ثالثا: الإطعام: إطعام ستين مسكينا لمن لم يقدر على الرقبة وعجز عن الصيام

الإسلام > النكاح والأسرة > كفارة الظهار > ثالثا: الإطعام: إطعام ستين مسكينا لمن لم يقدر على الرقبة وعجز عن الصيام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

ثالثا: الإطعام: إطعام ستين مسكينا لمن لم يقدر على الرقبة وعجز عن الصيام - الأقوال والأدلة

يُفسِدِ الصَّومَ بأنْ وقَعَ بالنِّهارِ ناسِيًا أو باللَّيلِ كيفَ كانَ لا يَلزمُه الاستِئنافُ بالاتِّفاقِ، كذا في «غايَة البَيانِ» (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ وَطئَ غيرَها -أي غيرَ المُظاهرِ منها- لَيلًا لم يَنقطعِ التَّتابعُ؛ لأنَّ ذلكَ ليسَ بمُحرَّمٍ عليهِ ولا هوَ مُخِلٌّ بإتْباعِ الصَّومِ، فلم يَنقطعِ التَّتابعُ، كالأكلِ لَيلًا، وليسَ في هذا اختِلافٌ نَعلمُه (٢).

ثالثًا: الإطعامُ: إطعامُ ستِّينَ مِسكينًا لِمَنْ لم يَقدِرْ على الرَّقبةِ وعَجَزَ عن الصِّيامِ:

والأصلُ في ذلكَ الكِتابُ والسُّنةُ والإجماعُ:

أمَّا الكِتابُ: فأوَّلُ سُورةِ المُجادلَةِ، وهيَ قَولُه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)[المجادلة: ٣].

وأمَّا السُّنةُ: فحَديثُ أَوسِ بنِ الصَّامتِ لمَّا ظاهَرَ مِنْ زَوجتِه خُوَيلةَ بنتِ مالِكِ بنِ ثَعلَبةَ، قالَ النبيُّ : «يُعتِقُ رَقبةً»، قالَتْ: لا يَجدُ، قالَ: «فيَصومُ شَهرينِ مُتَتابعَينِ»، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ إنه شَيخٌ كَبيرٌ ما به مِنْ

(١) «الفتاوى الهندية» (١/ ٥١٢).
(٢) «المغني» (٨/ ٢٣، ٢٤).

صِيامٍ، قالَ: «فلْيُطعِمْ ستِّينَ مِسكينًا»، قالَتْ: ما عِندَه مِنْ شيءٍ يَتصدَّقُ بهِ، قالَتْ: فأُتِيَ ساعَتَئذٍ بعَرَقٍ مِنْ تَمرٍ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ فإني أُعينُه بعَرَقٍ آخَرَ، قالَ: «قدْ أحسَنْتِ، اذهَبي فأَطعِمي بها عنهُ ستِّينَ مِسكينًا وارجِعي إلى ابنِ عَمِّكِ» (١).

وعَن سَلَمةَ بنِ صَخْرٍ لمَّا ظاهَرَ مِنْ زَوجتِه قالَ لهُ النبيُّ : «حَرِّرْ رَقبةً»، قُلتُ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ ما أَملِكُ رَقبةً غيرَها، وضَرَبتُ صَفحةَ رَقبَتي، قالَ: «فصُمْ شَهرَينِ مُتَتابعَينِ»، قالَ: وهل أصَبْتُ الذي أصَبتُ إلا مِنْ الصِّيامِ؟! قالَ: «فأَطعِمْ وَسقًا مِنْ تَمرٍ بينَ ستِّينَ مِسكينًا»، قلتُ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ لقدْ بِتنَا وَحِشَينِ ما لنا طَعامٌ، قالَ: «فانطَلقْ إلى صاحِبِ صَدقةِ بَني زُرَيقٍ فلْيَدفعْها إليكَ فأَطعِمْ ستِّينَ مِسكِينًا وَسقًا من تَمرٍ وكُلْ أنتَ وعِيالُكَ بَقيَّتَها»، فرجَعْتُ إلى قَومي فقُلتُ: وجَدتُ عندَكم الضِّيقَ وسُوءَ الرَّأيِ، ووَجَدتُ عندَ النبيِّ السعةَ وحُسنَ الرأيِ، وقد أمَرَني أو أمَرَ لي بصَدقتِكُم» (٢).

وأمَّا الإجماعُ: فقدْ أجمَعَتِ الأمَّةُ على وُجوبِ الإطعامِ إذا لم يَقدرْ وعجَزَ عن إيجادِ رَقبةٍ وعجَزَ عنِ الصِّيامِ، فيَجبُ عليهِ إطعامُ ستِّينَ مِسكينًا.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحُ: رواه أبو داود (٢٢١٤).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحُ: رواه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (٣٢٩٩)، وأحمد في «المسند» (١٦٤٦٨)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٣٧٨)، والحاكم في «المستدرك» (٢٨١٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الظهار
باب كفارة الظهار

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب كفارة الظهار

وكفارته عتق رقبة لمن وجد وصيام شهرين متتابعين لمن لم يجد الرقبة وإطعام ستين مسكينا لمن لا يجد الرقبة ولا يطيق الصوم، والدليل عليه قوله عز وجل " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " وروت خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت " ظاهر منى زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن " قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله.

الآية " فقال يعتق رقبة، فقلت لا يجد، قال فليصم شهرين متتابعين، قلت يا رسول الله شيخ كبير ما به صيام، قال فليطعم ستين مسكينا، قلت يا رسول الله ما عنده شئ يتصدق به، قال فأتى

بعرق من تمر، قلت يا رسول الله وأنا أعينه بعرق آخر، قال قد أحسنت فاذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكنيا وارجعي إلى ابن عمك " فإن كان له مال يشترى به رقبة فاضلا عما يحتاج إليه لقوته ولكسوته ومسكنه وبضاعة لا بد له منها وجب عليه العتق.

وان كان له رقبة لا يستغنى عن خدمتها، بأن كان كبيرا أو مريضا أو ممن لا يخدم نفسه لم يلزمه صرفها في الكفارة، لان ما يستغرقه حاجته كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل، كما نقول فيمن معه ماء يحتاج إليه للعطش، وان كان ممن يخدم نفسه ففيه وجهان

(أحدهما)

يلزمه العتق لانه مستغن عنه

(والثانى)

لا يلزمه لانه ما من أحد الا ويحتاج إلى الترفه والخدمة، وان وجبت عليه كفارة وله مال غائب - فإن كان لا ضرر عليه في تأخير الكفارة، ككفارة القتل وكفارة الوطئ في رمضان - لم يجز أن ينتقل إلى الصوم لانه

قادر على العتق من غير ضرر، فلا يكفر الصوم كما لو حضر المال، وإن كان عليه ضرر في تأخير الكفارة ككفارة الظهار ففيه وجهان

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 429 - 430

ارجع إلى كفارة الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل