح والأسرة > كفارة الظهار > الشرط الثالث: القدرة عليها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الشرط الثالث: القدرة عليها - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الثالِثُ: القُدرةُ عَليها:

اشتَرطَ الفُقهاءُ لوُجوبِ كفَّارةِ الظِّهارِ القُدرةَ على أدائِها؛ لاستِحالةِ وُجوبِ الفِعلِ بدُونِ القُدرةِ عليهِ، فلا يَجبُ على غَيرِ القادِرِ، فمَن وَجبَتْ عليهِ كفَّارةُ الظهارِ ولم يَجدْ ما يُعتِقُ به وهوَ شَيخٌ كبيرٌ لا يَقدرُ على الصَّومِ ولا يَجدُ ما يُطعِمُ بهِ فيَتأخَّرُ الوُجوبُ إلى أنْ يَقدِرَ على الإعتاقِ أو الإطعامِ؛ لأنَّ إيجابَ الفِعلِ على العاجِزِ مُحالٌ (١). وسيأتي تَفصيلُ ذلِكَ في خِصالِ الكفَّارةِ.

سادسًا: خِصالُ كفَّارةِ الظِّهارِ:

خِصالُ كفَّارةِ الظِّهارِ ثَلاثةٌ بإجماعِ أهلِ العلمِ، وهيَ واجِبةٌ على التَّرتيبِ الآتي لا عَلى التَّخييرِ، وهيَ:

أولاً: الإعتاقُ.

ثانيًا: الصِّيامُ لمَن لم يَجدْ رَقبةً أو لا يَستطيعُ شِرائَها.

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣٧)، و (٥/ ١١٢)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٠٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٤٧٢).

ثالثًا: الإطعامُ: إطعامُ ستِّينَ مِسكينًا لمَن لم يَقدِرْ على الرَّقبةِ وعجَزَ عنِ الصِّيامِ.

والأصلُ في ذلكَ الكِتابُ والسُّنةُ والإجماعُ:

أمَّا الكِتابُ: فأوَّلُ سُورةِ المُجادلَةِ، وهِي قَولُه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)[المجادلة: ٣].

وأمَّا السُّنةُ: فحَديثُ خُوَيلةَ بنتِ مالِكِ بنِ ثَعلبةَ، قالَتْ: ظاهَرَ منِّي زَوجِي أَوسُ بنُ الصَّامتِ، فجِئتُ رَسولَ اللهِ أشكُو إليهِ، ورَسولُ اللهِ يُجادِلُني فيهِ ويقولُ: «اتَّقِي اللهَ، فإنهُ ابنُ عَمِّكِ»، فما بَرِحْتُ حتى نَزلَ القُرآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] إلى الفَرْضِ، فقالَ: «يُعتِقُ رَقبةً»، قالَتْ: لا يَجدُ، قالَ: «فيَصومُ شَهرينِ مُتَتابعَينِ»، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ إنه شَيخٌ كَبيرٌ ما به مِنْ صِيامٍ، قالَ: «فلْيُطعِمْ ستِّينَ مِسكينًا»، قالَتْ: ما عِندَه مِنْ شيءٍ يَتصدَّقُ بهِ، قالَتْ: فأُتِيَ ساعَتَئذٍ بعَرَقٍ مِنْ تَمرٍ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ فإني أُعينُه بعَرَقٍ آخَرَ، قالَ: «قدْ أحسَنْتِ، اذهَبي فأَطعِمي بها عنهُ ستِّينَ مِسكينًا وارجِعي إلى ابنِ عَمِّكِ» (١).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحُ: رواه أبو داود (٢٢١٤).

وعن سَلمةَ بنِ صَخرٍ قالَ: «كنتُ امْرأً أُصيبُ مِنْ النِّساءِ ما لا يُصيبُ غَيرِي، فلمَّا دخَلَ شَهرُ رَمضانَ خِفتُ أنْ أُصيبَ مِنْ امرَأتي شَيئًا يُتابَعُ بي حتَّى أُصبِحَ، فظاهَرْتُ منها حتى يَنسلخَ شَهرُ رَمضانَ، فبَيْنا هي تَخدُمُني ذاتَ لَيلةٍ إذْ تَكشَّفَ لي مِنها شيءٌ، فلَم ألبَثْ أنْ نَزَوتُ عليها، فلمَّا أصبَحْتُ خرَجْتُ إلى قَومي فأخبَرتُهُم الخبَرَ وقُلتُ: امشُوا مَعي إلى رَسولِ اللهِ ، قالوا: لا واللهِ، فانطَلقْتُ إلى النبيِّ فأخبَرتُه فقالَ: «أنتِ بذاكَ يا سَلمةُ؟» قلتُ: أنا بذاكَ يا رَسولَ اللهِ، مَرَّتَينِ، وأنا صابرٌ لأمرِ اللهِ فاحكُمْ فِيَّ ما أراكَ اللهُ، قالَ: «حَرِّرْ رَقبةً»، قُلتُ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ ما أَملِكُ رَقبةً غيرَها، وضَرَبتُ صَفحةَ رَقبَتي، قالَ: «فصُمْ شَهرَينِ مُتَتابعَينِ»، قالَ: وهل أصَبْتُ الذي أصَبتُ إلا مِنْ الصِّيامِ؟! قالَ: «فأَطعِمْ وَسقًا مِنْ تَمرٍ بينَ ستِّينَ مِسكينًا»، قلتُ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ لقدْ بِتنَا وَحِشَينِ ما لنا طَعامٌ، قالَ: «فانطَلقْ إلى صاحِبِ صَدقةِ بَني زُرَيقٍ فلْيَدفعْها إليكَ فأَطعِمْ ستِّينَ مِسكِينًا وَسقًا من تَمرٍ وكُلْ أنتَ وعِيالُكَ بَقيَّتَها»، فرجَعْتُ إلى قَومي فقُلتُ: وجَدتُ عندَكم الضِّيقَ وسُوءَ الرَّأيِ، ووَجَدتُ عندَ النبيِّ السعةَ وحُسنَ الرأيِ، وقد أمَرَني أو أمَرَ لي بصَدقتِكُم» (١).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحُ: رواه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (٣٢٩٩)، وأحمد في «المسند» (١٦٤٦٨)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٣٧٨)، والحاكم في «المستدرك» (٢٨١٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الرابعة في أحكام المطلقات

الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي أَحْكَامِ الْمُطَلَّقَاتِ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْعِدَّةِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ

النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ

الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا بَابَانِ: الْأَوَّلُ: فِي الْعِدَّةِ.

وَالثَّانِي: فِي الْمُتْعَةِ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الْعِدَّةِ. - وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي فَصْلَيْنِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي عِدَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ وَالنَّظَرُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ يَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ.

وَالثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ.

النَّوْعُ الْأَوَّلُ: وَكُلُّ زَوْجَةٍ فَهِيَ: إِمَّا حُرَّةٌ، وَإِمَّا أَمَةٌ. وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ إِذَا طُلِّقَتْ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ: مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 405 - 407

ارجع إلى كفارة الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل