الشرط الثاني: النية

الإسلام > النكاح والأسرة > كفارة الظهار > الشرط الثاني: النية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

الشرط الثاني: النية - الأقوال والأدلة

يُجزِئْه عَنْ ظِهارِه إنْ ظاهَرَ؛ لأنه قدَّمَ الكفَّارةَ على سَببِها المُختَصِّ، فلمْ يَجُزْ كما لو قدَّمَ كفَّارةَ اليَمينِ عليها أو كفَّارةَ القَتلِ على الجرحِ.

ولو قالَ لامرَأتِه: «إنْ دخَلْتِ الدارَ فأنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي» لم يَجُزِ التَّكفيرُ قبلَ دُخولِ الدارِ، -قالَ ابنُ عَبدِ السَّلامِ رحمة الله عليه: ولا أظُنُّهم يَختلفونَ في ذلكَ-؛ لأنه تَقديمٌ للكفَّارةِ قبلَ الظِّهارِ، فإنْ أعتَقَ عَبدًا عَنْ ظِهارِه ثمَّ دخَلَتِ الدارَ عُتِقَ العَبدُ وصارَ مُظاهِرًا ولم يُجزِئْه؛ لأنَّ الظِّهارَ مُعلَّقٌ على شَرطٍ، فلا يُوجَدُ قبلَ وُجودِ شَرطِه (١).

الشَّرطُ الثاني: النِّيةُ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنه يُشتَرطُ النِّيةُ لصحَّةِ الكفَّارةِ؛ لقَولِ النبيِّ : «إنَّما الأعمالُ بالنِّياتِ» (٢).

ولأنَّ العِتقَ يقَعُ مُتبَرَّعًا به وعَن كفَّارةٍ أُخرَى أو نَذرٍ، فلَم يَنصرِفْ إلى هذهِ الكفَّارةِ إلا بنيَّةٍ.

ولأنَّ مُطلَقَ الفِعلِ يَحتمِلُ التَّكفيرَ ويَحتملُ غيرَه، فلا بُدَّ مِنْ التَّعيينِ

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣٥)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٤، ١١٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٦٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٦٣)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٤٩٠)، و «الأم» (٥/ ٢٨٣)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٤٥١)، و «المحلى» (٨/ ٦٥)، و «المغني» (٨/ ٣٧، ٣٨)، و «المبدع» (٨/ ٥٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٥٣، ٤٥٤)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٥١٥، ٥١٦).
(٢) رواه البخاري (١).

وذلكَ بالنِّيةِ، ولهذا لا يَتأدَّى صَومُ الكفَّارةِ بمُطلَقِ النِّيةِ؛ لأنَّ الوَقتَ يَحتملُ صَومَ الكفَّارةِ وغيرَه فلا يَتعيَّنُ إلا بالنِّيةِ، كصَومِ قَضاءِ رَمضانَ وصَومِ النَّذرِ المُطلَقِ.

وصِفتُها: أنْ يَنويَ العِتقَ أو الصِّيامَ أو الإطعامَ عنِ الكفَّارةِ، فإنْ زادَ الواجِبةَ كانَ تأكيدًا، وإلا أجزَأتْ نيَّتُه الكفَّارةَ.

ومَوضعُ النِّيةِ معَ التَّكفيرِ أو قبلَه بيَسيرٍ عندَ الحَنابلةِ ومُنصوصِ الشافِعيةِ.

وقالَ بعضُ الشافِعيةِ: لا يُجزِئُ حتى يَستصحِبَ النِّيةَ.

وإنْ كانَتِ الكفَّارةُ صِيامًا اشتُرطَ نيَّةُ الصِّيامِ عنِ الكفَّارةِ في كلِّ لَيلةٍ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ؛ لقَولِه عليه الصلاة والسلام: «لا صِيامَ لمَنْ لم يُبيِّتِ الصِّيامَ مِنْ اللَّيلِ» (١).

وقالَ المالِكيةُ: تَكفيهِ نيَّةٌ واحِدةٌ لصَومِ الشَّهرينِ، وكذا في كلِّ صَومٍ مُتتابِعٍ.

ولا تُشتَرطُ نيَّةُ التَّتابعِ في الصَّومِ في الأصَحِّ عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ؛ اكتِفاءً بالتَّتابُعِ الفِعليِّ، ولأنَّ التَّتابُعَ شَرطٌ في العِبادةِ كما أنَّ ستْرَ العَورةِ شَرطٌ في الصَّلاةِ، وعلى الإنسانِ أنْ يَنويَ فِعلَ العِبادةِ دُونَ شَرطِها، كما في الصَّلاةِ يَلزمُه نيَّةُ فِعلِ الصلاةِ دُونَ شَرطِها فلا يَلزمُه نيَّةُ ستْرِ العَورةِ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحُ: تقدَّم.

وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ إلى أنه يُشتَرطُ نيَّةُ التَّتابعِ كلَّ لَيلةٍ؛ لِيكونَ مُتعرِّضًا لخاصَّةِ هذا الصَّومِ؛ لأنَّ التَّتابعَ واجِبٌ كالصَّومِ، فلمَّا وجَبَ عليه نِيةُ الصَّومِ كلَّ ليلةٍ .. فكذلكَ نِيةُ التتابُعِ.

وفي قَولٍ ثالثٍ للشافِعيةِ أنه يُشترطُ نيَّةُ التتابعِ في الليلةِ الأُولى؛ لأنَّ التَّمييزَ يَحصلُ بهِ؛ لأنَّ الغَرضَ تَمييزُ هذا الصَّومِ عَنْ غيرِه بالتتابُعِ، وذلكَ يَحصلُ بالنِّيةِ أو لَيلةٍ منهُ (١).

وهوَ مذهَبُ المالِكيةِ، قالَ الخرشِيُّ رحمة الله عليه: إذا كفَّرَ عن ظِهارِه بصَومِ شَهرينِ فلا بُدَّ أنْ يَنويَ تَتابُعَ الشهرينِ، ولا بُدَّ أنْ يَنويَ أيضًا بالصَّومِ الكفَّارةَ عَنْ ظِهارِه، ويَكفيه أنْ يَنويَ ذلكَ في أولِ لَيلةٍ مِنْ الشَّهرينِ، وكذلكَ كلُّ كفَّارةٍ واجِبةٍ فإنه لا بُدَّ أنْ يَنويَ بصَومِه التكفيرَ عَنْ تلكَ الكفَّارةِ (٢).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنِ اجتمَعَتْ عليه كفَّاراتٌ مِنْ جِنسٍ واحِدٍ لم يَجبْ تَعيينُ سَببِها، وبهذا قالَ الشافِعيُّ وأبو ثَورٍ وأصحابُ الرأيِ، ولا نَعلمُ فيهِ مُخالِفًا (٣).

(١) «البيان» (١٠/ ٣٩٠، ٣٩١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٧٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٥٤، ٥٥٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٤٦، ٤٥٢).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٦٦)، ويُنظَر: «التاج والإكليل» (٣/ ١٥١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٨١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٨٩).
(٣) «المغني» (٨/ ٣٦)، ويُنظَر: «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣٧)، و (٥/ ٩٩)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٠٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٤٧٢)، و «عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» (٢/ ٥٦٠)، و «التوضيح في شرح ابن الحاجب» (٤/ ٥٥٤)، و «جامع الأمهات» ص (٣١٣)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٩٩، ٦٠٠)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٣٦٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٤، ٥٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٦٠، ٥٦١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب النكاح
الباب الثاني في موجبات صحة النكاح

الْبَابُ الثَّانِي فِي مُوجِبَاتِ صِحَّةِ النِّكَاحِ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي كيْفِيَّة عقد النكاح الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ كَيْفِيَّةُ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ النكاح

ِ وَهَذَا الْبَابُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ:

الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ هَذَا الْعَقْدِ.

الرُّكْنُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ هَذَا الْعَقْدِ.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ هَذَا الْعَقْدِ.

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: فِي الْكَيْفِيَّةِ: وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الرُّكْنِ فِي مَوَاضِعَ: فِي كَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ، وَمَنِ الْمُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي لُزُومِ هَذَا الْعَقْدِ، وَهَلْ يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَى الْخِيَارِ؟ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ وَهَلْ إِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَزِمَ ذَلِكَ الْعَقْدُ؟ أَمْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ الْفَوْرُ؟

الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَهُوَ وَاقِعٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالثَّيِّبِ مِنَ النِّسَاءِ بِالْأَلْفَاظِ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْأَبْكَارِ الْمُسْتَأْذَنَاتِ وَاقِعٌ بِالسُّكُوتِ، أَعْنِي الرِّضَا. وَأَمَّا الرَّدُّ فَبِاللَّفْظِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ إِذْنَ الْبِكْرِ إِذَا كَانَ الْمُنْكِحُ غَيْرَ أَبٍ وَلَا جَدٍّ بِالنُّطْقِ.

وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ إِذْنَهَا بِالصَّمْتِ لِلثَّابِتِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 402 - 404

ارجع إلى كفارة الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر