الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة أربع عشرة ومائة
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعِ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُسْرَى، وَعَلَى الْيُمْنَى سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَفِيهَا الْتَقَى عَبْدُ اللَّهِ الْبَطَّالُ وَمَلِكُ الرُّومِ الْمُسَمَّى فِيهِمْ قُسْطَنْطِينَ وَهُوَ ابْنُ هِرَقْلَ الْأَوَّلِ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَسَرَهُ الْبَطَّالُ فَأَرْسَلَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ فَسَارَ بِهِ إِلَى أَبِيهِ.
وَفِيهَا عَزَلَ هِشَامٌ عَنْ إِمْرَةِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَوَلَّى عَلَيْهَا أَخَاهُ مُحَمَّدَ بْنَ هِشَامٍ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي قَوْلٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو مَعْشَرٍ: إِنَّمَا حَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ
الْفِهْرِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ الثِّقَاتِ الرُّفَعَاءِ، يُقَالُ: إِنَّهُ أَدْرَكَ مِائَتَيْ صَحَابِيٍّ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: كَانَ عَطَاءٌ أُسُودَ، أَعْوَرَ، أَفْطَسَ، أَشَلَّ، أَعْرَجَ، ثُمَّ عَمِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ ثِقَةً فَقِيهًا عَالِمًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ أَعْلَمَ بِالْمَنَاسِكِ مِنْهُ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ: وَكَانَ قَدْ حَجَّ سَبْعِينَ حِجَّةً، وَعَمَّرَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ يُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ; مِنَ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ، وَيَفْدِي عَنْ إِفْطَارِهِ، وَيَتَأَوَّلَ الْآيَةَ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [الْبَقَرَةِ: ١٨٤].
وَكَانَ يُنَادِي مُنَادِي بَنِي أُمَيَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى: لَا يُفْتِي النَّاسُ فِي الْحَجِّ إِلَّا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ: مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ لَقِيتُ أَفْقَهَ مِنْهُ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَاتَ عَطَاءٌ يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ أَرْضَى أَهْلِ الْأَرْضِ عِنْدَهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ الْمَسْجِدُ فِرَاشَ عَطَاءٍ عِشْرِينَ سَنَةً. وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَلَاةً.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءٌ هَؤُلَاءِ
أَئِمَّةَ الْأَمْصَارِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ فَأُنْصِتُ لَهُ كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ.
الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، صلى الله عليه وسلم.